عملية الخليل باختطاف 3 جنود .. والحملة الصهيونية المسعورة ضد الشعب الفلسطيني د. كمال إبراهيم علاونه

 الجنود اليهود المختطفين الثلاثة بمحافظة الخليل

 

عملية الخليل باختطاف 3 جنود ..

والحملة الصهيونية  المسعورة ضد الشعب الفلسطيني  

د. كمال إبراهيم علاونه

تقوم قوات الاحتلال الصهيوني منذ مساء يوم الخميس 12 حزيران 2014 ، بحملة عسكرية وأمنية ضد محافظة الخليل خاصة وضد الضفة الغربية وقطاع غزة عامة ، بدعاوى البحث والتفتيش عن الجنود أو المستوطنين اليهود المأسورين لدى المقاومة الفلسطينية بعد اختفاء 3 جنود يهود في مستوطنة غوش عتصيون بمحافظة الخليل المحتلة .

التعامل الرسمي السياسي والعسكري والإعلامي مع قصة الاختطاف

حسب بيان الشرطة الصهيونية ، بعد عملية اختطاف الشبان اليهود الثلاثة بلحظات ، اتصل أحد المخطوفين بأنهم خطفوا بهمسات ، فلم تصدق الشرطة العبرية هذا الأمر في البداية ، وبعد مرور وقت معين ( 5 ساعات ) أعلن عن فقدان أو اختفاء 3 فتيان يهود ( إسرائيليين ) من غوش عتصيون بمحافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة . ثم تطور الأمر إلى الاعلان العسكري والسياسي عن اختطاف 3 مستوطنين يهود من طلبة المعاهد الدينية للايحاء بأن المختطفين ليسوا عسكريين ، وسرعان ما نشرت صور لبعض المختطفين وهم بالزي العسكري الصهيوني ( لباس الجيش الصهيوني ) فتبين أنهم من جنود النخبة والمظليين حسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية وتناقلتها وسائل اعلام عالمية . وفيما يلي هذه الاسماء كما ذكرتها وسائل اعلام عبرية :

יעקב נפתלי בן רחל דבורה يعقوب نفتيالي بن رحيل دبوره
– גלעד מיכאל בן בת גלים جلعاد ميخائيل بن بيتجليم
– ואייל בן איריס תשורה ايال بن ايريس تشوره

وتسعى الرواية الصهيونية لعملية الاختطاف لتأليب الرأي العام اليهودي الداخلي والخارجي ، والراي العام العالمي والمجتمع الدولي ، ضد المقاومة الفلسطينية ، وضد السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني وضد حركة حماس تحديدا . ويقوم قادة جيش الاحتلال الصهيوني والمستوى السياسي بتصعيد الأمور ضد الشعب الفلسطيني بدعاوى ( مقاومة الإرهاب الفلسطيني ) وتوجيه الاتهام لحركة حماس بالاسم ، وهي رسالة ضمنية لتشجيع عربدة المستوطنين اليهود ضد المواطنين الفلسطينيين . وكذلك تهيئة الرأي العام العالمي لتوجيه ضربات عسكرية قوية للفلسطينيين شعبا وفصائل وسلطة .

لا رواية فلسطينية لعملية الخليل

وحتى الآن لا رواية حول عملية الاختطاف الا الرواية العبرية ، المتناقضة والمتدحرجة بين الحين والآخر . فلا رواية فلسطينية حول مسار الاختطاف وحول من تبنى العملية أو مطالب الخاطفين ، وكل ما ينشر في وسائل الاعلام الفلسطينية عبارة عن توقعات وتخمينات وتقديرات ليس إلا ، تعليقا وتحليلا للرواية الصهيونية . وتسعى السلطة الفلسطينية للدفاع عن نفسها ، وردت حركة حماس بأن التهديدات الصهيونية لن تخيفها باي حال من الأحوال ، والأمور تتجه نحو التسخين والتصعيد .

ما هي أهداف الحملة الصهيونية ضد الفلسطينيين ؟؟!

تهدف قوات الاحتلال الصهيوني من وراء سياسة التصعيد الأمني والعسكري ، إثر عملية الخليل الجريئة ، بإغلاق الضفة الغربية وفصلها عن فلسطين المحتلة عام 1948 ، وقصف قطاع غزة ، لتحقيق عدة أهداف وغايات تكتيكية واستراتيجية من ابرزها ما يلي :

أولا : توجيه ضربة عسكرية قاصمة للمقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة ، وقطاع غزة وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي .

ثانيا : إرباك حكومة التوافق الوطني الفلسطيني ، في بداية تشكيلها التي تمت في 2 حزيران الجاري ومحاولة تفكيكها وافشالها بشتى الطرق الخبيثة . ووضع العراقيل أمام البرلمان الفلسطيني باعتقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وأعضاء آخرين بالمجلس ووزراء سابقين من حركة حماس .

ثالثا : إنهاك الشعب الفلسطيني وإبتزاز وتفكيك السلطة الفلسطينية ، وإذلال الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محافظة الخليل حيث منعت هذه الأجهزة من ارتداء الزي العسكري والاضطرار للبقاء في الزي المدني لإدارة الشؤون الداخلية في الضفة الغربية . وتحميل رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو السلطة الفلسطينية عملية خطف الجنود اليهود الثلاثة في محافظة الخليل منذ بداية الاختطاف قبل التأكد من أي معلومة .

رابعا : التعمية والتعتيم الاعلامي الداخلي والخارجي ، على الإضراب المفتوح عن الطعام للمعتقلين الاداريين منذ 24 نيسان 2014 .

خامسا : إخضاع محافظة الخليل التي تطالب الأحزاب الدينية واليمينية العنصرية الصهيونية بضمها للكيان الصهيوني من جانب واحد ، بدعاوى أن الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) لا يمكن أن يكون بدون الخليل ( حبرون) ونابلس ( شكيم ) كمناطق حيوية ضمن ما يسمى حسب التزييف التاريخي والجغرافي الصهيوني ( يهودا والسامرة ) .

سادسا : التمهيد النفسي لشن حملة عسكرية صهيونية ضخمة ضد قطاع غزة ، بمبررات أن حركة حماس في قطاع غزة تدعم المقاومة في الضفة الغربية وخططت ودعمت عملية خطف الجنود اليهود الثلاثة لإبرام صفقة جديدة لتبادل الأسرى من الجانبين .

سابعا : إنقاذ الائتلاف الصهيوني المتطرف القائم المهدد بالانهيار في الآونة الأخيرة بسبب الخلافات السياسية التي تعصف به ، حول ضم الضفة الغربية أو أجزاء كبيرة منها ، أو الانسحاب من أجزاء منها من جانب أحادي الجانب . وبرزت سياسات تباين الرؤى بين القيادات الصهيونية الحاكمة مثل الليكود وحليفه إسرائيل بيتنا ، وحزب البيت اليهودي ، وهناك مستقبل ، فجاءت عملية التصعيد لافتعال عدو خارجي متأهب للانقضاض على المستوطنين اليهود والوجود الصهيوني في فلسطين .

سيناريوهات الحملة الصهيونية في الضفة الغربية

وفقا للتعاطي الصهيوني السابق في عملية اختطاف جنود شباب بجيش الاحتلال الصهيوني أو حتى مستوطنين شباب حسب الرواية العبرية الموجهة ، فإن الحكومة العبرية في تل أبيب ،  يمكن أن تتصرف كعقوبات فردية وجماعية ، وفق خيارات عسكرية وأمنية واقتصادية وإعلامية مفتوحة تشابه الحالات السابقة أو تتميز عنها ، لعل من ابرزها الآتي :

أولا : فرض حصار شامل على محافظة الخليل المدينة والقرى والمخيمات ، لإذلالها وإهانتها ، والاعتداء على المواطنين الابرياء ، عبر اغلاق المنطقة واعتبارها منطقة عسكرية لا يجوز دخولها أو الخروج منها للمواطنين الفلسطينيين . وانتهاك حرمات البيوت ليلا ونهارا ، وتعذيب العائلات الفلسطينية بشتى الوسائل والأساليب الوحشية القبيحة .

ثانيا : شن حملة عسكرية وأمنية مكثفة لمعرفة مكان اختفاء الجنود اليهود المختطفين الثلاثة ، لتخليصهم من الأسر الفلسطيني ، ولو أدى ذلك لقتل الخاطفين والمخطوفين في الآن ذاته .

ثالثا : تجميع عشرات أو مئات الكوادر والقيادات من حركة حماس للتحقيق معهم وتحويل بعضهم للاعتقال الاداري ، وإبعاد العشرات منهم إلى قطاع غزة ، أو جنوب لبنان أو الأردن أو سيناء . كما حدث في مسألة اختطاف الجندي اليهود نسيم طوليدانو في كانون الاول 1992 ، وقتل الخاطفين والجندي وسط الضفة الغربية ، ثم ابعاد 417 شخصية إسلامية من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور جنوبي لبنان .

رابعا : تدمير مقرات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ، كمقرات الأجهزة الأمنية والوزارات والمحافظات والمؤسسات المدنية والاقتصادية ، وتدمير مقرات الفصائل الوطنية كذلك ، ومقرات الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بضربات استباقية مفاجئة ، بدعاوى أن الخاطفين جاؤوا من مناطق تسيطر عليها السلطة الفلسطينية ، علما بأن جميع الضفة الغربية هي مستباحة لجيش الاحتلال الصهيوني .

خامسا : تصفية قيادات إسلامية فلسطينية عامة وفصائلية بتفجيرات مفخخة أو عبر طائرات الاباتشي أو طائرات بلا طيار ، ، وفقا لبنك المعلومات الأمني الصهيوني المعد مسبقا ، وزيادة قتل متظاهرين فلسطينيين عاديين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وذكرت وسائل إعلام عبرية أسماء بعض قيادات حركة حماس وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام التي قد  تلجأ قوات الاحتلال الصهيوني “إسرائيل” لاغتيالها ردًا على عملية “اختطاف” المستوطنين اليهود الثلاثة شمال مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة . ومن بين القيادات الإسلامية التي وردت أسماؤهم في القائمة الصهيونية السوداء : رئيس الحكومة الفلسطينية السابق ، وهو نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية والقيادات : فتحي حماد ( وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني السابق بغزة ) ، وصالح العاروري عضو المكتب السياسي لحركة حماس ، ومازن فقهاء، إضافة إلى القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف والقيادي الميداني بكتائب القسام مروان عيسى .

سادسا : تنفيذ سياسة هدم جماعية لمنازل كوادر وقيادات إسلامية ووطنية بدعاوى دعمهم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني كعقوبات جماعية لإرضاء العقلية الصهيونية المتطرفة .

سابعا : فرض الإغلاق العسكري والطوق الأمني الشامل على الضفة الغربية ، وزيادة محاصرة قطاع غزة . وزيادة التضييق العسكري والاقتصادي على الشعب الفلسطيني لتهجير افواج جديدة الى خارج فلسطين .

ثامنا : تأليب المستوطنين اليهود ، وكسب ودهم لكسبهم لأحزاب سياسية وتيارات صهيونية متطرفة ، وإرضائهم عبر ملاحقة الفلسطينيين . وبالتالي جر ميليشيات المستوطنين اليهود لزيادة الاعتداءات الاجرامية المسلحة ضد الفلسطينيين .  

تاسعا : اعادة اعتقال عشرات أو مئات الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار واعادتهم للسجون الصهيونية ، بدعاوى واهية ، تتمثل في وضع حد لسياسة مبادلة الأسرى الفلسطينيين ( السجناء السياسيين ) بجندي أو جنود أو مستوطنين يهود .

عاشرا : شن حملة سياسية ودبلوماسية وإعلامية عالمية ضد الشعب الفلسطيني عامة وضد السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق الوطني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي وفصائل وطنية تدعو لمقارعة جيش الاحتلال وتحرير الأسرى في السجون الصهيونية وغيرها .

من يتحمل مسؤولية الاختطاف ؟؟!

وفقا للرؤى المتباينة ، تتحمل الحكومة الصهيونية في تل أبيب مسؤولية اختطاف الجنود ( المستوطنين ) اليهود الثلاثة ، في منطقة مستوطنة غوش عتصيون بمحافظة الخليل ، باعتبارها منطقة خاضعة عسكريا وأمنيا لجيش الاحتلال الصهيوني ، بسبب تواصل الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية ، وزيادة الاستفزازات واختلاق التوتر في المحافظات الفلسطينية المحتلة ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في ارض وطنه ورفض الافراج عن دفعة الأسرى الفلسطينيين الرابعة الأخيرة من اسرى ما قبل اتفاقية أوسلو .

أين أختفى الجنود المختطفون اليهود ؟؟؟

للوهلة الأولى وبعد اربعة ايام من خطف الجنود اليهود الثلاثة ، تبدو عملية أسرهم واختطافهم عملية مبرمجة ومخططة جيدا ، في التنفيذ والتمويه والاخفاء ، بالاستفادة من عمليات الاختطاف الأمنية الخالية .

على أي حال ، هناك العديد من السيناريوهات ، التي أوردتها المصادر العسكرية والإعلامية الصهيونية ، حول مسألة اختفاء الجنود المختطفين فوق الأرض أو في نفق في باطن الأرض ، من أهمها :

اولا : بقاء الخاطفين والمختطفين في محافظة الخليل . وهي احتمالات ضعيفة جدا كون أن عملية الاختطاف تمت الساعة العاشرة ليلا ، وتم البدء بالحملة الأمنية والعسكرية الصهيونية فجر يوم الجمعة ، بعد 5 ساعات ، وبالتالي توفر الفترة الزمنية المفترضة لنقل الجنود اليهود المختطفين ، إلى أي مكان في فلسطين أو خارجها كالأردن أو سيناء بمصر أو لبنان ومنها إلى منطقة غيرها .

ثانيا : تهريب الجنود المختطفين إلى خارج محافظة الخليل ، وهو احتمال وارد وقائم ، للتمويه على قوات الاحتلال الصهيوني .

ثالثا : العبور إلى مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ، وهذا الاحتمال يمتد جغرافيا ما بين الجليل شمالا مرورا بالساحل والمثلث حتى النقب جنوبا .

رابعا : وضع المختطفين في مناطق صهيونية آهلة بالسكان اليهود . مثل تل أبيب أو إحدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة .

خامسا : نقل الجنود المختطفين إلى خارج فلسطين لإحدى دول الطوق التي تحيط بفلسطين مثل الأردن أو مصر أو لبنان ومنها لمناطق أخرى .

سادسا : قتل الجنود اليهود الثلاثة أو إحراق جثثهم ، واخفاءها في منطقة مجهولة فوق الأرض أو تحتها بشبكة مجاري وسواها ، وهو احتمال قائم وسيبقى قائما ما لم يثبت عكس ذلك .

توقيت عملية الخليل

جاء توقيت عملية الخليل لخطف الجنود الصهاينة ، في زمن اشتد فيه الاضراب المفتوح عن الطعام للمعتقلين الاداريين الفلسطينيين في اليوم أل 51 ، ونقل قرابة 80 منهم للمشافي الصهيونية بعد تدهور حالتهم الصحية ، وفي ظل إقرار الكنيست العبري بالقراءة الأولى ، قانون تقييد مبادلة الأسرى اليهود ، بعد مصادقة الحكومة العبرية عليه قبل ذلك . وفي ظل توقف المفاوضات الفلسطينية – الصهيونية برعاية أمريكية ، ورفض الجانب الصهيوني الافراج عن الدفعة الرابعة من أسرى فلسطين ما قبل اتفاقية أوسلو .

وكذلك جاء توقيت هذه العملية بعيد تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني بعشرة أيام ، والتهديدات الرسمية والحزبية الصهيونية ضد هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة ، بدعوى مشاركة حركة حماس في تشكيلها والموافقة عليها . فاستغلت الحكومة الصهيونية هذه العملية لمحاربة المصالحة الفلسطينية محليا وإقليميا وعالميا .

5270 أسيرا فلسطينيا بالسجن الصهيوني .. و3 جنود بالأسر الفلسطيني

تحتجز قوات الاحتلال الصهيوني في سجونها المنتشرة في فلسطين المحتلة عام 1948 ، أكثر من 5270 أسيرا وأسيرة فلسطينية ، حكم على المئات منهم بالمؤبد ، وإذا أضفنا أكثر من 150 أسيرا جديدا بعد عملية الخليل فيصبح العدد 5.420 أسيرا واسيرة . وفيما يلي تصنيف الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية قبل عملية الخليل :

–         مجمل اعداد الأسرى في سجون الاحتلال 5271 أسيراً

–         الأسرى الإداريون 192 (بينهم 8 نواب تشريعي، بينهم 80 أسيراً يخوضون إضراباً عن الطعام لليوم 54 على التوالي )

–         الأسيرات 17

–         الأطفال الأسرى 196 (27 منهم تحت 14-16 عاما )

–         أعضاء المجلس التشريعي الأسرى 11

–         أسرى القدس 298

–         أسرى الأرض المحتلة منذ 1948 ( 90 أسيرا )

–         أسرى قطاع غزة 377

–         أسرى محكومون مدى الحياة 476

–         أسرى محكومون أكثر من 20 سنة 440

–         أسرى قضوا أكثر من 25 سنة 15

–         أسرى قضوا اكثر من 20 سنة 30

–         الأسرى القدامى قبل أوسلو 30

فإذا اقامت الحكومة العبرية الدنيا ولم تقعدها ، بعد خطف 3 جنود من الجيش الصهيوني ، خلال أربعة أيام ، ويمكن أن تستمر 40 يوما أو 400 يوم أو 4 سنوات أو أكثر أو اقل ، ويبقى علم ذلك لدى الله عالم الغيب والشهادة ، فماذا يمكن أن يقول الفلسطينيون الذين لا زال 5270 من ابنائهم في السجون الصهيونية بأوضاع حياتية مزرية وبائسة .

 

ماذا وراء عدم تبني أي فصيل فلسطيني عملية الخليل ؟؟!

ساهم التعتيم الإعلامي ، وعدم تبني أي فصيل وطني أو إسلامي ، لعملية خطف جنود الاحتلال الصهيوني الثلاثة في محافظة الخليل ، إلى غليان أمني وعسكري وجدل إعلامي محتدم في وسائل الإعلام العبرية .

وحتى الآن ، أعلنت جهتان خفيتان تبنيهما لعملية الخليل إلا أن القيادة الصهيونية لم تلتفت لهاتين الجهتين ،وهما : الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) – فلسطين – الضفة الغربية  التي تبنت العملية يوم الجمعة 13 حزيران 2014 م  ، وكتائب ( أحرار الخليل ) التي تبنت العملية يوم السبت  14 / 6 / 2014 م .

فقد اصبحت الحكومة العبرية وقيادة الجيش الصهيوني في تخبط كبير ، تموج في حالة ( حيص بيص ) ، فلا تدري من تضرب ؟؟! ولا تدري ماذا تفعل ؟؟ وكيف سيكون الرد  على هذه العملية ؟؟! فما كان من بنيامين نتنياهو إلا توجيه اصابع الاتهام لحركة حماس باعتبار أن لها أسبقية ، في خطف جنود يهود وقتلهم ونجاحها في تنظيم صفقة تبادل الأسرى في خريف 2011 وإطلاق سراح أكثر من ألف اسير فلسطيني من مختلف الفصائل الوطنية والاسلامية من السجون الصهيونية في عهد الحكومة العبرية السابقة التي تزعمها بنيامين نتنياهو نفسه .

ومن خلال استقراء ردود الفعل الرسمية والحزبية والشعبية العبرية ، فإن مسالة التعتيم وعدم إعلان أي جهة عن تبنيها للعملية ، تبقي الجميع في حالة دوران في حلقة مفرغة ، ولا تستطيع تفريغ سمومها ضد أي جهة بعينها . فلا صور للخاطفين والمختطفين ، ولا اتصالات من الخاطفين بذويهم ، ولا اتصالات من المخطوفين بذويهم كذلك ، فظلت عملية الاختطاف مبهمة ، ومجهولة الهوية والمنفذين .

ويعاني قرابة 6 ملايين يهودي بفلسطين الكبرى المحتلة ، من هوس أمني ، وذعر وقلق غير مسبوقين ، خوفا من الاختطاف في أحد الشوارع العامة أو البيوت غير الآمنة رغم الحراسات الأمنية المشددة ، فقد أثبتت عملية الخليل أن لا أمن ولا أمان للمستوطنين ولا لجنود الاحتلال الصهيوني في أي مكان بفلسطين المحتلة . وتنتشر الشائعات المتناقضة ، والبلبلة والفوضى الإعلامية والنفسية ، في شبكات التواصل الاجتماعي حول مصير الجنود اليهود المخطوفين هل قتلوا أم لا زالوا أحياء ؟.

ما الحل  ؟؟!

هناك الكثير من الحلول المثلى لكل من الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، حسب الظروف والمستجدات الأمنية والاستخبارية والعسكرية والإعلامية . فالحل الأمثل للجهة المختطفة ، والشعب الفلسطيني وأسرى فلسطين ، هو الافراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين أو إذا اعتمد ما جرى مع صفقة تبادل ( وفاء الأحرار ) مع الجندي الصهيوني جلعاد شاليط فإنه سيتم الافراج عن 3 جنود يهود مقابل 1027 اسيرا واسيرة ، وهذا يعطي الرقم 3081 أسيرا فلسطينيا ( من ناحية افتراضية ) . ويمكن أن يكون تبييض للسجون الصهيونية من الأسرى الفلسطينيين .

ومن جهة الخاطفين ، بغض النظر عن إنتماءهم السياسي أو الايديولوجي ، فإنهم ما كانوا ليقدموا على هذه العملية إلا بعد أن وضعوا أمام أعينهم القتل أو النصر وتحقيق المطالب وهي تحرير أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية .

على العموم ، لقد ساهمت عملية اختطاف الجنود اليهود ( الإسرائيليين ) هذه في تسليط الأضواء الساطعة على معاناة الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية عموما ، والمعتقلين الاداريين المضربين عن الطعام خصوصا منذ قرابة الشهرين .

ومن الممكن أن يتكبد الشعب الفلسطيني خسائر كبيرة الأرواح ، وخسائر اقتصادية فادحة ، قبل الانتهاء من هذه العملية الجديدة ، ولكن الوضع الراهن يمكن أن يتطور إلى عدوان جديد على قطاع غزة ، وأن تعاني الضفة الغربية من عذاب العقاب الجماعي مع ما يتضمنه من استشهاد عددا كبيرا من الفلسطينيين ، وجرح المئات واعتقال المئات أيضا . وبالتالي فإن هذا الطريق سيبقى معقدا وصعبا في المرحلة القادمة . وقد تتدحرج الأوضاع الحالية إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة .

وأما الحل الأمثل للجانب الصهيوني ، فهو تخليص الجنود اليهود الثلاثة ، من آسريهم بلا مقابل وقتل الخاطفين والابقاء على الجنود ثلاثتهم كلهم أو اثنين منهم أو أحدهم أحياء . وهذا سيناريو شبه مستحيل ، فإذا ما استطاعت القيادة الصهيونية معرفة مكان إخفاء هؤلاء الجنود المختطفين ، بطريقة أو بأخرى ، فإنها كعادتها وحسب الايديولوجية الصهيونية ، لا تتوانى في شن حملة عسكرية مباغتة ، رغم أنها تعلم علم اليقين إن المخطوفين اليهود لن يبقوا أحياء ، وهذا يعني عملية إعدام للخاطفين والمخطوفين على السواء .

ويطلق قادة الاحتلال الصهيوني ، من السياسيين والعسكريين ، التهديد تلو التهديد ، والوعيد تلو الآخر ، للمقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس ، بتدفيعها ثمنا غاليا مقابل عملية الاختطاف هذه رغم عدم تبني حماس هذه العملية حتى الآن .  

الخلاصة

تعتبر عملية خطف الجنود اليهود الثلاثة عملية أمنية وعسكرية بامتياز ، كونها استطاعت اختطاف 3 جنود بعملية نوعية واحدة وسط تجمع استيطاني يهودي وعسكري صهيوني كثيف . وقد وجهت هذه الحادثة غير المسبوقة ، ضربة قوية لنظرية الأمن الصهيوني ، وأثبتت أن المقاومة الفلسطينية ، لها باع طويل وتستطيع الوصول إلى مناطق أمنية صهيونية ضخمة بإمكانيات بسيطة وإرادة قوية .  ويمكن ان تستمر عملية الاختطاف لفترة مجهولة قصيرة أو متوسطة الأمد ، وأن تؤتي ثمارها كما خططت لها المقاومة الفلسطينية لإجراء عملية تبادل أو صفقة جديدة لإخراج مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية كما حدث في صفقة ( وفاء الأحرار ) بمبادلة جلعاد شاليط في خريف 2011 وتحرير 1027 أسيرا فلسطينيا وأسيرة فلسطينية منهم من ذوي الأحكام العالية كالمؤبدات وسواها ، في عهد بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية السابق والحالي .

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s