وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا .. المسجد الأقصى المبارك .. والعدوان اليهودي د. كمال علاونه

 

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ..
المسجد الأقصى المبارك ..
والعدوان اليهودي

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) .

المسجد الأقصى المبارك هو أحد المساجد الثلاثة التي يشد إليها المسلمون رحالهم في جميع فصول السنة وعلى مدار الساعة ، ولكن هناك مسجد حزين من هذه المساجد محروم من التطوير والترميم والإصلاح والزيارة للعبادة والسياحة الدينية هو المسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس بالأرض المقدسة رغم وجود 3 ر 5 ملايين فلسطيني في البلاد 95 % منهم من المسلمين . فالمسجد الأقصى المبارك في فلسطين المباركة الذي بارك الله حوله ، يشكو لله الواحد الأحد العزيز القهار حياة الذل والهوان التي يعيشها من عدوان الاحتلال الصهيوني القديم المتجدد يوميا ، وسينصره الله العزيز الحكيم جل جلاله قريبا ، فقد امتد الظلم لعقود زمنية عجاف وسنوات كئيبة أثرت على مسار الحياة الإسلامية العامة للمسجد الأقصى وأهله .
فالمسجد الأقصى المبارك تحت دائرة الاستهداف اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية الأولى ، فهو رمز من رموز الإسلام العظيم في هذه البلاد الطاهرة ، وهناك محاولات للهيمنة عليه ، عبر عدة طرق وأساليب خبيثة ألقت بظلالها الحزينة والكئيبة على أهل الأقصى في مشارق الأرض ومغاربها . فمساحة الأقصى الثابتة تتعرض للقضم شيئا فشيئا من هنا وهناك ، تارة من باب المغاربة وطورا من أبوابه الأخرى ، وخاصة من الجهة الجنوبية الغربية قرب حائط البراق الذي يسميه يهود فلسطين زورا وبهتانا ( حائط المبكى ) والهدف واحد هو استبدال المسجد الأقصى بكنيس يهودي كبير في وسط ساحات المسجد الأقصى المباركة أو كنس يهودية شتى ، وطرد وتهجير أهل فلسطين من جوار المسجد الأقصى بأعقاب البنادق والرشاشات والإرهاب الصهيوني المعروف لدى أهل البلاد الأصليين منذ إنشاء أول مستعمرة يهودية في فلسطين ليصل عدد المستعمرات اليهودية الآن في عام 2008 ، أكثر من 1500 مستعمرة أكبرها مستعمرة تل أبيب في أرض فلسطين الكبرى ويقطن الكيان الصهيوني اكثر من 4 ر5 ملايين نسمة يهودي أتوا من 102 دولة في العالم ويتحدثون 82 لغة محلية وعالمية ، ويحتاجون لرمز ديني يجمع هؤلاء المستعمرين اقتصاديا وسياسيا ودينيا وعقائديا . وهذا الرمز الديني هو إنشاء ما يسمى لديهم ( الهيكل الثالث ) وهو معبد شلومو الذي يعشعش في أذهانهم ، وليس له وجود على أرض الواقع . والهدف المستهدف بالتالي هو المسجد الأقصى المبارك بساحاته وباحاته وأشجاره وبناياته وحدائقه .
وبشأن بناء هيكلهم أو معبدهم الموهوم بدل مسجد المسلمين القائم بحق وحقيق فإن أنظار قصار النظر وطوال النظر من اليهود ليس بشكل جسدي وإنما بتشوهات عقلية وعينية في الآن ذاته ، فهم الذين لا يرون الأمور كما هي بصورة طبيعية فيريدون الهيمنة على أرض المسجد الأقصى المبارك الصامد كالطود الشامخ في ارض المحشر والمنشر ، كبقعة من بقاع الجنة . وفي سبيل الهيمنة على المسجد الأقصى المبارك كليا أو جزئيا ، على الطريقة اليهودية الجلفة الظالمة ، التي تتمتع بأنانية وسادية لا مثيل لها في التاريخ ، فقد وضعوا المخططات والتصاميم المعمارية المخرفة المتخيلة في أذهانهم لبناء الهيكل أو المعبد المزعوم والموهوم فوق ارض المسجد الأقصى ، ولا يهم إن بدأوا في وسطه أو في جواره أو محيطه القريب أو البعيد . ففي مستعمرة يتسهار جنوب نابلس لا زالت الاستعدادات تسير على قدم وساق لبناء الحجارة الكبيرة للهيكل اليهودي الموهوم من الرخام والرمل والزخارف الذهبية وغيرها .

1مبنى المسجد الاقصى المبارك
2 – الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الاقصى المبارك
3 – المصلى المرواني
4 – درج المصلى المرواني

5 – قبة الصخرة المشرفة
6 – قصور اموية
7- الزاوية الخنثنية
8 – الزاوية الجنوبية الغربية
9 – كلية الدعوة واصول الدين

10 – المتحف الاسلامي
11 – بوابة المغاربة

12 – حائط البراق
13 – باب السلسة
14 – المدرسة العمرية
15 – الحد الشمالي الغربي

16 – الحد الشمالي الشرقي
17 – باب الاسباط
18 – بوابة الرحمة
19 – مقبرة الرحمة
20 – مقابر اسلامية
21 – الحي الاسلامي الغربي

22 – الحي الاسلامي الشمالي

على أي حال ، هناك العديد من الخيارات والسيناريوهات اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية ، المتجمعة أو المتفرقة وفق خطط حزبية أو حكومية ، أو عبر عصابات المافيا ، للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك ، وأهم هذه السيناريوهات على سبيل المثال لا الحصر الآتي :

أولا : الإبقاء على الوضع الراهن


والتحكم بالمسجد الأقصى عن بعد ، بالتدخل في أعداد وأعمار وجنس الداخلين والخارجين المصلين المسلمين لساحات الأقصى ، فهم عبر قرارات حكومية رسمية وحزبية احتلالية ينغصون الحياة على المسلمين ويمنعونهم من عمارة المسجد الأقصى وشد الرحال إليه من كل فج عميق من فلسطين ، وخارج فلسطين . وقد تدرجت الأساليب الشيطانية اليهودية الخبيثة في منع دخول المصلين للمسجد الأقصى المبارك وفي آخر تقليعة لها منع جميع المسلمين من الولوج لداخل بوابات المسجد وإجبارهم على الصلاة خارج الساحات أو المباني المسقوفة ، وتارة يمنعون سكان الضفة الغربية صغارا وكبارا نساء وأطفالا ، وتارة يمنعون الرجال من فئات عمرية مختلفة والسماح لمن أعمارهم فوق أل 45 سنة فما فوق ، أو 50 سنة فما فوق ، أو 55 سنة فما فوق ، أو 60 سنة فأعلى بالصلاة الجماعية في ايام الجمع أو غيرها من الأيام .

ثانيا : تنفيذ تدابير وإجراءات خبيثة جديدة

 

وضع جزء منها في برامج حزبية في المهاترات والمراهقات والمهازل الانتخابية للكنيست الصهيوني ، حيث طرحت بعض هذه البرامج الشوفينية المتطرفة الاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك ، لجعله رمزا دينيا يهوديا لجلب المزيد من المهاجرين اليهود أو المهجرين ترغيبا وترهيبا من مختلف قارات العالم ، ومن مختلف التابعيات القومية ولو كانوا من إثيوبيا أو الهند أو أي مكان آخر في العالم من أقصاه لأقصاه ، للإستيلاء على أقصى المسلمين من أقصاه لأقصاه دون خوف أو وجل . ولتحقيق هذه الدناءات الصهيونية المتعجرفة فقد تم تسريب عمدا وعن سبق الإصرار والترصد كيفية الهيمنة على الأقصى ، كنوع من الدعاية والحرب النفسية على المسلمين ، وتهيئة اليهود للإستيلاء على الأقصى المبارك . ومن أبرز هذه الطرق الملعونة ، من الله والملائكة والناس أجمعين هي :
أ‌) الاستيلاء على جزء من المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، في الأرض المباركة ، التي يطلقون عليها زورا وبهتانا ( أرض الميعاد ) وتكون السيطرة الجزئية الفعلية عبر طريقتين كذلك هما : إنشاء هيكل كبير ( كنيس يهودي ) في قلب ساحات المسجد الأقصى ما بين البناء القديم للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ، أو بناء كنيس أو كنس صغيرة يجري تجميعها لاحقا من جميع الجهات الأربع تبدأ من حائط البراق ( المبكى كما يسمونه ويقدسونه ) .
ب‌) هدم المسجد الأقصى المبارك كليا . وإقامة الهيكل المزعوم مكانه كما هي المخططات الخبيثة التي رصدت أكثر من 100 مليون دولار كميزانية أولية لبناء الهيكل المزعوم عبر جمعيات دينية ووضعت الخرائط والتصاميم المعمارية لهذه الغرض . وكما رصدت وسائل الإعلام العالمية واليهودية والفلسطينية فإن عملية الهدم التي يعتزم تنفيذها ثلة من اليهود المتطرفين الإرهابيين الحاقدين تكون بإحدى الطرق الآتية :
1. قصف جوي بالطائرات الحربية الكبيرة أو العمودية ( الهيلوكبتر ) أو الشراعية المنظمة تنظيما دقيقا ، ينفذها بعض الطيارين المهووسين المنتمين لأحد الأحزاب اليهودية المتزمتة ، حيث تقوم طائرة أو طائرتين من طراز إف 15 أو إف 16 بإلقاء أطنان من القنابل والأسلحة على مباني المسجد الأقصى ، وقت لجميع من فيه أو جرحهم أو حرق أشجاره من الزيتون والسرو والكينا . وهذه العملية المجنونة لا تحتاج لأكثر من طيار أو طيارين وعدة جنود يملئون مخازن الطائرات الحربية بالعتاد المدوي الثقيل فتصبح المباني المسجدية اثرا بعد عين كما تم تدمير المباني الرسمية والعمارات المدنية لأهل فلسطين في مختلف بقاع فلسطين إبان انتفاضة الأقصى الفلسطينية المجيدة .
2. إطلاق صواريخ صغيرة أو طلقات مدفعية من جيش الاحتلال أو ميليشيات الأحزاب اليهودية المتطرفة التي تمتلك السلاح المتوسط والثقيل ، من جوار المسجد الأقصى المبارك تدمر مباني المسجد الثلاثي الأبعاد : المسجد الجنوبي القديم ومسجد قبة الصخرة المشرفة والمصلى المرواني كنفق أو ملجأ مسجدي للمسلمين . وهذه الصواريخ هي طبعا من صواريخ الجيش الصهيوني التي سربها رسميا سرا أو علنا لتدمير أقدس بقعة إسلامية في فلسطين . وهذه العملية الحمقاء لا تحتاج سوى بضعة جنود من المتطرفين اليهود للقيام بهذه العملية المغامرة غير المحسوبة .
3. دخول يهود على شكل سياح أجانب أو حتى بلبس الزي التقليدي الفلسطيني ، رجالا أو نساء ، وإخفاء الأسلحة والقنابل ووضعها في مناطق متباعدة من زوايا وأمكنة المسجد وساحاته أو تفخيخ سيارات أو عربات صغيرة متنقلة والزج بها في مداخل المسجد الأقصى المبارك وكسر البوابات الخشبية الخضراء اللون .
4. القيام بانتحار جماعي يهودي داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك . وكانت طرحت بعض المنظمات الإرهابية اليهودية هذه المسألة على محمل الجد بدعاوى تقريب ساعة السيطرة على المسجد الأقصى المبارك وانتظار يوم الدينونة الكبرى لأتباع يهوه والتعجيل بخروج المسيخ الدجال الذي ينتظره اليهود للهيمنة الاستعمارية على العالم بأسره .
5. تعميق الحفريات والأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك وتصديع أساساته من أسفله ، ليصبح ركاما فوق ركام ، وبالفعل هناك مدرجات وكنس يهودية تحت المسجد الأقصى المبارك متعددة وسعة أحد هذه المدرجات يتسع لأكثر من 500 شخص . وقد شرعت منظمات يهودية بتفتيت الصخور أسفل المسجد الأقصى المبارك برشها بمادة كيماوية مفتتة بدرجة كبيرة .
6. إحداث هزات أرضية ، كتفجير نووي صغير ، والإدعاء بأنها هزات أرضية أو بركان أسفل المسجد الأقصى لجعل المباني تنهار فوق بعضها البعض .
7. إفتعال حريق كبير يلتهم المسجد الأقصى المبارك ، بتسخير التيار الكهربائي لهذه الخطط الجهنمية الدنيئة ، أو حرق يدوي تنفذه عشرات الشخصيات اليهودية من المتزمتين اليهود يكون اقسى وأشد من الحريق الذي إندلع في المسجد الأقصى المبارك في 21 آب 1969 م .
8. دخول مئات اليهود بدعم حكومي ديني وسياسي والصلاة في المسجد الأقصى وطرد المسلمين منه وإرتكاب مجزرة كبيرة بحق المصلين المسلمين ، تمهيدا للإستيلاء على المسجد ، كليا أو جزئيا كما حدث في مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل في 25 شباط 1994 حيث هاجم طبيب يهودي مجرم من ( حركة كاخ ) المتطرفة ، المصلين في الحرم الإبراهيمي وأطلق النار عليهم وهم ساجدين لله العزيز الوهاب فاستشهد 29 مصليا وجرح نحو 300 آخرين ثم تدخلت قوات الاحتلال واقتطعت ثلثي الحرم الإبراهيمي بالخليل وجعلته كنيسا لليهود على مدار الساعة .
9. أساليب أخرى غير معلنة ، قد تكون مجتمعة من طرق سالفة الذكر أو طرق شيطانية جهنمية أخرى .

وغني عن القول ، إن أهل فلسطين المسلمين ، استجابة لقول الله ذو الجلال والإكرام : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)}( القرآن المبين ، التوبة ) فعمروا المسجد الأقصى المبارك ، ودافعوا عن حمى الأقصى المبارك ، ولن يسمحوا بتدنيسه تنجيسه أو حرقه مرة أخرى ، ولو كلف ذلك الغالي والنفيس ، ولا يغيب عن البال أن السبب المباشر لإنتفاضة الأقصى التي دامت ست سنوات تقريبا ( 2000 – 200 ) كان فتيلها المباشر وشرارتها الأولى دخول ارئيل شارون وحاشيته باحات المسجد الأقصى في 28 أيلول 2000 ورجمه من المصلين المسلمين بالحجارة والزجاجات الفارغة والأحذية فأطلق عليه الفلسطينيون ( شارون الرجيم ) . وستقوم قيامة يهود فلسطين إذا هدم أو بتر جزء من المسجد الأقصى المبارك بفعل يهودي – صهيوني مباشر أو غير مباشر ، ولن تكون الأمور بهذه البساطة إذا تعرض المسجد الأقصى للبتر الجزئي أو الكلي فستندلع انتفاضة فلسطينية كبرى ثالثة لا تبقي ولا تذر ، وسيسقط القتلى من الجانبين الفلسطيني والصهيوني بالآلاف ، فأهل فلسطين ، لن يتوانوا على الدفاع عن حمى الأقصى ، فهو خط الدفاع الأخير لهم ، وهو الخط الأحمر الكبير في الحياة الفلسطينية الإسلامية العامة ، واختراق الحواجز اليهودية الطارئة والثابتة من عشرات آلاف المصلين المسلمين وقطع عشرات الكيلو مترات لدخول بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، رغم جدار الفصل العنصري ، بجدارنه وأسلاكه الشائكة ودورياته العسكرية اليهودية الحارسة له ليل نهار ، لهو دليل صدق على ما نقول ، فالمصلون المسلمون لا ترهبهم الحواجز اليهودية المتنقلة ولا الثابتة كالحدود بين الدول ، وتجعل من المدن الفلسطينية كولايات متباعدة ، في جزر برية صغيرة متناثرة هنا وهناك .
بقي أن نقول ، إن أهل فلسطين يعدون العدة في جميع الفصول ويشدون الرحال للمسجد الأقصى المبارك سواء في شهر رمضان الفضيل أو غيره من شهور السنة ، من أراضي الجليل أو المثلث أو النقب أو الساحل ، وتنظيم مسيرات البيارق ، من الرجال والنساء على السواء ، وهم ليسوا بحاجة لتوعيتهم في هذا المجال ولكنها ذكرى لأن الذكرى تنفع المؤمنين .
وكلمة لا بد منها ، وهي أن حراس الأقصى المبارك عددهم صغير ولا بد من زيادته وخاصة من فئة الشباب الواعين والمثقفين الذي يذودون بأرواحهم وأموالهم عن المسجد الأقصى لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا من قوات الاحتلال وغيرها هي السفلى في أرض فلسطين الطيبة . وحتى الفلسطينيين غير المصلين أو حتى بعض النصارى ( المسيحيين ) ممن يأتي للسياحة الدينية نراهم يدافعون عن حمى الأقصى المبارك في المدينة المقدسة لأن الهم مشترك والغم الاحتلالي لا يوفر أحدا . وكذلك هناك جماعة ناطوري كارتا التي ترفض أصلا الإعتراف بالكيان اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي .
ونرى الأفواج المسلمة تتدفق على المسجد الأقصى من كل حدب وصوب ، في رمضان وغير رمضان ، فهي المعول عليها لحماية المقدسات الإسلامية ولن تحمي الأقصى الأنظمة الرسمية العربية والإسلامية بأبواقها الإعلامية والدعائية ، ولا يفل الحديد إلا الحديد ، لا الزعيق والبريق الإعلامي . وصلى الله على رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الذي اختاره رب العالمين لإمامة الأنبياء والمرسلين في معجزة الإسراء والمعراج ، وفتح بيت المقدس جوا ثم الصعود للسماوات العلى من بوابة الأرض للسماء من مكان الصخرة في مسجد قبة الصخرة المشرفة وذلك بعام واحد قبل الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة للمدينة المنورة وتلقى ركن الإسلام العظيم وهو الصلاة المكتوبة بأوقاتها الخمسة في الليل والنهار . ثم فتح المسلمون زمن الخليفة عمر بن الخطاب بيت المقدس عام 636 م وأعطى أمير المؤمنين عمر أهلها العهدة العمرية ، والتي طلب فيها البطرك النصراني منع دخول اليهود للمدينة المقدسة ، واقتصارها على المسلمين والنصارى وإخراج المحتلين الرومان منها كليا . ورحم الله السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي قائد معركة حطين بفلسطين عام 1187 م الذي أسر ( غي لوسينيان ) ملك المملكة اللاتينية ، حينما كان يقول لأهل المشرق والمغرب العربي : نحن لسنا بحاجة لكلامكم ولكننا بحاجة لقرآنكم وسلاحكم للذود عن حمى الإسلام العظيم .

والله هو الحامي لأهل الإسلام في هذه الأرض المقدسة ، وللأقصى رب يحميه .
يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
فاطمئنوا أيها المسلمون يا أبناء خير امة أخرجت للناس ، سيكون لكم فتح لبيت المقدس كفتح عمر بن الخطاب إن شاء الله تبارك وتعالى ، وستعلمن نبأه بعد حين ، فكونوا على الحق صابرين وخذوا بالأسباب واستعدوا وكونوا من المستعدين ولا تخافوا في الله لومة اللائمين ، فأنتم لستم مغامرين بل للحق متابعين ومناصرين ، فكونوا من أبناء الطائفة الإسلامية المنصورة في هذه الأرض المقدسة ، فلسطين العربية المسلمة .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s