محاكم مسرحية بمصر ضد الرئيس المنتخب د. محمد مرسي ود. محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ( د. كمال إبراهيم علاونه )

 

الاخوان المسلمون - الرئيس المصري د. محمد مرسي والمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين د. محمد بديع

محاكم مسرحية بمصر ضد الرئيس المنتخب د. محمد مرسي ود. محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله :

{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .

وورد في صحيح البخاري – (ج 21 / ص 283) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ

 تقوم المحاكم المصرية الموجهة من قيادة الانقلاب العسكري بتنفيذ فرمانات وأوامر قيادة الانقلاب العسكري ، وهذه المحاكم وهؤلاء القضاة سيسوا القضاء المصري ، الذي من المفترض أن ان يكون محايدا كسلطة ثالثة الى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية .. ويبدو أن السلطات الثلاث في مصر أضحت بين عشية وضحاها ذائبة في شخصية عسكرية موالية للبيت الابيض الامريكي هي عبد الفتاح السيسي فقط وفي زمرة السيسي تحديدا ..

بدأت هذه المهازل العسكرية في مصر بملاحقة المتظاهرين ، واعتقال قادة أكبر الاحزاب السياسية والتنظيمات الاجتماعية المتمثلة في جماعة الاخوان المسلمين عامة وفي حزب الحرية والعدالة خاصة ..

اعتقل واحتجز الرئيس المصري المنتخب د. محمد مرسي وجرت له محاكمات عسكرية في غلاف مدني ؟؟؟ ولا زال هذا الرئيس الإسلامي محتجزا وتجري محاكمته بصورة مقرفة وهزلية في مسرحية من المسرحيات بل المسلسلات المصرية المملة . لقد فاز الرئيس المنتخب بنسبة 52 % تقريبا من اصحاب حق الاقتراع المشاركين في الاقتراع السري المباشر ، وليس كما كان زمن العهد البائد بفرعونية حسني مبارك الذي كان يزور الانتخابات والاستفتاءات الشعبية ليحصل زورا وبهتانا على نسبة ثلاث تسعات .. 99.9 % من اصحاب حق الاقتراع في الصناديق الانتخابية المنفوخة نفخا نفخا .. بلا رصيد شعبي يذكر ؟؟!!!

ولم تكتف سلطة الانقلاب العسكري بمصر بذلك بل زجت بعشرات آلاف المصريين في غياهب السجون ، والسجن الذي يتسع لألف شخص زج به خمسة آلاف .. وهكذا ..

وفي متابعة مسرحية تراجيدية وهزلية ، نظمت محاكمات جديدة للدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين .. والحق بالمحاكمة حوالي 50 شخصية إسلامية من الاخوان المسلمين .. وبذلك اعتقلت قيادة الانقلاب العسكري بمصر محمدين الكبيرين بارض الكنانة ، هما : الرئيس المصري الشرعي د. محمد مرسي والمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين د. محمد بديع ..

النظام القمعي المصري بزعامة عبد الفتاح السيسي يتجه نحو الهاوية ، ويخطط لحرب أهلية بدعم امبريالي أمريكي وغربي عموما ودعم بعض الدول العربية النفطية ، بيافطات وأسماء ومسميات سفيهة تافهة .. لنقل كلمة الحق مهما كانت مرة ، وملاحقة أمنيا وسياسيا وإعلاميا ..

النصر حتما سيكون حليف المعذبين في الأرض ، والهزيمة والذل والعار ستلاحق الظالمين من السفلة الذي يريدون جر الشعب المصري الى مستنقع التفجيرات وقتل العشرات بل المئات يوميا في كل ساعة من ساعات الليل والنهار .. وسط نزيف الدماء الزكية ..

جاء في سنن أبي داود – (ج 11 / ص 419) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ ” .

 بعض الزملاء من الاخوة السياسيين والاكاديميين والاعلاميين في فلسطين ، يلومونني لأنني أخالف رؤية قائد الانقلاب العسكري بمصر الفريق عبد الفتاح السيسي وأناصر المعتقلين في السجون المصرية .. وهؤلاء الناس ، يهاجمون الاخوان المسلمين بين الحين والأخر ، لا بل زعل وحرد البعض وابدى امتعاضه وخلافه معي جهارا ونهارا ، وفي هذا الصدد اريد ان اقول ما يلي :

أولا : لي تجربة أمنية سيئة مع النظام الدكتاتوري المصري منذ أيام الهالك الفرعون المصري السابق حسني مبارك ، حيث كنت أريد إكمال دراستي لدرجة الدكتوراه في جامعة الأزهر بالقاهرة في العلوم السياسية أو الاعلام ، وتوجهت ضمن وفد رسمي فلسطيني من نابلس لغزة للعبور الى مصر عبر معبر رفح عام 1998 ، وارجعتني الأجهزة الأمنية المصرية مرتين متباعدتين ، بحجة أنني أشكل خطرا على النظام المصري علما بأنني لم أزر مصر بتاتا طيلة حياتي . هذا مع العلم أنني كنت متحصلا على فيزا من السفارة المصرية في غزة ؟؟ اتريدون لماذا أرجعوني بعدما دخلت الاراضي المصرية ، حاول الجانب الصهيوني ارجاعي ، كوني كنت ممنوعا من السفر طيلة 14 عاما زمن الاحتلال الصهيوني بسبب اعتقالي وسجني للتحقيق والاعتقال الاداري المتعدد المرات في الاعوام 1985 و1988 و1989 ، والاقامة الجبرية بهوية خضراء صادرة من الادارة العسكرية ( المدنية ) الصهيونية ، إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ، قبل إنشاء السلطة الفلسطينية في جزء من أرض الوطن .

لقد أدركت أن ما لدى الحاسوب الأمني الصهيوني ينقل للجانب المصري وللجانب الأمريكي في تعاون وتنسيق أمني ضد أحرار فلسطين .

ثانيا : التعاطف القوي مع كل أسير أو سجين سياسي فلسطيني أو عربي أو إسلامي أو عالمي ، كوني جربت الاعتقال الاداري 3 مرات لدى جيش الاحتلال الصهيوني . فالاعتقال السياسي بغض النظر عمن يمارسه هو اعتقال ظالم يهدف الى تعذيب دعاة الحرية والتحرير والتحرر من الاحتلال الاجنبي من الأحرار الذي لا يرضون الظلم والظلام .

ثالثا : النظرة الأكاديمية الموضوعية السوية : فتخصصي في العلوم السياسية يجعلني أويد المجالس البرلمانية المنتخبة وتطبيق القوانين المقرة من الهيئات الشرعية المنتخبة لضمان الاستقرار النفسي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والاعلامي . وكذلك لقد اقر الاستفتاء الشعبي في مصر الدستور عبر صناديق الاقتراع ، فأنا أناصر وأويد الاقرار الشعبي عبر الارادة الشعبية العارمة ، ويجب على الاقلية أن تراعي مصالح الاكثرية بلا لف أو دوران أو مواربة .

رابعا : كراهيتي للدكتاتورية وحبي للارداة الشعبية الآتية عبر صناديق الاقتراع ، فالرئيس المصري انتخب من بين بضعة منافسين بالجولة الاولى ، وحاز على الأغلبية المطلقة قاربت 52 % في جولة الانتخابات الرئاسية المصرية الثانية في حزيران 2012 . وهذه الانتخابات مدتها القانونية لاربع سنوات وليس لسنة واحدة التي قزمها واختزلها قسرا قادة الانقلاب العسكري في مصر .

خامسا : كراهيتي للحزبية الضيقة ، والقبلية النتنة ، والدكتاتورية العسكرية المتسلطة . فلا احب القوالب السياسية الحزبية الجاهزة القائمة على المصالح الشخصية او الحزبية أو القبلية السياسية ، ولا أحب أن أكون تابعا لهذا الرأي أو ذاك طالما هو بعيد عن جادة الصواب حسب رأيي المتواضع . وشخصيا أؤمن بالتغيير والتداول السلمي للحكم والسلطة بعيدا عن الانقلابات العسكرية فمكان الجيش في الثكنات العسكرية للتدريب ، وحماية الوطن من الاخطار الخارجية .

سادسا : لا أقبل الابتزاز العسكري والأمني المصري والهجوم الاعلامي والسياسي من قادة الانقلاب العسكري وزمرته ضد ابناء شعبي ، سواء أكان أبناء شعبي في قطاع غزة أو من شتى مناطق اللجوء والمنافي والشتات . ولدي إيمان راسخ بحب الشعب المصري لشعبنا الفلسطيني ، ولكن قيادة الأجهزة الأمنية المصرية ، فاسدة وتدور في الفلك الامبريالي الاجنبي ، وتمارس السادية والتعذيب ضد الكثير من ابناء الشعب الفلسطيني ، من جميع الفصائل الوطنية والاسلامية …

سابعا : برأيي الإسلامي والسياسي فإن الانقلاب العسكري في مصر هو صنيعة الامبريالية والصهيونية والماسونية . فكيف لي ان أويد هذا الثلاثي الظالم الذي يظلم شعبي الفلسطيني المكلوم ، الذي يكتوي بنار الاحتلال الصهيوني الاجنبي . ألم تسمعوا بسعي الحكومة الصهيونية في تل ابيب التي تطالب العالم بدعم الانقلاب العسكري المصري ؟؟؟

ثامنا : كيف لي أن أقف الى جانب الظالمين من قادة الانقلاب العسكري بمصر ، الذي قتلوا ابناء شعبهم في مصر وارتكبوا المجازر ويمارسون سياسة التضليل والدجل والشعوذة والكذب على أنفسهم وعلى غيرهم .

تاسعا : لا يعترف بالرئيس المؤقت ( عدلي منصور ) ولا بالحكومة المؤقتة الانتقالية بزعامة حازم الببلاوي ، التي عينها قادة الانقلاب العسكري الا دول قليلة العدد ممن يكرهون جماعة الاخوان المسلمين .. فها هو الاتحاد الافريقي لا يعترف بالرئيس المؤقت ولا يعترف بالحكومة الانقلابية المؤقتة ..

عاشرا : هذه قناعاتي وإيماني الإسلامي والسياسي ، ولا احب النفاق والرياء وإرضاء الأخرين فكل همي هو إرضاء ربي ثم إرضاء ضميري ، ونصرة المعذبين والمستضعفين في الأرض .. ولا يهمني إرضاء فلان أو علان من الفصائل والاحزاب السياسية والاشخاص في اي بقعة من بقاع الأرض .

هذا هو رأيي بالانقلاب العسكري في مصري ، وتأييدي للشرعية المصرية المنتخبة سواء أكانت رئاسة أو مجلس شورى او برلمان أو دستور مقر شعبيا باستفتاء عام .

بالله عليكم ، يا من تؤيدون الانقلاب العسكري في مصر ، وتشمتون بأصحاب الحق الشرعيين ، وتعتبرونه وريثا لجمال عبد الناصر ، هل تحبون الانقلابات العسكرية وسفك الدماء بالشوارع والطرقات دون وجه حق .. لا ,, لا .. لا هذا الانقلاب العسكري ليس وريثا لنظام جمال عبد الناصر ، وثورة الضباط الأحرار أو الانقلاب الناصري على الملكية المصرية الموالية للاستعمار البريطاني .. هذا الانقلاب العسكري هو انقلاب على الارادة الشعبية المصرية التي قالت كلمتها عدة مرات : في الجولتين الاولى والثانية من الانتخابات الرئاسية ، وفي انتخابات مجلس الشورى ، والاستفتاء الشعبي على الدستور .. وسؤال وجيه يخطر ببالي : هل تؤيد الدول الداعمة للانقلاب العسكري بمصر ، قيام وزير الدفاع بالانقلاب على رأس الدولة الأعلى ، والزج به في غياهب السجون ؟ بالطبع لا ، فما ترضاه لنفسك إرضاه لغيرك .

وهذا السؤال ذاته أوجهه لمن يدعم الانقلاب العسكري بمصر لأمناء عامين الفصائل والاحزاب السياسية : هل تؤيد أن يأتي تحت إمرتك ووضعت ثقتك به ، بالاستيلاء على منصبك ، وطردك منها وملاحقتك ؟ بالتأكيد لا تؤيد ذلك ، فما بال هؤلاء القوم يكيلون بمكيالين : لهم وعليهم .. يا عباد الله اتقوا الله في اقوالكم وافعالكم ، فإنكم محاسبون عليها أمام الله العدل عالم الغيب والشهادة يوم القيامة ، وتوبوا إلى بارئكم قبل فوات الأوان ، فلا تؤيدوا الظلم والعدوان ، وزنوا بالقسطاس المستقيم .. ورد في صحيح البخاري – (ج 1 / ص 21) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ” .. فأحبوا لغيركم ما تحبونه لأنفسكم .. 

فليطلق سراح المعتقلين السياسيين في السجون المصرية ، وفي مقدمتهم الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المنتخب ، والدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين .. وليعد الجيش المصري لثكناته وتدريباته ، وحراسة الحدود على جميع الجهات الأربع ، ليعيش الشعب المصري في أمن وأمان واستقرار نفسي وسياسي واقتصادي واجتماعي بعيدا عن الدكتاتورية العسكرية وتكميم الأفواه . ولماذا لا تصبح مصر قوة قارية وإقليمية كبرى لا تأتمر باوأمر السفارة الامريكية في القاهرة ؟؟!!!

مالكم كيف تحكمون ؟؟؟

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تحريرا في يوم الخميس 6 شباط 2014 م .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s