وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ تعرضي للموت والإستشهاد فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى د. كمال علاونه

 

تعرضي للموت والاستشهاد

 

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 6 حزيران 2008 الساعة: 02:15 ص

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
تعرضي للموت والإستشهاد

 

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

 


يقول الله المحيي المميت جل جلاله : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) } ( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
كل إنسان له أجل محتوم من رب العالمين ، لا يتقدم عنه ولا يتأخر ولو لحظة واحدة ، فالإنسان قبلما يولد يكون قد وضع الله له عمره وحياته ورزقه وشقي أو سعيد . والموت واحد والأسباب متعددة وينبغي أن يرضى الإنسان بما قسمه الله له من حياته الدنيا ، وأن يجد ويجتهد في سبيل تحصيل رزقه إلى أن يتوفاه الله المحيي المميت . فقد جاء صحيح البخاري – (ج 10 / ص 485) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ . ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
لقد تعرضت أنا كمال علاونه كاتب هذه الصفحات الموجزة للموت عدة مرات ولكن إرادة الله نافذة المفعول فوق أيدي الجميع وإيماني الكبير بالله الودود الرحمن الرحيم بأنه هو صاحب الأمر والنهي بإصدار نهاية المخلوق البشري وغيره من الكائنات الحية ، فتعالى الله عما يصفون . يقول الله العزيز الحكيم : { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)}( القرآن الحكيم ، يونس ) .
وخلال سني حياتي القصيرة ، فيما أعلم وهي 48 سنة تعرضت لأربع حالات موت أو قتل عمدي أو بالصدفة ولكن الله كان ينجيني بأعجوبة مختلفة عن سابقتها ، فسبحان الله العظيم الحليم . سأوجز الحديث عن هذه الحالات التي سبقتني وأبقتني على قيد الحياة حيا أرزق حتى يأتيني حين اليقين الذي كتبه الله عز وجل لي إن شاء الله .

1) التعرض للموت
في الحادثة الأولى
صيف سنة 1970

المرة الأولى التي تعرضت فيها للموت عندما كنت صغيرا ، في المرحلة الابتدائية من المدرسة ، وكان عمري يقارب العشر سنوات ، حيث ذهبت بعد المدرسة في شهر حزيران عام 1970 لعند والديَ اللذين كان يحصدان القمح الذي زرعه والدي بالقرب من طرف قريتي عزموط شمال شرق نابلس ، بعدما انهينا المدرسة وحصلنا على الشهادات المدرسية ، توجهت للمنطقة المزروعة التي يتواجد بها أبي وأمي ، وأعجبتني صخرة مرتفعة وزنها كبير ، صعدت على ظهر الصخرة الكبيرة في مكان الحصاد ، فما لبثت تلك الصخرة أن انقلبت علي رأسا على عقب ، وشج راسي بصورة كبيرة ونزفت كثيرا ، فجاء والدي وربط الجرح الغائر في رأسي ، بكوفيته الفلسطينية ( الشماغ ) بلونيه الأبيض والأسود ونقلني على دابة ليصل بي إلى المستشفى ، وقد بكت والدتي بكاء مرا بجانبي ، ولسان حالها يقول لوالدي لقد فقدنا الصبي ، وسيموت ، ووالدي يطمئنها ويقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، وكليهما يدعو لي بالشفاء العاجل ، اللهم اشفه ، الله عافه ، اتجهنا جنوبا باتجاه المشفى في نابلس ، ولم نتمكن من ركوب سيارة أجرة كطلب يوصلنا للمستشفى بنابلس ، فركبنا أنا ووالدي باص من الباصات مع الركاب العاديين ، وبعد أن ركبنا جاءت سيارة أجرة فطلب والدي من سائق الباص أن يوقفها لنا فأوقفها حالا وأنزل الركاب الذين بداخلها ، فنزلنا من الباص وركبنا سيارة الأجرة السريعة .

ودخلنا المستشفى وسرعان ما تداعى الأطباء في قسم الطوارئ وتركوا كل شيء وتم استدعاء الأطباء الجراحيين ، وأمروا لي بوضع البنج لكي أنام ، وأغط في نوم عميق ، وأثناء ذلك أخذ الأطباء يتخافتون ويهمسون سرا وأحيانا يتحدثون باللغة الإنجليزية ، هل ستنجح العملية ، لقد تأخرت ، وطلبوا من والدي التوقيع على أن العملية على كفالته وموافقته ، فسخر والدي منهم وقال أجروها والأعمار بيد الله ، ونسأل الله أن يشفيه ، أعملوا ما عليكم والبقية على رب العباد ، فأجريت لي عملية جراحية في الرأس سريعة ، وشافاني الله بقدرته وجبروته ، وقد تجمع حولي كل الأحباب من الوالدين والأخوة والأخوات والأصحاب ومن كان بالمستشفى ، فكان ذلك من معجزات الله سبحانه وتعالى . وكتبت لي الحياة مرة أخرى ، فسبحان الله خالق الخلق أجمعين . كانت لحظات كئيبة للأسرة ولي أيضا فمكثت في المستشفى عدة أيام متواصلة ، والأدعية تتواصل لي بالشفاء والخروج معافى من العملية التي نجحت بعون الله تبارك وتعالى . تلك هي الحياة الدنيا هم وغم فما أعجب إلا من راغب في إزدياد ؟

2 ) التعرض للاستشهاد
في الحادثة الثانية
صيف سنة 1989

يقول الله العزيز الحكيم : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
والمرة الثانية التي تعرضت فيها للإستشهاد ، كانت في سجن الاحتلال اليهودي لفلسطين ، كان ذلك في سجن أنصار 3 بالنقب الصحراوي للمعتقلين الإداريين عام 1989 . لقد اقتادوني من أحد شوارع نابلس عبر دورية من دوريات الاحتلال كانت تمر بالمنطقة ، بعدما طلبوا تفتيشي في الشارع أمام المارة حيث كنت استظل بظل شجرة أنا وأحد المواطنين ننتظر قدوم سيارة لنركب فيها ، إذ كنت قد بعت سيارتي وابحث للحصول على سيارة مناسبة وشرائها ، فما كان من ضابط الدورية اليهودية إلا وأن أتصل بمركز قيادته فقالوا له عني ( حسبما فهمت من محادثته باللغة العبرية معهم ( زي بنغو ) وهي تعني باللغة العبرية هذا مطلوب وخطير على الأمن الإسرائيلي ، فاعتقلوني والقوا بي في سجن الفارعة شمال نابلس ، ثم نقلت لسجن أنصار 3 بالنقب أو ما يطلق عليه عبريا من اليهود ( كتسعوت 7 ) . وضعوني مع أسرى إداريين مثلي ، ومكثنا بضعة أسابيع وحكموني أربعة شهور بتهمه الإرهاب والتحريض على الاحتلال اليهودي وتشكيل خطر كبير على الأمن الصهيوني .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


كان عدد الأسرى الإداريين 228 معتقلا إداريا ، في جناح السجن ذلك ، يتوزعون على 8 خيم متنقلة في ساحة السجن ، وهي خيم اعتقالية مكشوفة نهارا ويسدل ستارها ليلا للنوم . هذا بالإضافة إلى آلاف الأسرى السياسيين الآخرين من أهل فلسطين الأصليين . والمعتقل الإداري هو كل من تحكمه قوات الاحتلال الإسرائيلي في معظم الأحيان وهو في بيته . ذات يوم اختلفنا مع إدارة سجن الاحتلال اليهودي حول الظروف الاعتقالية والمعيشية ، وفي كل أسبوع أو أسبوعين يتغير السجانون وتتغير تعليماتهم في معاملة الأسرى الفلسطينيين السياسيين ويأتون ويحاولون منعنا من الصلاة الجماعية في إحدى خيم الاعتقال اللعينة ، وكانوا يستفزوننا كثيرا في الطعام والشراب والعلاج ، ويعاملوننا وكأننا حيوانات ، فاجتمع بعض قيادة السجن من أسرى فلسطين وكنت منهم ، وقرر الجميع إشعال الثورة داخل السجن ورفض تعليمات إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التي تذل الأسرى ، وكان لسان حال كل واحد فينا يتمنى الشهادة على أن يبقى ذليلا يعنف ويستفز ويلاحق على مدار الساعة . طلبوا منا الاصطفاف كالمعتاد لعدنا ، حيث كانوا يعدوننا ثلاث مرات عند الساسة السادسة صباحا والثانية عشرة ظهرا والعاشرة ليلا ، وأحيانا الساعة الثانية ليلا ) ، وعندما جاؤوا لعدنا عند ساعات الظهيرة رفضا الامتثال لطلبهم فما كان من السجانين وإدارة السجن الصهيونية إلا أن جمعت مئات جنود الاحتلال وألبستهم اللباس الخاص كما يسمونه ( بمكافحة الشغب والفوضى ) وأسلحتهم على بيت النار ، لم نخف ورددنا عبارات الاستشهاد والشهادة وبدأ السجانون بإطلاق النيران بجميع الاتجاهات ، في الهواء وعلى أجساد الأسرى مباشرة ، زد على ذلك إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع ، والعيارات المطاطية والقنابل الصوتية ، لقد كانت معركة شرسة ضد أسرى فلسطين ، الغالب فيها السجانون بالفعل لأنهم خارج السجن ونحن محصورون داخل شبك أقسام السجن في الهواء الطلق وكانت أجسادنا مكشوفة ولا من مصدات للرصاص باتجاهنا ، فنحن محبوسون في خيم شعرية أو لا تلق الرصاص . بدأ الأسرى السياسيون الفلسطينيون بترديد عبارات الله أكبر ، عشرات المرات فتجلجل السجن من أقصاه لأقصاه ، وشرع الأسرى بقذف كل ما لديهم من حجارة وصحون الطعام والملاعق باتجاه السجانين ، فأطلق السجانون الرصاص الحي ، باتجاهنا ، وكنت مع أخ وزميل لي ندافع عن أنفسنا بما هو متاح لدينا كغيرنا من المعتقلين الإداريين فاقتربت رصاصات من أجسادنا ولم تكن بعض تلك الرصاصات بعيدة عني سوى 50 سم ، بينما أصابت غيرها زميلي بسام خضر من بلدة اليامون قرب جنين ، فنطق الشهادتين قبل استشهاده ، وكنا أنا وهو نردد الشهادتين أثناء دفاعنا عن أنفسنا وعن غيرنا من المجاهدين الأبطال ، فشاء الله سبحانه وتعالى أن يقبض روحه شهيدا ، وأبقاني حيا أرزق في الدنيا وكنت أتمنى أن أبقى حيا أرزق في الآخرة الباقية ، فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . حزنت على أخي وصديقي وتمنيت لو أنني أنا نلت الشهادة وبقي هو حي لأبنائه الصغار الذين كانوا ينتظرون عودته إليهم حيا بفارغ الصبر ، علما أنه كان لدي أنا الآخر طفلين صغيرين ( هلال وحازم ) كبيرهم عمره سنتين ونصف وصغيرهم عمره أقل من ستة اشهر ، ولكن مشيئة الله كان أن ينال الشهادة في سبيل الله مقبلا غير مدبر ، مرددا الشهادتين أثناء نزف دمه ، حزنا على الشهيد وواسينا أنفسنا وبكيت بكاء مرا وقلت مرارا وتكرارا ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) فقد كان صديقي نمشي معا ونصلي معا ونتحادث معا يوميا . ولكن تلك مشيئة الله التي لا اعتراض عليها . كان ذلك في شهر آب اللهاب عام 1989حيث كانت درجات الحرارة في السجن ما يقارب 40 درجة مئوية ، وذلك إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى . وما زلت أذكر تلك الحادثة الأليمة وأسأل الله الرحمة لصديقي الشهيد الذي سبقني للجنة إن شاء الله العزيز الحميد . يقول الله العزيز الحكيم تبارك وتعالى : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . ويقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المبين ، البقرة ) .

3) التعرض للإستشهاد
داخل البيت في الحادثة الثالثة
رمضان سنة 2001

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }( القرآن العظيم ، لقمان ) .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


والمرة الثالثة التي تعرضت فيها للقتل ، كانت في بيتي في قريتي عزموط ، كنت في أحد الأيام الرمضانية عام 2001 في انتفاضة الأقصى المجيدة ، أحضر لرسالة الدكتوراه ، تناولنا طعام الإفطار أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة ( هلال وحازم وآية ) وكان أكبرهم هلال 14 عاما ، وكنت عودتهم على الصلاة والصيام منذ أن كان عمر الواحد منهم 6 سنوات فلا يقطع الصلاة ولا يفطر بل يصوم أيام تطوع أخرى ، وهذا من فضل ربي . تناولنا طعام الإفطار في البيت في قرية عزموط ، وصلينا المغرب ثم العشاء في مسجد القرية وصلينا قيام رمضان وهي صلاة التراويح الجماعية في مسجد عمر بن الخطاب في القرية ، ثم عدت إلى حاسوبي لمتابعة إعداد رسالة الدكتوراه ، حيث كنت مسجلا بجامعة النيلين في الخرطوم بجمهورية السودان الشقيق في السنة الثانية وهي بعنوان ( سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ) . جلست على الحاسوب ، وطبعت بعض المواد وتعبت ثم قمت قليلا وأغلقت الحاسوب ، وكان ضوء النيون في غرفة الحاسوب مشتعلا ، وبعد قيامي عن الحاسوب بفترة تقدر ب 10 دقائق ، وإذا بالرشاشات اليهودية تقذف حممها ورصاصاتها الغادرة على نفس المكان الذي كنت أجلس فيه ، وقد أطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الغرفة المشعولة بالكهرباء وهي غرفة حاسوبي ، من شباك الغرفة ، وقد جاءت هذه الرصاصات من مستوطنة يهودية قريبة من قريتي عزموط على بعد 2 كم ، وهي مستعمرة إيلون مورية اليهودية الصهيونية المقامة على جزء من ارض القرية ، وأجزاء منها أقيمت على ارض قريتي سالم ودير الحطب القريبتين من عزموط . وهذه المستوطنة اليهودية أقيمت على أراضي القرى الثلاث عام 1980 وتمددت كالسرطان الخبيث الذي ينهش الجسد لينهكه ويقتله .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


لقد كانت الرصاصات التي أطلقت بعد الساعة العاشرة ليلا بقليل ، بردا وسلاما على غرفة حاسوبي ومكان جلوسي ، وعلي أيضا ، ويبدو أنهم كانوا يراقبونني عن بعد عبر الناظور العسكري والمقصود هو قتل من يمكن قتله . وكان حظي النجاة من الموت بأعجوبة إلهية في هذه المرة أيضا ، فهرع أبنائي وزوجتي يقبلونني ويحمدون ربهم ويشكرونه على بقائي حيا ، فضحكت وقلت لهم ، وماذا لو استشهدت ، الشهادة هي كل ما يتمناه المؤمن في هذه الحياة الدنيا ، لقد أصبحت العائلة ( أسرتي الصغيرة لا يفارقونني في النوم ليلا ، كلهم يتجمعون حولي ، في غرفة واحدة علما بأن لدينا شقة مريحة سعتها 130 م2 ، تركوا غرفهم والتجأوا بجانبي ، فاليهود الصهاينة ليس لهم أمان ، وفي كل لحظة يتعرض الفلسطيني للشهادة والاستشهاد . فسبحان الله مقدر الأعمار ، ولا ينقص منها شيئا مذكورا . ولا بد من القول ، إن الجهة الشرقية من قرية عزموط حيث أسكن تعرضت لوابل من آلاف الرصاصات باتجاهها ، وذلك في رد صهيوني على اغتيال بعض المستوطنين من مستعمرة أيلون موريه ، وعملية استشهادية أخرى قتل أثناءها العديد من يهود الجاليات اليهودية في فلسطين . فكان الغضب يتجه باتجاه قريتنا ، ولكن الله سلم . بطبعي وطبيعتي أنا لا أخاف الشهادة والاستشهاد , والله أسال دائما أن يحيني شهيدا سعيدا مقبلا غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى . لقد بات كل سكان القرية في ترقب شديد هل سيقتحم المستوطنون بيوت القرية ليلا وأعدوا العدة ولسان حالهم يقول ( علي وعلى أعدائي يا رب ) . لم يجرؤ المستوطنون على اقتحام القرية في تلك الليلة لأنهم لو اقتحموا القرية لوقعت مجزرة منا ومنهم على السواء ، فالدفاع عن النفس كان وما زال قرارا فرديا وجماعيا لدى أبناء شعب فلسطين ، وخاصة أثناء انتفاضة الأقصى الباسلة ، لم يعد يخاف الفلسطيني المسلم الموت ، ويطلب الشهادة صباح مساء ، والموت واحد ، وأفضله الموت المقدس في سبيل الله دفاعا عن النفس والأرض والأهل والمال . يقول الله الغني الحميد : { إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . أقول هذا وهناك العشرات من أبناء فلسطين الذين أطلق جنود الاحتلال والمستوطنون عليهم النار وهم في بيوتهم .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


4 ) التعرض للاستشهاد
عند مدخل قرية عزموط
في الحادثة الرابعة سنة 2006

في هذه المرة تعرضت لإطلاق النار من مجموعة أنذال مأجورة من شباب من قرية عزموط ، كان هؤلاء الشباب يتصلون تلفونيا عبر الهاتف الثابت ، يهدونني بالقتل ولم نكن نعرفهم ، ولا ألقي لهم بالا ، فكنت غير مكترث بهذه التهديدات الصبيانية ، الآتية عبر الهاتف البيتي . كان سبب هذه المحاولة للقتل هي نشوب سباب بين أخي الصغير وهؤلاء الشرذمة المارقين عن الدين والإسلام ، من أتباع روابط القرى العميلة البائدة ، ممن باعوا أنفسهم للشيطان الرجيم . وموجز هذه المحاولة أن هؤلاء المقهورين كانوا يتلاسنون ويسبون ويشتمون بعضهم بعضا عبر الهاتف الجوال مع أخي الصغير ، كان أخي ينعتهم بالجواسيس وأبناء الجاسوس الذي كان يطلق الرصاص في احتفالات روابط القرى البائدة التي حاولت تنصيب نفسها ذات يوم لقيادة الشعب الفلسطيني في فلسطين ، والتحادث مع الاحتلال عبر عملاء وسماسرة أراضي وتصاريح يمثلون روابط القرى العميلة للاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة . جرى التلاسن مع أخي الأصغر ، مساء يوم الثلاثاء 4 نيسان 2006 ، فهددوه بالقتل عند عودته للبيت في قرية عزموط من العمل في نابلس كان يوم ثلاثاء حين قرر الأشرار التعرض لحياة أخي الأصغر ، في ظل الفوضى والفلتان الأمني المدعوم من الاحتلال اليهودي بفلسطين ، والحالة الأمنية السائبة المزرية التي كان فيها أعداء الله وأعداء الإسلام وأعداء الوطن يصولون ويجولون دون حسيب أو رقيب . علمنا من أحد الأصدقاء أن هذه الشرذمة المجرمة نصبت حاجزا حجريا ووضعوا تراكتور عند مدخل قريتنا ويقومون بتفتيش كل سيارة قادمة من خارج القرية لداخلها ، جاءني الاتصال الهاتفي بأن أخيك ( كايد ) يمكن أن يتعرض لأذى كبير ( القتل ) هذا المساء فالحق حالك ؟؟ إنه مهدد بالقتل والسلاح رأيناه بين أيدي المجرمين وهم يفتشون عن أخيك ؟؟ لا يوجد سيطرة للشرطة الفلسطينية على الوضع ، ولا يوجد شرطة أصلا ، والمنطقة التي نعيش فيها منطقة ( ب ) وهي منطقة أمنية يهودية محمية من الاحتلال الصهيوني ، جاءت من تصنيفات اتفاقية أوسلو الهزيلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، والمنطقة ب تعني سيطرة أمنية للاحتلال الإسرائيلي عليها وسيطرة مدنية للسلطة الوطنية الفلسطينية عليها .
استدعيت أحد أبنائي واثنين من أبناء أخي ممن لهم باع طويل في صد الهجمات المعادية وركبنا في سيارتي الإيطالية الصنع الفيات أونو موديل 1994 ، وعندما اقتربنا من بيت هؤلاء المأجورين عند مدخل القرية الجنوبي وجدناهم بالفعل خمسة أو ستة أشخاص إخوة من أب واحد وأمهات ثلاثة وهم من مخلفات الاحتلال يضعون حاجزا للتفتيش شبيه بحواجز الاحتلال الصهيوني ووضعوا جرارا زراعيا في وسط الطريق وعندما انتبهوا لسيارتي بدأوا بإطلاق النيران علينا بكل اتجاه ، ولكنهم لم يفلحوا في إصابتنا فكنت أقود السيارة بخطوط متعرجة كاحتراز أمني ، ألهمنيه الله العزيز القهار الجبار كان إطلاق نار كثيف وكأنها جبهة عسكرية معادية ضدنا ، لم يكن لدينا سلاح ، وكل ما فعلته أنني قلت ( اللهم أكفيناهم بما شئت ) عدة مرات ، وكنت قرأت بعض آيات القرآن المجيد ، فتفرق الجمع عندما رأوني حيث فاجأتهم بالمجئ من الشمال وهم كانوا ينتظرون باتجاه الجنوب حيث سيرجع أخي الأصغر من عمله من نابلس . لقد كنت قبل هذا الاعتداء بيوم واحد ( 3 نيسان 2006 ) تعرضت لحادث سير مروع عند عودتي من تدريسي الجامعي من جامعة فلسطين التقنية بطولكرم لمقر إقامتي في قرية عزموط بنابلس وكنت ضعيف الحركة ورقبتي تؤلمني وكذلك كتفي بشكل كبير جدا ، عندما هرب جيب عسكري يستقله لصوص سيارات هربوا من أمام السيارة التي كنت أركبها مع سائقها حيث فوجئوا بمشاهدة جيب وجرافة عسكرية صهيونية أمامهم فما كان منهم إلا أن عرجوا أمامنا مما أدى إلى الصدام الشديد مع جيبهم حيث كان السائق معي يسوق بسرعة مائة كم / ساعة تقريبا فتركوا الجيب المسروق وترجلوا واصطدمنا بجيبهم بشدة فتأذى السائق كثيرا ونزف ، وبحمد الله لم أنزف دما وإنما التوت شرايين رقبتي ورضت أكتافي وكنت أعاني منها كثيرا مدة أكثر من شهر . وهكذا فإنني أفسر التعرض لي في ذلك اليوم بالذات من شرذمة الأشرار الزعران هو معرفتهم بوضعي الصحي السيئ في محاولة لإذلالي وإهانتي انتقاما مني في الأيام الخالية .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


وعندما حاولوا التعرض لنا بالرصاص والأسلحة البيضاء كالبلطات والسكاكين الطويلة والشروع في قتلنا ضغطت على البنزين ، فأسرعت عجلات المركبة دهست اثنين منهم أحدهم اجتازت عجلات السيارة على رجليه ، والآخر ضربه طرف السيارة الأيمن برأسه فارتج رجه وقع بعدها على الأرض ، ثم أطلقت باتجاهنا زخات وصلية كبيرة من الرصاص من الآخرين الذين يقفون معهم ، وكأنها جبهة عسكرية ، وعلى بعد نحو 300 م كان جيب عسكري يهودي يرابط بالمكان ، ولم يحرك ساكنا ، وتفسيري أنه كان على علم بالمؤامرة للتعرض لنا ، كونني وأسرتي من الذين يقاومون الاحتلال عبر سني عمرهم السابقة ، فجاءت الفرصة سانحة لهم وظن أذنابهم ، ولكن خاب ظنهم فالله هو الحامي وهو النصير ، وهو ناصر المجاهدين وعباده المؤمنين . هذه الشرذمة التي أطلقت الرصاص لم تدخل المسجد في حياتها بتاتا للصلاة وترتدي سلاسل ذهبية في أعناقها ، وتتعاطى المخدرات والمسكرات وتعرض كبيرهم لإطلاق نار في مدينة جنين شمال الضفة الغربية على رجليه من المقاومين الفلسطينيين من كتائب شهداء الأقصى إبان انتفاضة الأقصى المجيدة ويعرج بإحدى رجليه وبات في المستشفى بعض الوقت للعلاج . وكان والدهم أيضا مثلهم لم يأت للصلاة في المسجد إطلاقا وكان من جماعة روابط القرى العميلة مع الاحتلال الصهيوني . وعندما توفي ، لم نذهب لحضور جنازته أو الصلاة عليه ، أو المساهمة بنقله للمقبرة ، ولم نذهب للتعزية به ، هذا هو بيت القصيد ، وعادتنا دائما ، وأنا شخصيا أشارك في الصلاة على الموتى وتشييع جثامينهم حتى المقبرة والذهاب لبيت الأجر وهو بيت العزاء للمتوفين . ولم يخرج هذا المتوفي سوى أهله وقلة قليلة من أقاربه لعلمهم بماضيه الذي سوف يحاسبه عليه رب العالمين فقد حملوني جزءا من مسؤولية عدم مشاركة أهالي البلدة في تشييع جثمانه . وكنت أشن هجوما عنيفا وما زلت على عملاء الاحتلال الصهيوني ومن بينهم أتباع روابط القرى العميلة البائدة في كل مكان ، وهذا التوضيح والشحن التعبوي الفكري الإسلامي والوطني والقومي والتعبئة الفكرية الشاملة بما فيها تدريسي الجامعي في كل من جامعات : جامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، وجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، وجامعة القدس المفتوحة في نابلس وطولكرم وطوباس . فهل جاء هذه الاستهداف بالاغتيال ردا عسكريا بقتلي فعليا لينتهوا من لساني المجاهد الطويل في الحق وبالحق وللحق . وأما الذين لم يكونوا يصلون أو يتعاملون من الاحتلال الصهيوني ، سواء كانوا سابقا أو حاليا ، فلست ممن يصلى عليهم ويشارك في تشييع جنازاتهم ، وأترك الأمر للآخرين ، وحسابهم على الله في يوم الحساب العظيم ، وشعاري الأبدي ، كما يقول الله جل جلاله : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .
بعد إطلاق الرصاص علينا ، توجهنا لمركز شرطة نابلس المركزي وأخبرتهم بما حصل معنا ، وأبلغت زميلي وصديقي في السجن سابقا وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية ، ولكنهم تملصوا وقالوا لي بأنك تعرف أن الأمور فوضى ولا يسمح لنا الاحتلال بالتحرك لمنطقتكم لأنها منطقة خارج السيطرة الأمنية الفلسطينية ، فماذا عسانا أن نفعل وبقيت هذه القضية معلقة حتى الآن في المحكمة منذ أكثر من سنتين ، فالقضاء مشلول لدينا في فلسطين أيضا وليس له سلطة فعلية . نعم كانت وما زالت السلطة الوطنية الفلسطينية عاجزة عن توفير الأمن للوطن والمواطنين ، من قوات الاحتلال الصهيوني ومن أذنابهم المأجورين . والله غالب على أمره . ثم حضر بعض أفراد المخابرات الفلسطينية وقدمت تقريرا للاستخبارات العسكرية الفلسطينية عما جرى معي ، ممن كنت مسئولا عنهم في يوم من الأيام في الحياة السياسية الحركية لمعرفة ما جرى ولكنهم لم يفعلوا شيئا هم كذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه أصلا ؟ وذلك لوقف المهازل التي يتعرض لها المجاهدون والمناضلون الفلسطينيون بصورة عامة من حثالات الاحتلال الصهيوني . من جهة ثانية ، تولت إذاعة ( صوت فلسطين ) برام الله مناصرتي ، كوني كنت أحد مذيعيها ويعرفونني عن قرب وأجرت مقابلة هاتفية مباشرة معي إنصافا للحق والحقيقة . وما زال المجرمون لم يتلقوا جزاءهم القانوني والعقاب الملائم بعد حتى هذه اللحظات ، فأين هي الأجهزة الأمنية الفلسطينية من حقوق المواطنين ؟؟ هل نبقى نجتر سرابا في سراب ، وأين القضاء الفلسطيني المدني والعسكري ؟؟!! وإلى متى تبقى السلطة الفلسطينية تتستر على أذناب الاحتلال ولا تحاكمهم ؟ بل وتحسب لهم ولمن يقف ورائهم ألف حساب ؟؟ هل المطلوب من المواطنين ونحن من بينهم أن نأخذ حقنا بأيدينا أم ماذا ؟ سؤال أترك الإجابة عليه لأصحاب الشأن الفلسطيني ، من ثوار فلسطين ، وقضاة فلسطين ، والأجهزة الأمنية الفلسطينية ؟؟؟ ولا أطلب العون والإنصاف إلا من الله العدل الحق وهو أحكم الحاكمين جل شأنه .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


ما أردت أن أقوله في هذه العجالة ، عن الإنسان إن رزقه محدود وعمره وأجله مضروب ، وعمله مراقب ومحسوب فلديه رقيب عتيد ، وملك الموت الذي يقبض أرواح البشر مكلف من خالق الخلق أجمعين ، وهو الذي يعلم أجل كل إنسان وحتفه وكيفية القبض على روحه ، عبرة وعظات ، فلا تخافوا الموت بل خافوا رب الموت ، المحيي المميت الحي القيوم لا إله إلا هو العزيز الحكيم . يقول الله العظيم الحليم : { لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}( القرآن المبين ، النحل ) .
وجاء بسنن الترمذي – (ج 9 / ص 56) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ .
والله ول يالتوفيق . نترككم في أمان الله ورعايته ، ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
========================================
ملاحظة : نشرت هذه المادة في مدونة فلسطين العربية المسلمة بتاريخ 6 حزيران 2008 م .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مذكرات د. كمال علاونه | السمات:مذكرات د. كمال علاونه
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  
2 تعليق

2 تعليق على “تعرضي للموت والاستشهاد”

    سلام الحاج قال:
    يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 5:22 ص

    الهي وسيدي ومولاي يطول عمرك يا دكتور كمال علاونة ويحميك ويرد عنك وعن كل اهل فلسطين .

    لم استطع اكمال الموضوع بعد قراءة الحادثتين من شدة تأثري وبكائي فأنا واحدة من احبابك واهلك .

    بكيت عليك حين كنت صغيرا ونجوت من الموت امام دعوات ولهفة والديك واحبابك عليك ومن ثم في السجن وتعرضكم لابشع انواع القهر والموت العمد.

    لا ابقى الله بني صهيون في بلادكم وليذيقنهم ربي اشد العذاب في الدنيا والآخرة من شدة ما قاسيتموه من عذابات وهوان وقتل وتشريد ان ربك لهم بالمرصاد.

    احبك واعتز بك يا اخي الغالي يا د. كمال علاونة

    بعد ان اكمل اعيد تعليقي من جديد

    الف سلام عليك وعلى قلبك وروحك وجسمك

    انت نجم كبير وعلم من اعلام الامة

    انت من ابطال الامة

    انت استاذ ونتعلم منك

    دمت لنا جميعا

    حفظك الله ورعاك

    اعطيك من عمري عمر

    اختك سلام الحاج من لبنان
    د. كمال إبراهيم علاونه قال:
    يونيو 7th, 2008 at 7 يونيو 2008 11:46 ص

    الأخت الإعلامية الكريمة سلام الحاج المحترمة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

    فإنني اقول لك جزاك الله خيرا كثيرا طيبا مباركا فيه إلى يوم الدين ، وسلام لك من ارض فلسطين الطيبة ، أنا يا أختي لا أخاف الموت فالله هو خالقنا ومميتنا ، ولكنني أطمح أن أنال الشهادة في سبيله مقبل غير مدبر ، كما يقول ربنا عز وجل : { وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)}( القرآن المجيد ، طه ) . ويقول جل ثناؤه في آيات أخرى : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)}( القرآن المجيد ، طه ) . وجاء في سورة أخرى : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)}( القرآن الحكيم ، القصص ) . ويقول رب العزة في سورة غيرها : { فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)}( القرآن العظيم ، الشورى ) . وأكد رب العالمين على خير الآخره بقوله : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) }( القرآن المبين ، الأعلى ) .

    والله نسأل أن يحسن ختامنا إنه سميع مجيب وأن يرزقنا الشهاده في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى . وبارك الله لك في عمرك ، فأنا جندي من جند الله في الأرض . وصدقوني أن الشهادة في سبيل الله أعظم من شهادات ودرجات الدكتوراه وتوابعها الدنيوية الفانية الزائله في يوم من الأيام .

    تحياتي ومودتي وسلامي

    سلام قولا من رب رحيم

    أخوك

    د. كمال علاونه

    فلسطين العربية المسلمة

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s