اتفاقية أوسلو المرحلية 1993 – 2013 .. والرؤية الفلسطينية للدولة بين الاستقلال والاضمحلال ( د. كمال إبراهيم علاونه )

اتفاقية أوسلو المرحلية 1993 – 2013 .. والرؤية الفلسطينية للدولة بين الاستقلال والاضمحلال

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)}( القرآن العظيم – المائدة ) .

إستهلال

تعتبر اتفاقية أوسلو المرحلية الجزئية ، الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية وعربية جزئية ( مصر والاردن ) في واشنطن في 13 أيلول 1993 ، وما تلاها من اتفاقية القاهرة في 4 ايار 1994 ، هي التي نظمت العلاقات الثنائية السياسية والامنية الفلسطينية الصهيونية في فلسطين المحتلة طيلة 20 خريفا ، حتى الآن 13 أيلول 2013 م .
سياسيا ، لقد عملت منظمة التحرير الفلسطينية ، على إنشاء السلطة الفلسطينية بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني ، وهو الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية للمنظمة والمجلس الوطني الفلسطيني ، فعاد عشرات آلاف الفلسطينيين من المنافي والمهاجر والشتات الى الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتقدمهم رئيس المنظمة الشهيد ياسر عرفات ( ابو عمار ) في 1 تموز 1994 حين دخل غزة . وأدخلت قوات جيش التحرير الفلسطيني من الدول العربية كالاردن ومصر وسوريا والعراق واليمن والجزائر وتونس وغيرها ، تحت مسميات وأسماء جديدة ، كالأمن الوطني والمخابرات العامة والشرطة الفلسطينية وسواها من الاجهزة الأمنية .
واقتصاديا ، تطورت هذه الاتفاقية السياسية خلال ثمانية أشهر ، لتنخرط في صفها وتتبعها ( اتفاقية باريس الاقتصادية ) في نيسان 1994 ، بين السلطة الفلسطينية والحكومة العبرية في تل أبيب ، وما تلاها من اتفاقيات جزئية مكملة لها في واي ريفر ، والامتداد من ( غزة وأريحا أولا ) الى بقية المدن والبلدات الفلسطينية ، ثم تقسيم المناطق في فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة – وهي الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران 1967 ) الى مناطق خاضة أمنيا وسياسيا للسلطة الفلسطينية ( مناطق أ ) ، ومناطق خاضعة مدنيا للسلطة الفلسطينية ( ب ) ، ومناطق خاضعة للاحتلال الصهيوني كليا ( سياسيا وأمنيا ومدنيا – وهي مناطق ج) ومناطق رابعة وهي المحميات الطبيعية والاحراش والغابات بتقاسم مشترك بين السلطة الفلسطينية والاحتلال . وهذه التقسيمات هشمتها عملية عسكرية صهيونية في أواخر آذار ونيسان 2002 م ن فجعلتها كلها مناطق ج ، بمعنى إعادة احتلال رهيبة لمناطق أ .

 على أي حال ، لقد كانت اتفاقية أوسلو ( اتفاق المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي ) خطوة سياسية – مدنية – اقتصادية ، بمثابة حكم ذاتي للسكان في معظمها ، وهي مرحلة بسيطة نحو إنشاء الكيان الفلسطيني الجديد فوق جزء من ارض فلسطين . فكانت مساحة هذا الكيان الفلسطيني الناشئ ، عبارة عن 363 كم2 ( قطاع غزة ) ، و56 كم2 في أريحا ، وبهذا حشرت السلطة الفلسطينية ( الحكم الذاتي الفلسطيني ) في بقعة جغرافية صغيرة من مساحة فلسطين الكبرى البالغة 27 ألف كم2 ، وكجزء صغير ايضا من الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران 1967 ، البالغة قرابة 6 آلاف كم2 وسط اعادة انتشار قوات الاحتلال الصهيوني خارج المدن والبلدات الرئيسية فقط .

اتفاقية أوسلو .. بين المزايا والخطايا

لكل اتفاقية سياسية ، مبرمة بين طرفي الصراع ، الايجابيات ولو على قلتها ، والسلبيات ولو على كثرتها الكاثرة ، ونحن هنا لسنا بصدد التفصيل في هذه المزايا والخطايا ، الظاهر منها والباطن ، فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني  ، ولكننا باختصار نوجزها كالآتي :

أ) مزايا اتفاقية أوسلو

هناك بعض المزايا لاتفاقية أوسلو ، على الصعيد المحلي الفلسطيني ، مكنت الشعب الفلسطيني في داخل الوطن المحتل من تحقيق بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المنتظرة ، وفق الاتي :
اولا : الميزة الأولى لاتفاقية أوسلو هي تعزيز الشخصية والهوية الوطنية الفلسطينية على ارض الواقع ( نواة دولة فلسطين المنتظرة ) ، رغما عن الإدارة الصهيونية ، وتمثل ذلك على سبيل المثال لا الحصر بإنشاء وترسيخ السلطات الثلاث : التنفيذية والتشريعية والقضائية . فتم إنشاء مؤسسة الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية كالأمن الوطني والشرطة والدفاع المدني ، وبناء المحاكم الفلسطينية المدنية والدينية ( الاسلامية والنصرانية ) ومجلس القضاء الاعلى ، ومجلس الفتوى الاعلى ، ومجلس القضاء الشرعي الاعلى ، وبناء النيابة العامة ، وكذلك إنشاء المجلس التشريعي الفلسطيني وتنظيم الانتخابات التشريعية الاولى والثانية ، رغم التلكؤ وتجميد فعالية المجلس التشريعي الثاني بسبب فوز حركة حماس بغالبية المقاعد التشريعية .
ثانيا : الميزة الثانية لاتفاقية أوسلو هي ترتيب أوضاع المحليات الفلسطينية ، وما تبعها من إصلاح البنية التحيتة الفلسطينية ، كشبكات المياه والكهرباء وتعبيد الشوارع والطرقات ، وبناء شركات الاتصالات الفلسطينية الثابتة والخليوية ( جوال والوطنية ) وسواها .
ثالثا : الميزة الثالثة تتمثل في إعادة بناء التعليم العام والعالي ، وافتتاح عشرات المدارس الجديدة ، واستيعاب الطلبة من الذكور والإناث في الفترة الصباحية . زد على ذلك ، تطوير الجامعات القائمة وترخيص جامعات جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة .
رابعا : الميزة الرابعة لاتفاقية أوسلو تتمثل في السماح بإنشاء وسائل الإعلام المطبوعة والسمعية والبصرية كالصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزة والفضائيات السابحة في الفضاء والانترنت وغيرها .
خامسا : الميزة الخامسة لاتفاقية أوسلو هي نقل الصراع الحقيقي مع الاحتلال الصهيوني إلى فلسطين ، لتكون فلسطين ، هي أرض المعركة مجددا كما كانت سابقا ، وتمكين الشعب في الوطن المحتل ، من مقارعة الطغاة البغاة وجها لوجه ، وليس من وراء الحدود .
سادسا : الميزة السادسة لاتفاقية أوسلو هي تمكين الشهداء من الحصول على مدفن في ارض الوطن في ارض الآباء والأجداد .
سابعا : تقوية الاقتصاد الفلسطيني ، وتشغيل قرابة 180 الف موظف بالقطاعين المدني والعسكري العام ، وتقليل حدة البطالة في صفوف الشعب . والاستفادة من الأموال الفلسطينية ( الضرائب ) التي تجمعها وزارة المالية الصهيونية وتتقاضى مقابل ذلك 3 % من قيمتها  لتسيير الحياة الفلسطينية العامة .
ثامنا : تحقيق جزء من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين للعيش في الضفة الغربية وقطاع غزة تمهيدا لإعادتهم لمواطنهم الأصلية عندما تسنح الفرصة بذلك ، وهي سياسة يائسة كليا .
تاسعا : عودة مئات المنفيين الفلسطينيين بقرارات عسكرية وسياسية صهيونية . فقد سمحت اتفاقية أوسلو بعودة الكثير من الكوادر والقيادات الوطنية الفلسطينية التي أبعدت عن أرض الوطن الفلسطيني ، من الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967 وخاصة ممن أبعدوا في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين المنصرم . وكانت سياسة الابعاد الصهيونية تتم لإخراج المواطنين النشطاء الفلسطينيين من فلسطين لخارجها . حيث أخرجوا قسرا الى الأردن ولبنان وغيرها . وشملت شرائح المبعدين من قيادات حركة فتح والجبهتين الشعبية والديموقراطية وغيرها ، بتهم مقاومة الاحتلال الصهيوني سياسيا وعسكريا ويشكلون خطرا أمنيا على قوات الاحتلال الصهيوني وعملائه . كما أبعدت شخصيات إسلامية وأكاديمية ومؤسسية وشبابية وطبية وسياسية بحجج متعددة واهية تتمثل بالتصدي للاحتلال الصهيوني وتشكسل ( الخطر الحقيقي على الجمهور ) . وفي تطبيقات اتفاقية أوسلو الأولى عاد الكثير من المبعدين الفلسطينيين من النخبة الوطنية الى ديارهم بالضفة الغربية وقطاع غزة ، بينما لم تشمل عملية الاعادة الكثير من المبعدين ايضا ، وخاصة من المعارضين لاتفاقية أوسلو أو رفض الكيان الصهيوني لإعادتهم بحجج كثيرة .

عاشرا : إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية بإشراف فلسطيني ، وترسيخ مفهوم التعددية السياسية بعيدا عن الدكتاتورية والاستبداد والأنانية الحزبية والفصائلية والعشائرية نظريا .
حادي عشر : زيادة التواصل الاجتماعي بين أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بصورة شعبية ورسمية وفصائلية ، فالشعب الفلسطيني أصبح شعبا عالميا يعيش في جميع قارات العالم ، بفعل التهجير والطرد القسري .

 ب) خطايا اتفاقية أوسلو

هناك العديد من الخطايا وهي السلبيات المهلكة للكيان الفلسطيني الجديد ، وللشعب الفلسطيني بصورة عامة ، في الداخل والخارج ، على النحو التالي :
أولا : الخطيئة الكبرى لاتفاقية أوسلو ، تتمثل في اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالكيان الصهيوني وفق ( دول إسرائيل ) مقابل الاعتراف الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية بأنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني فقط ، وعدم الاعتراف المتبادل بين دولتين ، وفق سياسة الند للند ، فلو اعترفت الحكومة العبرية ب ( دولة فلسطين ) ولو على الضفة الغربية وقطاع غزة ، لاختلف الأمر كليا ، ولكن الجانب الصهيوني هو الذي فرض شروطه ومعاييره على طاقم المفاوضات الفلسطينية وسط انحياز أمريكي متعجرف وتخاذل عربي وأسلامي لنصرة فلسطين .
ثانيا : الخطيئة الثانية لاتفاقية أوسلو هي استبعاد ملفات مركزية وتأجيلها للحل النهائي بلا سقف زمني ملزم : وهي القدس ، والاستيطان اليهودي ، والمعابر والحدود ، وعودة اللاجئين الفلسطينين لمواطنهم الأصلية ، وأسرى فلسطين في سجون الاحتلال الصهيوني وإدارة الموارد الطبيعية وسواها . فقد عزل الاحتلال مدينة القدس ، عن بقية أجزاء الضفة الغربية ، فهو لم يؤجلها بل ركز عليها ، فصب الحواجز العسكرية لمحاصرتها ، ولم يسمح بدخول الفلسطينيين من بقية المحافظات الفلسطينية اليها وخاصة القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة وحرم مئات آلاف المسلمين من شد الرحال الى المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه إلا بتصاريح صهيونية متعجرفة . هذا بالاضافة إلى السماح لعشرات آلاف اللاجئين الفلسطينين بالعودة للضفة الغربية وقطاع غزة فقط ( لم الشمل ) ولم يسمح بعودتهم الى مواطنهم الاصلية ، وفي المقابل زادت وتيرة الاستيعاب اليهودي للقادمين الجديد من شتى قارات العالم ، وكذلك بقي آلاف الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لفترة طويلة ، وتزايدت وتيرة الاستيطان اليهودية بالضفة الغربية بعشرات المرات ، وتحكم الاحتلال في إدارة المعابر والمنافذ البرية وحرمت فلسطين من الموانئ البحرية والمطارات والسكك الحديدية ، وحرم الشعب الفلسطيني من موارده الاقتصادية كالماء اللازم للشرب والاستعمال البيتي والزراعي والصناعي .
ثالثا : الخطيئة الثالثة لاتفاقية أوسلو هي الحاق اتفاقية باريس الاقتصادية بها ، فبذلك خضع الاقتصاد الفلسطيني الهش والحق بالاقتصاد اليهودي القوي . وكذلك تحكمت إدارة الاحتلال في منح تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين في المنشآت والمصانع والشركات اليهودية . أضف الى ذلك القبول الفلسطيني ببقاء الشيكل الاسرائيلي باعتباره العملة الرسمية للكيان الفلسطيني الناشئ كسلطة حكم ذاتي .
رابعا : الخطيئة الرابعة هي الحدود المفتوحة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، في مناطق الضفة الغربية فقط ، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ، مما شكل معاناة اجتماعية واقتصادية وسياسية واقتصادية متعددة الاوجه والاشكال لأبناء الشعب الفلسطيني لا زالت ماثلة للعيان .
خامسا : الخطيئة الخامسة هي تقسيم المناطق الفلسطينية ( أ ، ب ، ج ، د ) ، وتوزيع الصلاحيات فيها بين السلطة الفلسطينية والإدارة الصهيونية الاحتلالية ؟ فبدت المطاردات الساخنة للشباب الفلسطينيين في عقر ديارهم وانتهاك حرمة البيوت ليلا ونهارا ، ولا تستطيع السلطة الفلسطينية أن تفعل شيئا حيال ذلك .
سادسا : تبوأ السلطة الفلسطينية مكانة الأم لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس العكس ، علما بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الأم التي أنشأت ابنتها السلطة الفلسطينية ، على جزء من ارض الوطن . وبذلك فقد تراجعت مكانة المنظمة تراجعا جذريا على كافة الصعد المحلية والعربية والاسلامية والاقليمية والعالمية ، وهذا القى بظلال كئيبة على مسيرة التحرر والتحرير الوطني . فقد الحقت الفصائل الوطنية ولاحقا الاسلامية بالسلطة الفلسطينية . وهذا الأمر قلل من إمكانية التحرير والاستقلال كون الكيان الفلسطيني الداخلي الجديد في الضفة الغربية أهمل بصورة كبيرة قرابة نصف الشعب الفلسطيني في الخارج والذي يبلغ تعدادة نحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني .
سابعا : الخطيئة السابعة لاتفاقية أوسلو هي القبول بفصل فلسطيني عام 1948 عن فلسطيني عام 1967 ، مما ساهم في تكريس الانفصال الكلي بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد .
ثامنا : الخطيئة الثامنة لاتفاقية أوسلو تتمثل في انتشار الفساد والموبقات والكبائر ، فمثلا منعت انتفاضات فلسطين الكبرى إنتاج وتوزيع الخمور وافتتاح الملاهي والكازينو وغيرها .
تاسعا : الخطيئة التاسعة لاتفاقية أوسلو هي السكوت على العملاء والجواسيس ( وحمايتهم ) بل واختراق الكثير منهم للمؤسسات المدنية والأمنية في السلطة الفلسطينية وتمكينهم من الحصول على مراتب عليا وترخيص وكالات تجارية وسياحية وخدمية وصناعية واقتصادية عامة لهم مما ساعد على تحكم الكثير منهم في رقاب الناس .
عاشرا : الخطيئة العاشرة لاتفاقية اوسلو تمثلت في توفير الحماية الامنية للمستوطنين والمستوطنات اليهودية ، وفي المقابل قيام قطعان المستوطنين بالاعتداءات المتكررة على المواطنين الفلسطينيين دون أن تتمكن السلطة الفلسطينية من الدفاع عن اصحاب الأرض الحقيقيين ؟
حادي عشر : الخطيئة الحادية عشرة هي التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، والزج بمئات النشطاء الفلسطينيين من المعارضة الوطنية والاسلامية في السجون الفلسطينية لفترات قد تقصر أو تطول ، والامثلة الحية شاهدة على المعاناة الشخصية والأسرية والحزبية . فقد زج بكوادر قيادية من حركة حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وعشرات من كوادر شهداء الأقصى في سجون السلطة الفلسطينية كمعتقلين سياسيين معارضين لمسيرة أوسلو أو شاركوا في انتفاضة الأقصى الباسلة . وهذا الأمر ساهم في زيادة الحقد والنقمة على السلطة الفلسطينية بين أبناء الشعب الفلسطيني داخل الوطن كون السلطة أجبرت على تنفيذ سياسة الاعتقالات السياسية .

ثاني عشر : الخطيئة الثانية عشرة لاتفاقية أوسلو ، تتمثل في تراجع المشروع التحرري الوطني الاستقلالي الفلسطيني نحو الخلف عشرات الخطوات السياسية المدمرة ، فقد اقرت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ،  قيام ( دولة ديموقراطية في فلسطين – لجميع السكان – مسلمين ومسيحيين ويهود ) عام 1968 ، ثم تراجع المشروع الوطني إلى ( دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة – فلسطين الصغرى ) في 15 تشرين الثاني 1988 ، في الجزائر ، إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى . فجاءت اتفاقية أوسلو بمفاوضاتها السرية ( غزة وأريحا أولا ) للحكم الذاتي الفلسطيني الصغير الضعيف ( سلطة الحكم الذاتي – السلطة الفلسطينية ) ، مفاجئة للسواد الاعظم من الشعب الفلسطيني ، وكذلك للفصائل الوطنية والإسلامية ، حيث قزمت هذه الاتفاقية الهزيلة المشروع الوطني الفلسطيني المنتظر بصورة ماحقة ، ما زال الشعب الفلسطيني برمته يعاني من ويلاتها وشراذمها ، رغم ذكراها العشرين البائسة الكئيبة ، وتعامل معها الكيان الصهيوني وكأنها اتفاقية دائمة وثابتة بالاتجاه السلبي المقيت رغم تحديد مدة صلاحيتها لخمس سنوات بالحد الأقصى .

ثالث عشر : الخطيئة الثالثة عشرة لاتفاقية أوسلو ، تتمثل في عدم اعتراف الادارة الصهيونية في تل ابيب بالحصانة السياسية والدبلوماسية للوزراء بالحكومة الفلسطينية ، ورئيس وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين ، فزجت بالكثير منهم بنسبة تقارب 20 % من أعضاء المجلس التشريعي ( عدد أعضائه 132 نائبا منتخبا ) بالسجون الصهيونية باعتقالات إدارية ، ومحاكمة بعضهم أمام محاكم عسكرية صهيونية . كالنائب مروان البرغوثي ( عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ) ، والنائب د. عزيز الدويك ( رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني – من حركة حماس ) ، والنائب أحمد سعدات ( الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) والنائب د. عمر عبد الرازق ( وزير المالية الفلسطيني السابق ) غيرهم .

رابع عشر : الخطيئة الرابعة عشرة ، تتمثل في عدة خطايا مباشرة وغير مباشرة ، ظاهرة ومستترة ، الحقت اليأس والقنوط وفقدان الأمل بالمستقبل ، بصفوف شرائح اجتماعية متعددة ، وخاصة الأسرى السابقين ممن أمضوا زهرات حياتهم في سجون الاحتلال الصهيوني فوجدوا الفاسدين والمفدسين السابقين يتبوأون مناصب عليا ، في معظم المؤسسات الفلسطينية ، مما سبب الاحباط لدى الكثير من ابناء الشعب الفلسطيني ونزع الثقة بين السلطة الفلسطينية وابناء الشعب في الوطن المحتل .

كيف جاءت إتفاقية اوسلو الهزيلة ؟

انبثق عن مؤتمر مدريد للسلام في أواخر تشرين الاول 1991 ، وفدا فلسطينيا ، انفصل عن الوفد الفلسطيني – الاردني المشترك ، ودارت مفاوضات ثنائية مباشرة برعاية ثالثة عربية أو أوروبية أو أمريكية ، وفي الوقت ذاته تم تشكيل وفد سري غير الوفد الفلسطيني العلني ، وتم إعداد الطبخة السياسية العويصة بمذاق مر كالعلقم ، وهي اتفاقية أوسلو المشؤومة ، الجزئية المرحلية التي وضع لها الحد الزمني الأدنى بثلاث سنوات ، والحد الأقصى بخمس سنوات ، تمهيدا لمفاوضات الحل النهائي في القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات اليهودية والموارد الطبيعية وسواها . ومرت الثلاث سنوات تلاها السنوات الخمس العجاف ولم يتمكن شعب فلسطين وسلطته الوليدة من التطور التدريجي لدولة فلسطين العتيدة المنتظرة .
وغني عن القول ، إن إتفاقية أوسلو جاءت اثناء الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الكبرى الأولى ، فكانت ثمرة سياسية فجة من ثمار الأوراق الخريفية السياسية المتساقطة ، في كل خريف ، دون أن تصعد لمستوى الأماني والآمال الوطنية الفلسطينية المتمثلة بحق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ، وتطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ، وإزالة المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وقطاع غزة ، وترسيم الحدود والتحكم الوطني الفلسطيني بالمعابر مع مصر والأردن ، ( معبر رفح جنوبي قطاع غزة ، ومعبر أريحا بالضفة الغربية شرقي فلسطين ) .

فلسطين بين ايلولين .. ايلول اتفاقية السلام وأيلول انتفاضة الأقصى

على العموم ، لقد استفاد الشعب الفلسطيني جزئيا ومرحليا من هذه الاتفاقية الهشة ، وحاول بعد سبع سنوات عجاف أن يفرض شروطه بانتفاضة الأقصى المجيدة في 28 أيلول 2000 وما بعد ذلك ، فوقعت فلسطين بين أيلول الخير وأيلول الويل ، فكان الايلول الاول في اتفاقية اوسلو ، والايلول الثاني الساخن بالانتفاضة الكبرى الثانية ، التي ساهمت في رحيل مئات آلاف اليهود من فلسطين الكبرى المحتلة ، حيث خرج قرابة 750 ألف يهودي خلال السنوات الثلاث الاولى من انتفاضة الاقصى ، اي ما يعادل 17 % من عدد السكان الاجمالي لليهود ، لخارج الكيان الصهيوني بفلسطين الكبرى ، ولكن بسبب التخاذل والضياع العربي والاسلامي والتيه الفلسطيني في ثنايا الخلافات السياسية والتواكل والثقة بالادارة الامريكية المتلونة كالحرباء ، وطرح خطة خريطة الطريق المسمومة ، ذهبت عملية استثمار سياسة توازن الرعب هباء منثورا ، فضاعت فرصة ثمينة للشعب الفلسطيني .

طرد وترحيل المستوطنين اليهود من قطاع غزة عام 2005

كان من نتائج وثمار الانتفاضة الفلسطينية الثانية ( إنتفاضة الأقصى ) إضطرار الحكومة الصهيونية لسحب قرابة 7 آلاف مستوطن يهودي ، من 19 مستوطنة في قطاع غزة من طرف واحد في أيلول 2005 .
وبذلك ، فإن المفاوضات الفلسطينية الصهيونية وفق ما يسمى خطة خريطة الطريق التي طرحت نهاية كانون الاول  2002 ، وسلمت للجانبين الفلسطيني والصهيوني بنهاية نيسان 2003 ، لم تجد نفعا في تحرير أي جزء حقيقي من فلسطين المحتلة في حزيران 1967 .
على العموم ، لقد أصبحت اتفاقية أوسلو نسيا منسيا ، ومن الأفضل للجانب الفلسطيني الاعلان الرسمي عن وفاتها ، وعدم التقيد بها ، فالاحتلال الصهيوني قد زاد من وتيرة ملاحقته للمواطنين الفلسطينيين ، في الضفة الغربية المحتلة ، والحصار الظالم يتزايد يوما بعد يوم على قطاع غزة ليزيد معاناة ابناء الشعب الفلسطيني الحياتية المعيشية لنحو 4.4 مليون فلسطيني بالضفة والقطاع .

ما البديل عن إتفاقية أوسلو ؟  الاستقلال أم الاضمحلال ؟؟!

يقول الله الحي القيوم عز وجل : {  وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)}( القرآن المجيد – الأنفال ) .

لم تعد إتفاقية أوسلو ، فعليا سارية المفعول ، لا للمصلحة الصهيونية العليا ، في التسويق والمماطلة والاهمال والتجاهل والاستهزاء بالشعب الفلسطيني ، فلا وجود للتقسيم الرباعي الاداري للضفة الغربية ( أ ، ب ، ج ، د ) فالاقتحامات العسكرية والمطاردات الأمنية الساخنة للشباب الفلسطيني لا زالت ماثلة للعيان في الليالي الحالكة السواد في البلاد ، بغض النظر عن هذه المنطقة أو تلك ، والتهديدات بتوقيف إرسال أموال الضرائب الناتجة عن الاستيراد والتصدير ونقل هذه الأموال للسلطة الفلسطينية لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام للمدنيين والعسكريين ، لا زالت تنفذ بين الحين والآخر ، لابتزاز السلطة الفلسطينية ومعاقبتها حسب المزاج الصهيوني المتعجرف ، وممارسة الضغوط والاملاءات السياسية والأمنية على الجانب الفلسطيني .
ولم تضع السلطة الفلسطينية بديلا سياسيا أو شعبيا فعليا ، عن المفاوضات مع الجانب الصهيوني ، كما كان في الانتفاضة الكبرى الثانية ، وذلك رغم تحصيل قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني عام 2012 م ، يقضي بالاعتراف بحق قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف .

والبديل القوي لاتفاقية أوسلو هو ترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بإدخال الفصائل الاسلامية لها ، كحركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرها ، وتفعيل وثيقة الاستقلال الوطني التي أعلنت في الجزائر في 15 تشرين الثاني 1988 ، وإعلان دولة فلسطين من جانب واحد ، استنادا لقرار تقسيم فلسطين رقم 181 في 29 / 11 / 1947 ، ولقرار الجمعية العامة للامم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين كمراقب في 29 / 11 / 2012 م ، وتقديم طلبات الالتحاق بوكالات الأمم المتحدة كما هي الخطة البديلة المقترحة للانضمام لـ 63 وكالة ومنظمة دولية متخصصة كاليونسكو وغيرها ويقوي هذه التوجهات تبني الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال الصهيوني لترحيل المستوطنين اليهود لمواطنهم الاصلية في مختلف قارات العالم .
ومن نافلة القول ، إن استمرار الانقسام والتقوقع واللامبالاة الفلسطينية حيال تصاعد وتيرة نشاطات الاحتلال الصهيوني بشتى الصور والاشكال ، والسكون والتمحور حول الادانة والاستنكار والشجب الاعلامي الغث للسياسة الرباعية الاستراتيجية لدى الجانب الآخر المتمثلة في التهويد والصهينة والأسرلة والعبرنة ، سيسحب البساط من تحت اقدام منظمة التحرير الفلسطينية أولا والسلطة الفلسطينية ثانيا والفصائل الوطنية والاسلامية ثالثا ، وبالتالي العودة للمربع رقم واحد في المقاومة الفلسطينية .
فليسير الجميع ، منظمة وسلطة وفصائل وحركات وأحزاب نحو المستقبل الواعي الواعد بروح الفريق الواحد ، بالتخطيط الاستراتيجي الجماعي الذي يعتصم بحبل الله المتين ، وعدم التنازع والخصام وتوزيع الأدوار بلا استثناء أو إقصاء لأي كان .

دور المفاوضات الثنائية برعاية امريكية .. وغياب توازن الرعب

بعد انقطاع ثلاث سنوات ، ما بين 2010 – 2013 ، استؤنفت المفاوضات الفلسطينية – الصهيونية في 29 تموز الفائت ، بضغوط وإملاءات وابتزازات وضغوط سياسية واقتصادية ، وفق سياستي الترغيب والترهيب ، برعاية أمريكية ( وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وتعيين الموفد الامريكي للسلاك مارتن انديك ) ويتكون الوفد الفلسطيني المفاوض من د. صائب عريقات ، ود . محمد اشتية ، وهما عضوان في اللجنة المركزية لحركة فتح ، بينما يتالف الوفد الصهيوني من تسيفي ليفني وزيرة القضاء الصهيونية ورئيسة حزب الحركة ، والمستشار السياسي لبنيامين نتنياهو اسحق مولخو .
ولا بد من القول ، إن هناك انتقادات داخلية فلسطينية متواصلة ، لاستئناف المفاوضات كخطوة سياسية عديمة الجدوى ، في ظل التراجع الرسمي الصهيوني عن ما تم الاتفاق عليه مع الوفد الصهيوني المفاوض زمن ترؤس ايهود أولمرت رئاسة الحكومة العبرية ما قبل عام 2009 واشتراك تسيفي ليفني نفسها في تلك المفاوضات .
ومن الملفت للنظر ، أن المفاوضات الثنائية الحالية ، التي عقد منها 6 جولات ، نظمت أولاها في واشنطن ، وعقدت معظمها في القدس المحتلة ، وتم الاتفاق على سقف أعلى يمتد لـ 9 شهور ، للتوصل الى حل نهائي افتراضي ( غير ملزم ) حول شتى القضايا التي كانت مؤجلة في اتفاقية أوسلو قبل 20 عاما ، لم تفلح لغاية كتابة هذه السطور في الاتفاق على أجندة أعمال المفاوضات .. فاي مفاوضات عبثية هذه ؟ وأي اتفاق مرحلي أو جزئي سيتم الاتفاق عليه ؟
فالسواد الأعظم من الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل يرفض هذا الابتذال التفاوضي ، والحركات والفصائل الوطنية والاسلامية ترفض الاستمرار في هذه المفاوضات غير المجدية . فحركة حماس مثلا ترفض هذه المفاوضات جملة وتفصيلا ، قلبا وقالبا ، وكذلك حركة الجهاد الإسلامي ، ونسبة كبيرة من حركة فتح ، قاعدة ولجنة مركزية ومجلس ثوري ومؤتمر عام ؟؟؟ واليسار الفلسطيني يرفض ايضا هذه المفاوضات الشكلية الزائفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني .
ويمكننا القول ، إن هذه الاساطير من مسلسلات الحياة مفاوضات في ظل فقدان أو غياب توازن الرعب بين الجانبين المتفاوضين ، كمتوالية حسابية بل متوالية هندسية في الملهاة العامة منذ ما يزيد من عقدين من الزمن ، ساهمت في تعزيز الوجود الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ، وزادت من التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الصهيوني ، وأحبطت النفسية الفلسطينية العامة ، وجعلت المواطنين الفلسطينيين يقرفون السياسة الاستراتيجية لدى الجانب الآخر المتمثلة في : التهويد والصهينة والأسرلة والعبرنة . ولا يلقون بالا للطاقم الفلسطيني المفاوض الذي يمارس مضطرا سياسة التلقي دون التأثير الفعلي على ارض الواقع .

لماذا هذه الدورة من المفاوضات الثنائية عقيمة عديمة الجدوى ؟

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تجعل دورة المفاوضات الثنائية الفلسطينية – الصهيونية برعاية أمريكية عبثية وعقيمة لا جدوى منها ، لعل من أهمها :
أولا : تضارب الأهداف بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني :
فالجانب الفلسطيني يهدف من هذه المفاوضات – رغم قناعته بعدم جدواها – لتحاشي الضغوط الامريكية والاوروبية والصهيونية والعربية في حال توقف المفاوضات والظهور بمظهر شريك المفاوضات رغم التعنت الصهيوني ، والاظهار للعالم أن الجانب الصهيوني هو من يفشل المفاوضات ويريد فرض الاستسلام على الفلسطينيين الذين يرفضون هذا الامر جملة وتفصيلا .
وبغياب الانتفاضة الشعبية الفلسطينية العارمة ، وتواصل الانقسام بين جناحي الوطن ، وغياب تقاسم أو توزيع الادوار بين الحركات والفصائل الفلسطينية ، بجناحيها الاسلامي والوطني ، وتبعثر الوحدة الوطنية الفلسطينية ، فإن إدارة ملف المفاوضات سيبقى وفق سياسة ( الغالب والمغلوب ) لصالح الجانب الصهيوني الظالم المعتدي . وبمعنى أدق فقدان سياسة توازن الرعب بين الجانبين المتفاوضين . فمن يريد تحقيق المطالب الحيوية يجب أن يكون لديه القوة الكافية للحسم وفرض الأمر الواقع على الظالمين وليس عبر سياسة الاستجداء التي لا تغني عن الحق شيئا .
وفي المقابل يهدف الجانب الصهيوني من عقد هذه الدورة من المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ، لمواصلة التنسيق الأمني لحماية المستوطنين اليهود والمستوطنات في فلسطين الكبرى ، وفك العزلة السياسية والاقتصادية الاوروبية والدولية عن الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ، وكسب الوقت للهيمنة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية للبناء الاستيطاني اليهودي ، والسعي للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك في ظل مفاوضات هلامية شكلية لا طائل من ورائها ، وكذلك تمكين الادارة الأمريكية من التفرغ للملفات السياسية العربية والاسلامية ( مصر وسوريا وإيران ) والعمل على إيجاد الشرق الأوسط الجديد ، وتأمين الأمن القومي اليهودي ، وإيهام الجمهور اليهودي بوجود مفاوضات مع الفلسطينيين للابقاء عليهم في المستوطنات والحيلولة دون هروب نسبة كبيرة منهم عبر الخروج بصورة معاكسة للسياسة المتمثلة بالتفريغ والملء ، وكذلك الظهور أمام العالم بأن المفاوضات جارية مع الجانب الفلسطيني .
ومن الجهة الثالثة ، فإن الادارة الأمريكية تهدف من خلال عقد هذه المفاوضات الثنائية الفلسطينية الصهيونية برعايتها ، للابقاء على الملف الفلسطيني بيديها ساكنا غير متوتر ، وإبعاد اللجنة الرباعية الدولية عنها ( الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ) ، وتهدئة الوضع الفلسطيني ، والاستفراد في معالجة الملفات العربية والاسلامية الساخنة وخاصة تدبير وتأييد الانقلاب العسكري ضد الشرعية المصرية ، والابقاء على تسخين الجبهة الداخلية السورية ، والتلاعب بأوراق الثورة السورية ضد النظام البعثي الحاكم .
ثانيا : عدم الثقة بالراعي الأمريكي :
فالسواد الاعظم من الشعب الفلسطيني يمقت الامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية ، طالما هناك تحيز امريكي واضح وتبني للطرح الصهيوني ، فالراعي الامريكي غير نزيه ، يكيل بمكيالين إقليميا وقاريا وعالميا لصالح حلفائه الذين يرتبط بهم بعلاقات مصالح ومنافع متبادلة .
ثالثا : غياب سياسة المصالح المتبادلة بين شعوب الأمة العربية ، في آسيا العربية وأفريقيا العربية مع الولايات المتحدة :
فلو أن الادارة الأمريكية لمست التركيز على المنافع والمصالح الحيوية الجديدة المتجددة في تهديد مصالحها الاستراتيجية لوقفت موقفا غير داعم بشكل قوي للادارة الصهيونية في تل أبيب .
رابعا : غياب التأثير العربي والاسلامي والاقليمي العالمي على الكيان الصهيوني ، في ظل استفراد الامبراطورية الامريكية في إدارة شؤون العالم باتجاه مصالحها وحلفائها .
خامسا : الاستفراد الامريكي والصهيوني بالملف الفلسطيني ، وتوجيه البوصلة باتجاه المصالح الامريكية – اليهودية المشتركة في فلسطين وخارجها .
وبناء عليه ، فإن هذه المفاوضات الثنائية الفلسطينية – الصهيونية ، ستبقى تراوح مكانها ، فهي عديمة الجدوى ، ولا يريد الشعب الفلسطيني استنساخ اتفاقية أوسلو جديدة ، لتزيد الالآم المزمنة الموجعة جرائها ، واقصى ما يمكن تقديمه للجانب الفلسطيني هو تجديد الحكم الذاتي الهزيل باسم جديد يتمثل في دولة فلسطينية مؤقتة بدلا من ( السلطة الفلسطينية ) بحيث تكون هذه الدولة المؤقتة كما هو حال السلطة الفلسطينية الحالية ، لا حول لها ولا قوة ، بلا سيادة أو صلاحيات فعليه على الأرض ، في ظل مواصلة السرطان الاستيطاني اليهودي ، والمطاردة الساخنة للمقاومة الشعبية الفلسطينية ومصادرة شاسعة للاراضي الفلسطينية ، وتدنيس المسجد الاقصى المبارك وتقسيمه زمانيا بانتظار تنفيذ الخطة اليهودية للتقسيم المكاني والإدعاء ب ( ساحات الهيكل اليهودي ) المزعوم .

الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثالثة .. والحل المؤقت الجديد

يقول الله الحميد المجيد جل شأنه : {  إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) }( القرآن المجيد – الأنفال ) .
عدديا ، يقطن في فلسطين الكبرى ، 12 مليون شخص ، نصفهم من أبناء الشعب الفلسطيني الأصيل في الأرض المقدسة ، يعيشون في الجليل والمثلث والنقب والساحل ، والضفة الغربية وقطاع غزة ، ولا يسيطرون على الأرض الا بنسبة ضئيلة جدا . والنصف الآخر الدخيل من القادمين الجدد لفلسطين الأرض المباركة ، الذي يمارس التمييز العنصري والسادية والقوة المفرطة في عدوان عسكري وأمني واقتصادي متواصل منذ 65 عاما ، على اهل البلاد الأصليين . ويتصرف الجانب الصهيوني وفق سياسة ( الغالب والمغلوب ) ونسي أو تناسى أن إرادة الشعوب عبر التاريخ البشري لا تقهر ، ولن يكون ابناء الشعب الفلسطيني هنودا حمرا يمكن حذفهم أو القضاء عليهم بالقوة كما حدث مع الهنود الحمر في أمريكا .
لاحظنا سابقا ، أنه في الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى ( 1987 – 1994 ) تم الاتفاق على اتفاقية أوسلو المؤقتة المرحلية ، وفي الانتفاضة الفلسطينية الثانية ( 2000 – 2006 ) ، تم ترحيل المستوطنين اليهود من قطاع غزة ، مع مواصلة الحصار العسكري والسياسي والاقتصادي والاعلامي لنحو 1.8 مليون هم عدد سكان قطاع غزة من الفلسطينيين الآن وحشرهم في سجن كبير مفتوح ، ومغلق من جميع الجهات الأربع .
وبرأينا ، فإنه لا يمكن حلحلة الوضع الفلسطيني الراهن بلا انتفاضة شعبية ثالثة ، وفقا للشواهد التاريخية لتحرر الشعوب ، وذلك لتحصيل السيطرة الفلسطينية على اجزاء جديدة من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وبلا هذه الانتفاضة الثالثة ، ستبقى الأمور تراوح مكانها بلا حل فعلي على أرض الواقع . ويمكن الجزم أيضا بأنه لا يمكن أن يقدم الجانب الصهيوني أي تنازل عن احتلاله للضفة الغربية المحتلة ، بلا تضحيات فلسطينية ، في ظل التعنت والصلف الصهيوني والتفوق العسكري ، والتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة .
وفي حال حصول الانتفاضة الشعبية الثالثة ، الآتية لا ريب فيها ، واستحالة اتفاق الجانبين الفلسطيني والصهيوني على حل مرض للشعب الفلسطيني ، فإن قوات الاحتلال الصهيوني ستنسحب من جانب واحد تحت وقع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثالثة ، كما انسحبت من قطاع غزة قسرا لا طوعا . ولكن هذا الانسحاب طبعا لن يكون محققا للتطلعات والأماني الفلسطينية وفق الثوابت الوطنية الحيوية .
وهذا الطرح السياسي – الانسحاب من طرف واحد – كان موجودا في أدراج الحكومات العبرية المتعاقبة ، من حكومة ايهود باراك الى ارئيل شارون الى ايهود أولمرت إلى بنيامين نتنياهو ( الثالثة ) الحالية .
وهذا يعني ، كما اثبتت تجارب الشعوب التي كافحت من أجل الحرية والاستقلال الوطني ، أنه لا يمكن أن يحصل أي شعب على حريته وتقرير مصيره بلا حرب أو ثورة شعبية أو انتفاضة جماهيرية ، مهما بلغت الضغوط الاقليمية والدولية ، فالحق يؤخذ ولا يعطى وليس منة من أحد . ومسيرة كافة شعوب العالم ، بينت أن عملية التحرر والتحرير ، مسيرة شاقة ومتعبة ، يقدم فيها الشعب المظلوم قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى ، ولم يحصل اي شعب من شعوب العالم في أي قارة من قارات الكرة الأرضية ، على حريته واستقلاله ودولته على طبق من فضة أو ذهب بأي حال من الأحوال بل إن مسيرة الشعوب في التحرر ونيل الحرية والانعتاق كانت مثخنة بالدم والدموع والعرق .
ومن المعروف أن الحكومة العبرية ( الإسرائيلية ) الحالية بزعامة بنيامين نتنياهو للائتلاف الديني – العلماني المتطرف الحاكم ، هي حكومة استيطانية متطرفة ، ولا يمكن أن تسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية قابلة للحياة ولا تؤمن أصلا بحل الدولتين ، بل ثبت بالوجه القاطع أن نتنياهو عبر رئاسته للحكومة العبرية للمرة الثالثة ( 1996 ، 2009 ، 2013 ) لا يريد تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره . وكل ما في جعبته هو المناداة بتحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للفلسطينيين بشروط أمنية تعجيزية فيما يسمى بخطة ( السلام الاقتصادي ) ويعتبر أن الضفة الغربية هي ما يسمى ( يهودا والسامرة ) كجزء من دولة الاحتلال .

كلمة أخيرة .. الابتعاد عن ملهاة السلام المفقود

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وورد بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

أخيرا يمكننا القول ، عبر استقراء تاريخ الحكومات الصهيونية التي ترأسها بنيامين نتنياهو ، إنه لا يمكن صنع السلام المزيف على الطريقة الصهيونية بأسماء ومسميات جديدة ولو استمر ردحا طويلا من الزمن فهذا السلام الصهيوني يمثل السعي الصهيوني للحصول على الاستسلام الفلسطيني في ظل طروحات السراب السلامية المقيتة .
فالشعب الفلسطيني يريد تطبيق حق تقرير المصير ، ونيل الحرية وتحصيل الاستقلال الوطني عبر تشكيل دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وتحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين لمواطنهم الأصلية ، وإزالة جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ، والسيطرة على المنافذ والمعابر البرية والبحرية والجوية وما عدا ذلك فهو سراب في سراب لن يروي الظمأ الفلسطيني للحرية والاستقلال .
وعلى النقيض من ذلك ، تطرح الحكومة العبرية كحد أقصى الحل المؤقت ( دولة فلسطينية مؤقتة متناثرة الجغرافيا ) تنتشر في جبالها محطات الانذار المبكر الالكترونية ، وضم ثلاث مناطق استيطانية كبيرة في شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية المحتلة والهيمنة الكاملة على المدينة المقدسة بشطريها الغربي والشرقي ، وإدارة الحدود مع مصر والاردن ، والسماح للفلسطينيين بالتمتع فقط بما يسمى ( السلام الاقتصادي ) وفقا للخطة الجهنمية الاحتلالية .
وهكذا يتبين لنا ، ان مسيرة المفاوضات حسب وجهة النظر الصهيونية ، هي عبارة عن ملهاة أمنية وسياسية واقتصادية وإعلامية ، والتقاط صور تفاوضية للعلاقات العامة مع الغرب ، ضمن الحرب النفسية الدائرة ضد الشعب الفلسطيني مع اصرار الصهيونية والماسونية والامبريالية العالمية على الاستسلام الفلسطيني والعربي والاسلامي ، والتسليم بحق الكيان الصهيوني بالحياة والوجود بأمن وأمان في آسيا العربية وحرمان الشعب الأصيل في الأرض المقدسة من العيش بعزة وكرامة وإباء في أرض الاباء والأجداد .
وفي تهاية المطاف فإن النصر سيكون حليف السكان الأصليين ، من ابناء الشعب الفلسطيني ، خاصة من أبناء الطائفة الاسلامية المنصورة ، في الأرض المقدسة رغما عن خطط ومهاترات الصهيونية العالمية ومن يدور في فلكها ويدعمها سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا واعلاميا .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

تحريرا في يوم الخميس 6 ذو القعدة 1434 هـ / 12 أيلول 2013 م

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جوال فلسطين : 0598900198
بريد الكتروني : k_alawneh@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s