البكاء والضحك .. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى .. وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ .. مظاهر لغة إنسانية عالمية واحدة ( د. كمال إبراهيم علاونه )

د. كمال إبراهيم علاونه - يوم العرس - حفلة زجلية شعبية بقرية عزموط
البكاء والضحك .. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى .. وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ .. مظاهر لغة إنسانية عالمية واحدة

 

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)  وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) }( القرآن المجيد – النجم ) . وجاء بصحيح البخاري – (ج 20 / ص 131) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ” .

استهلال

البكاء والضحك كلمتان متناقضتان ، لا يستغني عنهما الإنسان ، أي إنسان في الحياة البشرية ، على مر الزمان ، منذ خلق الخليقة حتى يوم الدين . فالبكاء يسبق الضحك ، في حياة الإنسان الفانية القصيرة . فعندما يولد الإنسان ، الذكر أو الأنثى ، بخروج الجنين من بطن أمه بولادة طبيعية أو بعملية جراحية قيصرية ، يبدأ حياته بالبكاء والصراخ للإعلان عن قدوم مولود جديدة للحياة الدنيا . وفي مسألة مناقضة ، يفرح ويضحك أهل المولود الجديد ، خاصة إذا كان ذكرا ، ويغضب الكثير من الناس في حالة خروج الجنين أنثى من بطن أمها .
على اي حال ، فإن البكاء والضحك تبقى من الأمور الفطرية التي تلازم حياة الإنسان ، لتدل على الشقاء والسعادة ، وما بينهما أمور مشتبهات ومتشابهات لا يعلمها إلى الله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال .
ومن علامات الضحك والبكاء ، اشتراك قسمات الوجه في التعبير عن حالتي البكاء والضحك ، فيشترك الفم والشفتين في الضحك والبكاء ، ويضاف للبكاء نزول الدموع من العينين في كثير من الاحيان . وتعرف حالة الانسان الضاحك من الباكي من خلال تقاطيع الوجه الحزينة الكئيبة أو الفرحة المسرورة .

ظاهرة البكاء البشرية .. وحياة البلاء والابتلاء

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
وتبدأ حالة البكاء أو العويل ، او الفرح لدى الاطفال ، وكذلك الكبار في السن ، شيبا وشبانا ، ذكورا وإناثا ، بالتبسم ثم الضحك فالقهقهة ( الضحك بصوت عال ) ، وكذلك الحال لدى الكبار . وبعد ولادة الطفل وعند حاجته للتغذية والرضاعة يستخدم البكاء للاستغاثة بوالدته او من ينوب عنها لرعايته .
ويلجأ الإنسان للتفريغ النفسي عن روحه للبكاء ، في حالات متعددة يمر بها ، وهي حالة تدلل على الحزن والأسى والمأساة ، عند التعرض لنكبة أو مصيبة صغيرة أو كبيرة ، فالبكاء هو الملجأ لتنفيس الاحتقان الذاتي الكامن داخل المرء . ومن علامات بكاء الإنسان ، خروج الصوت من الفم بالصراخ أو الولولة البسيطة ، ونزول الدموع من العينين ، والخنين الخارج من الأنف ، والحاجة الماسة لمسح المخاط من فتحتي الأنف .
ويشعر الإنسان بعد البكاء بالراحة النفسية والبدنية ، والحاجة للاسترخاء والنوم ، والقبول بوقوع الاقدار . وهناك البكاء الفردي او الأسري أو الشعبي الجماعي عن الوقوع في مصيبة إجتماعية كفقدان أحد الوالدين أو الإخوة والأخوات والأقارب والجيران والأنسباء والأحباء والأصدقاء وغيرهم أو خسارة مالية عاصفة ماحقة تزيل ثروة الإنسان . وكذلك يبكي الانسان بكاء مرا عند تعرضه للضرب والفتك من أناس عدوانيين شرسين ، ويتخلل البكاء الأنين والحنين لموضوع معين .
وتختلف ردة فعل الناس عند التعرض لابتلاء رباني معين ، فالانسان المسلم يقبل بقضاء الله وقدره ، ويسترجع بقوله ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) .  وأما الكفار والمنافقون والفاسقون والظالمون فيلجأون الى السب والشتم واللعين يمينا وشمالا ، وينتابهم غضب شديد ، وأحيانا يطلبون التخلص من الحياة وتفضيل الموت بسبب هذه الخسارة الدنيوية البشرية أو الاقتصادية . وينسى أو يتناسى الإنسان ، أنه سيرحل يوما ما عن الحياة الدنيا ، عند دنو أجله ، ولا يصطحب معه شيئا سوى عمله الطيب الصالح لدى الخالق والخلائق .

أنواع البكاء الإنساني

هناك عدة أنواع من البكاء وهي :
أولا : البكاء العادي ، بصوت وخنة بدموع العينين على الوجنتين .
ثانيا : البكاء الصامت بلا صوت أو خنة ، فيبكي الانسان بدموع تنزل على وجنتيه بلا صوت مسموع .
ثالثا : البكاء بصوت ولا دموع كبكاء معظم الاطفال طلبا للرضاعة والاستغاثة بالوالدة .
رابعا : الأنين الخافت .
خامسا : العويل ، وهو تكرار البكاء .
سادسا : النواح وهو البكاء العالي بصوت عالى . وهو أشد أنواع البكاء وقد يسبب الأمراض النفسية والجلطات الدماغية والقلبية في حالة التاثر العميق .

 

اسباب البكاء لدى الإنسان

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الإنسان يلجأ للبكاء ، من أبرزها التالي :
أولا : الجوع – حاجة الطفل للرضاعة أو الطعام والشراب أو النقود .
ثانيا : المصاب الجلل – وفاة أحد أفراد الأهل والأقارب والأحباء والأصدقاء .
ثالثا : الخوف من الأعداء .
رابعا : التعذيب النفسي والإيذاء البدني من الأخرين : افرادا وأحزابا وحكومات وأنظمة سياسية .
خامسا : تذكر ذكريات مؤلمة ، ومجاملة الآخرين .
سادسا : الخسارة الاقتصادية – في التجارة والصناعة والخدمات أو الزروع والثمار وفقدان الممتلكات الخاصة .
سابعا : خشية الله عز وجل والتقرب إليه في الدعوات والصلوات وتلاوة القرآن المجيد .
ثامنا : طلب النجدة والاغاثة واستدرار عطف الناس الأخرين .
تاسعا : التنفيس عن الكوابيس النفسية والاجتماعية .
عاشرا : الحسد والغيرة من الأخرين ، والطمع في إمتلاك الأموال المنقولة والثابتة الكثيرة .
حادي عشر : المرض البدني والنفسي – يتمثل ذلك بمرض الإنسان وإحساسه بالالم الجسدي في أعضاء أعضاء جسده فيهرب من شدة الالم نحو البكاء .
ثاني عشر : الشفقة والعطف والحنان على الضعفاء كالفقراء والايتام
ثالث عشر : الطرد الديني .
رابع عشر : الحبس بالسجن الفعلي والتغريم المالي .
خامس عشر : النفي أو الابعاد الجغرافي .
سادس عشر : الغربة والاغتراب الاجتماعي عن الاهل .
سابع عشر : الفشل الأسري القهري أو الطوعي ، كعدم الانجاب أو الطلاق والفراق أو عقوق الابناء والوالدين وغيره .
ثامن عشر : الاحساس بالظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي والقهر النفسي
تاسع عشر : إرتكاب الأخطاء والخطايا والموبقات والكبائر .
عشرون : أسباب أخرى متفرقة .

فوائد الإجهاش في البكاء

للبكاء عدة فوائد نفسية واجتماعية لتعزيز الممارسة الانسانية على الفطرة التي خلقنا الله عليها ، من ابرزها :
اولا : التنفيس عن النفس المكروبة .
ثانيا : التخلص من الاحتقان والتوتر العصبي .
ثالثا : الاستراحة من الضغوط النفسية .
رابعا : تنقية العينين من الشوائب الضارة .
خامسا : تجديد الشوق والحنين للمبكي عليه .
سادسا : نيل رضى الرب عند الخشية منه .
سابعا : مجاملة الآخرين في الأتراح ، والتأكيد على الإخوة البشرية .
ثامنا : ممارسة رقة القلب والحنان والعطف على الآخرين .

بكاء الأطفال الرضع والصغار

جاء في صحيح البخاري – (ج 3 / ص 126) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ” .
وتعتبر ظاهرة بكاء الاطفال في سن الرضاعة وسن الاعمار الصغيرة من الظواهر العادية الطبيعية الآنية واليومية الاجتماعية ، فلا يتكلم الطفل الا بعد سن سنة تقريبا ، فيلجا للبكاء لطلب الرضاعة أو الطعام أو الرغبة في النوم .

لا تكثر من البكاء الحزين

ذكر الله العظيم الحليم في الكتاب العزيز عن قصة يعقوب بن اسحاق عليهما السلام بقوله : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) }( القرآن المجيد – يوسف ) .
هناك من يبالغ في الحزن ويبكي بحرقة شديدة في حالة مواجهته مشكلة معينة ، كفقدان أحد الأقارب من الدرجة الأولى أو أحد الأصدقاء . والنساء هن الأكثر بكاء وعويلا ، في المصائب والشدائد . والإنسان المؤمن ذكرا أو أنثى ، يصبر ويحتسب عند الله تعالى ويسأل الله أن يصبره ويعوضه خيرا بقوله : اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خيرا منها .

بكاء الصحابة .. أبو بكر نموذجا

جاء في موطأ مالك – (ج 2 / ص 39) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُنْ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا ” .

البكاء من خشية الله

ورد بصحيح البخاري – (ج 2 / ص 370) عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ” .
كما ورد بصحيح البخاري – (ج 9 / ص 381) أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ قَالَ يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى ” .
وفي رواية اخرى في صحيح البخاري – (ج 2 / ص 284) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ
صحيح مسلم – (ج 12 / ص 215)  عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا

ثلاثة أعين لا تمسها النار

جاء في مسند أحمد – (ج 21 / ص 200) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ امْرِئٍ أَبَدًا وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ فِي مَنْخِرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا ” . كما ورد في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 6 / ص 37)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة أعين لا تمسها النار : عين فقئت في سبيل الله ، وعين حرست في سبيل الله ، وعين بكت من خشية الله » . وورد في سنن النسائي – (ج 10 / ص 156) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ نَارِ جَهَنَّمَ ” .
وورد بسنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 237) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ثُمَّ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ

البكاء على الميت

ورد في صحيح البخاري – (ج 5 / ص 59) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ قَدْ قَضَى قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا فَقَالَ أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ .
صحيح مسلم – (ج 4 / ص 484) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ لَأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ إِذْ أَقَبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَكَفَفْتُ عَنْ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ ” .
صحيح مسلم – (ج 5 / ص 1) قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ قَالَ فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا قَالَ فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مُوَاجِهُهُ أَلَا تَنْهَى عَنْ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ قَالَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِي قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ وَا أَخَاهْ وَا صَاحِبَاهْ فَقَالَ عُمَرُ يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ لَا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ { أَضْحَكَ وَأَبْكَى } .
وجاء في مسند أحمد – (ج 1 / ص 282) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَقَالَ سَالِمٌ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ أَرْسِلُوا إِلَيَّ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنْ الْعَرَبِ فَسَقَى عُمَرَ نَبِيذًا فَشُبِّهَ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنْ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ قَالَ فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ الطَّعْنَةِ صَلْدًا أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْهَدْ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَّبْتُكَ قَالَ فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَبْكُوا عَلَيْنَا مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ .فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُقِرُّ أَنْ يُبْكَى عِنْدَهُ عَلَى هَالِكٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا غَيْرِهِمْ
مسند أحمد – (ج 26 / ص 105) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ يَنْعَاهُ يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ
وجاء بسنن الترمذي – (ج 11 / ص 54) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابَانِ بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } .

البكاء عند القبور

جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 3 / ص 417) عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : « زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه في ألف مقنع ، فلم ير باكيا أكثر من يومئذ » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » .
المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 7 / ص 429) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر ، وخرجنا معه ، فأمرنا فجلسنا ، ثم تخطا القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلا ، ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا فبكينا لبكائه ، ثم أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، ما الذي أبكاك فقد أبكانا ، وأفزعنا ، فجاء فجلس إلينا فقال : « أفزعكم بكائي ؟ » فقلنا : نعم يا رسول الله فقال : « إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه ، قبر أمي آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في زيارتها ، فأذن لي فيه ، فاستأذنته في الاستغفار لها ، فلم يأذن لي فيه ، ونزل علي ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين حتى ختم الآية ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فأخذني ما يأخذ الولد لوالده من الرقة فذلك الذي أبكاني » .

ظاهرة الضحك الإنسانية

الضحك ظاهرة من الظواهر الفطرية الانسانية الملازمة للانسان من بداية حياته حتى انتهاء أجله المحتوم . ويلجأ الانسان للضحك للتعبير عن حالة السعادة والسرور التي نتنابه فجأة أو عبر تنظيم حفلة فرح أسرية أو جماعية مع الاصدقاء والاحباب أو مشاهدة منظر غريب عجيب .
ومن علامات الضحك ظهور أسنان ونواجذ الإنسان ، ولهذا لا بد من المحافظة على نظافة الأسنان ليبدو الإنسان نظيفا لطيفا أمام نفسه وأمام الناس .

الضحك الرباني

 

مسند أحمد – (ج 48 / ص 194) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ شَيْخٌ جَمِيلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَفِي أُذُنَيْهِ صَمَمٌ أَوْ قَالَ وَقْرٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِ حُمَيْدٌ فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَوْسِعْ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الشَّيْخُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ السَّحَابَ فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ” .

الضحك والاضحاك المبكي

جاء في المعجم الكبير للطبراني – (ج 19 / ص 90) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:”يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَكُنْ غَنِيًّا، وَكُنْ وَرِعًا تَكُنْ عَبْدًا لِلَّهِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ مُجَاوِرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَإِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَالْقَهْقَهَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالتَّبَسُّمُ مِنَ اللَّهِ”.
ومهما يكن من أمر ، ينقسم الضحك الى خمسة أنواع ، تتمثل بالآتي :
أولا : التبسم ( البسيط والعريض ) .
ثانيا : الضحك الطبيعي : وينقسم الى قسمين : الضحك العادي ، والضحك الأصفر ( التظاهر بالضحك ) .
ثالثا : القهقهة ( الضحك بصوت مرتفع جدا ) .
رابعا : الضحك الهستيري ( المرضي ) فلا يستطيع الإنسان التحكم بنفسه بسبب مرض معين .
خامسا : الإضحاك والتضحيك الصناعي عبر رش غازات معينة على الانسان ، كنوع من الانتقام والتحدي للأعداء .
وقد يرى الانسان منظرا معينا فيضحك ، وعندما يراه آخرون فيضحكون على ضحكه دون أن يعرفوا عن سبب الضحك الأولي ، وهكذا .
وهناك من يضحك كثيرا وتنزل دموع عينيه على وجنتيه بغزارة ، وهي حالة تنتاب الكثير من الناس في حالة الافراط بالضحك ، وهي ضحكات مبالغ فيها يفترض في الإنسان أن يضبط نفسه ، ليحافظ على توازنه النفسي والبدني والاجتماعي .

فوائد الضحك

هناك العديد من فوائد الضحك في الحياة الانسانية ، من أهمها :
أولا : التعبير عن حياة السعادة والفرح للانسان .
ثانيا : التنفيس عن النفس ، وتغيير نمط الحياة البشرية .
ثالثا : إدخال السرور على نفسيات الآخرين .
رابعا : ممارسة الفطرة الانسانية .
خامسا : كيد الأعداء عن التعرض لحالة من حالات الشدائد ضمن اساليب الحرب النفسية .
سادسا : الترفيه عن النفس المكلومة .
سابعا : مشاركة الناس في الأفراح .
ثامنا : تحقيق الفوائد الصحية لجسم الإنسان .

أسباب الضحك

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تجعل الانسان ينفجر ضاحكا أو يتم إضحاكه ، من أهمها :
اولا : الفرح والسرور الذاتي .
ثانيا : تحقيق النجاح والتفوق في مشاريع إقتصادية أو اجتماعية معينة .
ثالثا : مشاهدة مسرحية هزلية مفتعلة في أحد المسارح .
رابعا : مخالطة الناس السعداء .
خامسا : الاستماع لنكات اجتماعية مضحكة .
سادسا : تعاطي حبوب الهلوسة والمخدرات التي تسبب ( الضحك ) .
سابعا : مشاهدة الأفلام التلفزيونية المضحكة .
ثامنا : مشاركة الناس في حفلات الأفراح كالأعراس والنجاح والفلاح وغيرها .
تاسعا : مجالسة الأطفال الصغار الذين يمارسون الضحك بالفطرة الانسانية .
عاشرا : الإضحاك الشيطاني حيال العبادات والشعائر الدينية .
حادي عشر : العلاج النفسي والصحي بالضحك .

ضحك النساء العالي

من نافلة القول ، إنه إذا كان لا ينصح بالاكثار من الضحك للرجال فالأولى كذلك أن لا يشاهد الرجال الأجانب ضحكات المرأة ، فتاة أو متزوجة ، لما يدلل ذلك على الميوعة والانحراف والانتقاص من الحياء العام . ففي حالة ضحك المرأة في الشارع أمام الناس أو في الحافلات العامة أو في المحاضرات الجامعية المختلطة أو في القاعات والأماكن العامة فإن ذلك يتسبب في الانتقاص من قيمتها ويقلل من إحترامها وظهور الطمع لمن في نفسه مرض .

نبي الله سليمان .. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)}( القرآن المجيد – النمل ) .

التبسم النبوي المحمدي

ورد في صحيح البخاري – (ج 18 / ص 96)  أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ قَالَتْ فَقَالَ خَالِدٌ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّبَسُّمِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ ” .

التبسم والصدقة .. تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ

سنن الترمذي – (ج 7 / ص 213) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ” .

وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ

ورد في سنن الترمذي – (ج 8 / ص 275) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ : ” اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ” .

الضحك بلا سبب .. قلة أدب

هذا المثل الشعبي العربي ( الضحك بلا سبب قلة أدب ) ، يدخل صاحبه في متاهات اجتماعية غير لائقة ، حيث يلجأ بعض الناس للضحك للتعبير عن الشماتة بالأخرين ، أو مشاهدة مناظر مضحكة أو سلوكيات مضحة كمشاهدة ( مسرحية ) من الضحاكين والمضحكين ، للترفيه والترويح عن النفس .
وقد يتسبب كثرة الضحك في مناسبة معينة ، في حدوث نزاعات ومشاحنات بين الناس في تجمع عائلي أو شعبي ، بمبررات ممارسة عادة الضحك للاستخفاف والاستهزاء ببعض الناس الأخرين من الزملاء أو الحاضرين .

على العموم ، تبقى ظاهرة الضحك ، وظاهرة البكاء متناقضتين في الحياة البشرية ، في وقت زمني معين ومكان جغرافي معين ، في حادثة معين .
ويبقى القول ، هناك مثل شعبي عربي آخر يقول ( كل شيء قرضة ودين حتى دموع العينين ) لمجاملة الآخرين بالحزن والفرح ، والوقوف معهم في الافراح والاتراح . ويعتبر المجتمع الاسلامي الإنساني مجتمع متراصا كالبنيان المرصوص ، ومترابطا فيما بينه ، فما يسخط أو يغضب البعض لا يضحك البعض الأخر ، ولكن يجب أن يكون هناك نوع من التفاهم البشري مما يكفل استمرارية علاقات الود والتعاون بين ابناء الحي الواحد والقرية الواحدة والمدينة الواحدة .

الضحك للاستهزاء بالآخرين

جاء بصحيح البخاري – (ج 2 / ص 341) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ الضَّحِكِ فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثُمَّ سَمَّى اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً ” .
وجاء في مسند أحمد – (ج 42 / ص 314) حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ فَكَانَ طَوِيلَ الصَّمْتِ قَلِيلَ الضَّحِكِ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَذْكُرُونَ عِنْدَهُ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِهِمْ فَيَضْحَكُونَ وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ ” .

بيوت المسرات وبيوت العزاء

ورد في صحيح البخاري – (ج 18 / ص 426) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ” . وجاء في صحيح مسلم – (ج 12 / ص 468) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ” .
في بعض الأحيان ، تنتشر بيوت العزاء ( بيوت الأجر ) لتعزية بموت أحد الاشخاص ، فتسود حالة الحزن على فراق بعض الأحبة . ويمكن أن ينظم حفل ساهر نهارا أو ليلا ، بمقابل بيت العزاء ، وهذان الأمران المتناقضان لا يستويان إسلاميا وإنسانيا ومجتمعيا فينبغي أن يكون هناك الاحترام المتبادل بين الجميع ن وأن يكون المجتمع الاسلامي ، مجتمعا سويا لا تسوده النعرات الطائفية والقبلية ، فالأولوية لاحترام بيت العزاء بالمتوفى ، ولا يمكن أن تستوي الامور على الصراط المستقيم إلا إذا تضامن وتعاون جميع الأفراد والعائلات لتسود المودة والمحبة والإخاء بين أبناء المجتمع الواحد .
ولهذا جاءت الوصية النبوية الشريفة ، كما ورد بسنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 262) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ :” كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ” .

كلمة أخيرة .. إذا زاد الأمر عن حده انقلب إلى ضده

إن البكاء والضحك ، هي من مظاهر الفطرة الإنسانية ، ولا يستغني عنهما بنى الإنسان ، من الأفراد والجماعات والشعوب والأمم على مدار التاريخ الإنساني ، ولكن إذا زاد الأمر عن حده فإنه ينقلب إلى ضده . بمعنى لا إفراط في ممارسة حاجة الانسان من البكاء أو الضحك باي حال من الأحوال .
ومرور الإنسان بالأفراح والأحزان ، هي سنة الله في خلقه ، ما بين البلاء والارتقاء ، فإذا ارتفع الانسان وتسلق الجبل فلا بد له أن ينزل لقعر الوادي ليمشي في السهل . ويمكننا القول ، إنه لولا حاجة الانسان الحيوية الضرورية للبكاء والضحك لما خلقهما الله مع خلقه . فلغة البكاء والضحك هي لغة إنسانية عالمية مرتبطة بالكائنات الحية وخاصة الإنسان الذي كرمه الله أحسن تكريم . فالبكاء هو صرخة الإنسان الأولى ، ويتفرع البكاء الى بكاء الجوع الاقتصادي وبكاء الألم الاجتماعي وبكاء الخشية من الله وغيرها من الفروع . والبكاء والضحك هما حالة من حالات التدفق الوجداني والنفسي والانساني لدى الفرد لا يتسطيع أن يقاومه أحيانا ، ويسيطر عليه في أحيان أخرى حسب طبيعة المواقف والحوادث الماساوية أو الفكاهية . والله نسأل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s