السياسة الإستيطانية الصهيونية ( الإسرائيلية ) في القدس بين التهويد العمراني والعزل السياسي ( د. كمال إبراهيم محمد علاونه )

السياسة الإستيطانية الصهيونية ( الإسرائيلية ) في القدس

بين التهويد العمراني والعزل السياسي

د. كمال إبراهيم محمد علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

بحث مقدم إلى : المؤتمر الدولي الخامس لنصرة القدس

( القدس : خطر الحاضر ورؤى المستقبل )

31 آب 2013 م

الإفتتاحية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحي القيوم جل جلاله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .

وورد بصحيح البخاري – (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ” .

وجاء في مسند أحمد – (ج 45 / ص 471) عنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ :” اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ هَامَتِي فَقَالَ : ” يَا ابْنَ حَوَالَةَ ، إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ” .

وورد بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

وعن مكانة المسجد الأقصى المبارك وفضله على المساجد الإسلامية ، جاء بسنن أبي داود ( ج 5 ، 61 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ “.

وورد في سنن ابن ماجه ( ج 4 ، ص 333 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ” .

وجاء بسنن أبي داود ( ج 5 ، 61 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ” .

كما ورد بسنن ابن ماجه ( الجزء 4 ، 324 ) عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : “ْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ قَالَ : أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ ” .

قائمة المحتويات السياسة الإستيطانية الإسرائيلية في القدس بين التهويد العمراني والعزل السياسي

الموضوع الصفحة

الإفتتاحية 2

قائمة المحتويات 3

المقدمة 4

أولا : طرق التهويد العمراني لمدينة القدس الشريف 6

1. مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان اليهودي6

2.طرد وتهجير الفلسطينيين وسحب بطاقات الهوية الزرقاء منهم 11

3.سن وإصدار القوانين العنصرية عبر الكنيست ( البرلمان ) 14

4.الإلحاق المحلي بإدارة بلدية القدس المحتلة 15

5.التخطيط اليهودي لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك 16

ثانيا : العزل السياسي لمدينة القدس الشريف 18

1. الإعلان عن توحيد القدس جغرافيا وسياسيا – عاصمة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) الموحدة 18

2. الجدار اليهودي العازل لفصل القدس عن الضفة الغربية 19

3. إجبار الفلسطينيين على حيازة الهوية والجنسية الإسرائيلية 22

4. توسيع حدود المدينة المقدسة ( القدس الكبرى ) 23

5. حل قضية القدس بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية 24

ثالثا : نتائج الدراسة 25

قائمة المصادر والمراجع 26

المقدمة

تعتبر مدينة القدس الشريف في الأرض الكنعانية المقدسة ، مدينة عربية إسلامية فلسطينية بامتياز ، وهي حاضرة فلسطين الإستراتيجية السياسية والحضارية والدينية عبر التاريخ الإنساني . والقدس عامة والمسجد الأقصى المبارك خاصة ، لها أهمية بارزة في العقيدة الإسلامية وبالتالي لهما مكانة مميزة لدى 1.7 مليار نسمة هم عدد المسلمين في جميع أرجاء الكرة الأرضية من أصل أكثر من 7 مليارات نسمة في الكرة الأرضية . وتنبع أهمية بيت المقدس ( القدس الشريف ) – التي يطلق عليها اليهود ( أورشليم – زورا وبهتانا ) من كونها تحتضن المسجد الأقصى المبارك ، بالأرض المقدسة أو المباركة ربانيا ، من صلب العقيدة الإسلامية ، بإعتبارها تضم : أول القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ، ومسرى ومعراج رسول الله المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، من الأرض إلى السماوات العلى ، وإمامته لجميع الأنبياء والمرسلين بالمسجد الأقصى المبارك ، عند فرص الصلوات الإسلامية الخمس كركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة . فالقدس العربية المسلمة هي بوابة الأرض إلى السماء ، في ربط إلهي بين أرض الإسراء والمعراج الجنوبية ( المسجد الحرام في مكة المكرمة بالديار الحجازية ) والشمالية ( المسجد الأقصى في بيت المقدس بفلسطين المباركة ) . وينتظر المسلمون في فلسطين والعالم ، زمان إنشاء الخلافة الإسلامية بعاصمة بيت المقدس ، بمركزها المسجد الأقصى المبارك كما ورد بالبشرى النبوية الخالدة .

وكذلك تعتبر القدس أرض المحشر والمنشر يوم الحساب بين الخلائق في ( يوم الدين ) وهو يوم القيامة . ويشكل سكان القدس العرب ( المسلمين والنصارى ) الآن ، من مجمل عدد السكان نحو 34 % وهناك خطة لإنقاص هذه النسبة إلى 12 % ضمن خطة صهيونية معاصرة . وقد احتلت منظمة الهاغاناة الصهيونية ( اليهودية ) الجزء الغربي من مدينة القدس عام 1948 ، من ضمن أكثر من ثلاثة أرباع مساحة فلسطين ، ثم احتلت بقية أرجاء فلسطين ومن بينها القدس الشرقية بما فيها المسجد الأقصى المبارك عام 1967 . وسياسيا وتاريخيا وجغرافيا خضعت فلسطين عامة ، والقدس خاصة لعدة احتلالات أجنبية من آسيا وأوروبا وإفريقيا ، فهيمنت قوى الامبريالية عبر التاريخ البشري على المدينة المقدسة ، وخاصة الاحتلال الروماني واليوناني والفارسي والصليبي ، كغيرها من بقية المدن الكنعانية الفلسطينية ، وآخر هذه الاحتلالات هو الاحتلال الصهيوني الراهن ، الذي جاء كاستيطان تبديلي ، كاستعمار سياسي وعسكري وديني من شتى بقاع العالم بتركيز من الصهيونية العالمية ذات النشأة الأوروبية .

ومن الناحيتين الجغرافية والسياسية ، تعرضت المدينة اليبوسية العربية المقدسة لتغيير المعالم الجغرافية والمعمارية ، وعزلت سياسيا عن المحيط العربي الإسلامي ، وألحقت بالإدارة السياسية في عاصمة الاحتلال الأجنبي . وتجدر الإشارة إلى أن مدينة القدس حررتها الجيوش الإسلامية ( الخميس – الجيش المسلم ) من الاحتلال الصليبي الروماني عام 636 م / 15 هـ ، فدخل الخليفة الإسلامي الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب القدس ، مسطرا بالبأس الجهادي ( العهدة العمرية ) لتنظم سياسة الأمن والأمان لأهلها العرب الأصليين وطرد الرومان المحتلين واللصوص ومنع سكن أي يهودي فيها لتأكيد عملية إخراج الطائفة اليهودية من فلسطين بصورة تامة منذ عام 135 م . وكذلك حررت المدينة المقدسة في المرة التاريخية الثانية ، بالجيش الإسلامي المجاهد بقيادة صلاح الدين الأيوبي لها في تشرين الأول 1187 م بعد ( معركة حطين ) شمالي فلسطين بالقرب من بحيرة طبرية بحوالي 16 أسبوعا ، إثر هيمنة الاحتلال الإفرنجي الصليبي الأوروبي عليها لمدة 88 عاما بعد مذبحة المسجد الأقصى المبارك وقتل نحو 70 ألف مسلم ، في عام 1099 م وجعل القدس عاصمة المملكة اللاتينية في فلسطين المحتلة آنذاك ، فتم إخراج الاحتلال الإفرنجي الصليبي منها بزعامة الملك الأوروبي الصليبي غي لوزنيان ، حيث اعتقله ثلة من مجاهدي الجيش الإسلامي ثم أطلق سراحه لاحقا ، وكذلك هزم الاحتلال المغولي التتري لها بعد تدمير الخلافة الإسلامية في بغداد عام 1258 م ، زمن المماليك بقيادة سيف الدين قطز وقائد جيشه الظاهر بيبرس ، في إعقاب معركة ( عين جالوت ) قرب مدينة بيسان بمنطقة الأغوار الفلسطينية إثر قتل قائد المعركة المغولي التتري ( كتبغا ) عام 1260 م .

وفي العصر الحديث ، احتلت فلسطين من القوى الباغية المتمثلة بجيش الاحتلال ( الانتداب ) البريطاني ما بين الأعوام 1917 – 1948 م ، ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ، فمكنت الإمبراطورية البريطانية ، المنظمة الصهيونية العالمية من ما يسمى زورا وبهتانا ( وطن قومي يهودي ) في فلسطين .

وفي القرن العشرين المنصرم ، إحتلت قوات الاحتلال الصهيوني ، الجزء الغربي من مدينة القدس عبر ( الهاغاناة ) في أيار 1948 ، وفق ما يعرف بنكبة فلسطين الكبرى ، بينما إستكمل الجيش الصهيوني احتلال الجناح الشرقي من القدس الشريف في حرب حزيران 1967 بعدما أدارتها الحكومة الأردنية 19 عاما ، ما بين 1948 – 1967 ، وأعلن رسميا عن التوحيد اليهودي – الصهيوني للمدينة المقدسة ، في أعقاب العدوان الصهيوني الثاني على فلسطين العربية المسلمة . ويبلغ عدد سكان القدس المحتلة الاجمالي : 774 ألف شخص ، منهم 488 ألف مستوطن يهودي ( 63 % ) ، و261 ألف مسلم ( 34 % ) ، و15 ألف مسيحي ( 2 % ) وفقا لأرقام الجهاز المركزي الإحصائي العبري .

وتعاني المدينة المقدسة ، العاصمة الفلسطينية المحتلة ، أوضاعا مزرية وبائسة ، جراء الفساد والإفساد المتواصل للسياسة الاحتلالية الإرهابية الرباعية ، طيلة 65 عاما ، المتمثلة في مربع استعماري متكامل واحد هو : التهويد والصهينة والعبرنة والأسرلة . وفي هذه الظلال الامبريالية الكئيبة من الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، تعرضت فلسطين للاستيطان اليهودي المتمثل بإسكان القادمين اليهود الجدد من شتى قارات العالم وفق سياسة ( التفريغ والملء أو التهجير والإبدال ) ، حيث أتوا من 102 دولة ويتحدثون 83 لغة . كما تعرضت القدس الشريف ، للضم الصهيوني كعاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، وما يتبعه من العزل السياسي الشامل عن بقية المحافظات والمدن الفلسطينية وما تلاها من العزل السياسي الإقليمي والدولي عن العالم .

وتتكالب السلطات الصهيونية الثلاث : التنفيذية والتشريعية والقضائية ، بأذرعها في داخل فلسطين وخارجها ، في الاستيلاء على فلسطين عامة ، والقدس خاصة ، بشتى الطرق والسبل الخبيثة بدعم مالي سنوي ضخم . وقد تجاهلت وأهملت اتفاقية السلام الفلسطينية الصهيونية برعاية أمريكية وأوروبية وعربية القدس في الحل الجزئي المرحلي عام 1993 ، ولم تفلح المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني في إخراج القدس من براثن الاحتلال الصهيوني حتى الآن ( نهاية آب 2013 م ) .

وتم التطرق في هذه الدراسة ، للمناهج العلمية الوثائقية أو التاريخية والتحليلية المقارنة ، باستخدام أداتين للبحث العلمي هما : مصادر المعلومات والملاحظة ، لمسائل متعددة من أبرزها :

أولا : طرق التهويد العمراني لمدينة القدس الشريف : مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان اليهودي ، طرد وتهجير الفلسطينيين وسحب بطاقات الهوية الزرقاء منهم ، سن وإصدار القوانين العنصرية عبر الكنيست ( البرلمان ) ، الإلحاق المحلي بإدارة بلدية القدس المحتلة ، التخطيط اليهودي لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك .

ثانيا : العزل السياسي لمدينة القدس الشريف : الإعلان عن توحيد القدس الجغرافي والسياسي – عاصمة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) الموحدة ، الجدار اليهودي العازل لفصل القدس عن الضفة الغربية ، إجبار الفلسطينيين على حيازة الهوية والجنسية الإسرائيلية ، توسيع حدود المدينة المقدسة ( القدس الكبرى ) ، حل قضية القدس بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية ) .

أولا : طرق التهويد العمراني لمدينة القدس الشريف

1. مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان اليهودي وفقا للإيديولوجية اليهودية الصهيونية الحديثة ، تعتبر فلسطين الأرض المقدسة ( أرض الميعاد ) . فالهجرة اليهودية لفلسطين ومصادرة الأراضي العربية الفلسطينية تسيران في خطين متوازيين متقاربين باتجاه الأمام . وحسب التوراة اليهودية يتوجب على اليهود أن يستولوا على ارض فلسطين ( الأرض التوراتية ) والاقتداء بيهوشع بن نون بإتباع سياسة الإبادة الجماعية والأرض المحروقة ضد العرب لانتزاع ( ارض الميعاد ) من السكان الموجودين فيها ، ويعتبرون أن هذه الأرض مخصصة ( للشعب اليهودي ) و( يتحتم ) على اليهود أن يطردوا كل ساكنيها بحرب مقدسة ، إلى الدول العربية المجاورة مثل : الأردن وسوريا والعراق “1” .

وتعتبر محافظة القدس ، المنطقة الفلسطينية الأولى المستهدفة من الإستيطان اليهودي ، لزرع مئات آلاف المستوطنين اليهود ، وتحجيم الوجود العربي الإسلامي فيها ، باعتبارها حاضرة فلسطين التاريخية والحضارية والجغرافية والدينية والثقافية . وتسعى الإدارة الصهيوني لتقليل عدد المواطنين العرب في القدس المحتلة من نسبة 34 % كما هو الآن في عام 2013 ، إلى 12 % خلال السنوات القليلة القادمة . وهناك خطة ما يسمى ( القدس الكبرى ) لتوسيع رقعة القدس لمساحة تشكل 10 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة الإجمالية البالغة 5.878 كم2 أو ما يعادل 60 كم2 تقريبا . وهذه الخطة الصغيرة تقع ضمن الخطة الصهيونية العامة لاستقدام المليون اليهودي السابع وإسكانه في فلسطين . وترصد لسياسة تهويد القدس سنويا مئات ملايين الدولارات ، سواء ضمن الميزانية الحكومية أو ضمن ميزانية بلدية القدس المحتلة أو عبر الهبات والتبرعات اليهودية الضخمة ، لزرع المستوطنات والأحياء اليهودية بمحافظة القدس الكبرى ( ميتروبولين القدس ) .

وفعليا ، تتواصل عملية تحجيم التوسع العمراني والإنشائي الفلسطيني العربي الإسلامي بشتى الطرق والسبل السياسية والاقتصادية ( والقانونية ) الصادرة عن الكنيست العبري ، فيتم إطلاق العنان للاستيطان اليهودي بأقصى الدرجات الممكنة وبوتيرة متصاعدة شهرا بعد شهر ، وسنة بعد أخرى وفق خطة استيطانية إستراتيجية مبرمجة لدى وزارة البناء والإسكان من جهة ، ووزارة الاستيعاب للقادمين الجدد من جهة أخرى ، ويتم رصد الموارد المالية اللازمة للاستيطان اليهودي بدعم من الحكومة العبرية والأحزاب الدينية واليمينية والوسطية ونقابة العمال ( الإسرائيليين ) العامة بالإضافة إلى القطاع التعاوني والأهلي الخاص . ومنذ قيام الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، وضع قادة الصهاينة سياسة مزدوجة ذات جناحين تتمثل في : الاستيطان اليهودي وتهجير العرب كما دعا إليه ( فلاديمير جابوتنسكي ) وفق ما يسمى سياسة ( الجدار الحديدي ) بقوله : ” لا يمكن للاستيطان أن ينمو ويستمر إلا تحت حماية قوة لا تعتمد على السكان المحليين ( الفلسطينيين ) ، وخلف جدار حديدي من القوة ، بحيث يشعر أولئك السكان بالعجز عن اختراقه ” “2” .

وتشتمل سياسة التهويد الصهيونية بالقدس المحتلة ، على حملة مصادرات للعقارات المقدسية كالعقارات الوقفية، تحت غطاء تفعيل ما يسمى بـ “قانون أملاك الغائبين” الساري المفعول منذ نكبة فلسطين الكبرى عام 1948 حتى الآن . وتأتي هذه الخطة من مجمل مشاريع الاستيطان اليهودية الخفية والمعلنة على السواء ، لإعداد الأرضية لتنفيذ خطة التطهير العرقي ، وترحيل أكبر عدد من المقدسيين ، وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم، وبهذا يجب التنبه إلى ضرورة العمل السريع للتصدي لهذه الاعتداءات التهويدية الخطيرة بحق المدينة المقدسة ، عاصمة فلسطين المحتلة ، ومواجهتها بمشاريع حيوية للقدس لتعزيز الصمود المواطن المقدسي السكاني والعمران .

وأوصى المستشار القضائي للحكومة الصهيونية (الإسرائيلية ) بتفعيل “قانون أملاك الغائبين” ببنود مختلفة ، في الجزء الشرقي من القدس المحتلة ، وتشمل البلدة القديمة التي تبلغ مساحتها 1 كم2 تقريبا ، مما يؤدي إلى الهيمنة عليها عملياً ومصادرة مئات العقارات الإسلامية والعربية في المدينة المقدسة ، علما بأن كثيراً من العقارات المقدسية هي من الأوقاف الإسلامية باختلاف أسمائها ومسمياتها . وتعني سياسة تفعيل “قانون أملاك الغائبين” ، أن الاحتلال اليهودي ( الإسرائيلي ) يرمي لحملة مصادرات جديدة للعقارات المقدسية ، كما حدث خلال العقود الستة والنصف في فلسطين المحتلة عام 1948 ( الجليل والمثلث والنقب والساحل ) .

وأكد هذه السياسة الصهيونية المتجددة المحامي خالد زبارقة ، مدير “مؤسسة القدس للتنمية ، بقوله :” إن الاحتلال يخطط إلى تنفيذ مشاريع واسعة من الاستيطان في القدس المحتلة، وما الإعلانات والتصريحات الأخيرة إلا جزء من مخطط ممنهج لتهويد القدس ، عبر محاولة تفريغها من سكانها الأصليين، وإحلال المستوطنين مكانهم ، في خطة متعددة المراحل تسعى إلى تقليل عدد المقدسيين بشكل ملفت، وهو ما يمكن اعتباره ممارسة فعلية لسياسات التطهير العرقي” “3” ، وجعل العرب ( مسلمين ونصارى ) أقلية عرقية متناثرة جغرافيا ودينيا .

أنواع العمران اليهودي في القدس المحتلة

يشتمل العمران اليهودي – الصهيوني لتهويد المدينة الفلسطينية العربية الإسلامية المقدسة ، بعد الاستيلاء المدني والعسكري على الأرض المقدسية بالأرض المقدسة ، على عدة أشكال وصور إسكانية ( استيطانية ) مدنية ودينية وعسكرية وأمنية واقتصادية وسياحية واجتماعية وصحية ، لعل من أهمها ما يلي : أ‌. إقامة الوحدات الإسكانية الاستيطانية اليهودية فقط وحرمان العرب من البناء في أرضهم . ب‌. السيطرة الدينية على حائط البراق الإسلامي ، وهو الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك منذ عام 1929 ، أيام الاحتلال البريطاني لفلسطين وبناء الكنس اليهودية قربه . ت‌. بناء الكنس والمعابد اليهودية ( الكنيس ) بمحيط القدس القديمة من الجزء الشرقي ، حيث يحيط بالمسجد الأقصى المبارك 70 كنيسا وهناك خطة لإنشاء نحو 30 كنيسا آخر ، أمام ووسط الحرم القدسي الشريف . والسعي المستمر لبناء الهيكل اليهودي الثالث المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك . ث‌. إنشاء المقرات الأمنية والثكنات العسكرية اليهودية . ج‌. إنشاء الحدائق والمنشآت السياحية اليهودية واستحداث المقابر الجديدة ( المزيفة ) . ح‌. بناء المنشآت والمصانع والشركات اليهودية لدعم الاقتصاد الصهيوني . خ‌. إنشاء المؤسسات المدنية اليهودية كالمدارس ورياض الأطفال والعيادات الصحية . على أي حال ، تتضمن سياسة التهويد العمراني للمدينة المقدسة ، هدم البيوت العربية ، بجرافات عسكرية أو مدنية يهودية أو إجبار أصحاب المنازل العربية على هدم منازلهم الجديدة تلافيا لدفعهم تكاليف الهدم الباهظة ، بحجة عدم الترخيص الرسمي من بلدية القدس المحتلة التي تدار بإدارة يهودية متطرفة في كل دورة من الدورات الانتخابية . وكذلك العمل جار ، على عبرنة الأسماء والمسميات العمرانية والشوارع في القدس الشريف ، وتزوير التاريخ والجغرافيا ، عبر تغيير أسماء الأماكن والشوارع التاريخية والجديدة ، ووضع الأسماء العبرية عليها بدلا من الأسماء العربية والإسلامية المعروفة بها عبر الحقب الزمنية الفائتة . على العموم ، كشفت صحيفة “معاريف” العبرية في 17 تموز 2013 ، أن إدارة بلدية الاحتلال الصهيوني بالقدس المحتلة بدأت بوضع الخطط ورسم المخططات لبناء فنادق ومنشآت سياحية وتجارية وعقارية على أجزاء من مقبرة مأمن الله الإسلامية في القدس ، إذ سيتم العمل على بناء فنادق ومنشآت في الجهة الجنوبية الوسطى من المقبرة، في الجهة المقابلة للموقع الذي يُبنى فيها الآن ما يسمى بـ “متحف التسامح” الذي يقام على أنقاض المقبرة ، ورصدت البلدية 200 ألف شيكل أي (نحو 75 ألف دولار) من أجل تخطيط المشاريع المذكورة، بالتعاون مع شركة “عيدن” الصهيونية . وكانت الإدارة اليهودية لبلدية القدس المحتلة حولت جزءا من أرض مقبرة مأمن الله التي استولت عليها المؤسسة الصهيونية وجرفت مئات القبور فيها، إلى مدارس وملاعب لليهود ، وهو نفس الموقع الذي أعلنت وزارة القضاء العبرية مؤخرًا أن مخطط إقامة مجمع المحاكم اليهودية عليه قد ألغي .

وتعتبر مقبرة مأمن الله الإسلامية هي أكبر وأعرق مقبرة إسلامية في فلسطين والقدس، بلغت مساحتها نحو 200 دونما ، دفن فيها عدد من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- والتابعين والفقهاء والأعيان وخطباء المسجد الأقصى، وتوالى الدفن فيها حتى عام 1948م. وحوّلت المؤسسة اليهودية أجزاء كبيرة منها إلى حديقة عامة بعنوان “حديقة الاستقلال”، وقامت بمد شبكة للمياه وشبكة للتصريف الصحي، وبناء “متحف التسامح”، ومؤخرًا أقيم مقهى وحديقة للكلاب على أجزاء منها، وكانت “مؤسسة الأقصى” كشفت قبل نحو نصف سنة بالوثائق والخرائط عن نية بلدية الاحتلال تنفيذ ثمانية مشاريع جديدة على أجزاء واسعة من مقبرة مأمن الله “4” . من جهة ثانية ، أظهرت إحصائيات رسمية فلسطينية “5” ، نشرت 12 حزيران – يونيو 2012، أن نسبة عدد السكان الفلسطينيين إلى عدد المستوطنين اليهود في مدينة القدس بلغت 10 إلى 7 ، حيث أن 397 ألف فلسطيني يقطنون مدينة القدس مقسمين في منطقتين :

الأول منطقة (جي 1) 246 الف مقدسي وتشمل الجزء الشرقي من المدينة الذي ضمته إسرائيل بعد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967 .

الجزء الثاني منطقة ((جي 2) 151 الف مقدسي وتشمل باقي أنحاء المدينة بما فيها المنطقة الواقعة خلف جدار الضم العنصري المقام حول القدس . وفي المقابل فان عدد المستوطنين الإسرائيليين في القدس بلغ 262 ألفا يعيشون في 26 مستوطنة منها 16 في منطقة (جي 1) ويسكن فيها 196ألف مستوطن، و10 مستوطنات في منطقة (جي 2) يسكن فيها 66 ألف مستوطن.

وحسب الإحصائيات، بلغت نسبة معدل البطالة عام 2011بين الفلسطينيين في القدس 13.2 في المائة اكثرهم يعنون من التمييز. ويريد الفلسطينيون إعلان شرقي القدس عاصمة لدولتهم العتيدة فيما تصر إسرائيل على اعتبار القدس الموحدة عاصمة لها. ولا يعترف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ إعلانها القدس الغربية عاصمة لها عام 1967 منتهكة بذلك قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في 1947 .

الكتل الاستيطانية حول القدس :

1- كتلة “غوش عتصيون” : تتكون من مستوطنات : “ألون شيغوت”،” كفار عتصيون” ، “مجدال عوزا “، “نافي دانيال” ، “جبعوت” ، “بات عايس” ،” روش تسوديم” ، “بيتار عيليت”.

2- كتلة “معاليه أدوميم”: تضم: “معاليه أدوميم”، “علمون”، طجفعات بنيامين”، “ميشور أدوميم”، “ألون”، “نفي برات”،” “E1. 3- كتلة موديعين الكتل الاستيطانية شمال غرب القدس:

1- “جفعات زئيف “

2- “جفعوت حدشاه”

3-” هارادام”

4- “وهارشموئيل”

التجمعات الفلسطينية في مدينة القدس:

شمال شرق القدس ويشمل: مخيم شعفاط، ضاحية السلام، عناتا وحزما، ويقطنة حوالي 40 ألف نسمة. شمال القدس: ويشمل ضاحية البريد، وبلدة الرام يقطنه حوالي 60 ألف نسمة.

شمال غرب القدس: ويشمل 14 قرية يقطنه نحو 60 ألف نسمة. جنوب شرق القدس: ويشمل بلدات السواحره ، أبو ديس والعيزرية ، يقطنه 60 ألف نسمة.

التجمعات الإستيطانية اليهودية داخل الحدود الموسعة لمدينة القدس:

حي الشرف او ما يعرف (بالحي اليهودي ) داخل أسوار البلدة القديمة: أقيم على أنقاض حارة الشرف عام 1968م، حيث تم مصادرة (116) دونم من الأراضي، يبلغ عدد المستوطنين في الحي حوالي 2800 مستوطن.

1- مستوطنة “نيفي يعقوب” : تقع شمال مدينة القدس يقيم فيها19300 مستوطن.

2- مستوطنة “راموت”: تأسست عام1972م ، ويقطن فيها 37.200 مستوطن.

3- مستوطنة “غيلو”: أكبر المستوطنات الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة القدس، تأسست عام 1972م على مساحة 2700دونم.

4- مستوطنة “تلبيوت” الشرقية : أقيمت عام 1974م، على مساحة2240 دونم، ويقيم فيها حوالي 15000 مستوطن.

5- مستوطنة “معلوت دفنا”: تبلغ مساحتها 1389 دونم، تم إنشائها عام 1973م، ويقيم فيها 4700 مستوطن.

6- مستوطنة الجامعة العبرية : أقيمت عام 1924م على أراضي قرية العيسوية، وجرى توسيعها على فترات حتى بلغت مساحة مخططها الهيكلي 740 دونم، ويقيم فيها حوالى 2500 نسمة.

7- مستوطنة “ريخس شعفاط” أو “رامات شلومو” : تبلغ مساحة مخططها الهيكلي 1198دونم، وقد تم الشروع في إنشائها عام 1990م.

8- مستوطنة “رامات اشكول” و”جبعات همفتار”: تبلغ مساحتها حوالي397 دونم، ويقيم فيها 6600 نسمة.

9- مستوطنة “بسغات زئيف”، “بسغات عومر” : أقيمت هاتان المستعمرتان على مساحة 3800دونم من أراضي قرى بيت حنينا، حزما، عناتا، ويقيم فيها حوالي 35 ألف مستوطن حتى عام1998م.

10- مستوطنة “عطروت” وهي “منطقة صناعية” : تبلغ مساحتها حوالي 1200 دونم، حيث صودرت أراضيها عام 1970م.

11- مستوطنة “جبعات هماتوس”: تبلغ مساحتها حوالي 170 دونم، تعود ملكية الأرض لسكان قرية بيت صفاقا.

12- مستوطنة جبل أبو غنيم (هارحماه): تبلغ مساحتها2058 دونم، صودرت أراضيها من القرى العربية صور باهر، وأم طوبا، بيت ساحور.

13- مستوطنة “التلة الفرنسية” : أقيمت على أراضي قريتي “لفتا وشعفاط”، وتبلغ مساحتها 822 دونم، ويقيم فيها حوالي 12000 مستوطن

14- مستوطنة مشروع ماميلا “قرية داود” : أقيمت على مساحة 130 دونم.

ويرجع هذا الصلف الصهيوني بتزايد وتيرة الاستيطان اليهودي في القدس المحتلة وبقية أجزاء الضفة الغربية المحتلة ، لعدة عوامل وأسباب منها :

1. تدهور الأوضاع الإقليمية العربية والإسلامية ، والغرق العربي بالثورات الشعبية والحرب الأهلية

. 2. الإنقسام الفلسطيني ، بين حركتي فتح وحماس ، وضعف السلطة الفلسطينية ، وعدم مواصلة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية التي ساهمت في توازن الرعب بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني .

3. إنحياز الراعي الأمريكي لمسيرة السلام للجانب الصهيوني ، الحليف الاستراتيجي ، وعدم فعالية اللجنة الرباعية ( الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة .

4. عودة الثنائية القطبية بين الولايات المتحدة بزعامة باراك أوباما والاتحاد الروسي في ظل رجوع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لصدارة الأحداث العالمية والقارية والإقليمية .

5. هيمنة الائتلاف الحكومي اليميني الحاكم في الكيان الصهيوني بزعامة بنيامين نتنياهو .

2. طرد وتهجير الفلسطينيين وسحب بطاقات الهوية الزرقاء منهم

لجأت الجاليات اليهودية بفلسطين بحقبة الاحتلال البريطاني ما بين 1917 – 1948 ، وما تلاها ، من استيلاء قوات الاحتلال الصهيوني ( الهاغاناة ) على الجزء الأكبر من فلسطين منذ قيام الكيان الصهيوني كدولة ( إسرائيل ) منذ عام 1948 حتى عام 2013 م ، إلى طريقتي الترهيب والترغيب لتهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم ، أرض الآباء والأجداد ، وذلك على النحو الآتي :

أ- الإرهاب والتطهير العرقي :

تشمل هذه الطريقة سياسة الترهيب والتخويف بالقتل والقمع “6” :

أولا : المجازر والقمع البشع ( التطهير العرقي ) :

استعملت قوات الاحتلال الصهيوني ( الإسرائيلي ) سياسة الإرهاب والعنف المنظم وارتكبت عشرات المجازر ضد الفلسطينيين لتهجيرهم والسيطرة على أراضيهم ، وفق طريقة التنظيف أو التطهير العرقي . فكانت تحيط بالقرية من ثلاث جهات ، وتترك الجهة الرابعة مفتوحة ، ثم تقوم بتجميع مواطني القرية في مكان عام واحد ، وتنتقي عددا من الشباب الفلسطينيين لإعدامهم ، أو قتلهم بالرصاص أو حرقهم إذا وجدتهم مختبئين في أحد المساجد أو الكنائس أو في غار ، وتدع الباقين ليفروا ويبثوا أخبار المجازر الفظيعة وقد تأخذ بعض الشباب منهم لتسخيرهم في نقل بقايا البيوت العربية التي هدمتها أو حفر القبور للقتلى الذين أعدمتهم . فمثلا ، لا ينسى أحد مذبحة دير ياسين في 9 نيسان 1948 ، حيث ذهب ضحيتها قرابة 300 مواطن فلسطيني ، وهي واحدة من 17 مجزرة كبرى ارتكبت إبان فترة الانتداب البريطاني و17 مذبحة أخرى بعده . فقد ارتكبت القوات الصهيونية في منطقة الجليل شمال فلسطين 24 من أصل 34 مجزرة تم تسجيلها ، فلم تخل قرية فلسطينية واحدة من قتل أو تدمير أو ترويع أو تهجير . ومما لا شك فيه ، إن المجازر كانت ضمن سياسة يهودية – صهيونية – إسرائيلية مدروسة لتخويف المواطنين وطردهم والسيطرة على أرضهم ، إذ كانت هذه شهادة الآلاف من الناجين من المجازر الصهيونية “7” .

ثانيا : الأحكام العسكرية والعرفية :

فرض على الفلسطينيين نظام الحكم العسكري الصهيوني ( الإسرائيلي )، الذي قيد حرية التنقل وحرم المزارعين من زراعة أراضيهم ومكن اليهود من السيطرة على الأملاك المنقولة والثابتة “8” .

ثالثا : الترحيل الجماعي : اقتلع المواطنون العرب جذريا ، وهجروا إلى مناطق أخرى وتم الاستيلاء على أراضيهم عنوة ، ليتسنى لليهود الإقامة فيها . عن ذلك يقول فايز صايغ : ” إن تحقيق الإغلاق الصهيوني يتطلب في آن واحد إجراء عمليتين متقابلتين : مغادرة جميع اليهود لأرض ” الشتات ” أو ” المنفى ” ، ونزوح كل من هو غير يهودي عن ” ارض التجمع ” اليهودي ، أي فلسطين ، وكلا العمليتين شرط أساسي من شروط نجاح الصهيونية في تحقيق ” الخلاص القومي ” اليهودي ” “9” .

وقد أدى ذلك إلى الصراع العربي – الصهيوني الطويل ، الذي شن فيها جيش الاحتلال الصهيوني عدة حروب على أراض عربية لبنانية ومصرية وأردنية وسورية واحتلت مساحات شاسعة منها إلى شعورها بضرورة تشديد القبضة الحديدية على العرب في البلاد واعتبارهم ( طابورا خامسا ) ، والحيلولة دون احتكاكهم بالعرب مما أدى إلى مضاعفة التعذيب والتنكيل بالفلسطينيين ، وسن قوانين عسكرية بدعاوى الحفاظ على أمن اليهود . فقد شنت قوات دولة المستوطنين اليهود حروب وهجمات متعددة على الدول العربية المجاورة مثل حرب عام 1948 وما نجم عنها من اقتلاع للسواد الأعظم من أبناء الشعب الفلسطيني واحتلال الجزء الغربي من القدس الشريف ، وحرب عام 1956 على مصر بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا ( العدوان الثلاثي ) ، وحرب عام 1967 على الأردن ومصر وسوريا واحتلال بقية أجزاء فلسطين والجزء الشرقي من المدينة المقدسة وضمها واعتبارها مدينة موحدة للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ( دولة إسرائيل ) .

رابعا – تدمير القرى العربية واستبدالها بالمستوطنات :

عمدت دولة المستوطنين اليهود إلى تدمير القرى والمدن الفلسطينية باستمرار ، إذ زاد عدد القرى العربية المدمرة وطرد أهلها العرب منها في الفترة الممتدة بين عامي 1947 – 1948 فقط عن أكثر من 250 قرية أقيم فوق غالبيتها مستعمرات صهيونية تستغلها الكيبوتسات والموشافات اليهودية “10” .

خامسا : فرض ضرائب باهظة على الأراضي العربية :

فرضت السلطات اليهودية ضرائب تزيد عن 5ر2 % سنويا ، من قيمة الأرض على أصحابها العرب ، لإجبارهم على التخلي عنها ، وكان يقدر قيمة الدونم الواحد عند جبي ضريبة الأرض بمئات أضعاف قيمته الأصلية . وفي حالة المصادرة كان يعرض تعويضات مالية رمزية لمالكي الأراضي وفق مبدأ” التعويض والمبادلة العنصري ” تجاه العرب “11” .

وكذلك الحال ينطبق على العقارات من الأراضي والمباني والمحلات التجارية بالقدس المحتلة عبر فرض ضرائب باهظة على المواطنين العرب لتهجيرهم ، والاستيلاء على ممتلكاتهم بحجة عدم المقدرة على دفع الاستحقاقات المالية للخزينة العبرية العامة وخزينة بلدية القدس المحتلة خاصة ومثال ذلك ضريبة الارنونا وضريبة الترخيص وضريبة القيمة المضافة وخلافها .

ب- سياسة التحايل لشراء الأراضي :

تتمثل سياسة الترغيب والملاطفة الشكلية للطرق الخبيثة الصهيونية ، بما يلي :

1. إتمام عملية شراء آلاف الدونمات من العرب بفلسطين عامة والقدس خاصة ، وذلك بطريق التحايل والسمسرة العقارية العادية ، بتقديم إغراءات مالية عالية لسعر الدونم الواحد ، أو البناية أو الشقة والتلاعب باسم المشتري الحقيقي ، والإيحاء بأن المشتري للأرض أو العقار العربي هو أجنبي وليس يهوديا ، علما بأن كل يهودي قادم من الخارج يحوز على الجنسية الأجنبية بالإضافة للجنسية ( الإسرائيلية ) .

2. دعاوى السلام والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة : تذرعت سلطات الإحتلال اليهودي بأنها تريد صنع السلام مع الفلسطينيين ومع الدول العربية ، مثل مصر ، سوريا ولبنان ، لمصادرة أراض عربية لتوسيع مستوطنات قائمة أو منشآت العسكرية أو غيرها . فبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر والانسحاب الصهيوني من شبه جزيرة سيناء ، حاولت حكومة الليكود اليهودية تعويض ما خسرته في سيناء بتوسيع مستوطنات الجليل ، ومصادرة أراض جديدة في النقب والقدس المحتلة ، فصادرت أراض واسعة كمطارات بديلة للمطارات التي فقدتها بعد الانسحاب من سيناء .

ومهما يكن من أمر ، أكدت السياسة الصهيونية العامة في خطوطها الإستراتيجية ، في الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، على منع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مواطنهم الأصلية وفقا لإستراتيجية الردع والدفاع معا . فمثلا ، أوصى ” المركز متعدد المجالات ” اليهودي في اختتام مؤتمر عقد في هرتسيليا في آذار 2001 م ، بمشاركة قرابة 300 شخصية عسكرية وسياسية وأكاديمية يهودية من داخل فلسطين المحتلة وخارجها ، بضرورة ترحيل العرب الفلسطينيين من الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) بدعاوى أنهم يشكلون خطرا سكانيا متزايدا على أعداد اليهود في البلاد .

واقترح المشاركون في هذا المؤتمر الاستراتيجي السنوي اليهودي حلولا غريبة وعجيبة للتخلص من أهل البلاد الأصليين ، برؤيا يمينية شوفينية صهيونية ، لمواجهة ما يسمى ب ” خطر التكاثر الطبيعي ” كقنبلة موقوتة ، يجب التخلص منها بأي طريقة كانت لمنع انفجارها مستقبلا : ” ستكون هناك حاجة لإيجاد مخرج في مكان غير إسرائيل ( ربما في شرق الأردن ) لتوطين السكان الفلسطينيين في المناطق إذ لم يكبحوا من وتيرة تكاثرهم ” “12” .

ولا فرق في هذه الوثيقة الحيوية الإستراتيجية المستقبلية بين اليمين والوسط واليسار من يهود فلسطين المحتلة وخارجها ، من القادمين القدامى والجدد أو لا زالوا بانتظار القدوم لفلسطين ، في السياسة العنصرية الترحيلية للعرب عبر تهجير العرب وطردهم من البلاد إلى مناطق خارج فلسطين بدعاوى إيديولوجية يهودية – صهيونية متطرفة وخاصة إن حزب الليكود اليميني العلماني البراغماتي الحاكم في تل أبيب طالب ويطالب بطرد العرب إلى الأردن باعتباره ” الوطن الفلسطيني البديل ” .

وكان بنيامين نتنياهو ، زعيم حزب الليكود ، والذي ترأس الحكومة العبرية ثلاث مرات ما بين 1996 و2009 و2013 م ، طالب بطرد العرب الفلسطينيين ، بقوله : ” في الحرب القادمة ، وإذا قمنا بذلك كما يجب ستتوفر لنا احتمالات لطرد جميع العرب .. نستطيع إخلاء الضفة الغربية ولترتيب شؤون القدس ” “13” . وأما يوسف ويتز ، مسئول الاستيطان في الصندوق القومي اليهودي فيعتبر أن عملية ترحيل العرب الفلسطينيين في فلسطين المحتلة ومن ضمنها القدس المحتلة إلى البلدان العربية المجاورة ، هي الطريقة الوحيدة لإفساح المجال أمام ملايين اليهود لاستعمار فلسطين ، والعيش فيها مؤكدا : ” إن الطريقة الوحيدة يجب أن تكون ترحيل العرب إلى الدول المجاورة ، ترحيلهم كلهم ، يجب ألا نترك قرية واحدة أو قبيلة واحدة منهم لتستطيع البلد استيعاب ملايين اليهود ” “14” .

وغني عن القول ، إن هذه الطريقة العنصرية الهستيرية لا يمكن تنفيذها إلا عبر إفتعال حرب إقليمية كبرى في قارتي آسيا وإفريقيا . وتتواصل سياسة تهجير المواطنين العرب الفلسطينيين ، من القدس الشريف ، بصورة عنيفة تارة وبطرق هادئة مستترة طورا ، عبر سحب بطاقات الهوية الزرقاء بطرق صهيونية رسمية خبيثة ، وتشديد الإجراءات القمعية والاشتراطات الصهيونية ، كعقابات خافضة تارة ورافعة تارة أخرى ، لاستمرارية تهويد المدينة المقدسة وإفراغها من سكانها الأصليين واستقدام أجانب بدلا منهم من مختلف الجنسيات من شتى قارات العالم .

3. سن وإصدار القوانين العنصرية عبر الكنيست العبري ( البرلمان )

استندت قوات الاحتلال الصهيوني ، طيلة 65 عاما ، منذ عام 1948 حتى 2013 م ، إلى 34 قانونا ونظاما لحيازة الأرض العربية ، سنها الكنيست العبري ( البرلمان ) أو أكد عليها ، من أهمها “15” :

1 – قوانين الطوارئ البريطانية : استخدمتها السلطات العبرية في سلب الأراضي العربية من أصحابها وتملكها كأراض حكومية عامة .

2 إصدار القوانين اليهودية : شنت الحكومات الصهيونية حملة الإبادة الجغرافية بسن قوانين طارئة أهمها :

أولا : قانون أملاك الغائبين : أصدرت الحكومة العبرية أوامر وأحكام طوارئ ، عام 1949 ، ومدد العمل بها ثم صدر ” قانون أملاك الغائبين ” عام 1950 ، واعتبر هذا القانون الغائب هو : كل مواطن فلسطيني غادر محل إقامته العادي في أي وقت في الفترة الواقعة بين 29 تشرين الثاني 1948 وبين اليوم الذي يعلن فيه أن حالة الطوارئ التي أعلنها ( مجلس الدولة المؤقت ) قد ألغيت ، أو غادر الفرد العربي لخارج ارض ” إسرائيل ” قبل 1 أيلول 1948 أو إلى مكان داخل الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) . وبهذا التصنيف تم مصادرة ثلثي أراضي الفلسطينيين والتي قدرت ب 70 ألف هكتار من أصل 110 آلاف هكتار .

ثانيا : قانون نقل الأموال إلى سلطة التعمير : صدر عام 1950 ، واستخدم بدلا من قوانين ولوائح الطوارئ المختصة بالأراضي العربية . وبموجبه سجلت الأراضي العربية التي جرى الاستيلاء عليها باسم ” سلطة التعمير والإنشاء ” اليهودية .

ثالثا : قانون الأراضي الزراعية المهجورة : صدر عام 1948 ، للاستيلاء على أراضي العرب الخربة ( المهجورة ) ، معتبرة الأراضي مهجورة في عدة حالات هي : إذا كانت استسلمت لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 16 أيار 1948 . واحتلت عنوة من قبل القوات الإسرائيلية ، واعتبارها غنائم حرب ، وهجرت من قبل المواطنين العرب .

رابعا: قانون استملاك الأراضي : صدر عام 1953 ، بهدف إقامة المنشآت العسكرية ، أو إقامة المستوطنات وتوسيع الشوارع .

4. الإلحاق المحلي بإدارة بلدية القدس المحتلة

لقد أنشأ للقدس المحتلة إدارة بلدية مستقلة بعد احتلال الجزء الغربي منها عام 1948 ، ثم ألحق الجناح الشرقي من المدينة المقدسة بالإدارة البلدية اليهودية وأصبحت ( بلدية القدس ) المحتلة بإدارة يهودية خالصة كما هي الآن ، بزعامة اليهودي المتطرف نير بركات .

وفي ظل هذا الإلحاق البلدي للمواطنين الفلسطينيين فإن المشرف العام فعليا ، على الشؤون الحياتية المحلية هي بلدية القدس المحتلة ، كحكومة صهيونية مصغرة ، تهيمن على جميع الاحتياجات المحلية من إصدار رخص الأبنية والعمارات السكنية ، وإقامة المدارس وإنشاء المنشآت والشركات والمصانع ، وتعبيد الشوارع وشق الطرقات وتنظيم الأسواق التجارية وإصدار رخص الحرف والمهن وسواها . بمعنى أن سلطة بلدية القدس بجناحيها ( الغربي والشرقي ) تتنافس على إدارتها الأحزاب اليهودية ، وتسيطر الأحزاب السياسية المتطرفة على شؤون بلدية القدس المحتلة .

وتظهر سياسة التمييز العنصري الطائفي للإدارة اليهودية التي تتحكم بشؤون بلدية القدس في التعامل مع المواطنين العرب ، كسكان مقيمين ، وليس كمواطنين لهم حق المواطنة الحقيقية ، في إنشاء المباني العمرانية والمشاريع الاقتصادية ، وبالتالي فإن هناك سياسة إهمال وتجاهل وتهميش وتشويش على المواطنين العرب ، هذا بالرغم من المساواة فقط في دفع الضرائب الباهظة التي ترهق كاهل المواطنين العرب . وبرأينا ، فإن المواطن العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة ، يحارب الترحيل والتهجير اليومي فهو يخوض حربا ضروسا بصورة يومية وفق المبدأ القائل ( صراع الوجود بين أكون أو لا أكون ) في ظل التكاثر السكاني الطبيعي ، وشح وصعوبة الحصول على تراخيص سكنية جديدة للأبنية ، والحاجة الماسة للتطوير الاقتصادي لإيجاد مصادر رزق جديدة للشباب الفلسطيني الباحث عن عمل .

ولا تمنح الإدارة البلدية الصهيونية أية تراخيص لإنشاء مبان للمؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية إلا في حالات نادرة ، فلا مباني لكليات جامعة القدس في قلب القدس إلا المباني القديمة ، ومباني جامعة القدس تتوزع ما بين أبو ديس ورام الله والبيرة . وكذلك لا يوجد مبان لجامعة القدس المفتوحة بالمدينة المقدسة ، باستثناء مبان صغيرة مستأجرة ، رغم أنها تعتبر كبرى الجامعات الفلسطينية ولها مناطق تعليمية في جميع المحافظات والمدن الفلسطينية .

وهذه مسالة ملحة في القدس الشريف ، لإنشاء مباني كليات علمية وإنسانية تابعة للجامعتين الفلسطينيتين اللتان تحملان اسم القدس . وعلى النقيض من ذلك ، تتواصل سنويا عمليات الاتساع والتوسيع العمراني لمباني الجامعة العبرية في القدس . وإذا توفرت مبان صغيرة لأي مؤسسة تعليمية أو صحية أو دينية أو خدمية أو اقتصادية وتريد هذه المؤسسة تطوير نشاطاتها فإنها لا تنال الموافقة اليهودية بأي حال من الأحوال بل يتم إهمال وتجاهل الطلبات المقدمة لإدارة البلدية المقدسية المحتلة .

هذا ، وتنظم بلدية القدس المحتلة سنويا مسيرات ومؤتمرات ومهرجانات صاخبة بحراسة أمنية صهيونية مشددة ، بأعلام صهيونية مزركشة ، بالتعاون مع الحكومة العبرية وجهات صهيونية متعددة ، وتضع مجسمات ضوئية وأشكال ورسوم توراتية وتلمودية صهيونية على أبواب البلدة القديمة من القدس المحتلة مثل أبواب : العامود والخليل والحديد وغيرها لجذب المتدينين اليهود والسياح الأجانب . ومن أمثلة هذه المهرجانات مهرجان ( الأنوار ) اليهودي ، والماراثون الصهيوني ، وفي المقابل تمنع قوات الاحتلال الصهيوني وإدارة بلدية القدس المحتلة ، تنظيم الفعاليات الفلسطينية المؤسسية من تنظيم المهرجانات الدينية والمعارض الاقتصادية والمارثون الفلسطيني وغيره .

5. التخطيط اليهودي لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك

هناك العديد من الخطط الدينية والسياسية اليهودية – الصهيونية ، التي رسمت في الماضي ولا زالت سارية المفعول في الوقت الحاضر ولديها الديمومة في المستقبل ، لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك ، عبر الحقب الزمنية التي أعقبت الاحتلال الأول للجزء الأكبر من فلسطين ، وما تلاها من احتلال بقية أرجاء فلسطين عام 1967 . وتنظر السلطات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك البالغ مساحته 144 دونما بمعنى أنها تشكل سدس مساحة البلدة القديمة بالمدينة المقدسة البالغة قرابة 1 كم2 ، باعتباره رمزا دينيا إسلاميا وإنسانيا عالميا ، على أنه ( جبل البيت أو الهيكل اليهودي الثالث المزعوم ) وأنه عقبة كأداء أمام المشروع الصهيوني في القدس خاصة وفي الأرض المقدسة عامة .

وتتمثل الخطط الصهيونية – اليهودية تجاه المسجد الأقصى المبارك بما يلي :

أولا : الاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك ، جزئيا أو كليا ، وفق سياسة مرحلة متدحرجة ، وهناك خطط لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا في الآن ذاته ، حسب حالات الضعف العربي والإسلامي وآخر المستجدات الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية ، وهذه الخطط مرفوضة جملة وتفصيلا من الفلسطينيين والأمتين العربية والإسلامية ولا جدال فيها بتاتا . ففي إحدى الخطط يتم الترويج الإعلامي والديني والسياسي للتقسيم المكاني بين المسلمين واليهود كما حدث بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في 25 شباط 1994 في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة . وفي ثاني هذه الخطط اليهودية التقسيم الزماني المؤقت للمسجد الأقصى المبارك ، بين المسلمين واليهود ، في أوقات زمنية محددة وتخصيص الأوقات ما بين 7 صباحا – ما قبل صلاة الظهر ب 30 دقيقة للزيارات اليهودية المتنوعة : الدينية والسياحية والترفيهية والتاريخية .

ثانيا : هدم المسجد الأقصى المبارك ، عبر الحفريات الأثرية ، وبناء الأنفاق الأرضية والكنس الدينية وقاعات المؤتمرات السياسية والخدمات السياحية اليهودية أسفل أبنية المسجد الأقصى . وكذلك هناك خطة أخرى لأحداث زلزال صناعي لتدمير أبنية المسجد الأقصى والادعاء بحدوث زلزال طبيعي أو قصف المسجد الأقصى بصواريخ أرضية أو جوية .

ثالثا : إحراق مباني وباحات المسجد الأقصى الشجرية والحجرية ، كما حدث في حادثة الإحراق الأولى في 21 آب 1969 ، على يد اليهودي الاسترالي مايكل دينيس ، وتبرئته بمزاعم الخلل العقلي لهذا اليهودي .

رابعا : استمرارية الاقتحامات الدينية والسياحية لباحات المسجد الأقصى المبارك ، وممارسة الشعائر الدينية التوراتية اليهودية وأداء الشعائر التلمودية ، وتنظيم حفلات الرقص اليهودية الماجنة المختلطة بين الفتيات والشبان اليهودي وإدخال الفتيات والنساء اليهوديات الكاسيات العاريات ، واصطحاب الحيوانات كالخنازير والحمير والماعز لباحات المسجد الأقصى المبارك .

وقد أقر الكنيست العبري ( البرلمان ) مؤخرا السماح بدخول اليهود للمسجد الأقصى المبارك من جميع الأبواب . وتنظم حاليا حملات يهودية متطرفة في الأعياد اليهودية : عيد الغفران ، عيد الفصح ، عيد المساخر ، عيد الأنوار وسواها ، بمؤازرة السلطات اليهودية الثلاث : التشريعية ( الكنيست ) والتنفيذية ( الحكومة والجيش والشرطة ) والقضائية ( المحاكم اليهودية ) لدخول المسجد الأقصى المبارك . وتسعى الجماعات الدينية اليهودية بدعم رسمي وحزبي حكومي ، على تغيير المعالم الإسلامية والمعمارية الحضارية برصد عشرات ملايين الدولارات لبناء الهيكل اليهودي الثالث المزعوم ، مكان المسجد الأقصى المبارك ، وخاصة بين المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة ، أو بناء كنيس يهودي بصورة أولية شمالي قبة الصخرة .

وترصد 12 جماعة يهودية قرابة 100 مليون دولار للمشروع الديني اليهودي لاستبدال المسجد الأقصى المبارك بالكنيس اليهودي العظيم في العالم بانتظار الفرصة السانحة لهذا الأمر الخطير .

على أي حال ، بين استطلاع للرأي العام اليهودي أجراه معهد “مأغار موحوت”، في شهر تموز 2013 م ، أن غالبية يهود فلسطين المحتلة تؤيد تقسيم المسجد الأقصى المبارك ( الحرم المقدسي ) بين اليهود والمسلمين الفلسطينيين ، كما حصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994 ، وأن ثلث اليهود في الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) يؤيدون إقامة “الهيكل اليهودي الثالث” في ساحة الحرم المقدسي، مقابل معارضة 45%، وامتناع 25% عن التعبير عن رأيهم .

وبين الاستطلاع، الذي أجري بناء على طلب “الهيئة المشتركة لمنظمات الهيكل”، وبتمويل صندوق “نحلات عتسمؤوت يسرائيل”، أن 43% من “الحريديم/ المتديين” يؤيدون إقامة الهيكل، مقابل 20% من “الحريديم الوطنيين”، و 31% من “العلمانيين”. ومع ظهور نتائج الاستطلاع الذي شارك فيه 523 يهوديا فوق جيل 18 عاما، رحبت “منظمات الهيكل” بالنتائج، واعتبرتها معززة لتثبيت فكرة أن الحرم المقدسي هو “المكان الأقدس والأهم بنظر الجمهور اليهودي – الإسرائيلي”.

يذكر أنه في استطلاع مماثل أجري العام الماضي، من قبل صحيفة “مكور ريشون”، أجاب 22% بالإيجاب على السؤال بشأن إقامة الهيكل الثالث في ساحة الحرم، علما أن صياغة الأسئلة في الاستطلاع الأخير كانت مختلفة وتناولت إمكانية البدء الآن بإقامة الهيكل اليهودي المزعوم . ويتضح من الاستطلاع أن هناك غالبية في وسط الجمهور اليهودي ( الإسرائيلي ) تؤيد إجراء تغيير في الوضع الراهن للحرم المقدسي، حيث أجاب بالإيجاب 59% من المستطلعين على السؤال “هل يجب على الدولة أن تفرض تسوية في الحرم المقدسي مثلما حصل في الحرم الإبراهيمي، وتقسيمه بين اليهود والمسلمين”. وأجاب 23% بالنفي، مقابل 18% أجابوا بإجابات أخرى بينها أنهم لا يعرفون. وكتبت صحيفة “هآرتس” في هذا السياق أنه في السنوات الأخيرة يلاحظ تغيير عميق في رؤية جمهور “المتدينين – الوطنيين” (“الحريديم” و”الحريديم الوطنيين”) تجاه الحرم المقدسي.

وينشط اليوم عشرات الحركات من أجل ما يسمى بـ”جبل الهيكل” بطرق مختلفة لتغيير الوضع الراهن، حيث ينشط بعضها في الإعداد لإقامة الهيكل وتجديد “تقديم الضحايا”، في حين ينشط بعضها سياسيا لتشجيع الزيارات للمكان. وبحسب الصحيفة فإن نتيجة الاستطلاع تشير إلى تغيير عميق في رؤية جمهور “المتدينين – الوطنيين” للحرم المقدسي. وقال 68% من “المتدينين إنهم يؤيدون زيارة الحرم المقدسي في إطار جولة في القدس، وأجاب بالإيجاب 60% من “العلمانيين”، مقابل 20% من “الحريديم”. وردا على سؤال “هل تؤيد أن تفرض الدولة حق اليهود بالصلاة في الحرم المقدسي”، أجاب بالإيجاب 70% من المتدينين، وأجاب بالنفي 22% فقط. وفي وسط الجمهور الإسرائيلي عامة أجاب بالإيجاب 48%.

وكتبت الصحيفة أنه بالرغم من التغيير في النظرة إلى الحرم المقدسي، فإن الجمهور اليهودي لا يزال يرى في ما يسمى حائط البراق الإسلامي الذي استولى عليه اليهود عام 1929 م ، بأنه “حائط المبكى” كرمز ديني لأتباع الديانة اليهودية ط16″ .

ثانيا : العزل السياسي لمدينة القدس الشريف

1- الإعلان عن توحيد القدس جغرافيا وسياسيا – عاصمة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) الموحدة

عمدت قوات الاحتلال الصهيوني لتوحيد مدينة القدس بجناحيها الغربي والشرقي في 30 حزيران 1967 ، وتدعى الحكومة العبرية في تل أبيب أن ( أورشليم – القدس هي عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل وغير قابلة للتقسيم ) ، هذا رغم عدم الاعتراف الدولي للكيان الصهيوني بضم القدس . والكثير من دول العالم التي تقيم علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع الكيان الصهيوني لا تعترف بالقدس عاصمة ل ( إسرائيل ) بل تقيم سفاراتها وقنصلياتها في تل أبيب وغيرها من التجمعات السكانية اليهودية للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .

ويحتفل اليهود سنويا في 28 أيار حسب التقويم العبري بإعادة توحيد شطري ما يسمى ( عاصمة إسرائيل ) ، بعد تقسيمها طوال 19 عاما ، بالأسوار والأسلاك الشائكة ، بين الجانبين الأردني والصهيوني ( 1948 – 1967 م ) . فمثلا ، نظمت مسيرات يهودية طافت شوارع القدس المحتلة بالذكرى السنوية أل 46 ( لعام 2013 م ) لتوحيد شطري القدس حسب التقويم العبري ضمن المساعي الأسطورية الصهيونية المكثفة لتعزيز مقولة : ” القدس موحدة إلى أبد الآبدين تحت السيادة الإسرائيلية ” المزعومة . وتردد الأحزاب الصهيونية الحاكمة في تل أبيب أن ( أورشليم – القدس موحدة أبدا غير قابلة للتقسيم ، كونها عاصمة الشعب اليهودي ) ، وهذه السياسة الصهيونية تشكل عقبة أمام المفاوضات الفلسطينية الصهيونية برعاية أمريكية أو أوروبية كلما تجددت هذه المفاوضات العبثية .

وكثيرا ما ترصد الحكومة الصهيونية عشرات بل مئات ملايين الدولارات لتطوير القدس صناعيا وسياحيا في ظل الإدارة اليهودية للمدينة المقدسة بشطريها الغربي والشرقي . وتنظم الاحتفالات السياسية الصهيونية بما يسمى ( يوم القدس ) بمعنى يوم احتلالها في حزيران 1967 ، وضمها إلى السيادة العبرية ، ويتواصل الاستيطان اليهودي بالقدس رغم الاحتجاجات الفلسطينية والعربية والعالمية . وتسعى الحكومة العبرية دائما لمنع التضامن الدولي مع الفلسطينيين عامة وبشأن القدس خاصة ، وتستخدم الولايات المتحدة حق ما يسمى بالنقض ( الفيتو ) لإحباط المشروع الفلسطيني أو العربي لإدانة الإجراءات السياسية أو الأمنية التهويدية في القدس المحتلة . وتنادي السلطة الفلسطينية بحل الدولتين ( فلسطين ) و ( إسرائيل ) ، وأن القدس عاصمة لدولتين وشعبين ، ولكن الجانب الصهيوني يرفض هذا القول بصورة مبدئية ، مؤكدا على وحدة القدس كعاصمة يهودية خالصة ل ( دولة إسرائيل ) الباغية ، وهي مناداة إيديولوجية صهيونية تهدف لنزع السيادة الفلسطينية المفترضة عن القدس ، وتركيزها بما يسمى ( السيادة الإسرائيلية ) دون مشاركة الشعب الفلسطيني ، صاحب الأرض الأصلي في فلسطين الكبرى .

وبناء على الأساطير اليهودية المزيفة ، فإن الحكومة العبرية تعمل على بسط الهيمنة الكاملة على القدس المحتلة ، ولا تؤمن بجعلها مدينة مفتوحة للجميع ، من العرب واليهود ، وبالتالي تعاني مدينة القدس باعتبارها العاصمة الفلسطينية المحتلة من عزلة سياسية شاملة ، فيمنع أهل فلسطين والعرب والمسلمين من البلدان العربية والإسلامية من الدخول إليها ، وتسبب هذه العزلة السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية العسكرية المفروضة صهيونيا ، مصدر قلق ونفور لدى المقدسيين .

2- الجدار اليهودي العازل لفصل القدس عن الضفة الغربية

الجدار العنصري العازل اليهودي هو سور اسمنتي سميك وشبك حديدي والكتروني حوله أو أعلاه يفصل بين أراضي الضفة الغربية وبين ( الخط الأخضر ) الذي فصل فلسطين المحتلة عام 1948 عن فلسطين المحتلة عام 1967 . وتحاط مدينة القدس بهذا الجدار اليهودي لعزل المدينة المقدسة عن المدن الفلسطينية الأخرى وتكريس الأمر الواقع الصهيوني .

ويتلوى هذا الدار اليهودي حول مدينة القدس كالثعبان الكبير بأطوال وأحجام متعددة قد يصل طولها ما بين 4 – 8 م ، وبعض أجزاء هذا السور الصهيوني العظيم ركبت عليه معدات إنذار إلكترونية وكاميرات وأضواء كاشفة وغيرها من عناصر البنية التحتية الأمنية وبعده أقيم شارع رملي وترابي ثم شارع معبد وبعدها خندق مماثل للخندق الأول ثم الأسلاك الشائكة . وهدف هذا الجدار العنصري اليهودي إلى تحقيق العديد ، من الأهداف الحيوية من أهمها : مصادرة الأراضي العربية ، وعزل المدن والقرى العربية الفلسطينية عن بعضها البعض ، والتسبب في مشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني .

وحظر اعتبارا من 24 أيلول 2001 دخول الفلسطينيين إلى منطقة الجدار الفاصل إلا بعد الحصول على تصريح إسرائيلي “17” . وكذلك ، هدف جدار الضم والتوسع والفصل العنصري اليهودي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى سبع مناطق معزولة منها ثلاثة أقسام مركزية هي :

القسم الأول : منطقة أمنية شرقية على طول الأغوار الفلسطينية بمساحة تصل إلى 1237 كم2 ، أو ما يعادل 9 ر21 % من مساحة الضفة الغربية وتضم 40 مستعمرة يهودية .

والقسم الثاني : منطقة أمنية غربية بمساحة 1328 كم2 أو ما يعادل 4 ر23 % من مساحة الضفة الغربية .

والقسم الثالث تبلغ نسبة 7 ر57 % من مساحة الضفة الغربية . وكانت قوات الاحتلال الصهيوني استولت على 165 ألف دونم لإقامة جدار العزل المذكور بشكل أولي ثم ارتفعت لتصل 200 ألف دونم ، منها 323ر 124 دونما ، أراضي ملكية خاصة غالبيتها من محافظة قلقيلية ، و460 ر 40 دونما أراض حكومية غالبيتها من محافظة جنين ، وجرفت أكثر من 298 ر 22 دونما ، لبناء الجدار الذي سيبلغ طوله 620 كم ، وبعمق ما بين 23 – 30 كم في أراضي الضفة الغربية ، ليحاصر 126 تجمعا سكانيا فلسطينيا ، إضافة إلى 47 تجمعا سكانيا فلسطينيا يضم نحو 184 ألف فلسطيني سيحاصرون بين الجدار الرئيسي والجدار الثانوي “18” .

هذا بالإضافة إلى نحو 440 ألف فلسطيني خلف الجدار في تجمعات سكنية فلسطينية صغيرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية ، وهذا يعني أن الفلسطينيين سيسيطرون على 45 % من مساحة الضفة الغربية “19” . على أي حال ، تم تحويل قضية الجدار العنصري إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لتنظر فيه من 23 – 25 شباط 2004 رغم كون رأيها استشاريا غير ملزم في هذا المجال .

وقبل ذلك ، رفعت مؤسسات وهيئات حقوقية دولية قضية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد الجدار الفاصل لأنه يؤذي المواطنين الفلسطينيين ويصادر مساحات واسعة من أراضيهم ، فما كان من الحكومة العبرية إلا أن أعلنت عن مقاطعتها لجلسات المحكمة الدولية وأعلنت أنها ستعيد ترسيم حدود السياج أو الجدار العنصري بحيث يكون أقرب إلى ( الخط الأخضر ) وتقصير طوله بمائة كيلو متر ليصبح 600 كم بدلا من 700 كم حسبما أقرته الحكومة الصهيونية سابقا “20” تحاشيا للإدانة الدولية المتوقعة .

وطالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محكمة العدل الدولية في اليوم الوطني الفلسطيني الذي نظم تحت شعار ( لنقاوم الجدار حتى ينهار ) لمقاومة عملية بناء الجدار العنصري في 23 شباط 2004 ، بالوقوف إلى جانب الحق والعدل والشرعية الدولية المناصرة لشعب فلسطين الرافضة لجدار العزل في إشارة لمحاكمة تاريخية للجدار العنصري والاحتلال والاستيطان اليهودي في فلسطين .

على أي حال ، إن إقامة الجدار الفاصل بين ( الخط الأخضر ) لفلسطين المحتلة عام 1948 ( الكيان الصهيوني ) والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، الذي يكلف نحو 4 ر3 مليار دولار هو من أكثر المشاريع الصهيونية كلفة مادية . ومهما يكن من أمر فإن عملية بناء الجدار العنصري الصهيوني ساهمت في زيادة معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال في كافة المجالات التعليمية العامة والجامعية بمحاصرة مئات المدارس ومنع آلاف الطلبة والأساتذة من التوجه لمدارسهم وجامعاتهم .

وفي قطاع الصحة فصل الجدار 30 تجمعا سكانيا عن المراكز الصحية الفلسطينية الأمر الذي حرم 220 ألف فلسطيني من الاستفادة من الخدمات الطبية . وفي مجال الزراعة صادرت قوات الاحتلال لبناء الجدار أكثر من 200 ألف دونم ، واقتلعت جرافات الاحتلال أكثر من مائة ألف شجرة زيتون ، وجرفت أكثر من 229 ألف دونم من الأراضي الزراعية وفي قطاع السياحة والآثار ألحقت عملية بناء الجدار أضرارا بالغة بالمواقع الأثرية وأعاقت حركة السياحة من وإلى المدن الفلسطينية وخاصة بيت لحم والقدس بنسبة 65 % . وهدمت بسبب هذا الجدار الصهيوني مئات المنازل الفلسطينية .

ويمكننا القول ، أن هناك آثارا سلبية سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية نجمت وستنجم عن بناء جدار الضم والتوسع والفصل العنصري من أبرزها :

أولا : الفصل السياسي بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 ، ورسم وتحديد معالم جديدة للحل السياسي – إن وجد – من طرف واحد هو الطرف اليهودي المستبد وضم نحو 58 % من مساحة الضفة الغربية . وتهجير جديد للفلسطينيين المتضررين من بناء الجدار .

ثانيا : الفصل الأمني اليهودي المزعوم ، كان بدعوى وضع حد لانتفاضة الأقصى ، بملاحقة شبكات وخلايا المقاومة الوطنية والإسلامية ، التي تدخل إلى المستعمرات والمستوطنات اليهودية وتضرب في العمق .

ثالثا : الفصل الاقتصادي : وذلك عبر شل الاقتصاد الفلسطيني ، من خلال مصادرات الأراضي الزراعية وهدم آبار الماء الإرتوازية والتي وصل عددها إلى 50 بئرا ، وتحديد عمليات الاستيراد والتصدير للمنتجات الفلسطينية . وتحجيم السياحة الفلسطينية ، بالاستيلاء على أكثر من 240 موقعا سياحيا وأثريا قديما وأكثر من ألف معلم سياحي غرب الجدار .

رابعا : الفصل الاجتماعي : من خلال فصل المدن والقرى والمخيمات عن بعضها وبالتالي فصل العائلات والأسر عن بعضها البعض والحد من عمليات الحركة والتنقل ، والتسبب في مشكلات اجتماعية مستجدة . ويشمل الفصل الاجتماعي الحرمان الديني : بمنع المسلمين الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك ومنع المسيحيين من التوجه إلى كنائس المهد في بيت لحم وكنيسة القيامة في القدس الشريف ويسبب هذا الحرمان الديني في منع نحو 65 % ( وهم فئة العمر أقل من 35 سنة ) من سكان الضفة الغربية من أداء شعائرهم الدينية “21” .

ومهما يكن من أمر ، فإن موقف السلطة الفلسطينية في محاكمة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) على بناء جدار الضم والتوسع والفصل العنصري بعد تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة مسألة البت في قانونية الجدار إلى محكمة العدل الدولية في هولندا في 23 شباط 2003 ، وتأليف هيئة قضاة من 15 قاضيا دوليا ، للنظر في هذا القضية الشائكة ، جاء لإنقاذ عملية السلام المزعومة المتعثرة لأن الجدار فصل بين فلسطين وفلسطين ولم يفصل بين الفلسطينيين واليهود ( الإسرائيليين ) .

وبهذا إن عملية بناء الجدار الصهيوني العازل أو ما يطلق عليه اليهود ( السياج المانع للإرهاب ) “22” ما هو إلا استعداد يهودي لإحكام الحصار والطوق على الفلسطينيين من النواحي العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وفصل فلسطيني عام 1948 عن فلسطيني عام 1967 ، وفصل مواطني القدس الشرقية عن الضفة الغربية ، بكل ما يخلفه ذلك من مآس متعددة ، وكذلك فصل مئات آلاف الفلسطينيين ممن احتلت أرضهم من قبل الصهاينة عن بعضهم البعض ليعيشوا في عزلة اجتماعية عن غيرهم من أبناء جلدتهم ، وضم أراضيهم للمستوطنات اليهودية المنتشرة كالسرطانات في أرض فلسطين ، والتأهب لقتال الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة من خلف الجدر وفي مستعمرات يهودية محصنة تحصينا جيدا “23” .

3- إجبار الفلسطينيين على حيازة الهوية والجنسية الإسرائيلية

رغم الإنتماء العربي الأصيل ، والتمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية ، اجبر المواطنون المقدسيون في القدس المحتلة على الحصول على بطاقة الهوية الإسرائيلية ( الهوية الزرقاء ) لتسيير أمورهم في الدوائر الحكومية الرسمية وفي المعاملات اليومية العامة والخاصة . ويضطر المواطنون الفلسطينيون في المدينة المقدسة ، في الكثير من الأحيان من حملة الهوية الزرقاء ، إلى الحصول على الجنسية الإسرائيلية للسفر للخارج ، وفق ضوابط صهيونية مشددة .

وغني عن القول ، إن هذه بطاقة الهوية الزرقاء الإسرائيلية ، والجنسية الإسرائيلية فرضت على المواطنين المقدسيين رغما عن إرادتهم ، بفعل الملاحقات والقمع وسياسة الترهيب الصهيونية ، خوفا من طردهم لخارج القدس أو ترحيلهم إلى خارج فلسطين .

وفي الكثير من الأحيان ، تعامل السلطات اليهودية ( الإسرائيلية ) المواطنين العرب في القدس المحتلة كطابور خامس وسط التجمعات السكانية الصهيونية الممتدة على خارطة القدس الكبرى وهذا يمثل شبه إجماع شعبي يهودي ضد العرب كأقلية سكانية مقيمة في القدس تفتقد صفة المواطنة الحقيقية في ظل سياسة التمييز العنصري الصهيوني .

وهذا يعني انتقاص المواطنة الصالحة للعرب والمعاناة المستمرة من الصلف والعنجهية اليهودية التي تمارس الاستعلاء والتفوق المزعوم ، بمعنى ممارسة الحرمان الرسمي اليهودي من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية . ورغم أن السياسة الأسطورية الصهيونية القديمة تمثلت بفرض الهوية والجنسية الإسرائيلية على المواطنين العرب في فلسطين المحتلة عام 1948 ، وسحبها على المواطنين العرب في القدس المحتلة ، إلا أن السياسة الصهيونية الجديدة ، تراجعت القهقرى باختلاف الاستراتيجيات المرحلية الصهيونية ، باتجاه سحب هذه الهوية الزرقاء من أهل القدس الأصليين ، وحرمانهم من حقهم الأصلي الأصيل ، الطبيعي القانوني والسياسي والاجتماعي والإنساني في العيش بمدينتهم بحرية وكرامة وعزة وإباء .

وبناء عليه ، يمكننا القول ، إن السياسة الصهيونية ، الهادفة إلى تهويد الزمان والمكان في القدس ، عاصمة وحاضرة فلسطين المحتلة الأبدية ، منذ فجر التاريخ الإنساني ، مرت بمرحلتين : أولا : مرحلة فرض الهوية والجنسية الإسرائيلية . ثانيا : مرحلة تفريغ المدية المقدسة من سكانها الأصليين . وقد واجه السكان الأصليون العرب ، هذه السياسة الصهيونية اللئيمة ، في كلا مرحلتيها ، الأولى والثانية ، واتحدوا فتحدوا وتصدوا للصلف والعنجهية اليهودية المتسلطة القائمة على قواعد الاستبعاد والاستعباد ، والقهر والظلم ، ليثبوا للجميع ، من الإخوة والأصدقاء والأعداء على السواء ، سواء بسواء ، على المقدرة الفلسطينية ، والإرادة الفولاذية التي تواجه التحديات المصيرية رغم التفوق العسكري الصهيوني . فجاء الصمود الفلسطيني ، عبر الحقب الزمنية المتلاحقة ، في الوقوف كالطود الشامخ أمام المحتلين الظالمين ، وعدم الاستسلام أو اليأس والقنوط من التصدي لهم ومواجهتهم يوما بيوم ، وساعة بساعة ، فقدحت شرر الانتفاضات السياسية والاقتصادية ضد المحتلين الصهاينة الطارئين الدخلاء .

4- توسيع حدود المدينة المقدسة ( القدس الكبرى )

لجأت الحكومة العبرية في تل أبيب لزيادة العزل السياسي للمواطنين المقدسيين ، عبر تشتيتهم ، وتقسيمهم لعدة طوائف دينية وعشائرية وأقسام وأحياء متناثرة ، داخل المدينة المقدسة وخارجها ، وذلك عبر توسيع حدود القدس الشريف ، عبر الحقب العقود الزمنية الخالية ، منذ احتلال الجزء الغربي منها عام 1948 ، ثم احتلال الجزء الشرقي منها عام 1967 .

وحسب الإدارة اليهودية لبلدية القدس ، يتم التعامل مع المواطنين العرب المقدسيين ، كأقليات متعددة ، وكسكان مقيمين في القدس وليس كمواطنين أصيلين ، ورثوا عقاراتهم أبا عن جد . وفي كل مرة تلجأ قوات الاحتلال الصهيوني ، لإخراج طائفة من المقدسيين من حدود بلدية القدس رغم توسعها وامتدادها المتعاظم ، بطرق متعددة . وعموما يتم التعاطي مع المواطنين العرب في القدس المحتلة ( الموحدة ) عبر تقسيمهم لفئات مختلفة تتمثل في :

1. ممن يحوز على الجنسية ( الإسرائيلية ) فقط .

2. ممن يحوز على الهوية الزرقاء ( بطاقة الهوية الإسرائيلية ) فقط .

3. ممن يحوز على الهوية الزرقاء والجنسية الإسرائيلية .

4. ممن يحوز على الجنسية الأردنية والهوية الزرقاء الإسرائيلية .

5. ممن يحوز على الهوية الفلسطينية الخضراء والجنسية الفلسطينية ويقيم خارج القدس الصغرى .

6. التقسيم الطائفي والديني عبر التجزئة لفسيفساء اجتماعية ودينية متباعدة .

على أي حال ، تحرم السلطات اليهودية المواطنين العرب الفلسطينيين من الكثير من المنافع والخدمات العامة كالتعليم والصحة والإسكان حسب التقسيم الاجتماعي للفئات السكانية الفلسطينية ، وفقا للتمييز العنصري والتطهير العرقي للفلسطينيين في القدس الشريف ، داخل حدود البلدية الصغرى والكبرى ، حسب دفع الضرائب المالية المتعددة . وعلى الصعيد ذاته ، أكد مسئول صهيوني في 30 تشرين الثاني 2012 أن حكومته ستقوم ببناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية سكنية جديدة في القدس المحتلة والضفة الغربية بعد منح فلسطين وضع مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 / 11 / 2012 م ، أي بعد 24 ساعة من القرار الأممي غير الملزم أصلا . ثم زادت عدد الوحدات الاستيطانية التي ستشيد إلى قرابة 5500 وحدة سكنية يهودية ، وبحسب ما نشر ت صحيفة ” يديعوت أحرونوت” العبرية في موقعها على الشبكة الالكترونية ( الانترنت ) ، فان هذا القرار وفقا لمصدر سياسي كبير في القدس سيساهم في الحفاظ وتقوية للمصالح الإستراتيجية الإسرائيلية . وكان نائب رئيس الحكومة الصهيونية سيلفان شالوم، قد اعتبر الخطوة الفلسطينية خرقا لاتفاقية أوسلو وخطوة أحادية الجانب، زاعما أنه من حق ( إسرائيل ) أن تقوم ومنذ اليوم بخطوات أحادية الجانب وسيكون أول هذه الخطوات ضم مستوطنة “معالي ادوميم” إلى القدس الكبرى .

وأكد الموقع “أن الخطط التفصيلية لعمليات البناء سوف يتم إعدادها قريبا من قبل الطواقم المختصة”، كذلك سيتم إعداد المخططات لمنطقة “E1” القريبة من مستوطنة “معاليه ادوميم” لتنفيذ عمليات استيطانية لربطها بمدينة القدس “24” .

5- عقدة حل قضية القدس بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية

تم استثناء قضية القدس كغيرها من قضايا حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، والمستوطنات اليهودية والحدود والمعابر ، بأرض فلسطين المحتلة صهيونيا منذ عام 1967 من اتفاقية أوسلو الجزئية المرحلية ، الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني في واشنطن برعاية أمريكية وعربية جزئية ، فأجلت لمفاوضات الحل النهائي التي طالت لغاية الآن بلا حل حقيقي .

وبذلك بقيت القدس على هامش المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني ، واستفردت قوات الاحتلال بالقدس ، وعزلتها سياسيا عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) . ولم يستفد سكان القدس من الحكم الذاتي الفلسطيني بعيد قيام السلطة الفلسطينية فوق جزء من أرض الوطن الفلسطيني المحتل في تموز 1994 . وخلال هذه الفترة ، عاني المواطنون العرب بالمدينة المقدسة من ويلات الملاحقات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية اليهودية ، بوتيرة متصاعدة دون أن يتمكن أهل القدس أن يعيشوا باستقرار وأمان مع إخوانهم في الضفة الغربية المحتلة ( الوسط الشرقي من فلسطين ) .

ونتيجة لهذا العزل السياسي المفروض قسريا ، تضرر أهالي القدس من المسلمين والمسيحيين من الضرائب الصهيونية المتعددة الباهظة ، فأرهقوا سياسيا واقتصاديا أمنيا ، جراء القمع المتلاحق والمتصاعد أسبوعا بعد أسبوع . وبذلك تكرست سياسة التحريض السياسي والإعلامي والديني اليهودي ضد الفلسطينيين في المدينة المقدسة .

ورغم أن الشعب الفلسطيني ، بجميع أحزابه وحركاته السياسية الوطنية والإسلامية يعتبر القدس عاصمة دولة فلسطين ، كما جاء بوثيقة الاستقلال الوطني في 15 تشرين الثاني 1988 م ، المعلنة في الجزائر ، من الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات بالدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني ، فإن القدس استثنيت من الحل المرحلي في أتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي ، وجعلت مدينة أريحا ثم رام الله كعاصمة إدارة مؤقتة للكيان الفلسطيني الجديد الذي أقيم فعليا في 1 تموز 1994 ( غزة وأريحا أولا ) بينما شكلت مدينة غزة المركز الإداري المؤقت الثاني للسلطة الفلسطينية لاحقا .

ولا تزال قضية القدس تشكل مثار خلاف سياسي كبير بين الكيان الصهيوني من جهة ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية من جهة ثانية . فالخلاف واضح وعميق ، ويصر الجانب الصهيوني على الإبقاء على القدس ( الأبدية الموحدة ) كعاصمة للكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ، بينما يصر الجانب الفلسطيني على اعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطين العتيدة .

وهذا الأمر يعكس ذاته ، بصورة سلبية شمولية على أوضاع المواطنين العرب ( المسلمين والنصارى ) في المدينة المقدسة ، في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية والنفسية والاجتماعية والصحية والفنية والرياضية وسواها . ومن نافلة القول ، إن مسألة القدس ، تسببت في إندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ، أو انتفاضة الأقصى الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني ، إثر تدنيس زعيم المعارضة الصهيونية آنذاك ( ارئيل شارون – رئيس حزب الليكود ) لباحات المسجد الأقصى المبارك ، للتأكيد المزعوم على السيادة الصهيونية على المدينة المقدسة عموما والمسجد الأقصى خصوصا ، الأمر الذي أسفر عن شرارة مشتعلة للانتفاضة الكبرى الثانية ضد الاحتلال الصهيوني وامتدادها لعموم فلسطين الكبرى ، شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا .

ثالثا : الخلاصة

تعاني المدينة المقدسة ، العاصمة الفلسطينية المحتلة ، أوضاعا مزرية وبائسة ، جراء الفساد والإفساد المتواصل للسياسة الإرهابية ، المتمثلة في مربع استعماري متكامل واحد هو : التهويد والصهينة والعبرنة والأسرلة . وفي هذه الظلال الامبريالية الكئيبة من الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، تعرضت فلسطين للاستيطان اليهودي المتمثل بإسكان القادمين اليهود الجدد من شتى قارات العالم وفق سياسة ( التفريغ والملء أو التهجير والإبدال ) . كما تعرضت القدس الشريف ، للضم الصهيوني كعاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، وما يتبعه من العزل السياسي الشامل عن بقية المحافظات والمدن الفلسطينية وما تلاها من العزل السياسي الإقليمي والدولي عن العالم .

ونستعرض باختصار ، السياسة الاستيطانية الصهيونية في القدس المحتلة :

أولا : طرق التهويد العمراني لمدينة القدس الشريف :

1. مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان اليهودي : يشتمل العمران اليهودي – الصهيوني لتهويد المدينة الفلسطينية العربية الإسلامية المقدسة ، على عدة أشكال وصور إسكانية ( استيطانية ) مدنية ودينية وعسكرية وأمنية واقتصادية وسياحية واجتماعية وصحية ، لعل من أهمها ما يلي : إقامة الوحدات الإسكانية الاستيطانية اليهودية فقط وحرمان العرب من البناء في أرضهم . والسيطرة الدينية على حائط البراق الإسلامي . وتشييد المقرات الأمنية والثكنات العسكرية اليهودية . وإنشاء الحدائق والمنشآت السياحية اليهودية واستحداث المقابر الجديدة ( المزيفة ) . وبناء المنشآت والمصانع والشركات اليهودية لدعم الاقتصاد الصهيوني . وتشييد المؤسسات المدنية اليهودية كالمدارس ورياض الأطفال والعيادات الصحية . وتتضمن سياسة التهويد العمراني للمدينة المقدسة ، هدم البيوت العربية ، بجرافات عسكرية أو مدنية يهودية أو إجبار أصحاب المنازل العربية على هدم منازلهم الجديدة تلافيا لدفعهم تكاليف الهدم الباهظة ، بحجة عدم الترخيص الرسمي من بلدية القدس المحتلة التي تدار بإدارة يهودية متطرفة في كل دورة من الدورات الانتخابية .

2. طرد وتهجير الفلسطينيين وسحب بطاقات الهوية الزرقاء منهم . تتواصل سياسة تهجير المواطنين العرب الفلسطينيين ، من القدس الشريف ، بصورة عنيفة تارة وبطرق هادئة مستترة طورا ، عبر سحب بطاقات الهوية الزرقاء بطرق صهيونية رسمية خبيثة ، وتشديد الإجراءات القمعية والاشتراطات الصهيونية ، كعقابات خافضة تارة ورافعة تارة أخرى ، لاستمرارية تهويد المدينة المقدسة وإفراغها من سكانها الأصليين واستقدام أجانب بدلا منهم من مختلف الجنسيات من شتى قارات العالم . فلجأت الجاليات اليهودية بفلسطين ، إلى طريقتي الترهيب والترغيب لتهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم ، ومن أهم هذه الطرق الخبيثة : الإرهاب والتطهير العرقي : كالمجازر والقمع البشع ( التطهير العرقي ) – والأحكام العسكرية والعرفية : التي قيدت حرية التنقل وحرم المزارعين من زراعة أراضيهم ومكن اليهود من السيطرة على الأملاك المنقولة والثابتة . – الترحيل الجماعي : إذ اقتلع المواطنون العرب جذريا ، وهجروا إلى مناطق أخرى وتم الاستيلاء على أراضيهم عنوة ، ليتسنى لليهود الإقامة فيها . وكذلك تدمير القرى والأحياء العربية واستبدالها بالمستوطنات اليهودية . – هذا بالإضافة إلى سياسة التحايل لشراء الأراضي العربية للأجانب من حملة الجنسيات الأجنبية كالأوروبية وهم في حقيقة الأمر يهودا يحملون هذه الجنسيات الغربية .

3. سن وإصدار القوانين العنصرية عبر الكنيست ( البرلمان ) . استندت قوات الاحتلال الصهيوني ، طيلة 65 عاما ، منذ عام 1948 حتى 2013 م ، إلى 34 قانونا ونظاما لحيازة الأرض العربية ، سنها الكنيست العبري ( البرلمان ) أو أكد عليها ، من أهمها : قوانين الطوارئ البريطانية : استخدمتها السلطات العبرية في سلب الأراضي العربية من أصحابها وتملكها كأراض حكومية عامة . وإصدار القوانين اليهودية : شنت الحكومات الصهيونية حملة الإبادة الجغرافية بسن قوانين طارئة أهمها : قانون أملاك الغائبين ، وقانون نقل الأموال إلى سلطة التعمير ثالثا : قانون الأراضي الزراعية المهجورة . وقانون استملاك الأراضي بهدف إقامة المنشآت العسكرية ، أو إقامة المستوطنات وتوسيع الشوارع .

4. الإلحاق المحلي بإدارة بلدية القدس المحتلة . أنشأ للقدس المحتلة إدارة بلدية مستقلة بعد احتلال الجزء الغربي منها عام 1948 ، ثم ألحق الجناح الشرقي من المدينة المقدسة بالإدارة البلدية اليهودية وأصبحت ( بلدية القدس ) المحتلة بإدارة يهودية خالصة. وفي ظل هذا الإلحاق البلدي للمواطنين الفلسطينيين فإن المشرف العام فعليا ، على الشؤون الحياتية المحلية هي بلدية القدس المحتلة ، كحكومة صهيونية مصغرة ، تهيمن على جميع الاحتياجات المحلية من إصدار رخص الأبنية والعمارات السكنية للسكان ، وإقامة المدارس وإنشاء المنشآت والشركات والمصانع ، وتعبيد الشوارع وشق الطرقات وتنظيم الأسواق التجارية وإصدار رخص الحرف والمهن وسواها .ولا تمنح الإدارة البلدية الصهيونية أية تراخيص لإنشاء مبان للمؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية إلا في حالات نادرة ، فلا مباني لكليات جامعة القدس في قلب القدس إلا المباني القديمة ، ومباني جامعة القدس تتوزع ما بين أبو ديس ورام الله والبيرة . وكذلك لا يوجد مبان لجامعة القدس المفتوحة بالمدينة المقدسة ، باستثناء مبان صغيرة مستأجرة ، رغم أنها تعتبر كبرى الجامعات الفلسطينية ولها مناطق تعليمية في جميع المحافظات والمدن الفلسطينية . وهذه مسالة ملحة في القدس الشريف ، لإنشاء مباني كليات علمية وإنسانية تابعة للجامعتين الفلسطينيتين اللتان تحملان اسم القدس . وعلى النقيض من ذلك ، تتواصل سنويا عمليات الاتساع والتوسيع العمراني لمباني الجامعة العبرية في القدس .

5. التخطيط اليهودي لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك هناك العديد من الخطط الدينية والسياسية اليهودية – الصهيونية ، التي رسمت في الماضي ولا زالت سارية المفعول في الوقت الحاضر ولديها الديمومة في المستقبل ، لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك بالهدم والحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك . وتشييد الكنس والمعابد اليهودية بمحيط القدس القديمة من الجزء الشرقي ، حيث يحيط بالمسجد الأقصى المبارك 70 كنيسا ، والسعي المستمر لبناء الهيكل اليهودي الثالث المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك .

ثانيا : العزل السياسي لمدينة القدس الشريف :

1) الإعلان عن توحيد القدس الجغرافي والسياسي – عاصمة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) الموحدة . أعلن عن توحيد المدينة المقدسة بعد حرب حزيران 1967 وعزلت القدس عن بقية المدن والمحافظات الفلسطينية ، وكذلك عزلت عربيا وإسلاميا ودوليا.

2) الجدار اليهودي العازل لفصل القدس عن الضفة الغربية . الجدار العنصري العازل اليهودي هو سور اسمنتي سميك وشبك حديدي والكتروني حوله أو أعلاه يفصل بين أراضي الضفة الغربية وبين ( الخط الأخضر ) الذي فصل فلسطين المحتلة عام 1948 عن فلسطين المحتلة عام 1967 . وتحاط مدينة القدس بهذا الجدار اليهودي لعزل المدينة المقدسة عن المدن الفلسطينية الأخرى وتكريس الأمر الواقع الصهيوني . وهدف هذا الجدار العنصري اليهودي إلى تحقيق العديد ، من الأهداف الحيوية من أهمها : مصادرة الأراضي العربية ، وعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض ، والتسبب بمشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية لأبناء الشعب الفلسطيني .

3) إجبار الفلسطينيين على حيازة الهوية والجنسية الإسرائيلية . رغم الإنتماء العربي الأصيل ، والتمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية ، اجبر المواطنون في القدس المحتلة على الحصول على بطاقة الهوية الإسرائيلية ( الهوية الزرقاء ) لتسيير أمورهم في الدوائر الحكومية الرسمية وفي المعاملات اليومية العامة والخاصة . ويضطر المواطنون الفلسطينيون في المدينة المقدسة ، في الكثير من الأحيان من حملة الهوية الزرقاء ، إلى الحصول على الجنسية الإسرائيلية للسفر للخارج ، وفق ضوابط صهيونية مشددة . وتعامل السلطات اليهودية ( الإسرائيلية ) المواطنين العرب في القدس المحتلة كطابور خامس ، وهذا يعني انتقاص المواطنة الصالحة للعرب والمعاناة المستمرة من الصلف والعنجهية اليهودية التي تمارس الاستعلاء والتفوق المزعوم ، بمعنى ممارسة الحرمان الرسمي اليهودي من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية .

4) توسيع حدود المدينة المقدسة ( القدس الكبرى ) . لتصبح 60 كم 2 ، بما يعادل 10 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة . فضمت المستوطنات القريبة من القدس مما شكل حرمانا جديدا للفلسطينيين ، وتم التركيز على السكان اليهود في شتى المجالات والميادين .

5) حل قضية القدس بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية . لقد استثنيت قضية القدس كغيرها من قضايا حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، والمستوطنات اليهودية والحدود والمعابر ، بأرض فلسطين المحتلة صهيونيا منذ عام 1967 من اتفاقية أوسلو الجزئية المرحلية ، الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني في واشنطن برعاية أمريكية وعربية جزئية ، فأجلت لمفاوضات الحل النهائي التي طالت لغاية الآن بلا حل حقيقي . وبذلك بقيت القدس على هامش المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني ، واستفردت قوات الاحتلال بالقدس ، وعزلتها سياسيا عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 .

وبهذا عاني المواطنون العرب بالمدينة المقدسة من ويلات الملاحقات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية اليهودية ، بوتيرة متصاعدة دون أن يتمكن أهل القدس أن يعيشوا باستقرار وأمان مع إخوانهم في الضفة الغربية المحتلة . ونتيجة لهذا العزل السياسي المفروض قسريا ، تضرر أهالي القدس من المسلمين والمسيحيين من الضرائب الصهيونية المتعددة الباهظة ، فأرهقوا سياسيا واقتصاديا وأمنيا ، جراء القمع المتلاحق . وبذلك تكرست سياسة التحريض السياسي والإعلامي والديني اليهودي ضد الفلسطينيين في المدينة المقدسة .

رابعا : نتائج الدراسة

باختصار ، فإن نتائج هذه الدراسة المقارنة الفلسطينية – الصهيونية بعنوان ( السياسة الإستيطانية الإسرائيلية في القدس .. بين التهويد العمراني والعزل السياسي ) حسب السياسة الاستعمارية الاستيطانية الرباعية : التهويد والصهينة والعبرنة والأسرلة ، تؤكد على ما يلي :

أولا : استمرارية سياسة التهويد العمراني لمدينة القدس الشريف : بما تشتمل عليه من : مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان اليهودي ، وطرد وتهجير الفلسطينيين وسحب بطاقات الهوية الزرقاء منهم ، وسن وإصدار القوانين العنصرية عبر الكنيست ( البرلمان ) ، والإلحاق المحلي بإدارة بلدية القدس المحتلة ، والتخطيط اليهودي لتغيير المعالم العمرانية للمسجد الأقصى المبارك ، وفق العقلية التدميرية الصهيونية .

ثانيا : العزل السياسي لمدينة القدس الشريف : عبر التأكيد الأسطوري المزيف حول الإعلان عن توحيد القدس الجغرافي والسياسي – عاصمة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) الموحدة في الذكرى أل 46 بالتقويم العبري ، ومواصلة رعاية الجدار اليهودي العازل لفصل القدس عن الضفة الغربية ، وإجبار الفلسطينيين على حيازة الهوية والجنسية الإسرائيلية ، وتوسيع حدود المدينة المقدسة ( القدس الكبرى ) ، وعقدة حل قضية القدس المستعصية بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية برعاية اللجنة الرباعية ( الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ) .

ولا بد من التأكيد ، بأن الشعب الفلسطيني لا زال ينظر للقدس الشريف بإعتبارها قلب الأمة ، كمدينة عالمية مقدسة بمناظير دينية إسلامية ، ودينية نصرانية ، وسياسية واقتصادية ومدنية وحضارية شاملة ، ولا يمكن التنازل عنها بأي حال من الأحوال ، وخاض انتفاضات وهبات شعبية للدفاع عن إسلاميتها وعروبتها . ولسان حال الشعب الفلسطيني ، والأمتين العربية والإسلامية ، يبعث التفاؤل والأمل بإمكانية تحرير القدس خاصة وفلسطين عامة ، من الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، عاجلا أو آجلا ، كما فتح الفاروق عمر بن الخطاب بيت المقدس زمن الاحتلال الروماني ، وأعاد تحريرها صلاح الدين الأيوبي ملك المملكة الأيوبية بعد معركة حطين قرب طبرية عام 1187 م ، وطرد المماليك بزعامة قطز التتار والمغول من فلسطين في معركة عين جالوت عام 1260 م .

. ثم ضم فلسطين للدولة الإسلامية العثمانية حتى عام 1917 ، وما تبع ذلك من احتلال بريطاني زال بعد فترة من الزمن . ومن المؤكد أن مسيرة التاريخ البشري في العالم تقضي بالزوال الحتمي للاحتلال الأجنبي ولو بعد حين ، فلا بقاء للاحتلال الأجنبي مهما طال الليل ، ولا بد من بزوغ الفجر وتحرير فلسطين والتخلص من براثن الاحتلال الأجنبي . وإن إنتفاضة الأقصى الكبرى أثبتت أن لا ثبات للظلم من البغاة الطغاة في فلسطين ، باعتبارها الأرض المقدسة التي تحتضن المسجد الأقصى المبارك ، وارض الإسراء والمعراج الشمالية توأم الأرض المقدسة الجنوبية في الديار الحجازية .

وأخيرا ، فإن مسيرة الحرية والاستقلال والانعتاق الوطني الفلسطيني ، من الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، لا بد أن تستمر بالجهود الجامعة ، عربيا وإسلاميا وإنسانيا ، على النطاق الإقليمي والقاري والعالمي ، بدعم صمود الشعب الفلسطيني المرابط فوق ثرى الوطن ، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وإعلاميا ، لبلوغ الأماني وتحقيق الآمال المنتظرة ولو بعد حين ولكن في ظل الخيارات الاستراتيجية الثلاثة معا دون تفريق بينها وهي : العسكرية والشعبية والسياسية .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

هوامس البحث

” 1″ روجيه جارودي ، محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ، ترجمة : حسين قبيسي ( بيروت : الفهرست ، 1998 ) ، ص 24 .

“2” خالد الدخيل ، ” بعد نصف قرن من الصراع مع إسرائيل ” ، القدس ، العدد 11381 ، 30 / 4 / 2001 ، ص 11 .

“3” ” حملة مصادرات صهيونية للعقارات المقدسية وخاصة الوقفية وفق “قانون أملاك الغائبين”، شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، المدن الفلسطينية – الأرض المقدسة ، 19 آب 2013 م .

“4” الإدارة اليهودية لبلدية القدس المحتلة تحول مقبرة مأمن الله الإسلامية لمنشآت سياحية وتجارية وعقارية ؟، شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) – اليهود بفلسطين ، 18 تموز 2013 م .

“5” القدس تهجير وسحب هويات وبناء مستوطنات وتهويد ..! ، وكالة قدس نت للأنباء ، 19 / 8 / 2013 .

“6” د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، رسالة دكتوراه مجازة من جامعة النيلين في الخرطوم بالسودان في 3 حزيران 2002 ، ص 319 – 321 .

“7” حامد ابو سته ، فلسطين : النداء ما قبل الأخير – نكبة فلسطين … متى يمكن أن تزول ؟ ” ، العربي – الكويت ، العدد 498 ، أيار 2000 ، ص 102 – 103 .

“8” ايان لوستيك ، العرب في الدولة اليهودية ، ترجمة : غسان عبد الله وراضي عبد الجواد ( القدس : وكالة أبوعرفة للصحافة والنشر ، 1984 ) ص 53 .

“9” فايز صائغ ، الاستعمار الصهيوني في فلسطين ، ترجمة : عبد الوهاب الكيالي ( بيروت : مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية ، 1965 ) ، ص 32 .

“10” إسرائيل شاحاك ، عنصرية دولة إسرائيل ص 254 – 276 .

“11” كميل منصور وآخرون ، تحرير ، الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1975 ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1978 ) ، ص 80 – 84 .

“12” يئير شيلغ ، ” في وثيقة أعدها عسكريون وسياسيون وأكاديميون إسرائيليون في مؤتمر” هرتسيليا ” – إسرائيل مهددة ديموغرافيا من جانب السكان الفلسطينيين وعرب 48 ” ، الحياة الجديدة ، 27 / 3 / 2000 ، ص 12 .

” 13″ صحافي بريطاني كتب حياة شقيق نتانياهو – بنيامين نتانياهو تطلع لطرد جميع العرب ولديه آراء عنصرية ضد جزء من المهاجرين اليهود ” ، القدس ، العدد 11237 ، 2 / 12 / 2000 ، ص 6 .

“14” نقلها توفيق أبو شومر ، ” على هامش السياسة – الذاكرة الفلسطينية في ذكرى نكبتنا ” ، الأيام ، العدد 1937 ، 12 / 5 / 2001 ، ص 12 .

“15” د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، رسالة دكتوراه في العلوم السياسية ، مجازة من جامعة النيلين في الخرطوم بالسودان في 3 حزيران 2002 ، ص 316 – 319 .

“16” د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، رسالة دكتوراه في العلوم السياسية ، مجازة من جامعة النيلين في الخرطوم بالسودان في 3 حزيران 2002 ، ص 316 – 319 .

“17” محسن الإفرنجي ، ” السلطة تحذر من مواصلة ابتلاع أراضى الضفة الغربية لاستكمال إقامة جدار الفصل الإسرائيلي العنصري ” ، القدس ، 14 / 6 / 2003 ، ص 14 .

“18” وفا ، ” جدار الفصل العنصري .. حقائق وارقام ” ، الحياة الجديدة ، 24 / 2 / 2004 ، ص 5 .

“19” عميت كوهين ، ” هكذا اقنع الفلسطينيون الأميركيين – جهد فلسطيني يثير الإعجاب لإظهار مخاطر ( جدار الفصل ) ” ، معاريف ، نقلتها القدس ، 2 / 8 / 2003 ، ص 18 .

“20” وكالات ، ” أنباء عن اعتزام إسرائيل إعادة رسم مسار الجدار ليكون أقرب إلى الخط الأخضر ” ، الأيام ، 9 / 2 / 2004 ، ص 1 .

“21” خالد العزة ، ” الآثار السلبية للجدار الاستيطاني الإرهابي على الأراضي الفلسطينية ” ، الحياة الجديدة ، 24 / 2 / 2004 ، ص 15 .

“22” الإذاعة الصهيونية ( صوت إسرائيل ) ، باللغة العربية ، 15 / 1 / 2004 ، نشرة الأخبار ، 30: 6 صباحا .

“23” د. كمال إبراهيم علاونه ، فلسطين العربية المسلمة ، ط3 ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2013 م ) ، ص 338 – 339 .

“24” حكومة تل أبيب تقر بناء 3 آلاف وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس المحتلة ، شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، الاستيطان اليهودي ، 1 كانون الأول 2012 .

 

المصادر والمراجع

 

أولا : الكتب المقدسة :

1 – القرآن الكريم .

2- كتب الأحاديث النبوية الشريفة ( البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والترمذي وأبن ماجه والنسائي وأبو داود ) .

3 – الكتاب المقدس ، العهد القديم ، العهد الجديد ، ( القدس : المركز العالمي للكتاب المقدس ، 1986 ) .

ثانيا : الكتب :

1) الاتفاقية الإسرائيلية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة ( واشنطن : مركز القدس للإعلام والاتصال ، 1995 ) .

2) أبو سته ، حامد ، فلسطين : النداء ما قبل الأخير – نكبة فلسطين … متى يمكن أن تزول ؟ ” ، العربي – الكويت ، العدد 498 ، أيار 2000 .

3) جارودي ، روجيه ، محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ، ترجمة : حسين قبيسي ( بيروت : الفهرست ، 1998 ).

4) جريس ، صبري ، وآخرون ، تحرير ، دليل إسرائيل العام ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1996 ) .

5) صائغ ، فايز ، الاستعمار الصهيوني في فلسطين ، ترجمة : عبد الوهاب الكيالي ( بيروت : مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية ، 1965 ) .

6) عباس ، محمود ( أبو مازن ) ، طريق أوسلو – موقع الاتفاق يروي الأسرار الحقيقية للمفاوضات ( بيروت : شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، 1994 ) .

7) علاونه ، د. كمال ، فلسطين العربية المسلمة ، ط. 3 ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2013 ) .

8) علاونه ، د. كمال إبراهيم ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، رسالة دكتوراه مجازة من جامعة النيلين في الخرطوم بالسودان في 3 حزيران 2002 م .

9) قريع ، أحمد ( أبو علاء ) ، الرواية الفلسطينية الكاملة للمفاوضات من أوسلو إلى خريطة الطريق ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 2005 ) .

10) منصور كميل ، وآخرون ، تحرير ، الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1975 ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1978 ).

11) لوستيك ، ايان ، العرب في الدولة اليهودية ، ترجمة : غسان عبد الله وراضي عبد الجواد ( القدس : وكالة أبوعرفة للصحافة والنشر ، 1984 ) .

ثالثا :الدوريات – الصحف :

1) صحيفة القدس – القدس .

2) صحيفة الأيام – رام الله .

3) صحيفة الحياة الجديدة – رام الله .

4) صحيفة معاريف ( العبرية ) .

5) صحيفة هآرتس ( العبرية ).

6) صحيقة يديعوت أحرونوت ( العبرية ) .

رابعا : الإنتر نت Internet 1.

1. أ . ف . ب .

2. شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

3. وكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا )

4. وكالة قدس نت للأنباء .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s