مناوبة العمل في فلسطين د. كمال علاونه

مناوبة العمل في فلسطين

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 3 أيار 2008 الساعة: 08:22 ص

 محطات عمالية

 مناوبة العمل في فلسطين

 د. كمال علاونه

 أستاذ العلوم السياسية

 فلسطين العربية المسلمة

 يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)}( القرآن الحكيم ، الحشر ) .

اعزائي العمال والعاملات ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اسعد الله اوقاتكم ، نرحب بكم في هذه المحطة من محطاتنا اليومية ونتحدث عن المناوبة في العمل بالمنشآت الاقتصادية او المصانع التي بدأت تتأثر بالاوضاع العامة جراء عدم التصدير للبضائع الفلسطينية التي تنتجها وتصنعها السواعد العمالية المعطاءة .

     لوحظ في الآونة  الاخيرة في المنشآت الاقتصادية او المصانع او الورش أن إدارة هذه المؤسسات اصبحت تعاني من ضائقة عمل او بطالة مقنعة او شبه مقنعة ، فاصبحت هذه المؤسسات او المنشآت تنتج وتنتج ولكن دون تصريف لانتاجها حيث اصبح السوق الفلسطيني لا يستوعب اكثر من ذلك وكأنه بلغ درجة الاشباع الاقتصادي او قارب على ذلك وهذا ناجم عن عدة عوامل واسباب سياسية تقف في مقدمتها اغلاق فلسطين عسكريا واقتصاديا وسياسيا من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي وعدم وجود المنافذ البحرية والجوية والبرية الحرة حيث لم يكتف هذا الاحتلال المقيت بما دمره في السنوات العجاف السابقة بل انه يتمادى في ذلك من خلال منع استيراد المواد الخام او المشتقات اللازمة للصناعة او الزراعة او التجارة وغيرها الا من خلال مؤسساتة وشركاتة الامر الذي اثر بشكل سلبي على سوق العمل الفلسطيني داخل البلاد .

وقد لجأ بعض اصحاب العمل الفلسطينيين في نابلس او غزة او الخليل او رام الله او غيرها الى فصل مئات العمال الذين كانوا يعملون لديهم منذ فترات قد تقصر او تطول بسبب تراكم عدة عوامل تحمل او يتحمل مساوئها ونتائجها العامل الفلسطيني حيث فصل والقي به الى قارعة الطريق . كما لجأ بعض اصحاب العمل الفلسطينيين من ذوي الضمائر الحية والذين يتقون الله ويقدرون جهد العامل وحاجتة الماسة لاعالة اسرتة خاصة في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني في هذ المرحلة من مراحل المخاض غير المستقرة ، لجأوا الى اتباع نظام المناوبة في العمل ، بمعنى : تقسيم ايام الاسبوع بين مجموعات من العمال ، تعمل مثلا المجموعة الاولى في اليوم الاول من الاسبوع وتعطل اليوم التالي وتلتحق بالعمل في اليوم الثالث في حين تلتحق المجموعة الثانية بالعمل في اليوم الثاني من الاسبوع وتعطل في اليوم الثالث وهكذا دواليك .

     واصحاب العمل التقاة هؤلاء يستحقون الثناء والتقدير على جهودهم الرامية للحفاظ على موقع عمل لكل عامل ساهم في بناء المؤسسة او الورشة او الشركة او المنشأة . فطوبى لهؤلاء الصابرين المرابطين في مواقع العمل المختلفة وطوبى للعقول المدبرة التي تدير المنشأة بعقلية ادارية ناجحة إسلاميا ووطنيا واخلاقيا واقتصاديا وانسانيا .

 اخواني العمال واصحاب العمل … لنتقاسم لقمة العيش معا في ظل هذا الحصار الاقتصادي الرهيب غير المستقر الذي لن يستمر بإذن الله ، فالفرج قريب وها نحن قد بدأنا بالتحرر من براثن الاحتلال المزعج شيئا فشيئا للوصول الى بناء دولتنا الفلسطينية . فلنشيد بسواعدنا عمالا واصحاب عمل متكاتفين متعاضدين كمثل البنيان المرصوص نشد بعضنا بعضا ونتحسس مشاكلنا العمالية لنحلها اولا باول ولنساهم في تدعيم اقتصادنا الوطني القائم على الذات الفلسطينية ذات الارادة العمالية التي لا تلين في سبيل تحقيق المستوى المعيشي الافضل وتحقيق الأمن والأمان لكافة الجماهير العمالية في ارض الوطن .

اخواني العمال واصحاب العمل الكرام .. إن اتباع نظام المناوبة او التبديل المؤقت في العمل يؤدي الى احساس العمال بان صاحب العمل يحس ويشعر معهم بشكل ايجابي فهو يبقيهم على رأس عملهم ليتمكنوا على الاقل من الحصول على لقمة العيش اليومية وهو يفتخر به ، أما ان يلجأ بعض اصحاب العمل الى طرد العمال او فصل البعض منهم بحجة الظروف الصعبة فهو إجراء مرفوض وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا ولنشجع الاستمرارية في العمل ولنحارب فصل العمال لأن الفصل يؤدي الى عدم استقرار سوق العمل والى خلخلة الوضع الاجتماعي في المجتمع بحيث يؤدي الى لجوء البعض الى مسلكيات غير مقبولة لاعالة اسرهم واطفالهم ويفاقم من الفوضى والفلتان الأمني والاجتماعي وزيادة السلب والنهب دون وجه حق والخاوات المالية هنا وهناك .

     ولا بد من القول ، إن اصحاب العمل والعمال مطالبون بالتعاون فيما بينهم لتنسيق العلاقة الانتاجية الهادفة الى الحفاظ على استمرارية عمل العمال وعلى استمرار المصنع او المؤسسة او الشركة .

 ومعا وسويا ويدا بيد نبني صرح اقتصادنا الوطني الفلسطيني على أسس التفاهم والمشاركة الجماعية ، وليأخذ كل ذي حق حقه دون نقصان .

والى هنا ناتي الى ختام هذا البرنامج العمالي ، شكرا لمتابعتكم والى اللقاء إن شاء الله .

سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s