وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا .. حديقتي المنزلية .. مليئة بالأشجار الثمرية ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا .. حديقتي المنزلية .. مليئة بالأشجار الثمرية
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : {  وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)  }( القرآن المجيد – الرحمن ) . ويقول الله المحيي المميت تبارك وتعالى على لسان نبي الله نوح عليه السلام : { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)}( القرآن المجيد – نوح ) .
وجاء في مسند أحمد – (ج 26 / ص 59) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ” .
وورد بصحيح البخاري – (ج 19 / ص 83) حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ شَجَرَةُ كَذَا هِيَ شَجَرَةُ كَذَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ هِيَ النَّخْلَةُ ” .

لنا حديقة منزلية .. قريبة من بيت الأسرية
اهتم بها بالحراثة والري لتؤتي أكلها الموسمية
تحتاج لازالة الاعشاب منها في كل فصول السنة وخاصة الربيعية
فزراعة الحديقة بالاعتماد على النفس رمز للبساطة والحياة البدائية
ونذكر جيدا حينما كنا نزرع ونوزع منها الأشتال بانتفاضة فلسطين الشعبية
ونشجع على الزراعة بكافة أصناف الزروع بالوسائل اليدوية والالية
لتشمل الكثير من القرى والمخيمات والمناطق الحضرية
فكان التوزيع المجاني لفسائل التين والعنب والتوت واللوز تكريما بطريقة سخاء سخية
فالهدف السامي لمحاربة الاستيطان اليهودي الاجنبي وعدم إهمال الأرض الفلسطينية
فالأشجار المثمرة بأغصانها الممتدة تعمل على تلطيف الأجواء الشمسية
وتساعد المواطنين على التمسك بذرات التربة الوطنية
وتعطي ثمارها المباركة لأصحابها كمورد من الموارد الاقتصادية
وتوفر على الإنسان التعب والمشقة في طلب الثروات الطبيعية
ويوقد من حطب اشجارها للمشروبات الساخنة كالشاب والقهوة وغيرها فيستغني عن المشروبات الغازية
فالحديقة الشجرية هي رمز الخضرة والإخضرار ذات الأوراق الخضرية
هذه الارض من ميراث والدي عن جدي بقرية عزموط النابلسية
وتمتد جذورها لأرض فلسطين ( الأرض المقدسة ) العربية الإسلامية
ننظفها وننظمها فصليا لتغيير ألوانها واشكالها وهيئتها السنوية
لتصلح لحالات الترفيه والاستجمام والحياة الوادعة الرومنسية
تتوزع فيها أشجار اللوز والتين والعنب والتوت والزيتون البرية
وبها شجرة اسكادنيا واخرى سنتروزا أضحت تعطي ثمارها الربيعية
ونجمع ثمارها في كل فصل وخاصة الصيفية
فما ألذ وأطيب ثمار اللوز الأخضر والناضج ولا ننسى الثمار العنبية
فالرمان وما ادراك ما الرمان من الفاكهة الصيفية
والمشمش والبرقوق والخوخ بدلا من اشجار اللوز المرة البرية
فالماء والخضراء والزرع الحسن من الطيبات والنعم بالحياة الأولية
ويطيب لنا تناول أصناف الأعناب السوداء والخضرية
وكذلك الحال بالنسبة لثمار التين الموازية
وحبات المشمش الأصفر في ساعات النهار العصرية
فطوبى ثم طوبى ثم طوبى لحياة الزراعة المدنية
فهي الكرامة والعزة والانتاج والتصنيع رمز الحضارة البشرية
فيا زارع الزرع عليك بزراعة الأشجار القرآنية
ويمكنك التركيز على الشجرة المقدسة التي وصفها الله بأنها لا شرقية ولا غربية
واحترس من لدغات العقارب والثعابين بالحديقة الخضراء الأسرية
فاحمد ربك يا إنسان من رزق ربك الرحمن الحنان المنان بنعمة الحديقة المنزلية
وقل الحمد لله رب العالمين الذي جعلنا في بلاد المشرق الاسيوية
وإقرأ القرأن المجيد واستمتع بالتلاوة تحت ظلال الاشجار بالفترة النهارية
فالحديقة جزء من البيت العمراني بالارض السهلية والجبلية
حديقتي المنزلية .. يا لها من روعة وبيان الوراثة الأبوية
فنعم الدين الإسلامي العظيم الذي فرض الله فيه الميراث لجميع الذكور والإناث من أفراد الذرية
فسلام ربي ورحمته على والدي ( إبراهيم ) حين ولد وحين مات ويوم يبعث حيا الذي أورثنا هذه القطعة الأرضية
وسلام ربي ورحمته على والدتي ( سهيلة ) التي حافظت على ممتلكات والدي الوراثية
فللوالدين الرحمة والغفران بإذن الله من قلب فلسطين بالبلاد الشامية
وهذه الحديقة الفسيحة لها بوابتات أمامية وخلفية
ويمكن الدخول اليها من البوابتين الرئيسية والثانوية
وتحيط بالبيت من الجهات الثلاث : الغربية والجنوبية والشرقية لا الشمالية
وتنتشر فيها الأضواء الساطعة ليلا ومياه الشرب وجميع البنى التحتية
ففيها بئر الماء الشمالي الذي نجمع فيه المياه الشتوية
ويقع الشارع الفرعي شرقها للسير بالمركبات في الطريق الاسفلتية
ويطيب لنا النظر لها من عل من الطوابق العلوية
نتناول فيها طعام الافطار حينا وما أحلاها وقت السهرية
ونستقبل بها الضيوف والأقارب أحيانا كونها هبة ربانية
فيجلسون فيها على المقاعد الثابتة والكراسي البلاستيكية
ونتفحص الانترنت تحت ظلال الأشجار عبر الشبكة العنكبوتية
ونطبع ونكتب المقالات والابحاث الأصلية والاحتياطية
ونتبادل فيها أطراف الأحاديث المستقيمة الجدية لا الهزلية
ونقضي بها بعض الأوقات بتوقيت الساعات الوقتية
ونذبح بها أضحية العيد من الضأن حسب العقيدة الإسلامية
ونوزع من خلالها للأهل والأقارب والجيران لحوم الأضحية الرضية
وكانت في يوم من الأيام مشتلا لآلاف الاشتال الزراعية 
فتغيرت سيرتها من الصبر والتين وزرع الخضروات والثمار الشوكية
فسبحان الله المتعالى مغير الأحوال من حال إلى حال في الأرض السهلية
فتارة يأتي فصل الشتاء فتبدو الأرض راوية مروية
ثم يأتي فصل الربيع فينمو النبات وتخضر الأوراق الربيعية
ثم يأتي الصيف ليتكمل نمو ثمار الفاكهة الصيفية
ويتبعه فصل الخريف فتتساقط الأوراق الصفراء الخريفية
فيا مقلب القلوب والفصول ثبت قلوبنا على دينك دين الإنسانية
فالحديقة بجوار المنزل لها رونق الطلعة البهية
تتغذى على التراب الطهور ونسقيها من مياه الحنفية
فالزراعة مهنة المزارع الإنسان وهي أساس الحياة الآدمية
وهي مهنة من المهن التي تستثمر الأرض بالطريقتين الأفقية والعمودية 
فسبحان منبت الزرع على إختلاف اشكاله وأنواعه مع تشابه المواد الغذائية
ومنها تجني الحسنات والأجر الكريم من الحي القيوم في الساعات اليومية
وذلك كلما أكل منها إنسان أو طير أو حيوان فيدعو لك بالحياة التوفيقية
فحديقة الحدائق تروق للمرء التعبان من الأعمال والأفكار الإبداعية
فلها رائحة طيبة في النهار وتزودنا بالاكسجين والرائحة العطرية
ولا تنسى بالحديقة شوي لحم البقر والضان بعيدي الفطر والأضحى بالمناسبات  الاسلامية
ما أحلى النوم وقت القيلولة تحت ظلال أشجارها المباركة وقعدتها القمرية
فإذا اجتمع الشجر والحجر بمكان واحد تنتعش بها النفس البشرية
فطب عيشا إذا اصبحت وأظهرت وأعصرت وأمسيت في الظلال الثمرية
فبادر لانشاء الحديقة ورعايتها ولا تنسى احاطتها بالجدران الاسمنتية
لحمايتها من العبث والتخريب من الأيدي الشريرة والهجمات الحيوانية
فطوبى للحماية المصونة من الأشجار المثمرة الكبرى بلا أشجار حرجية
فقوة الظلال من تشابك الأشجار لتكون عصية لا مطية
وتمتد الفروع والأغصان الباسقة لترتقي إلى مصاف طابقين من الطوابق العلوية
ولها جذور راسخة في منابت الأرض في أعمق الأعماق السفلية
ونوزع زكاة الثمار إذا جمعناها كل ثمر حسب نسبته المئوية
فدين الله في الأرض نادى بتقاسم الثروة حسب الرسالة الاسلامية
فما أروع النبات حين يزرع في أرض الآباء والأجداد باستخدام الزراعة البعلية
ونتبعها بالري اليدوي عند العطش للسقاية والحاجة الضرورية
ونحفر تحت الشجيرات ونزرع بجانبها النسيم والنعنع والميرمية
وما أجمل زرع الزعتر والبقدونس والفلفل في جنبات الحديقة المروية
والتمتع بجلسة الأهل والاقارب والانسباء بالأكلة الشعبية
وتشمل الأبناء والبنات الصغار والكبار والزوجة الصالحة الوفية
حديقتنا المنزلية في عزموط الأبية مليئة بالاشجار الثمرية
نشم منها وفيها رائحة الورود والشموخ والبهجة القدسية
كل وإطعم يا إنسان للبشر والطير والحيوان كلما جاءت الزكاة الموسمية
وصلي صلاتك وسبح ربك العظيم الأعلى في الجنان بالطريقة السوية
من الصلاة المفروضة والنافلة في ظلال الأشجار والرائحة العطرية
ولا تنسى بالصيام الجلوس تحت الأغصان تحت ظلال الأشجار الربانية
وأكثر من الإستغفار لله الغفار فهو خالق الأكوان للابتعاد عن الحياة الجهنمية
وارسال السماء مدرارا والمدد بالأموال والبنين وجعل الجنات والأنهار بالحياة الاسلامية
وتذكر ان الله أنبت الناس من الأرض الإنبات ثم الإعادة والإخراج للمؤمنين بالحياة الإكرامية
والتعذيب للكفرة الفجرة بنار جهنم وبئس المهاد بالحياة التعذيبية
فالتقوى والجود والاعتصام بحبل الله المتين في مقدمة الحياة الايمانية
وتفكر بخلق بديع السماوات والأرض وتغذية الاشجار الأرضية
فمظهر إحياء الأرض السنوي تذكر الإنسان المؤمن بالاحياء بيوم الحساب والحياة النهائية
فالله نسأل العفو والصفح والغفران لجميع الزلات اللسانية
فالله هو الغفور الرحيم إذا ما توبنا إليه توبة نصوحا للذنوب البدنية
فاللهم نسالك أن تسكننا جناتك بدار البقاء بحياة الخلود الأخروية
برفقة النبي العدنان محمد المرسل رحمة للانسان من رب البرية
فهذه الحديقة الصغيرة هي نموذج دنيوي عن الجنات والعيون بالحياة السماوية
وتذكر يوم يدخل الله المتقين في جنات وعيون بعد الاحسان للتائبين بالحياة الدنيوية
فحديقتنا المنزلية رمز العزة والكرامة والعمل المنتج بالأيدي السخية

الأشجار في الجنة

– ورد بصحيح البخاري – (ج 1 / ص 107) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ ” .
– جاء في صحيح مسلم – (ج 1 / ص 434) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا قَالَ يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ
– صحيح مسلم – (ج 13 / ص 456) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا ” .
– سنن الترمذي – (ج 2 / ص 445) جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي جَدُّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ
– سنن الترمذي – (ج 8 / ص 382) نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا
– سنن الترمذي – (ج 9 / ص 65) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَقَالَ ذَلِكَ الظِّلُّ الْمَمْدُودُ
– سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 253) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَغْرِسُ قُلْتُ غِرَاسًا لِي قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ
– مسند أحمد – (ج 26 / ص 477) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ شَجَرَةً كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ كَانَتْ تُؤْذِيهِمْ فَأَتَاهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَلَّبُ فِي ظِلِّهَا فِي الْجَنَّةِ
– مسند أحمد – (ج 24 / ص 215) جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ فَقَالَ لَهُ وَمَا لَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ ادْعُ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْبِي

كلمة أخيرة  .. طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي

جاء في مسند أحمد – (ج 23 / ص 290) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ قَالَ :” طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي قَالَ لَهُ رَجُلٌ وَمَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا ” .

فإن الإنسان المؤمن بالله صاحب الحديقة الشجرية له منزلة علية
فهو يرى بأم عينيه طبيعة الحياة النباتية
وما يشابهها من حياة أو موت للنفس البشرية
فنتعلم من دورة إحياء الأرض ونمو النبات والزروع والثمار ونهايتها ومثلها الحياة الانسانية 
فيسعى المسلم لنيل رضى الله للعيش الكريم في الحياة الأبدية
ليتجنب دخول نار جهنم بعد يوم القيامة بحياة سرمدية
فطوبى لمن يسعى أن تكون نفسه مطمئة التي سترجع إلى ربها راضية مرضية
لتدخل في عباد الله وجنته يوم يفصل الله رب العالمين بين الأمم الإنسية
فيدخل من يشاء في رحمته فيكون في أعلى عليين مع المحسنين بالحياة الدنيوية
ويعذب المنافقين والكفار والفاسقين ويدخلهم الجحيم لشراستهم بالحياة الأولية
فيا ايها الناس كونوا من اصحاب شجرة طوبى الثوابية وليس من اصحاب الشجرة الملعونة وهي شجرة الزقوم العقابية

كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s