( السياسة الامبريالية الخارجية الامريكية في العالم .. فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( د. كمال إبراهيم علاونه

خريطة قارة أمريكا الشمالية  Map of  North America

السياسة الامبريالية الخارجية الامريكية في العالم .. فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)  يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وورد في مسند أحمد – (ج 34 / ص 185) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ ثُمَّ تَنْزِلُونَ بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الرُّومِ فَيَرْفَعُ الصَّلِيبَ وَيَقُولُ أَلَا غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَكُونُ الْمَلَاحِمُ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْكُمْ فَيَأْتُونَكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً مَعَ كُلِّ غَايَةٍ عَشْرَةُ آلَافٍ ” .

إستهلال

تتألف الولايات المتحدة الأمريكية من 50 ولاية ، ومنطقة فيدرالية ( واشنطن دي سي ) تضاف إليها الأراضي الخارجية ومنها ولاية بورتوريكو . تبلغ مساحتها الكلية 9 ملايين و272 ألف و614 كم2 . ويقول البعض إن الولايات المتحدة تتألف من 52 ولاية باحتساب الأسكا وجزر هاواي . وقد حصلت الولايات الثلاث عشرة الأولى على استقلالها عن فرنسا وبريطانيا في 4 تموز عام 1776 ، بعد ثورة المستعمرات الأميركية على بريطانيا ، وانتصار جورج واشنطن زعيم المستوطنين الغربيين الثوار  . وتم شراء الولايات الأخرى من فرنسا وأسبانيا وروسيا بعد ذلك . ويحمل علم الولايات المتحدة خمسون نجمة هو عدد ولايات الاتحاد و13 خطا أفقيا يرمز إلى المقاطعات الأصلية التي استعمرتها بريطانيا ثم نالت استقلالها فيما بعد  . ونصب ( تمثال الحرية ) الأميركي بالقرب من مدخل ميناء نيويورك الذي اصبح فيما بعد رمزا للولايات المتحدة ، حيث أسدل الستار عنه في 28 أيلول عام 1886 .
وتحاول الولايات المتحدة البالغ عدد سكانها حوالي 310 ملايين شخص ، الهيمنة على سكان العالم بقاراته الست ، البالغ عددهم 7 مليارات نسمة بشتى الطرق بوسائل الترغيب والترهيب ، لاستعمار العالم والحفاظ على المصالح الحيوية الامريكية ونشر الثقافة والحضارة الامريكية .
وتستخدم الولايات المتحدة الأجانب كأشخاص وأحزاب سياسية وجماعات مصالح ومافيا عالمية لإدارة شؤون الكرة الأرضية كيفما تشاء ، ولكن الكثير من الدول والانظمة والحركات السياسية المعارضة ، تخرج لقتالها بين الحين والآخر وتهزمها شر هزيمة فتولول لجهة أخرى ضعيفة تلقى بها مؤيدين لتصفية حسابات وطنية وقومية ودينية فتتحالف معها لفترة مؤقتة ثم تنقض عليها الادارة الامريكية بمساعدة جماعات ودول أخرى تسير في فلكها .
تتبع الولايات المتحدة الأمريكية أسلوب المواجهة الحتمية المفتوحة وذلك عبر التلويح بالتهديد العسكري والحصار الاقتصادي والمقاطعة السياسية والدبلوماسية وشن الحرب الاعلامية والنفسية الشاملة ضد الأعداء المفترضين ، لنشر الثقافة الامريكية في البلد الذي سيتم غزوه عسكريا إن عاجلا أو آجلا . وتستغرق فترة التهيئة العامة لهذا الاحتلال عدة شهور أو سنوات لانضاج ملف التدخل السريع أو البطئ وحشد القوات العسكرية الحليفة للمساعدة في فرض الحصار والاحتلال وتغيير نمط الحكم القائم المعادي للادارة الامريكية ، سواء أكان من قيادة الحزب الديموقراطي او الجمهوري .

التحالف الامريكي والمواجهة مع الغير

تمشي الولايات المتحدة في طول الارض وعرضها مشية خيلاء وتكبر على الاخرين ، وتعامل الجميع بدونية مفرطة ، في تمييز عنصري غير مسبوق في الارض . وسيخسف الله القاهر لعباد بهذه الامبراطورية الامريكية الشريرة المتجبرة ، الارض ولو بعد حين ، فالله يمهل ولا يهمل .
والمعروف عن الإدارة الأمريكية أن لها تحالفات تكتيكية واستراتيجية حسب طبيعة الظروف والاوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية السائدة لبسط طغيانهاواستكبارها الاقليمي والقاري والعالمي . ولا شيء ثابت في ثنايا سلوك السياسة الخارجية الأمريكية ، فحليف الأمس يمكن أن يكون عدو اليوم ، وعدو اليوم يمكن أن يكون حليف الغد وهكذا . وكل ذلك يتوقف على المصالح الحيوية الامريكية في كل حقبة زمنية قصيرة أو متوسطة أو طويلة المدى . ولا يوجد شيء ثابت في السياسة الخارجية الامريكية ن فكلها سياسة خبيثة تقوم على التصالح المصلحي في شتى الشؤون الحياتية العامة والخاصة .
وتنفق الولايات المتحدة الامريكية من عملتها العالمية ( الدولار الامريكي ) بلا رصيد حقيقي ، أموالا طائلة في سبيل توفير التجارة البينية وتوفير المواد الخام والنفط والغاز والأغذية والاطعمة لسكانها وفق سياسة ميكافيلية المستندة الى مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .

سبل تجنيد الشخصيات الاجنبية للصف الأمريكي

حسب المواد والبيانات الاعلامية والاعلانية الرسمية والحزبية والشخصية عبر الانترنت ، تلجأ الولايات المتحدة عبر وكالاتها ومؤسساتها وأجهزتها المدنية والاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية والعسكرية والاعلامية ، الى اتباع عدة سبل وفق سياستي الترغيب والترهيب ، لتجنيد أجانب كاشخاص او جماعات وأحزاب وجماعات مصالح وقوى ضغط ، لصفوفها لخدمة الاهداف والمصالح الامريكية ، ومن أهم هذه السبل الترغيبية :
1. التجنيس – منح الجنسية الامريكية لحماية الاشخاص المعنيين ، فهناك عشرات آلاف الاجانب الذين يسعون للحصول على ( الكرين كارد ) والمواطنة الأمريكية ، للاستفادة من الخدمات المدنية كالتأمينات الصحية والضمان الاجتماعيىومخصصات البطالة والمنح والبعثات الدراسية والجامعية الامريكية .
2. الرواتب المالية المجزية بالدولار الأمريكي وتسهيل عمليات الثراء الفاحش .
3. الامتيازات التجارية كوكلاء السلع والبضائع الامريكية في اي بقعة من بقاع العالم .
4. التوظيف في المدارس والمعاهد والجامعات الأمريكية في الداخل والخارج ، للحصول على الشهادات العلمية المتعددة المستويات والتخصصات .
5. تقيدم الهبات الاقتصادية والمنح المالية غير المستردة للموالين لامريكا .
6. تمكين الأفراد من الانخراط في المستويات القيادية العليا في دول العالم .
7. تقديم الخدمات الجنسية لمهووسي الجنس والدعارة ، في المجتمعات المكبوتة ، فالمراكز والقنصليات والسفارات والجامعات الامريكية تتمتع بحصانة سياسية في شتى عواصم العالم ، وبالتالي تحتضن هذه المؤسسات الامريكية أوكار الدعارة والزنا في مجاميعها .
8. تسهيل المخدرات بين أيدي الفاسدين لزيادة إفسادهم وإدمانهم على تعاطي المخدرات ومعاقرة الخمور .

وأما بشأن سبل الترهيب الارميكية لتخويف الغرباء والمناوئين ، فهي كثيرة ومتلونة ، فحدث عنها ولا حرج ، حيث تستخدم هذه الأساليب الخبيثة ، لقمع المعارضين وتجنيد الكثير منهم عبر إغراقهم في مستنقعات الفساد والانحلال الامريكية ، والضغط عليهم للعمل لصالح أمريكا أو كشف خباياهم السرية المستورة كالفضائح الجنسية الانحلال الاخلاقي والافلاسات المالية والمراهقات الاجتماعية والأمنية وارتكاب عمليات القتل وتعاطي المخدرات .
خريطة قارات العالم world political map

أبرز معالم السياسة الخارجية الأمريكية ..  وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ

يقول الله الحميد المجيد تبارك وتعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) }( القرآن المجيد – النساء ) .

عبر سبر أغوار التاريخ الامريكي الحديث والمعاصر ، خلال القرنين العشرين المنصرم والحادي والعشرين الحالي ، وقتل مئات آلاف الاشخاص ، وتعذيب عشرات الآلاف بشتى الطرق النفسية والبدنية ، وتدفق اللاجئين المهاجرين الهاربين من ويلات الحروب المدمرة ، خارج الأراضي الأمريكية ، هناك العديد من الأسس والقواعد الثابتة والمتحركة ، استراتيجيا وتكتيكيا ، التي تقوم عليها السياسة الامبريالية الخارجية الامريكية في مختلف قارات العالم عامة ، وفي الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر خاصة ، ومن أهمها الآتي :
أولا : التهيئة النفسية التحريضية العامة الاولية محليا واقليميا وعالميا .
ثانيا : التفخيم والتضخيم لقوة الأعداء الافتراضيين المنوي غزوهم لاحقا . عبر تضخيم قوة النظام السياسي والاعتداء على حقوق الانسان والمرأة وتطبيق الديكتاتورية بعيدا عن الديموقراطية المزعومة .
ثالثا : الاستعداد العسكري وإعلان النفير العام ( التعبئة العسكرية العامة ) ، برا وبحرا وجوا . حيث يتم تجنيد عشرات آلاف الجنود الامركيين والمتطوعيين بتنظيم عصابات المافيا في العالم ( التحالف الدولي ) للقضاء على الارهاب المزعوم .
رابعا : عقد تحالفات سرية وعلنية مع جيوش أخرى وجماعات مقاتلة للمساندة في إنهاء نظام سياسي معين باقصر فترة زمنية ممكنة وبأقل الخسائر البشرية والتكاليف المالية  .
خامسا : فرض الحصار الاقتصادي الجزئي أو الشامل بالتدريج ، على البلد المعني لانهاك الشعب .
سادسا : تنظيم حملة إعلامية دولية ضخمة ، بتسخير وسائل الاعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والانترنت ضد الأعداء الجدد .
سابعا : البدء الفعلي بالغزو عبر شن غارات جوية مكثفة يتبعها هجوم البوارج الحربية فدخول المشاة من دولة مجاورة .
ثامنا : إحتلال الدولة أو المنطقة المعنية بريا بوصرة مكثفة والاشراف على شؤون البلاد والعباد فيها بالحديد والنار . وما يتطلب ذلك من استدعاء لقوى خارجية لمساعدة الاحتلال الاجنبي الامريكي للسيطرة على موارد ومقدرات البلاد وإدارتها وفق السياسة الامريكية .
تاسعا : التدمير الديني ونشر الاشراك بالله الواحد الاحد . فتسعى الادارة الامريكية الى نشر الاباحية والزنا والربا والكفر والفجور والاشراك بالله ومحاربة الاسلام والمسلمين بشتى الطرق والمكائد الخبيثة السافلة .

الأمثلة على التحالفات الامريكية الدولية .. فسطاط المسلمين في غوطة دمشق .. والنصر للمسلمين بعد الهدنة

ورد بصحيح البخاري – (ج 10 / ص 443) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ :” اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ” .
كثيرة هي الأمثلة الحية على متغيرات السياسة الخارجية الامريكية في العالم ، ونستعرض في هذه العجالة بعض الأمثلة الحية على هذه التحالفات الاقليمية ثم التنكر لها فيما بعد :
أولا : التحالف الامريكي مع الجماعات العربية والاسلامية المقاتلة ضد الاحتلال السوفياتي لافغانستان عام 1979 . لقد دعمت الولايات المتحدة الجماعات الجهادية عسكريا وحضت الدول العربية على دعمها ماليا لدحر الاحتلال السوفياتي لافغانستان الذي شكل خطرا على المصالح الامريكية الخارجية ، وتم تقديم هذا الدعم طيلة 10 سنوات . وبعد طرد الاحتلال السوفياتي من افغانستان ، ظهرت الحرب الاهلية ثم تغلبت حركة طالبان الاسلامية الافغانية بالتعاون مع قاعدة الجهاد العالمي وإنشأت ( الامارة الاسلامية الافغانية ) عام 1996 . وبعد أحداث تفجيرات واشنطن ونيويورك في 11 أيلول – سبتمبر 2001 ، جهزت الادارة الامريكية العدة والعتاد لغزو أفغانستان وإنهاء النظام الاسلامي الحاكم هناك ، حيث شنت في مطلع تشرين الاول 2001 حربا ضروسا ضد الشعب الافغاني المسلم . وعملت على تغيير نظام الحكم الاسلامي ونصبت فعليا بطرق ملتوية شخصية أفغانية الاسم والبدن ولكنها تحمل الجنسية الامريكية ( حامد كرزاي –  قرضاي ) وزمرته الفاسدة لتنفيذ المخططات الامبريالية الامريكية . وقد عقدت مؤتمرات سياسية لتقرير مصر افغانستان بالتعاون مع دول الجوار مثل باكستان وايران وغيرها بالاضافة الى الاستعانة بقوات حلف شمال الاطلسي وبعض الدول العربية التي تدور في الفلك الامريكي لادارة البلاد .
ثانيا : التحاف الامريكي مع النظام البعثي العراقي عام 1980 .
فبعيد انتصار الثورة الاسلامية في ايران في 10 شباط 1979 ، والتهديد الايراني بتصدير الثورة الاسلامية للدول العربية والاسلامية المجاورة ، وطرد الوجود الامريكي من ايران ، عبر إخراج نظام الشاة محمد رضا بهلوي ، الحليف الاستراتيجي لامريكا والكيان الصهيوني . تم عقد التحالف مع النظام البعثي العراقي للوقوف ضد النظام الايراني الجديد ، فنشبت حرب السنوات الثماني بين الجانبين العراقي والايراني . وحظي العراق بدعم اقتصادي وعسكري واعلامي ضخم ، وقتل حوالي مليون شخص من العراقيين والايرانيين في حرب استنزافية برية وجوية وبحرية ، وبقي الغرب يتفرج عن بعد ، فأنهك الجيشين العراقي والايراني ، وخسر الشعبان المسلمان خسائر فادحة في الارواح والموارد والمعدات . ثم جاء دور النظام العراقي الذي أوقف الحرب ضد ايران من طرف واحد ، وانقلبت المعادلة الدولية ليكون العراق هو المستهدف ، فتم فرض الحصار العسكري والاقتصادي والاعلامي بعد غزو الكويت في آب 1990 . لقد تحول العراق بقيادة الرئيس العراقي صدام حسين من حليف امريكي الى عدو فجأة ، وفرض الحصار الشامل على العراق لفترة من الزمن ثم جاء الغزو الصليبي الامريكي – الاوروبي في 19 آذار 2003 ، وما تبعه من احتلال مباشر لأرض الرافدين لمدة عشر سنوات ( 2003 – 2012 ) وما تخلله من التسبب بمقتل حوالي 1.5 مليون عراقي ، وتدمير مقدرات وموارد العراق ، وتسليم مقاليد الحكم لاحزاب وجماعات موالية للادارة الامريكية ، والسيطرة على منابع النفط العراقي باسعار زهيدة بخسة لا تتجاوز 10 دولار لبرميل النفط الواحد لعدة عقود من الزمن .
ثالثا : التحالف الامريكي مع قيادة الحزب الوطني الديموقراطي المصري ثم سحب البساط من تحت قدميه والاستسلام للأمر الواقع ودعم قوى الثورة المصرية على نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك عام 2011 .
فقد تخلت الادارة الامريكية عن النظام المصري الفاسد بعد 18 يوما من إندلاع شرارة الثورة الشعبية ما بين 25 كانون الثاني – يناير حتى 11 شباط – فبراير  2011 . والسقوط المدوي لهذا النظام العفن الحليف الامريكي السابق ومنفذ السياسة الامريكية في إفريقيا والدول العربي بقارة آسيا وخاصة في فلسطين المحتلة .
رابعا : التحالف الامريكي الاوروبي ، عبر حلف شمال الاطلسي ( الناتو ) مع الثورة الشعبية في ليبيا ، وإنهاء حكم الطاغية معمر القذافي ، وما سيتبع ذلك لاحقا من تدخل أمريكي مباشر في الشؤون الداخلية الليبية وخاصة الهينمة على منابع النفط الكبيرة .
خامسا : التحالف الامريكي مع قوى الثورة السورية لانهاء حكم النظام البعثي السوري الظالم بزعامة بشار الاسد ، وما تسبب من مقتل أكثر من 100 ألف سوري حتى الآن . ويرافق ذلك احتدام الصراع الامريكي والاوروبي من جهة مع روسيا والصين وايران من جهة أخرى ، وظهور مظاهر التدخل الامريكي والاوروبي العسكري ضد الجيش السوري ومناصرة الجيش الحر . فقد برزت الاستعراضات العسكرية البحرية في مياه البحر الابيض المتوسط والبحر الاحمر والخليج العربي لتنذر بوقوع حربا دولية واقليمية فتاكة . وبعد انهيار نظام الاسد الصغير ستنقلب الادارة الامريكية ضد قوى الثورة لتهيمن امريكا على سوريا كليا .

خريطة سوريا   Map of  Syria

ومن المتوقع أن يأتي بني الأصفر ، ويتحاربوا مع المسلمين ، ثم يصطلحوا ثم يغدر الكفار بالمسلمين ، فينتصر المسلمون عليهم . كما جاء في مسند أحمد – (ج 49 / ص 15) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَوْفٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ ادْخُلْ قَالَ قُلْتُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي قَالَ بَلْ كُلُّكَ قَالَ يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي قَالَ فَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْكِتُنِي قَالَ قُلْتُ إِحْدَى وَالثَّانِيَةُ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلْتُ اثْنَيْنِ وَالثَّالِثَةُ مُوتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قُعَاصِ الْغَنَمِ قَالَ ثَلَاثًا وَالرَّابِعَةُ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا قُلْ أَرْبَعًا وَالْخَامِسَةُ يَفِيضُ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا قُلْ خَمْسًا وَالسَّادِسَةُ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً قُلْتُ وَمَا الْغَايَةُ قَالَ الرَّايَةُ تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ ” .
سادسا : التكالب الامريكي الاوروبي الصهيوني على ايران ، والتهديد بضربها عسكريا بحجة المفاعلات النووية البدائية فيها . وتتوالى سياسة الحصار الامريكي والغربي اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وثقافيا واعلاميا لايران الاسلامية وتتوالى عملية حشد الحشود للانطلاق لاحتلال ايران في وقت لاحق .
سابعا : التحالف الامريكي الغربي لملاحقة النظام الشيوعي في كوريا الشمالية ، ولولا الحماية الصينية لجارتها لشنت حرب ماحقة ضد كوريا الشمالية بذريعة البرنامج النووي .
ثلمنا : ولا ننسى التدخلات الامريكية المتعددة الاشكال والالوان الفجة السافرة في كل من تونس واليمن تبعا للمصالح الامبريالية الامريكية ، التي تسبب في الحروب المدمرة ومقتل عشرات آلاف المواطنين العرب المسلمين في هذه الدول ، وتغيير الانظمة الحاكمة أو ممارسة الضغوط والاملاءات الامريكية على فلسطين لابقاء الاحتلال الصهيوني وتزايد وتيرة الاستيطان اليهودي في البلاد وحرمان الشعب الفلسطيني من الحرية والاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال الصهيوني الاجنبي .
وكذلك الحال بالنسبة للسودان حيث فرضت الادارة الامريكية بتعاضد عربي مهين انسلاخ جنوب السودان عن الوطن الام في 9 تموز عام 2011 . ومحاولة سلخ دارفور عن السودان ايضا عبر الدعم الامريكي للمتمردين في غرب السودان .

وتعتمد الولايات المتحدة في الردع والمواجهة العسكرية في العالم على نفسها وعلى حلفائها وخاصة حلف شمال الاطلسي ( الناتو ) وبعض الدول الصغيرة الرديفة الاخرى . كما تستخدم الولايات المتحدة الامم المتحدة لتنفيذ مآربها المتشعبة وخاصة فرض قراراتها الاممية عبر مجلس الامن الدولي بتبادل المصالح والمنافع مع الدول الاربع الأخرى في عضوية مجلس الأمن الدولي ( روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا ) .

الأهداف الخارجية الامريكية .. وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ بَيْتَ كُلِّ شَعَرٍ وَمَدَرٍ

ورد في مسند أحمد – (ج 49 / ص 26) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي خِدْرٍ لَهُ فَقُلْتُ أَدْخُلُ فَقَالَ ادْخُلْ قُلْتُ أَكُلِّي قَالَ كُلُّكَ فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ :” امْسِكْ سِتًّا تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ أَوَّلُهُنَّ وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ قَالَ فَبَكَيْتُ قَالَ هُشَيْمٌ وَلَا أَدْرِي بِأَيِّهَا بَدَأَ ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ بَيْتَ كُلِّ شَعَرٍ وَمَدَرٍ وَأَنْ يَفِيضَ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطَهَا وَمُوتَانٌ يَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ قَالَ وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً وَقَالَ يَعْلَى فِي سِتِّينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ” .
في سبيل الهيمنة السياسية الامريكية على العالم ، والسيطرة على الموارد الطبيعية ، كالمواد الخام والنفط والغاز الطبيعي والأسواق التجارية ، بإنشاء الشركات الاقتصادية والعسكرية الامريكية العابرة للقارات ، ونشر الفساد العالمي ( الحضارة الاجتماعية الامريكية ) ، والظهور بمظهر الدولة العظمى الوحيدة في العالم ( وحيدة القرن ) ، ونبذ الارهاب العالمي ، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية ، لنشر الفساد والافساد بكافة الاشكال والصور ،
في العالم بدعاوى مقاومة ( الإرهاب العربي والاسلامي ) وغيره بشن الحروب وافتعال الاحداث الساخنة في مختلف بقاع العالم ، لعدة أسباب لعل من ابرزها ما يلي :
أولا : تفتيت الخصم . عبر إشعال الفتن والحروب والقتال في شتى دول العالم واضعافها وإغراقها في مشاكلها الداخلية ، وفق المبدأ الاستعماري ( فرق تسد ) و (جوع كلبك يتبعك ) .
ثانيا : القضاء على الاقوياء . باستقطاب طرف من أطراف الصراع لابقاء الهيمنة الامريكية على المنطقة المعنية . وتقديم السلاح للطرف الموالي لها لاستخدامه مع الطرف المضاد ، وبعد أن تضع الحرب أوزارها تنقض الادارة الامريكية على الطرف القوي وبذلك تكون سيطرت على الطرفين المتصارعين .
ثالثا : التمدد الاقتصادي بكافة الاشكال التجارية والصناعية والسياحية والخدمية والعمرانية .
رابعا : الثقافة الامريكية : نشر الثقافة والحضارة الامريكة الفاسدة المنحلة ، القائمة على الافساد والانحلال الاخلاقي بدل الحضارات الاصيلة العريقة القائمة على مبادئ الانسانية وإخراج الناس من عبادة الاوثان الصنمية المادية والبشرية .
خامسا : الاستئثار بالموارد والثروات الطبيعية في العالم وفق مبدأ ( أنا ومن بعدي الطوفان ) .

طرق التدخل الامريكي الخارجي في الشؤون العربية والإسلامية .. فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ

يقول الله السميع البصير جل وعلا : {  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) }( القرآن المجيد – غافر ) .
هناك عدة طرق تسير بموجبها بوصلة الامبريالية الامريكية لاشعال الحروب والفتن والانحلال الاخلاقي ، بدعاوى حقوق الانسان ونشر الديموقراطية والتقدم والازدهار ، في قاراتي آسيا وافريقيا ، في العالمين العربي والاسلامي وغيرها من دول العالم ، ومن أهم هذه الطرق المباشرة والملتوية :
أولا : التوجيه المدني الدبلوماسي والسياسي عبر السفارات الامريكية في العواصم ، فالسفارة الامريكية في هذه العاصمة العربية أو الإسلامية أو تلك هي الآمرة الناهية في الكثير من القضايا السياسية المحلية والاقليمية عبر توجيه قيادة الحزب الحاكم .
ثانيا : فرض الحصار الاقتصادي والمقاطعة التجارية الدولية للدولة المعنية . حيث تقوم الولايات المتحدة عبر مجلس الامن الدولي بفرض حصار اقتصادي ومقاطعة شاملة لهذا النظام أو ذاك .
ثالثا : تقديم العتاد العسكري للطرف الموالي لامريكا في كافة المجالات والميادين .
رابعا : الدعم الاعلامي القوي محليا وعربيا واقليميا ودوليا .
خامسا : التدخل العسكري المباشر ، بالدعم الامني والعسكري ، بقوات الجيش الامريكي ، والاستخبارات العامة بجميع فروعها الخارجية ( السي آي إيه ) ، في الميادين الثلاثة : الجوية والبحرية والبرية .
سادسا : تدبير الانقلاب العسكري على النظام الحاكم المعادي لامريكا .
سابعا : تشكيل إدارة سياسية ( رئاسة وحكومة ) موالية لامريكا من أهل البلاد من أحد الاحزاب السياسية الارميكية التوجه السياسي والاداري .
ثامنا : الاحتلال العسكري الامريكي والغربي وتولية نظام سياسي يتلقى الأوامر من وزارة الخارجية الامريكية أو قيادة قوات الاحتلال الامريكي .
تاسعا : إنشاء المدارس والجامعات الامريكية العلمانية والتبشيرية لتنصير المسلمين أو أتباع الديانات الاخرى كالهندوسية والبوذية وسواها .
عاشرا : تأسيس مراكز الابحاث والمؤسسات الاستشراقية للبنى التحتية ، في العواصم العالمية للتجسس على الشعوب والامم الاخرى ، بإشراف وكالة المخابرات المركزية الامريكية ( السي آي إيه ) (Central Intelligence Agency (CIA وتقوم بعملية جمع المعلومات عن الحكومات والأحداث الخارجية والأشخاص ومن ثم تحليلها ومعالجتها وتقديمها إلى جهات مختلفة في الحكومة الأمريكية . وكذلك الوكاله الامريكيه للتنميه الدوليه (United States Agency for International Development, ‏(USAID))‏ لتقديم الدعم الاعلامي والمادي والبشري اللازم كسياسة اقتصادية واجتماعية تنموية أمريكية للموالين لوزارة الخارجية الامريكية .

الولايات المتحدة .. الامبراطورية الشريرة ( الشيطان الأكبر ) .. ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ

يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)   وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }( القرآن المجيد – الزمر ) .
من نافلة القول ، إن عقد بعض التحالفات ما بين الولايات المتحدة الامريكية التي يصفها البعض ( الشيطان الأكبر في العالم ) ، وبعض قوى التغيير والثورة في الوطن العربي ، والوطن الاسلامي ، تأتي للمصلحة الثنائية في البداية ، ولكنها في نهاية المطاف تصب في منابع المصالح الامريكية العليا ، فلا يمكن لامريكا أن تعقد تحالفا ، مهما كان نوعه ، الا لتحقيق مصالحها الذاتية الاقليمية والدولية ، والحفاظ على القوة الامريكية الضاربة في العالم .
وبناء عليه ، فإن إمبراطورية الشر الامريكية ، بذرت وتبذر بذور الفساد والافساد في الكرة الارضية ، من اقصاها الى اقصاها ، فنراها تستخدم الطرق التكنولوجية العصرية في نشر الكبائر والموبقات في الاقتصاد والحرب والاعلام ، كالفضائيات اللاهية التائهة والانترنت واليوتوب الاباحي في العالم الافتراضي لتسخير الناس من ذوي الشهوات وتدجينهم في مستنقعاتها الموحلة التي لا يخرج منها الكثير من المبتلين والمهووسين بهذه التقنية الامريكية الكافرة الفاجرة الا باعجوبة الصلاح والاصلاح من أتباع الرسالة الانسانية السوية وفي مقدمتهم المسلمين الأسوياء الاتقياء الانقياء النجباء الاصفياء وينخرط فيها السفهاء والدخلاء والخبثاء الاشقياء التعساء .

كلمة أخيرة .. إياكم ودولة الاستكبار العالمي الخبيثة .. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

تقوم السياسة الامبريالية الامريكية في العالم ، على رعاية المصالح الاقتصادية والعسكرية والثقافية الاستراتيجية للولايات المتحدة كدولة استكبار عالمي ، دون غيرها ، وتعقد في سبيل ذلك ، بعض التحالفات المؤقتة المتحركة غير الدائمة ، مع قوى الثورة والتغيير ، تبعا للمصلحة الامريكية العليا ، ثم يتم نبذ هذا التحالف في حالة الابتعاد عن تنفيذ المآرب الامريكية .
والاستثناء الوحيد لتحالف الولايات المتحدة الاستراتيجي الدائم هو التحالف الامريكي الصهيوني ، للحفاظ على الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ( إسرائيل ) كقاعدة استعمارية متقدمة في مفترق القارات الثلاث : آسيا وإفريقيا وأوروبا .
ولا بد من أخذ العبر والعظات من الانحدار والانحراف في عقد التحالفات المؤقتة أو الجزئية مع الادارة الامريكية ، سواء أكان ذلك تعاونا أمنيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو مدنيا أو سياسيا ، جزئيا أو شاملا ، مؤقتا أو منظما ، لأن عاقد التحالف والتعاون مع امريكا مثله كمثل من يتحالف مع عصابة من الثعالب الماكرة أو الذئاب المفترسة التي تعتبر نفسها سيدة العالم ، ولا تعرف إلا شهوات بطنها وفرجها ، التي لا تعرف الا مصلحتها في شريعة الغاب ، حيث يأكل القوي الضعيف ، ولا مكان للمبادئ الانسانية والآدمية الأخلاقية بأي حال من الأحوال .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خريطة قارات العالم world political map

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s