الدستور الإسلامي .. والقوانين الوضعية في العالم .. وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الدستور الإسلامي .. والقوانين الوضعية في العالم .. وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)}( القرآن المجيد – البقرة ) . وقال الله الخبير العليم تبارك وتعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) } ( القرآن المجيد – آل عمران ) .

إستهلال

عندما خلق الله السماوات والأرض ، وسير فيها الحياة الدنيا ، وضع القواعد والأسس للانسان ( بني آدم ) من الذكور والإناث ، للتعامل مع شؤون هذه الحياة الفانية ، لإحقاق الحق ونشر العدل بين عباده . ولكن الكثير من الأمم ، عبر المشرعين المتنفذين ، وضعوا بعض الاحكام العقابية لمعاقبة الآثمين الظالمين الذين يرتكبون بعض الجنح والجرائم ، وهم بذلك يريدون أن يردعوا المخالفين للفطرة الإنسانية وحثهم للسير على الطريق الصحيح وترك الطريق الأعوج ، ولكن هذه الاجتهادات التي تتمثل بالقوانين الارضية الوضعية التي وضعها بعض الفلاسفة أو النواب أو المشرعين لا ترتقي للردع وتخويف الآخرين من تكرار ارتكاب الجنح والجرائم الشخصية والجماعية الاخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وسواها . لقد سعى الإسلام العظيم لتطبيق أحكام الله العادلة في الأرض ، وحض على اجتثات الفساد الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الحياة الدنيا ، ليعيش النساء سعداء لا تعساء تتلقفهم الآفات والأمراض النفسية والبدنية ، ثم الرحيل والانتقال لحياة الخلود الأبدية الهانئة في جنات النعيم وتجنب نار جهنم .

فوضع الاسلام العظيم ، مبادئ الثواب والعقاب لبني البشر على مدار الحقب والقرون الخالية ، المتمثلة بالسبل الرادعة للجنح والجرائم المختلفة للحد من هذه السلوكيات الباطلة وإحقاق الحق وإبطال الباطل عبر التاريخ الانساني . وفيما يلي مقارنة سريعة في بعض الأحكام الإسلامية من الدستور الاسلامي الخالد المتمثل بالقرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة مع أحكام وقوانين أرضية وضعية وضعها الإنسان لتسيير الشؤون الحياتية العامة والخاصة في المجتمع .

وهذه الأمثلة الرئيسة بالعجالة الدينية الإسلامية هي على سبيل المثال لا الحصر :

أولا : الجرائم الدينية ( محاربة الله ورسوله )

تتعدد الجرائم الانسانية في الميدان الديني الإسلامي ، وتنتشر الكثير من الجرائم الدينية ، في المجتمعات البشرية ، المتمثلة بسب الذات الالهية ، وشتم الأنبياء والمرسلين والتقليل من قيمتهم ، بل والاستهزاء بهم والاستخفاف بالرسالات السماوية التي نزلت لاسعاد القوم أو الأقوام أو الأمم في الأرض . وفيما يلي أبرز الجرائم الدينية :

1. الكفر والإلحاد وسب الذات الإلهية : يقول الله القوي العزيز جل جلاله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

2. الاساءة للأنبياء والرسل : يقول الله أرحم الراحمين : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}( القرآن المبين ، الحجر ) .

وهناك الكثير من وسائل الاعلام الغربية الامبريالية التي تشجع السفهاء بالاستهزاء بالمرسلين والانبياء ، بدعاوى الحرية والتعبير عن الآراء ، ولكن هذا الأمر يؤدي الى افتعال الفتن والنعرات الدينية والطائفية والعنصرية . والعقوبات الاسلامية للكافرين المستهزئين بالله والرسل والانبياء تتلخص في عدة اقسام ، من أهمها : الاستتابة والتعزيز وقطع الايدي والارجل من خلاف أو النفي في الارض حسب طبيعة الاساءة سواء أكانت صغرى أو متوسطة أو كبرى .

3. وصف المسلمين بالارهابيين : لقد أصبح حال المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ، سيئا جدا بحيث أنزل سفهاء الغرب الامبريالي الوضع الاسلامي العام الى الحضيض ، فتلازمت كلمة الارهابي مع المسلم الملتحي أو الداعية الذي يدعو للحفاظ على الدين الاسلامي القويم . أو قيام المسلم فرديا أو جماعيا عبر الحركة الاسلامية ، بالدعوة الى الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الوطن لطرد المحتلين المعتدين الاتين من وراء البحار . وبدل أن يوصف المسلم الساعي لتحرير الارض والانسان ، بانه مقاتلا من أجل الحرية يتم دمغه بدمغة استعمارية مقيتة تتمثل في تسمية الارهابي .

ثانيا : الجرائم السياسية :

هناك العديد من الجرائم السياسية المنتشرة في العصر الحاضر بصورة شائعة بين الشعوب والأمم البشرية في العالم . من أهمها :

1. التمييز العنصري : يقول الله الرؤوف الرحيم جل شانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }( القرآن المجيد ، الحجرات ) .

وبناء عليه ، فإن المفاضلة الإلهية بين الناس بالتقوى فقط وليس بالجمال واللون والعرق والجنس البشري أو النوع الاجتماعي أو بالغنى والفقر أو غير ذلك . كما ورد في مسند أحمد – (ج 47 / ص 478) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ قَالُوا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ وَلَا أَدْرِي قَالَ أَوْ أَعْرَاضَكُمْ أَمْ لَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ قَالُوا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ” .

وعلى النقيض من ذلك ، تقر الكثير من القوانين الارضية الوضعية ، للكثير من الأمم سياسة التمييز العنصري والانغلاق العرقي أو الإثني أو اللغوي أو اللوني أو الأصل الاجتماعي أو النوع الاجتماعي أو المنبت الجغرافي .

2. التجسس : عدم التجسس على الآخرين : يقول الله اللطيف الخبير جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)}( القرآن الحكيم ، الحجرات ) . وجاء بصحيح البخاري – (ج 19 / ص 8) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا )) . و

هناك عقوبة اسلامية ضد التجسس ، لان التجسس يلحق الاضرار العسكرية والاقتصادية والاجتماعية بالناس ، فرادى وجماعات ، وفي بعض الحالات يفرض الاسلام عقوبة الاعدام على الجاسوس أو العميل حسب طبيعة الجرم المرتكب ضد المجتمع وحسب طبيعة الضرر الذي لحق بالآخرين ، جماعات وأقوام وشعوب وأمم . وفي القوانين الوضعية تفرض حالات الحبس والسجن الفعلي لشهور أو سنوات مع أو بدون الاشغال الشاقة ، وبالتالي فإن هذه القوانين لا تردع الجواسيس بل تشجعهم على العودة لحياة الجاسوسية بعد الخروج من السجن . والافضل اجتثات هذه الظاهرة كليا حسب الشريعة الاسلامية . وتظهر بين الحين والآخر عملية تبادل الجواسيس بين الاحزاب السياسية والمافيا المنظمة أو بين الدول والحكومات في هذا البلد أو ذاك .

3. الفتنة : يقول الله الحميد المجيد جل جلاله :

– { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

– { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

– { سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91)}( القرآن المجيد – النساء ) .

– { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) }( القرآن المجيد – التوبة ) .

– { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)}( القرآن المجيد – الأحزاب ) .

يتبين لنا أن العقوبة الاسلامية لمثيري الفتن والقلاقل في المجتمع الاسلامي هو القتل والتخلص من أذى الفتنة ، سواء أكانت طائفية أو قبلية أو عرقية أو لغوية او سواها ، فالفتنة أكبر وأشد من القتل العمد كونها تحريض على القتل الفردي أو الجماعي . وفي القوانين الارضية ، يتم فرض عقوبة الحبس الفعلي او الغرامة أو كليهما على مثيري الفتن السياسية والاقتصادية ، ولكن شرط أن تكون الحكومة الحاكمة حكومة وطنية ، ولا يجوز لحكومة الاحتلال الاجنبي أن تعدم المقاتلين من أجل الحرية والاستقلال الوطني والانعتاق والتحرر الوطني كونها سلطة اجنبية والمقاومة للدفاع عن النفس حق مشروع تكفله الشرائع السماوية والقوانين الارضية على حد سواء .

4. الفساد والإفساد في الأرض : يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

– { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .

– { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}( القرآن المبين ، البقرة ) .

وجاء في مسند أحمد – (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ” .

على العموم ، يتم معاقبة المفسدين في الارض ، سواء من الشرائع السماوية وخاصة الرسالة الاسلامية أو القوانين الارضية الوضعية ، ولكن بعقوبات متباينة في جميع الحالات . والعقاب الاسلامي داخل المجتمع المسلم ، هو افضل العقوبات الرادعة فهي ممارسة الاصلاح عبر تنفيذ العقوبات الصالحة المصلحة والمانعة والجامعة التي تحاول وضع حد جذري للجريمة بينما تسعى القوانين الوضعية لحالات الملاحقة الجزئية للحد منها وتقليلها .

ثالثا : الجرائم الاجتماعية :

هناك الكثير من الجرائم الاجتماعية المستشرية بين ظهراني الناس خلال هذه الآونة ، وتتمثل بما يلي :

1. القتل وسفك الدماء الفردية والجماعية ( المجازر ) :

أ) القتل العمد للكبار : يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)}( القرآن المجيد – النساء ) .

ب) وأد البنات أو الأجنة في بطون الامهات عبر إجراء عمليات الاجهاض الطبية ، وخاصة في عملية القتل العمد للبنات ، سواء في الصين أو الدول الاوروبية والامريكية وغيرها التي تقنن عمليات الانجاب بطفل واحد ، فتلجأ العائلات لقتل البنت في سبيل انجاب طفل ذكر . وهذا الوأد للبنات عرف قديما وينتشر حاليا بطرق شتى . يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}( القرآن المجيد – التكوير ) .

ج) القتل العمد للاطفال خشية قلة الرزق : يقول الله الحليم الخبير جل شأنه : { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .

وبهذا فقد حرم الله الملك الحق ، قتل النفس الانسانية دون جريرة أو ذنب ، كإجراء وقائي للحفاظ على بنية المجتمع الإنساني سالما معافى خال من جرائم التعذيب والقتل لتسود العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين جميع الأمم في الأرض . وفي المقابل ، سنت بعض القوانين الوضعية الأرضية لمعالجة عقوبة القتل للقاتل العمد بإصدار القضاء أو المحاكم في هذه الدولة أو تلك ، أحكاما مخففة بالسجن الفعلي تتراوح ما بين 7 – 20 عاما ، حيث يبقى القاتل حيا في السجن لفترة زمنية معينة ، وسرعان ما يتم الافراج عنه بإحدى المناسبات القومية أو الوطنية أو الأممية أو حتى الشخصية للحاكم ( كعيد الميلاد أو يوم تولي العرش أو تولي الرئاسة أو الشفاء أو الرزق بمولود ذكر جديد أو غير ذلك ) .

2. الانتحار : ويتمثل بالعديد من الحالات كتجرع السم أو الشنق الذاتي أو إلقاء النفس من مكان مرتفع كبناية أو جبل أو إغراق النفس بالماء في البحار والمحيطات والبحيرات أو إطلاق الرصاص على النفس أو افتعال حادث طرق أو غير ذلك ، وذلك للتخلص من الحياة بدعوى أن الحياة بائسة . يقول الله تبارك وتعالى : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

3. إرتكاب الفواحش – الجرائم الجنسية ( الزنا – المثليون : اللواط – السحاق – قذف المحصنات الغافلات ) :

أ) الزنا –

– { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)}}( القرآن المجيد – الإسراء ) .

– { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s