الكتل الطلابية في الجامعات المحلية الفلسطينية .. وإنتخابات مجالس الطلبة ( د. كمال إبراهيم علاونه )

صورة

الكتل الطلابية في الجامعات المحلية الفلسطينية .. وإنتخابات مجالس الطلبة

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

استهلال

بادئ ذي بدء ، يبلغ عدد الجامعات الفلسطينية العاملة : العامة والحكومية والخاصة 15 جامعة وحوالي 30 كلية جامعية متوسطة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تضم في حرمها الجامعي أكثر من 220 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية لدرجات البكالوريوس والماجستير والدبلوم المتوسط ، ويلتحق أكثر من 66 ألف طالب منهم في جامعة القدس المفتوحة عبر نظام التعليم المفتوح ، ويتوزع الباقي على الجامعات التقليدية المقيمة الأربع عشرة . وتشكل الحركة الطلابية الفلسطينية في أرض الوطن الفلسطيني ، ما مجموعه بلغة الأرقام قرابة 220 ألف طالب من اصل 4.2 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهو عدد كبير نسبيا ، هذا بالاضافة الى عشرات آلاف الطلبة الفلسطينيين الملتحقين بالجامعات العربية والاسلامية والاجنبية .

أسماء الجامعات المحلية بفلسطين

فيما يلي أسماء الجامعات الفلسطينية الخمس عشرة في أرض الوطن الفلسطيني ، إذ تتوزع هذه الجامعات على النحو التالي :

أولا : جامعة القدس المفتوحة تنتشر في جميع المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي الجامعة الكبرى في فلسطين حيث تستوعب 66 ألف طالب وطالبة في درجة البكالوريوس .

ثانيا : الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية ( 9 جامعات ) ، وهي : جامعة القدس ، وجامعة الخليل وجامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل وجامعة بيت لحم وجامعة بير زيت وجامعة النجاح الوطنية بنابلس وجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ( خضوري ) وجامعة الاستقلال في أريحا ، والجامعة العربية الأمريكية في جنين ، وهذه الجامعات التسع تتوزع على المدن الرئيسية بمحافظات الضفة الغربية .

ثالثا : الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة ( 6 جامعات ) ، وهي : جامعة الأزهر بغزة ، الجامعة الإسلامية بغزة ، جامعة الأقصى بغزة ، وجامعة غزة ، وجامعة فلسطين بغزة وجامعة الأمة بغزة . وتضم هذه الجامعات المحلية الفلسطينية مختلف المجالات والميادين والتخصصات العلمية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية وسواها للدرجات الجامعية : الدبلوم الجامعي المتوسط والبكالوريوس والماجستير .

وقد استطاعت هذه المؤسسات التعليمية العليا بالتعاون مع المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المساهمة في تنمية وتطور الوعي الثقافي والحضاري لدى الجماهير الجامعية خاصة والشعب الفلسطيني عامة ، وعملت على رفع مستواها الأكاديمي فصارت تتمتع بسمعة طيبة بين الجامعات العربية والدولية حيث خرجت عشرات الآلاف الذين التحقوا بقطاعات العمل المختلفة في فلسطين والوطن العربي والعالم . ورغم الظروف غير الطبيعية التي عاشها شعبنا الفلسطيني فقد واصلت الجامعات مسيرتها الأكاديمية متحدية الصعاب والمعوقات فساهمت في ترسيخ الأسس الحضارية العامة في البلاد . وتكتسب الجامعات والمعاهد العليا في فلسطين أهمية كبرى كونها مراكز إشعاع حضارية وسط المجتمع المحلي في عدة مدن فلسطينية رئيسة .

فرسالة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين هي رسالة إسلامية ووطنية وإنسانية وحضارية شاملة جاءت في ظروف استثنائية في البلاد لتسد مسد الجامعات العربية التي حيل بين الطلبة الفلسطينيين وبينها بعيد الاحتلال الصهيوني . ونشأت الجامعات الفلسطينية نتيجة حاجات الشعب الفلسطيني المتعددة للتعليم العالي من نقص التدريب وإزدياد الأعباء الاقتصادية للطلبة الذين يدرسون في الجامعات العربية والحاجة لتثبيت المواطن الفلسطيني فوق ثرى الوطن ، وتمتين العلاقة بين التنمية والمعرفة والتعليم النظري والتطبيق العملي لممارسة مهمة الإصلاح في المجتمع المحلي بعيد تخريج الأفواج الجامعية المتعلمة والمدربة بشكل مناسب وهي الشريحة اللازمة لنهضة وتطور المجتمع .

وبالتالي تلخصت أهداف وغايات التعليم العالي في فلسطين بتخريج جامعيين متخصصين في فروع علمية وإنسانية واقتصادية واجتماعية وفلسفية مختلفة يأخذون على عاتقهم النهوض الوطني بالمجتمع وتدريب الكفاءات المتخصصة في شتى الميادين والمجالات من العاملين في قطاعات الاقتصاد كالزراعة والصناعة والتجارة والخدمات ورفع مستوى الكفاية الاقتصادية بين فئات القوى العاملة ومتابعة التقدم العلمي في المجالات الفكرية ورفع المستوى العلمي والثقافي والسياسي لأبناء الشعب الفلسطيني وزيادة التفاعل الايجابي بين الجامعة والمجتمع وإرساء دعائم الدولة الفلسطينية المنشودة .

ولا ننسى الدور السياسي المتصاعد للحركة الطلابية في التأطير الشبابي للفصائل والحركات والأحزاب السياسية ، الوطنية والإسلامية واليسارية ، بمعنى أن الجامعات الفلسطينية هي حاضنة الثورات الفلسطينية ، ومنبع الانتفاضات الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني منذ نشأتها حتى الآن . فتقدمت الحركات الطلابية صفوف النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الأجنبي الصهيوني منذ نهاية العقد السابع من القرن العشرين الفائت ، أي منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن في تاريخ مسيرة الجهاد الوطني الفلسطيني ضد الأعداء .

قائمة بأسماء الكتل والأجنحة الطلابية للفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية

في حالة فريدة من نوعها ، تتعدد أجنحة الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، بتعدد الفصائل الوطنية والاسلامية ، في هذا العام ، 2013 م / 1434 هـ ، لتضم الأطر الطلابية المتعددة ، بتسمياتها الرسمية أو شبه الرسمية ، التالية :

أولا : حركة الشبيبة الطلابية : ( كتلة الشهداء – كتلة شهداء الأقصى – الشهيد ياسر عرفات ) – الجناح الطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) .

ثانيا : الكتلة الإسلامية : ” كتلة فلسطين المسلمة ” – كتلة الوفاء الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) .

ثالثا : الرابطة الاسلامية ( الجماعة الاسلامية ) – كتلة الشهيد فتحي الشقاقي – الجناح الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي .

رابعا : جبهة العمل الطلابي التقدمية ‘ كتلة الشهيد أبو علي مصطفى ” – الجناح الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .

خامسا : كتلة الوحدة الطلابية – الجناح الطلابي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين .

سادسا : كتلة اتحاد الطلبة التقدمية ‘كتلة الاتحاد’ – الجناح الطلابي لحزب الشعب الفلسطيني .

سابعا : كتلة نضال الطلبة ” كتلة فلسطين للجميع ” – الجناح الطلابي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني .

ثامنا : كتلة الاستقلال – الجناح الطلابي للاتحاد الديموقراطي الفلسطيني – حزب ‘فدا’ .

تاسعا : كتلة تجمع المبادرة الطلابية ‘ تجمع المبادرة الطلابي ‘ – الجناح الطلابي للمبادرة الوطنية الفلسطينية .

عاشرا : كتلة الوعي الطلابي – الجناح الطلابي لحزب التحرير ( الإسلامي ) .

حادي عشر : كتل طلابية أخرى – كتل طلابية جامعية صغيرة لبعض الجبهات والفصائل اليسارية الفلسطينية .

الكتل الطلابية والانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية

هناك عدة فروع من الكتل الطلابية الفلسطينية التي تشارك في الانتخابات الطلابية لمجالس اتحاد الطلبة بالجامعات المحلية الفلسطينية ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، كالتالي :

أ) الأطر الطلابية الفلسطينية التي تشارك في الانتخابات وتجتاز نسبة الحسم الانتخابي ، المتمثلثة بالكتل الكبرى التابعة لحركتي : فتح وحماس .

ب) الأطر الطلابية الفلسطينية التي تشارك في الانتخابات وتجتاز نسبة الحسم الانتخابي في صناديق الاقتراع الطلابية أحيانا وتفشل أحيانا أخرى في إجتياز نسبة الحسم ، وهي بقية الكتل الطلابية ، ويختلف الأمر من جامعة لأخرى حسب الأوضاع والظروف والمستجدات التنظيمية لهذا الفصيل أو الحزب السياسي الفلسطيني . والأمثلة كثيرة في هذا المجال في جميع الجامعات الفلسطينية .

ج) كتل طلابية لا تشارك في الانتخابات الطلابية بتاتا أو لا تميل للمشاركة في العملية الانتخابية الطلابية مثال ذلك كتلة الوعي الطلابي التابعة لحزب التحرير ( الإسلامي ) .

وقد تتحالف بعض الكتل الطلابية مع بعضها البعض تحت أسماء ومسميات جديدة ، لتحقق فوزا أكبر أو لاجتياز نسبة الحسم الانتخابي .وقد شهدت الانتخابات الطلابية السابقة بين حركة الشبيبة وكتل يسارية ، أو بين الكتلة الاسلامية وجبهة العمل الطلابي أو بين كتل نقابية صغيرة بتحالفات يسارية متقاربة .

أبرز عوامل نجاح الكتلة الطلابية في التمثيل الطلابي بالجامعة الفلسطينية

برأينا ، هناك العديد من الطرق والسبل التي تساهم في نجاح أو إنجاح الكتلة الطلابية ، للوصول الى الجماهيرية في الحرم الجامعي الفلسطيني ، لعل من أهمها :

أولا : وجود النشطاء من الطلبة الجامعيين المؤطرين سياسيا ، كالأسرى المحررين أو المتفرغين للعمل التنظيمي الطلابي ، لهذه الحركة أو الفصيل الوطني او الإسلامي أو الجبهة اليسارية .

ثانيا : الرصيد الجهادي أو النضالي للحركة أو الفصيل الأم في الساحة الفلسطينية .

ثالثا : التمويل المالي المناسب : لإدارة شؤون الكتلة الطلابية الفلسطينية ، وتوزيع المكافآت أو المنح الجامعية أو دفع الرسوم والأقساط الجامعية لأعضاء الكتلة المعنية .

رابعا : التواصل التأطيري والتنظيمي القوي بين الحركة أو الفصيل الأم وقيادات الكتلة الطلابية وأعضائها وأنصارها . خامسا : أساليب التعبئة الايديولوجية للطلبة عبر ممثلي الكتلة الطلابية .

سادسا : الاستقطاب العائلي والعشائري للطلبة .

سابعا : تنظيم الفعاليات والمعارض والبازارات الطلابية في الحرم الجامعي .

ثامنا : تقديم الخدمات الجامعية لأعضاء وأنصار الكتلة الطلابية . كتوفير الكتب الدراسية والدوسيهات والأشرطة الالكترونية والفلاشات وغيرها .

تاسعا : وجود الكتب التنظيمية التأطيرية للحركة أو الفصيل الأم بين أيدي أعضاء وأنصار الكتلة الطلابية للتاثير الايديولوجي والفكري والاجتماعي والاقتصادي والاعلامي .

عاشرا : التنظيم الداخلي للكتلة الطلابية ، ويتمثل ذلك عبر عدة محاور ، أهمها :

1. تعيين القيادة الطلابية ( الهيئة الإدارية النشطة الواعية ) وممثل الكتلة ذو الثقافة العالية من ذوي السلوكيات الاخلاقية والاجتماعية العليا .

2. توزيع ممثلي الكتلة على الكليات والأقسام العلمية والانسانية بالجامعة . ( الكليات العلمية – كالطب والهندسة والعلوم والتمريض والبصريات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها ) ، والكليات الإنسانية كالآداب والاقتصاد والتربية والصحافة والاعلام والفنون الجميلة وسواها . وما ينطبق على الطلبة في درجة البكالوريوس ينطبق على درجة الدبلوم المتوسط أيضا .

3. إختيار القيادات الطلابية بالانتخاب الدوري ، سنويا أو كل سنتين أو حسب الحاجة .

4. مراعاة توزيع الهيئة القيادية الطلابية على مستويات أكاديمية متعددة . فينبغي أن يكون ممثلي الكتلة الطلابية من المتفوقين في الدراسة الاكاديمية ولديهم المقدرة على العمل التأطيري التنظيمي .

5. التواصل المستمر بين قيادة الكتلة الطلابية بصورة دورية ، كالاجتماع الاسبوعي وتقييم أوضاع الكتلة .

6. إختيار ممثل الكتلة لتوطيد العلاقات مع الكتل الطلابية الأخرى .

7. الابتعاد عن إفتعال النزاعات والتوترات مع الكتل الطلابية الأخرى ، لئلا يترك الكثير من الطلبة هذه الكتلة أو تلك .

8. التواصل الإعلامي الداخلي والخارجي لنشر فعاليات الكتلة في الاعلام المرئي والمسموع والمطبوع .

9. تنظيم الزيارات والرحلات : الميدانية البيتية والسياحية .

10 . بناء علاقات طيبة بين قيادة الكتلة الطلابية والاساتذة والمحاضرين في الجامعة .

الكتل الطلابية الفلسطينية ومجالس إتحادات الطلبة بالجامعات المحلية

حسب الانظمة المعمول بها في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ـ يعتبر حق الترشح والترشيح مكفولا لاي طالب أو طالبة بكتلة طلابية وفق شروط وضوابط أكاديمية وفنية وإدارية ، حسب نظام التمثيل النسبي المقر والمعمول به في الجامعة ، وذلك باختلاف عدد مقاعد المؤتمر الطلابي العام من جامعة محلية لأخرى .

ففي بعضها يكون عدد مقاعد المؤتمر الطلابي 31 مقعدا وبعضها يبلغ عدده 81 مقعدا طلابيا . والمؤتمر الطلابي هو مؤتمر شكلي في كثير من الاحيان بينما رئيس وأعضاء مجلس الطلبة هم من يسيرون مجلس اتحاد الطلبة في جميع المواقف والاوضاع والمستجدات الطلابية الجامعية الداخلية ، بالاعتماد على الذات وأحيانا بإملاءات إدارة الجامعة أو التنظيم الأم من الفصائل الوطنية أو الإسلامية أو بالتوافق بين الجانبين ( إدارة الجامعة وقيادة التنظيم ). هذا ، وتتنافس الكتل الطلابية الوطنية والاسلامية على مقاعد المؤتمر الطلابي ، التمثيلي الذي يفرز رئيس وأعضاء مجلس اتحاد الطلبة في الجامعة الفلسطينية المعنية .

نشاطات وفعاليات مجلس إتحاد الطلبة في الجامعة الفلسطينية

هناك العديد من النشاطات والفعاليات التي يقوم بها مجلس اتحاد الطلبة خلال فترة ولايته القانونية ، من أهمها :

أولا : الدفاع عن حقوق ومصالح الطلبة . والقيام بعملية الإرشاد الاكاديمي بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في الجامعة .

ثانيا : تمثيل الحركة الطلابية في الجامعة في المؤتمرات والحفلات العامة والطلابية في داخل الجامعة وخارجها .

ثالثا : توفير الكتب والدوسيهات والقرطاسية وتصوير الكتب باسعار مخفضة ، وهي المقررات اللازمة للدراسة الاكاديمية بتكلفة مالية اقل من السوق المحلي . وكذلك يمكن اتباع سياسة ( الكتاب الجامعي الدوار ) بجمع كتب قديمة لتوزيعها على الطلبة المحتاجين لتمكينهم من متابعة دراستهم دون دفع أثمان بعض المقررات العلمية أو الانسانية .

رابعا : التنسيق مع إدارة الجامعة عبر عمادة شؤون الطلبة بشأن المنح الجامعية الداخلية والخارجية قدر الامكان . وكذلك المساهمة في حل الاشكالات الاكاديمية بالتعاون مع إدارة الجامعة .

خامسا : تنظيم حفل الاستقبال للطلبة الجدد والمساهمة في تعريفهم بالحياة الجامعية الجديدة .

سادسا : تنظيم المؤتمرات الطلابية والمشاركة في الاحتفالات النقابية للكتل المختلفة .

سابعا : تكريم الطلبة الخريجين في احتفالات سنوية خاصة في كل فصل دراسي .

ثامنا : تنظيم واستقبال وفود طلابية خارجية للجامعة .

تاسعا : تنظيم المعارض الوطنية للكتب والمنتجات المحلية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة .

عاشرا : تنظيم أيام العمل التعاوني التطوعي لخدمة المجتمع المحلي الفلسطيني . مثل يوم العمل التطوعي لزراعة الاشجار المثمرة أو حملة النظافة داخل الجامعة وخارجها .

حادي عشر : استضافة ايام العمل الطبية للطلبة بالتعاون مع الجهات الطبية والصحية الفلسطينية .

ثاني عشر : الدور السياسي ، مثل الاشراف على تنظيم المؤتمرات السياسية وإصدار البيانات السياسية حيال مسائل سياسية معينة تتعلق بالقضية الفلسطينية .

ويشهد الحرم الجامعي الفلسطيني سنويا تنظيم المؤتمرات السياسية الخاصة بالفصائل الوطنية والاسلامية كانطلاقة الثورة الفلسطينية وانطلاقة حركة فتح وحركة حماس وغيرها من الحركات والفصائل الفلسطينية بالتوافق مع إدارة الجامعة .كما تشهد الساحات الجامعية الردح الاعلامي ضد هذا التنظيم الفلسطيني أو ذاك ضمن الحملات الانتخابية الطلابية أو اثناء الاحتفالات الطلابية المنتيمة لفصيل وطني أو إسلامي .

ومن نافلة القول ، إنه يتوجب على جميع الطلبة ، فرادى وجماعات وكتل طلابية أن تلتزم بالأنظمة الاكاديمية والادارية المعمول بها في الجامعة الفلسطيني ، إلا أنه أحيانا تشهد بعض الجامعات اضرابات طلابية ومناكفات بين الكتل الطلابية أو بعضها مع إدارة الجامعة حول مسائل خلافية ثم يجرى حلها ولكن بعد إعلان الاضراب الجزئي أو الكلي خلال الفصل الدراسي الجامعي . وتتعدد الاضرابات الجامعية التي تدعو لها الكتل الطلابية وحدها أو عبر مجلس اتحاد الطلبة ، وكذلك قد تعلن نقابة العاملين في الجامعة الاضراب المغلق أو المتعدد الايام للاحتجاج على سياسة إدارة الجامعة أو وزارة التعليم العالي الفلسطينية برام الله .

وتجدر الاشارة الى أن الكتل الطلابية تستطيع تقديم الخدمات الطلابية والدفاع عن المصالح الجماعية الطلابية بالطرق القانونية ، وفي بعض الاحيان تخوض صراعا بالعضلات ، مع إدارة الجامعة الامر الذي يستدعي تدخل الأمن الجامعي لفض هذا الاشتباك أو ذاك .

وقد يصل الامر لاستدعاء الشرطة الفلسطينية او التنسيق مع الفصيل الام للكتلة النقابية الطلابية لحل الاشكال في الجامعة بين كتلتين طلابيتين أو الاشكال بين إدارة الجامعة والكتلة الطلابية المعنية .

الحصاد الانتخابي للكتل الطلابية في بعض الجامعات الفلسطينية لعام 2013

خاضت الكثير من الكتل الطلابية غمار المنافسة الانتخابية ، للحصول على مقاعد في المؤتمر الطلابي في هذه الجامعة أو تلك ، بينما قاطعت بعض الكتل الطلابية عملية الترشح والتصويت لاسباب شتى ، تخضع لظروف وأوضاع كل كتلة طلابية سياسيا وتنظيميا وأمنيا ، والخوف من الملاحقات الأمنية الفلسطينية أو من قبل الاحتلال الصهيوني حسب قول بعض الكتل المستنكفة عن المشاركة في هذه الانتخابات الطلابية لاختيار رئيس وأعضاء مجلس اتحاد الطلبة كهيئة تمثيلية لجميع الطلبة في الجامعة لدرجتي البكالوريوس والدبلوم المتوسط . والأمثلة على الانسحاب من الانتخابات الطلابية او مقاطعة العملية الانتخابية من بدايتها في العام 2013 م / 1434 هـ ، مثل مقاطعة الرابطة الاسلامية الجناح الطلابي لحركة الجهاد الاسلامي جميع انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية ، أو إنسحاب الكتلة الاسلامية من انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية . وكذلك مقاطعة الانتخابات الطلابية جملة وتفصيلا من كتلة الوعي الجناح الطلابي لحزب التحرير ( الإسلامي ) .

وفيما يلي الحصاد الانتخابي للكتل الطلابية في بعض الجامعات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية ، بالأصوات المقترعة وعدد مقاعد المؤتمر الطلابي للعام الاكاديمي 2012 / 2013 م

جامعة النجاح الوطنية بنابلس

استطاعت حركة الشبيبة الطلابية – الجناح الطلابي لحركة فتح ، الحصول على 43 مقعدا من أصل 81 مقعدا هي مقاعد المؤتمر الطلابي العام ، وبلغ مجموع الاوراق الصحيحة من الطلبة المقترعين 13405، والأوراق الملغاة 419 ورقة، والعدد الكلي للمقترعين 13424. وجاءت الحصيلة الانتخابية للشبيبة بواقع 6990 صوتاً من أصل 13824 صوتاً أدلوا بأصواتهم في انتخابات المجلس يوم الثلاثاء 23 نيسان 2013 م ، بينما حصدت الكتلة الإسلامية “كتلة فلسطين المسلمة” – الجناح الطلابي لحركة حماس على 5365 صوتاً بواقع 33 مقعداً، وحصلت جبهة العمل الطلابي التقدمية “كتلة الشهيد أبو علي مصطفى” على 530 صوتاً بواقع 3 مقاعد، فيما حصلت كتلة الوحدة الطلابية “كتلة الأسير سامر العيساوي” على 222 صوتاً بواقع مقعدين، فيما لم تحسم بقية الكتل المشاركة ولا مقعدا في مقاعد المؤتمر حيث حصلت كتلة اتحاد الطلبة التقدمية “كتلة الاتحاد” على 149 صوتاً، وكتلة نضال الطلبة “كتلة فلسطين للجميع” على 10 أصوات، وكتلة الاستقلال “فدا” على 43 صوتاً، وكتلة تجمع المبادرة الطلابية “تجمع المبادرة الطلابي” على 96 صوتاً وبذلك تكون 4 كتل طلابية دخلت المؤتمر العام لمجلس اتحاد الطلبة 81 مقعداً موزعة على النحو الانف الذكر . وقد وصلت نسبة الاقتراع إلى 69.3% حيث بلغ عدد الطلبة الذين يحق لهم الاقتراع 19956 طالبا وطالبة.

يذكر أن ثماني كتل طلابية تنافست في انتخابات المجلس وهي: الكتلة الإسلامية ‘كتلة فلسطين المسلمة’ حملت الرقم ‘1’، وكتلة اتحاد الطلبة التقدمية ‘كتلة الاتحاد’ رقم’2’، وكتلة نضال الطلبة ‘كتلة فلسطين للجميع’ رقم ‘3’، وكتلة الاستقلال ‘فدا’ رقم ‘4’، وكتلة الوحدة الطلابية’كتلة الأسير سامر العيساوي’ رقم ‘5’، وحركة الشبيبة الطلابية’كتلة الشهداء’ رقم ‘6’، وجبهة العمل الطلابي التقدمية’كتلة الشهيد أبو علي مصطفى’ رقم ‘7’، وكتلة تجمع المبادرة الطلابية’تجمع المبادرة الطلابي’ رقم ‘8’. وقاطعت الانتخابات الطلابية حركة الجهاد الاسلامي .

وبناء على المعطيات الاحصائية السابقة ، فإن هناك عزوفا طلابيا عن المشاركة في التصويت حيث بلغت نسبة التصويت 69 % بمعنى عدم مشاركة 31 % من إجمالي عدد الطلبة في عملية الاقتراع بالحرمين القديم والجديد لجامعة النجاح الوطنية بنابلس باعتبارها كبرى الجامعات المحلية بالضفة الغربية .

هذا بالاضافة إلى إلغاء 419 ورقة انتخابية كونها بيضاء أو باطلة قانونيا لعدة أسباب لعل من بينها التمرد على النظام الانتخابي الجامعي او عدم المعرفة بالمسالة الانتخابية أو إبداء الرأي السلبي للتعبير عن حالة السخط والغضب على الكتل الطلابية واخلالها بوعودها لجماهير الطلبة أو جميع الاسباب المذكورة آنفا بصورة اجمالية .

وكذلك يتبين للقارئ ، أن حركة الشبيبة الطلابية حازت على 43 مقعدا من أصل 81 مقعدا هي مقاعد المؤتمر الطلابي العام ، حيث أنها تستطيع تشكيل المحلس الطلابي كونها حصلت على الاغلبية المطلقة من مقاعد المؤتمر ، بينما جاءت الكتلة الاسلامية في المرتبة الثانية فحصدت 33 مقعدا بأقل 10 مقاعد عن حركة الشبيبة الطلابية . واللافت للنظر أيضا ، حصول جبهة العمل الطلابي التقدمية ‘كتلة الشهيد أبو علي مصطفى’ – الجناح الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على 3 مقاعد طلابية ، وفوز كتلة الوحدة الطلابية مقعديناثنين فقط ، بينما رسبت الكتل اليسارية الفلسطينية الأخرى في اجتياز نسبة الحسم الانتخابي ، فبقيت على قارعة الطريق الجامعية بلا ممثلين لها في المؤتمر الطلابي .

وبهذا ، نستطيع القول ، إن القوتين العظميين في جامعة النجاح الوطنية بنابلس ، شمالي الضفة الغربية ، هما : حركة الشبيبة الطلابية والكتلة الاسلامية ، اللتان تمثلان توأم فلسطين ونقصد بذلك حركتي فتح وحماس . وقد نظمت المسيرات والاحتفالات لحركة الشبيبة الطلابية والكتلة الاسلامية باعتبار أن كل كتلة نقابية طلابية منهما فازت بالانتخابات وإن جاءت بتفوق الشبيبة على الكتلة الاسلامية بعشرة مقاعد ، ولكن الكتلة الاسلامية اعتبرت حصولها على 33 مقعدا طلابيا ، انتصارا بمذاق خاص خاصة وأنها قاطعت الانتخابات الطلابية بجامعة النجاح طيلة ست سنوات ، وانحسرت نشاطاتها سابقا نظرا للظروف والاوضاع السياسية السائد جراء حالة الانقسام ، وعانت من ويلات الملاحقة الامنية الفلسطينية على مدار الحقبة الزمنية السابقة حسب بيانات الكتلة الاسلامية .

جامعة بيرزيت

في الانتخابات الطلابية بجامعة بير زيت التي نظمت في 10 نيسان 2013 ، حصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات الذراع الطلابي لحركة فتح ، على 23 مقعدا من أصل 51 مقعدا. وأعلنت إدارة جامعة بيرزيت عقب فرز الأصوات ، حصول كتلة الشهيد ياسر عرفات على 2506 أصوات بما يعادل 23 مقعدا، فيما حصلت كتلة الوفاء الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس على 2141 صوتا بما يعادل 20 مقعدا، وكتلة فلسطين للجميع 131 صوتا، أي مقعد واحد، والقطب الطلابي 703 أصوات بما يعادل 7 مقاعد. وأشارت الجامعة إلى أن نسبة الحسم 112 صوتا، ونسبة الاقتراع بلغت 76%.

وتفصيلا ، فازت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح بـ 23 مقعدا وبفارق ثلاثة مقاعد عن كتلة الوفاء التابعة لحركة حماس في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت. فيما حصل القطب الطلابي الديمقراطي على 7 مقاعد، وكتلة فلسطين للجميع على مقعد واحد،بينما لم تصل 3 كتل نسبة الحسم. وجاء تقدم الشبيبة عن الكتلة الإسلامية بفارق 365 صوتاً حيث حصلت كتلة الشهيد عرفات على 2506 صوتاً، فيما حصلت الكتلة الإسلامية 2141 صوتاً. أما القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي الذراع الطلابية للجبهة الشعبية فحصلت على 703، وحصلت كتلة فلسطين للجميع تحالف جبهة النضال الشعبي والمبادرة الوطنية على 131 صوتاً، وكتلة الوحدة الطلابية الذراع الطلابي للجبهة الديمقراطية فنالت 108 صوتاً، أما كتلة اتحاد الطلبة التقدمية الذراع الطلابية لحزب الشعب فحصلت على 92 صوتاً، وجمعت كتلة الاستقلال الذراع الطلابية لحزب فدا 45 صوتا. ومن بين الأوراق تم إلغاء 168 صوتاً، وكانت 96 ورقة بيضاء.

جامعة الخليل

فازت كتلة حركة فتح ” الشهيد ياسر عرفات” بانتخابات مجلس اتحاد طلبة جامعة الخليل بـ 23 مقعدا من مقاعد المؤتمر الطلابي العام البالغ 41 مقعدا ، إذ صوت لها 2101 طالب وطالبة فيما حصلت الكتلة الاسلامية على 17 مقعدا وصوت لها 1486 طالبا وطالبة ، وحصلت كتلة الخليل اليسارية على مقعد واحد وصوت لها 114 طالبا وطالبة، فيما صوت لكتلة فلسطين للجميع 90 طالبا وطالبة ولم تبلغ نسبة الحسم. وبلغ عدد المقترعين (3974) من مجمل طلاب الجامعة الذين يحق لهم الانتخاب والبالغ عددهم (5766) بنسبة (69%). والكتل الطلابية الاربع المتنافسة بجامعة الخليل ، هي: كتلة الشهيد ياسر عرفات، والكتلة الاسلامية، وكتلة الخليل اليسارية، وكتلة فلسطين للجميع.

جامعة بيت لحم

فازت حركة الشبيبة التابعة لحركة فتح بانتخابات مجلس طلبة جامعة بيت لحم، عقب انسحاب الكتلة الاسلامية التابعة لحركة حماس في الانتخابات الطلابية التي نظمت في 24 نيسان 2013 م ، بسبب ضغوطات الاجهزة الامنية الفلسطينية حسب بيان صادر عن الكتلة الاسلامية. وحصلت الشبيبة على 18 مقعدا، مقابل 13 مقعدا لكتلة وطن اليسار. وبلغت نسبة التصويت الاجمالية 65%، من مجموع الطلبة الذين يحق لهم الاقتراع. وتنافس في الانتخابات كتلة الشبيبة الفتحاوية، وكتلة وطن اليسار.

جامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل

فازت حركة الشبيبة الطلابية “كتلة شهداء الاقصى ” في انتخابات مجلس طلبة جامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل التي نظمت في 24 نيسان 2013 م . وحصلت كتلة شهداء الاقصى على 17 مقعدا، فيما حصلت كتلة فلسطين المسلمة – الكلتة الاسللامية على 13 مقعدا ، فيما حصلت كتلة وطن اليسارية – تحالف جبهة العمل الطلابي وكتلة اتحاد الطلبة وكتلة الاستقلال الطلابية فدا وكتلة الوحدة الطلابية على مقعد واحد، ولم تجتز كتلة فلسطين للجميع (المبادرة الوطنية وجبهة النضال ) نسبة الحسم .

وبلغت نسبة الاقتراع في انتخابات مجلس الطلبة حوالي 71% من عدد الطلاب الذين يحق لهم الاقتراع. وتوجه طلبة جامعة بولتكنك فلسطين لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثلهم في مجلس اتحاد الطلبة وبلغ عدد الطلبة الذين يحق لهم حق الاقتراع 5350 طالب وطالبة والتي شارك بالمنافسة فيها 4 كتل انتخابية هي: كتلة شهداء الاقصى، والكتلة فلسطين المسلمة، وكتلة وطن اليسارية، وكتلة فلسطين للجميع.

جامعة القدس

اعلنت الكتلة الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة حماس ، في جامعة القدس مقاطعتها للانتخابات الطلابية التي تشهدها الجامعة هذا الأسبوع ، للاحتجاج على ما اسمته تعنت إدارة الجامعة في التعاطي مع المطالب الطلابية بالالتزام ببنود دستور الانتخابات في الجامعة.

وقالت الكتلة في بيان صحفي صدر عنها أن قرار المقاطعة اتخذ “بناءً على تعنت إدارة الجامعة المتخبطة في كل ملفاتها الحساسة ابتداءً بتعليقات الدوام خلال الفصل الماضي ومروراً بأزمتها المتجددة مع النقابة، وليس انتهاءً بإصرارها على منح حق ليس لأهله المتمثل بالسماح لطلبة الدراسات العليا -غير المستفيدين ولو 1 % من خدمات مجلس الطلبة- في المشاركة في الانتخابات دوناً عن جامعات الوطن كلها”.

تقييم عام للانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية السابقة

بناء على المعطيات الرقمية للانتخابات الطلابية في الجامعات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية ، خلال ربيع العام 2013 ، يمكننا تسجيل الملاحظات الآتية :

أولا : المنافسة الانتخابية الطلابية :

منافسة طلابية انتخابية شديدة بين الكثير من الكتل النقابية الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، في ظل دعاية سياسية ونقابية حامية الوطيس . وبرزت المنافسة الشديدة بين حركة الشبيبة الطلابية والكتلة الإسلامية بصورة ملفتة للنظر . وايا كان الفائز بعدد مقاعد المؤتمر الطلابي العام ، فإن الفوز الحقيقي هو التعايش الطلابي بكتله المتعددة مع بعضها البعض والقبول بالنتائج الانتخابية ، والتعرف على النظام الانتخابي الفلسطيني العصري ، والالتزام بالانظمة والقوانين الجامعية ، وعدم التصارع ، فهدف جميع الطلبة بالجامعة هو تلقي العلوم والمعارف ، ثم الحصول على الشهادة الجامعية التي تمكن من الالتحاق بفرصة عمل مناسبة . ومسيرة الانتخابات هي مسيرة جانبية الى جانب الدراسة الاكاديمية ، وليست الاساس .

والتأطير الطلابي الفعلي يأتي من أجل تقوية شخصية الطالب وتعزيز الايمان بالتعاون والعمل الجماعي ، وتنميه حبه لوطنه فلسطين والذود عن حمى الوطن من ممارسات وقمع الاحتلال اللعين .

ثانيا : المشاركة الانتخابية للكتلة الاسلامية :

دخلت الكتلة الاسلامية ( كتلة فلسطين المسلمة – كتلة الوفاء الإسلامية ) لحلبة المنافسة الانتخابية لمجالس اتحادات الطلبة في العديد من الجامعات الفلسطينية ، وانسحابها أو مقاطعة هذه الانتخابات في جامعات أخرى . رغم الاستنكاف الطوعي أو الاجباري طيلة ست سنوات من المشاركة في الانتخابات الطلابية

ثالثا : مقاطعة كتل طلابية إسلامية للانتخابات الطلابية العامة

في جميع الجامعات المحلية الفلسطينية بالضفة الغربية المذكورة آنفا ، مثل مقاطعة الرابطة الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة الجهاد الاسلامي ، وكتلة الوعي الجناح الطلابي لحزب التحرير ( الإسلامي ) لهذه الانتخابات الطلابية .

رابعا : العزوف عن الانتخابات :

عزوف نسبة كبيرة من الجماهير الطلابية عن المشاركة بالإدلاء باصواتهم في الانتخابات الطلابية العامة  ،من جميع الشرائح الاجتماعية للطلبة ، ومن فئة المستقلين التي لا تنتمي لأي حركة أو فصيل أو حزب سياسي وطني أو إسلامي ، وبلغت نسبة الاقتراع الطلابي في جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية 76 % ، في حين بلغت في جامعة بوليتكنك فلسطين جنوبي الضفة الغربية نسبة 71 % ، بينما بلغت نسبة التصويت في جامعة النجاح الوطنية بنابلس شمالي الضفة الغربية ، وجامعة الخليل جنوبي الضفة الغربية ، ، نسبة 69 %، وانخفضت في جامعة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية ، الى 65 % . وذلك لأسباب شتى ، منها :

1) استمرار وجود الاحتلال الصهيوني الذي يفرض نفسه فعليا على أرض الواقع . وعدم القناعة بالاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية الحالية للسلطة الفلسطينية .

2 ) عدم القناعة بأهمية هذه الانتخابات أو جدواها وخاصة أنه يتم الترويج في حملات الدعاية الانتخابية للطروحات السياسية ولا تركز على تقديم الخدمات المطلبية والخدمية للطلبة أو الدفاع عن مصالحهم أمام إدارة الجامعة .

3 ) عدم الايمان بحالة الانقسام الحالية بين حركتي فتح وحماس ، واليأس والقنوط من الوحدة الفلسطينية الحقيقية .

4 ) التحاق بعض الطلبة بورش العمل بسوق العمل المحلي لتحصيل المصاريف اللازمة للحياة الجامعية .

5 ) الخلافات التنظيمية مع بعض قيادات الحركات والفصائل الوطنية والاسلامية ، وبالتالي التمرد على قراراتهم وخططهم التي لا تلبي طموحات هذه الفئة الطلابية .

6 ) عدم الاستفادة من الامتيازات الفعلية أو الشكلية والوهمية التي توزعها الحركات والفصائل الفلسطينية ، وكتلها النقابية الطلابية كالمنح الجامعية أو توفير الكتب الدراسية المجانية أو توزيع كرتات الهواتف النقالة .

7 ) عدم وفاء الكتل النقابية الطلابية بوعودها المطروحة في الدعاية الانتخابية السابقة ، في تحصيل منح جامعية أو تقديم خدمات جامعية أو المساعدة في حل إشكالات أكاديمية أو إدارية وخلافها .

8 ) اللامبالاة لدى قطاع واسع من الطلبة حيال المشاركة في الانتخابات الطلابية . وتتركز هذه المسالة في الطلبة الفقراء والمحتاجين وأبناء العائلات الميسورة ، في تناقض غير معهود . وهناك فئة المستقلين التي لا تعير الكتل النقابية الطلابية أو الانتخابات الطلابية اي اهتمام يذكر .

9 ) الخلود الى الراحة في اليوم الانتخابي ، ومتابعة أو عدم متابعة نتائج الاخبار الانتخابية عبر وسائل الإعلام المختلفة .

10 ) التمرد على الحياة الجامعية بصورة عامة في البلاد .

خامسا : نتائج الانتخابات الطلابية :

فوز حركة الشبيبة الطلابية بغالبية مقاعد المؤتمرات الطلابية العامة في جميع الجامعات الفلسطينية المذكورة آنفا في الضفة الغربية . تليها الكتلة الاسلامية ، وتراجع الكتل الطلابية اليسارية وعدم تمكنها من اجتياز نسبة الحسم الانتخابي في بعض الجامعات وفوزها بمقاعد قليلة في جامعات أخرى .

وهذه النتائج الانتخابية الطلابية تضع الكتل النقابية اليسارية وتنظيماتها الأم في موقف حرج لا تحسد عليه ، فهذه هي بدايات التلاشي إن لم تكن قد تلاشت فعليا على أرض الواقع . وهذه التجربة الانتخابية الطلابية ، وإن كانت لا تمثل الراي العام الفلسطيني الحقيقي ، إلا أنها إحدى المؤشرات الهامة في التاريخ الانتخابي الفلسطيني : الطلابي الخاص ، والبرلماني العام ، لبروز قوتين عملاقتين في المجتمع الفلسطيني ، وهما حركتي فتح وحماس ، في ظل تراجع القوى اليسارية التي أفل نجمها منذ إنهيار الاتحاد السوفياتي بنظامه الشيوعي البائس .

ويمكن أن يعزى فوز حركة الشبيبة الفتحاوية بهذه الانتخابات الطلابية العامة في الانتخابات لعدة أسباب من أبرزها :

أولا : الاستعداد الانتخابي الطلابي الفتحاوي الداخلي المسبق .

ثانيا : المشاركة الانتخابية في السنوات السابقة وغياب الكتلة الاسلامية المنافس الحقيقي للشبيبة .

ثالثا : حملة الدعاية الانتخابية الكبيرة الوحدوية في الحرم الجامعي .

رابعا : التمويل المالي الضخم ، عبر توفير التنقلات المجانية ذهابا وإيابا ، للطلبة من أصحاب حق الاقتراع .

خامسا : توزيع بطاقات الهواتف الخليوية الجوالة ، من شركة جوال والوطنية على أنصار ومؤيدي حركة الشبيبة .

سادسا : عقد الاجتماعات التنظيمية المسبقة ، والمناداة بميكروفونات المساجد لحث الطلبة على المشاركة في الانتخابات الطلابية ، كما حدث في انتخابات مجلس اتحاد طلبة جامعة النجاح الوطنية بنابلس .

سابعا : تسلم حركة الشبيبة الطلابية لقيادة الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات المحلية بالضفة الغربية طيلة فترة الانقسام الفلسطيني منذ حزيران 2007 حتى عام 2013 .

ثامنا : عزوف نسبة كبيرة من الطلبة اصحاب حق الاقتراع عن المشاركة في التصويت لأي كتلة كانت ، وكان الخاسر الأكبر من الابتعاد عن التصويت الكتلة الاسلامية .

تاسعا : القمع الصهيوني للكتلة الإسلامية – الجناح الطلابية لحركة حماس ، والخوف من الاعتقالات والملاحقات المصاحبة للانتخابات الطلابية ، كون هذه الانتخابات تكشف العناصر الفعالة من الطلبة الاسلاميين حسب بيانات الكتلة .

عاشرا : الملاحقة الأمنية لأعضاء وأنصار حركة حماس ، وتخوف الطلبة من الملاحقات الأمنية الفلسطينية المستقبلية كالاستدعاءات المتكررة والتحقيق والاحتجاز لدى جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي حسب بيانات الكتلة الاسلامية .

حادي عشر : مشاركة جهات متعددة في حث الطلبة على المشاركة بالانتخابات واختيار كتلة حركة الشبيبة الفتحاوية ، فقد ساهمت بعض شركات القطاع الخاص ، بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، وكذلك مشاركة الكثير من منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية وغيرها في الاستقطاب الطلابي لصالح الشبيبة الفتحاوية .

على أي حال ، إن نتائج الانتخابات الطلابية الفلسطينية في الجامعات المحلية بالضفة الغربية ، لا تعتبر مقياسا حقيقيا للراي العام الفلسطيني ، خاصة وأن هذه الانتخابات هي إنتخابات مجتمعية محدودة ، تخص شريحة واحدة من شرائح المجتمع الفلسطيني ، ولكنها تعتبر مؤشرا ودليلا يمكن الاستناد إليه وعليه بالحد الأدنى للتبنؤ بنتائج الانتخابات التشريعية العامة الثالثة لمحافظات الضفة الغربية فقط ، و لايمكن أن ينطبق ذلك على قطاع غزة لأن نتائج الانتخابات الطلابية يمكن أن تختلف من جامعة لأخرى في القطاع .

ما هي الفائدة من تنظيم الانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية ؟

هناك العديد من الايجابيات والسلبيات الناجمة عن تنظيم الانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، لعل من أهمها ما يلي :

أولا : الايجابيات الانتخابية : تتمثل بالآتي :

1. تعويد الطلبة على المشاركة في اختيار ممثلي المؤتمر الطلابي العام ، ورئيس وأعضاء مجلس الطلبة .

2. تفريغ الكبت النفسي الداخلي لدى الطلبة في ظل وجود الاحتلال الصهيوني الشرس ، وبالتالي تفريغ الشحنات الكهربائية السلبية في نفوس الطلبة .

3. توفير أيام عطل رسمية في الدعاية الانتخابية والمشاركة في عملية الانتخابات الطلابية بيوم الاقتراع الانتخابي والاحتفال بالفوز ، والتنويع في الحياة الجامعية .

4. تعزيز التعددية النقابية الطلابية ، والتعددية الفكرية والسياسية الفلسطينية في فلسطين .

5. ترسيخ النهج القانوني الجامعي بالمسيرة الجامعية الطلابية .

6. التمسك بالانتخابات كوسيلة لفرز الفيادات الطلابية الممثلة للجماهير الطلابية .

7. تدريب للعاملين والاساتذة وممثلي الكتل النقابية الطلابية على شؤون الانتخابات الطلابية والعامة ، بدورة انتخابات فعلية ، في ظل غياب الانتخابات البرلمانية المتباعدة .

8. تشغيل المطابع والطباعة في توفير البوسترات والشعارات الانتخابية وسواها .

ثانيا : السلبيات الانتخابية : تتمثل بالآتي :

1) تعميق الشرخ السياسي بين الاقطاب الطلابية المتنافسة ، وإنقلاب التنافس الى صراعات رئيسية أو فرعية عامة . ويبرز ذلك في المناكفات الفردية والحزبية والنقابية بلا طائل واقعي أو حقيقي .

2) إلهاء الجموع الطلابية بانتخابات داخلية لا تسمن ولا تغني من الجوع السياسي للحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال الصهيوني الأجنبي .

3) توهم بعض الطلبة بأنهم حققوا انتصارات عظيمة ( وهو فوز بسيط أو انتصار وهمي ) ليس له تأثير على أرض الواقع .

4) تفريغ حالة الغليان والاحتقان ضد الاحتلال الصهيوني .

5) كشف العناصر الطلابية النشيطة لأجهزة الاحتلال الصهيوني ، وما يتبعها من ملاحقات أمنية ومراقبات متواصلة ضد القيادات الطلابية المعارضة للمسيرة السلمية المتعثرة في فلسطين .

6) إضاعة أيام أكاديمية دراسية على عشرات آلاف الطلبة لعدة أيام .

7) إرهاق مئات العاملين من الاساتذة والمحاضرين والاداريين والمشرفين على الانتخابات .

8 ) إحداث أزمة مواصلات في المدن الرئيسة في ايام الدعاية الانتخابية والاقتراع والاحتفالات بالفوز .

مشكلات الانتخابات الطلابية الفلسطينية في الجامعات المحلية

تعترض مسيرة الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، العديد من المنغصات والمشكلات التي تؤثر بنسب معنية على اتخاذ القرارات الطلابية ، في الحرم الجامعي . ومن أهم هذه المشكلات :

أولا : إجراءات وملاحقات وقمع الاحتلال الصهيوني ، ومن هذه المؤثرات الحواجز العسكرية على مداخل المدن الفلسطينية ، وسلسلة الاعتقالات لطلبة الجامعات الفلسطينية من بيوت الطلبة في المدن والقرى والمخيمات ، بشتى المبررات الأمنية والسياسية ، وإصدار الأحكام العسكرية الجائرة بحقهم من أحكام صورية عالية واحتجاز نشطاء الطلبة للتحقيق في الزنازين وتوقيفهم وفق سياسة الاعتقال الإداري التعسفية .

ثانيا : الإملاءات الفوقية لإدارة الجامعة : إذ تؤثر بعض اجراءات إدارة الجامعة على المسيرة الطلابية كحظر اقامة المعارض أو توزيع البوسترات أو الصور أو تنظيم مؤتمرات طلابية إعلامية أو منع حظر احتفالات خاصة بهذه الكتلة الطلابية أو تلك .

ثالثا : توجيه التنظيم الأم للكتلة الطلابية ، دون معرفة أو دراية بأوضاع الجامعة الداخلية سواء على الصعيد الإداري أو الاكاديمي أو المالي .

رابعا : تحكم الكتلة الكبيرة القوية ببقية الكتل الطلابية في ترخيص النشاطات والموافقة عليها ، وصعوبة تحصيل الموافقة من مجلس إتحاد الطلبة على اقامة نشاطات طلابية خاصة بكتل طلابية أخرى .

خامسا : إستئار بعض قادة الكتل الطلابية بالزعامة الطلابية لسنوات متواصلة ، بالاستناد إلى العائلية أو العشائرية أو القبلية التنظيمية فيستحوذ بعض الطلبة على قيادة الكتلة الطلابية بدعم من خارج الجامعة .

سادسا : الفساد المالي لبعض القائمين على قيادة الكتل الطلابية مما يقلل من فعاليات الكتلة الطلابية .

سابعا : الفساد والانحلال الأخلاقي لبعض أعضاء وقيادات العمل الطلابي ، مما يعكس نفسه بنفسه على مسيرة هذه الكتلة الطلابية أو تلك .

ثامنا : التدخلات الاعلامية الحزبية عبر وسائل الاتصال الجماهيري . فكل حزب بما لديهم فرحون .

الكتل الطلابية الفلسطينية .. والاتحاد العام لطلبة فلسطين

الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، هو الغائب المغيب ، لا فرق ، عن مسيرة الحركة الطلابية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية ، فالاتحادات الطلابية والكتل الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، ورغم أن الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، هو الهيئة التمثيلية العليا ، للطلبة الجامعيين كافة ، إلا أن الكتل الطلابية بالجامعات المحلية الفلسطينية في أرض الوطن ، يتم تجاهلها أو تهميشها من عضوية الاتحاد ولجانه المتعددة . فاصبح هذا الاتحاد الطلابي ، مقتصرا على فصائل وطنية ويسارية فلسطينية معينة .

واستبعدت فصائل إسلامية من التمثيل الطلابي ، وكذلك تركزت فعاليات هذا الاتحاد الوهمية النظرية في الساحات الخارجية في المنافي والشتات ، الأمر الذي غيب الكتل الطلابية بالجامعات الفلسطينية بصورة فعلية ، وبالتالي تم تفريغ هذا الاتحاد الطلابي من دوره الكبير المناط به ، فتم تقزيم العمل الطلابي الحقيقي ، وأسندت قيادة العمل الطلابي الخارجي لفئة تتوارث قيادة الاتحاد دون الرجوع للكتل الطلابية الفلسطينية في داخل البلاد .

وبهذا ، فقد استبعدت وهمشت سياسة تفعيل النشاط الطلابي الفلسطيني الداخلي الحقيقي ، فلا تستفيد الحركة الطلابية الداخلية في فلسطين من البعثات والزيارات والتبادل الطلابي الخارجي المقدمة عبر أجنحة الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، وحصرت وحشرت في وزارة التعليم العالي من خلال التنافس على المنح والبعثات الخارجية سواء لدرجات البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه .

الكتل الطلابية الفلسطينية والثورة الفلسطينية المعاصرة

لعبت وتلعب الحركة الطلابية الجامعية ، دورا هاما ومهما في الحياة السياسية والتنظيمية في فلسطين ، فهي طليعة العنفوان الثوري ، والكفاح السياسي والعسكري والاقتصادي والاعلامي ، بشتى أشكاله ضد الاحتلال الصهيوني بفلسطين المحتلة . وعبر الحقبة السابقة ، قدمت الحركة الطلابية عشرات الشهداء ومئات الجرحى وآلاف الأسرى في السجون الاجرامية الصهيونية .

فقد شاركت الجموع الطلابية الجامعية بفلسطين ، اثناء الدراسة الاكاديمية ، وبعد التخرج من مؤسسات التعليم العالي في مسيرة الحرية والتحرير خلال العقود الزمنية الاربعة الخالية ، وتصدرت قيادتها تنظيم الاعتصامات والمسيرات الشعبية في الجامعات والميادين العامة ، وتصدت الجماهير الطلابية لقوات الاحتلال الصهيوني على الحواجز العسكرية ، بالباع والذراع ، والتحق عشرات الطلبة بالأجنحة العسكرية للفصائل الوطنية والإسلامية قيادة وتنظيما حسب مسيرة التاريخ السياسي والعسكري الفلسطيني .

وكذلك فإن الخريجين الجامعيين يقودون مسيرة الإعلام الوطني الملتزم ، وينخرطون في عملية التعبئة الايديولوجية والتغطية الاخبارية في مختلف وسائل الاتصال الجماهيري . وبناء عليه ، فإن الحركات والفصائل والاحزاب الفلسطينية في أرض الوطن ، تولي الاجنحة الطلابية التابعة لها ، اهمية كبرى كونها الرافد القوى من الروافد السياسية والعسكرية والاعلامية لها ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا .

ويمكننا القول ، إن الجموع الطلابية الجامعية هي بانية المستقبل الوطني الفلسطيني ، ويعول عليها بقيادة مسيرة التحرر والتحرير الوطني القادم ، وهي رأس حربة المقاومة الفلسطينية نحو البوصلة الثورية ، فلا انتفاضة او ثورة وطنية شعبية ونخبوية حقيقية بلا الكتل الطلابية الوطنية والاسلامية ، ولهذا لا بد من الابقاء على العلاقات الطيبة بين أفراد هذه الكتل الطلابية في حالة الوئام لا الخصام ، لتسيير الجماهير الطلابية بوحدة واحدة موحدة في مسيرة الشعب الفلسطيني العظيم .

ولا يمكن لمسيرة الشعب المظفرة الانتصار دون التعاون والتكافل والاعتصام بحبل الله الميتن ، فلا نصر مؤزر بلا مودة ومحبة بين الجميع ويجب ان لا تفسد المنافسات والمناكفات الطلابية حالة التوائم والالتقاء على البرنامج الاستقلالي والتحرري الوطني للتخلص والخلاص الوطني من الاحتلال الصهيوني الأجنبي .

ولا ننسى ان مؤسسي وقادة التنظيمات الوطنية والاسلامية السابقين والحاليين ، كانوا من قيادات الحركة الطلابية ، والامثلة والشواهد التاريخية كثيرة في هذا المجال.

الكتل الطلابية .. بين البرامج السياسية والخدمية

جاءت نشأة الكتل الطلابية لتقديم الخدمات الطلابية ونشر الثقافة الوطنية ، والدفاع عن مصالح الحركة الطلابية ، في الأصل ، إلا أنها امتدت للطروحات والبرامج السياسية ، للحركات والفصائل والجبهات والأحزاب الوطنية والإسلامية ، لا بل إن الحراك السياسي قد طغى على فعاليات ونشاطات جميع الأجنحة الطلابية ، مما أثر بنسب مختلفة على المشروع الطلابي كجزء ورافد للمشروع الوطني الفلسطيني العام . ولا بد من التوازي الدقيق بين البرنامجين الخدمي والسياسي ، في الأروقة الجامعية ، لا أن تطغى الفعاليات الاحتفالية والسياسية على تقديم الخدمات الأكاديمية والعامة للجموع الطلابية .

ويفترض أن يتم العمل على الالتقاء الطلابي ضمن سياسة الحد الأدنى ، بعيدا عن التشهير والتجريح الشخصي والسياسي لهذا الفصيل أو ذاك ، فالجميع يعاني من ويلات حرب وحراب الاحتلال الصهيوني بفلسطين ، ولا يستثنى الاحتلال أيا من القوى أو الكتل الطلابية ، ولكن بملاحقات متباينة ومختلفة من سنة لأخرى . الكتل الطلابية الفلسطينية والاتحادات الشبابية الشعبية تشارك الحركة الطلابية في بعض الأحايين في تنفيذ وتقديم بعض البرامج الشبابية ، التعارفية والرحلات الداخلية والدورات الخارجية ، ولكن لا تعطى الحركة الطلابية كممثلين عن الطلبة أو ككتل طلابية ، الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به أو تلعبه في الاتحادات الشبابية الفلسطينية .

وبالتالي فإن المسيرة الشبابية الفلسطينية ، أصبحت تخضع لإملاءات وابتزازات وضغوطات ما يسمى بالجهات الخارجية المانحة ، سواء أكانت أمريكية أو أوروبية وغيرها ، وحرفت بوصلة الأهداف الوطنية الفلسطينية إلى تعهدات بعدم دعم ما يسمى ب ( الإرهاب والارهابيين ) أو مقاومة المصالح الصهيونية والامريكية في تدخل وتوجيه غربي ليس بالغريب على الشرائح الشبابية الفلسطينية ، وذلك بهدف إفراغ الحس الوطني لدى الشباب الفلسطيني .

وتعتبر دعوات ودورات وورش التطبيع مع الجانب الآخر ، بإيحاءات وتمويلات مالية غربية ، من المسائل التي تحاول إزاحة بل إزاغة المسيرة الشبابية الفلسطينية عن جادة الصواب ، خاصة في ظل بقاء الاحتلال الصهيوني وتصاعد وتيرة الاستيطان السرطاني اليهودي .

ويبقى القول ، إن المسيرة الوطنية الفلسطينية يجب أن تدعم وتطعم بالفئات الشبابية الطلابية أثناء الدراسة الجامعية وبعد التخرج والحصول على الشهادة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) في كافة الاتحادات الشبابية ، وفق منظومة سياسية وأخلاقية ملتزمة وهادفة بعيدا عن التقليد الأعمى والميوعة والخنوثة بل بالعمل الحثيث على مواكبة المسيرة الشبابية والطلابية العالمية ، وفق بوصلة الحق والحقيقية ، الحضارية المبدعة ، بعيدا عن التطبيع والتركيع لبناة الوطن الفلسطيني .

كلمة أخيرة .. الثبات في مواجهة الاحتلال الصهيوني بفلسطين المحتلة

يقول الله الحميد المجيد سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51)}( القرآن المجيد – الأنفال ) .

وكلمة لا بد منها ، إن مسالة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وإنعكاس ذلك على المسيرة الطلابية في الوطن وخارجه ، مسالة يجب ترسيخها في نفوس الشباب والطلبة ، لمواجهة الهجمة الامبريالية الصهيونية – الغربية التي تعيث فسادا وإفسادا في صفوف الشعب العربي الفلسطيني المسلم ، في الأرض المقدسة .

فالأولى ، أن يتم تعزيز التواصل الطلابي الوحدوي والاعتصام بحبل الله المتين ، وعدم التنازع والتصارع ، بين جموع أتباع الكتل الطلابية ضمن بوتقة حركة طلابية واحدة موحدة في مواجهة الأعداء ، بعيدا عن التطبيع والتبعية والقبلية والعشائرية والفئوية والحزبية الضيقة ، بل يجب العمل على ترسيخ الايمان بمبادئ التعددية السياسية ، وما يلحقها من تعددية طلابية في الحرم الجامعي بعيدا عن المناكفات والمهاترات الخطابية والإعلامية ، وتوثيق التعاون بين جميع الكتل الطلابية الفاعلة في الساحة الفلسطينية ، الداخلية والخارجية ، على أسس وقواعد قويمة مستقيمة وتجنب التشنج والاستخفاف والردح الاعلامي البياني والهرطقات والسخافات والسفاهات والاستهزاء بالآخرين .

وتعتبر الوحدة الطلابية الجامعية الفلسطينية في مواجهة التحديات الجسام ، في كافة المجالات والميادين ، مسالة حيوية واستراتيجية طيبة ومهمة للوصول الى الحرية والاستقلال والانعتاق الوطني والتخلص من نير الاحتلال الأجنبي . وبالتالي فإن تجسيد الوحدة ونبذ الخصام والانقسام يمكن الجميع من إجتياز العقبات والصعوبات الداخلية والخارجية ، ويمكن أن تكون الوحدة بالعروة الوثقى بين الكتل الطلابية بالحد الأدنى ، هي مرآة التوحد تحت راية واحدة في وطن واحد للشعب الفلسطيني الأصيل في فلسطين الأرض المباركة للدفاع عن الثوابت الاستراتيجية الفلسطينية .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .

وختامه مسك ، فندعو بهذا الدعاء الخالد الذي ورد بكتاب الله العزيز : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

كما ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s