حماة الأقصى .. الله أكبر .. بالروح بالدم نفديك يا أقصى .. عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

 د. كمال ابراهيم علاونه في محراب المسجد الاقصى المبارك بالقدس المحتلة

حماة الأقصى .. الله أكبر .. بالروح بالدم نفديك يا أقصى ..

عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ

 د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية

رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة ( إسراج )

نابلس – فلسطين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد – سورة الإسراء ) .

وورد في صحيح البخاري – (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى .

 

وجاء في سنن أبي داود – (ج 2 / ص 44) عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ وَكَانَتْ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ

 

يتعرض المسجد الأقصى في هذه الأيام لموجة تدنيس يهودية غير مسبوقة بالاقتحامات المتطرفة من قطعان وسوائب وأوباش المستوطنين وقادتهم من الجماعات اليهودية الحاقدة على المسلمين ، فيدخلون لباحات الأقصى ويخرجون بحراسات أمنية مكثفة من الشرطة والجيش الصهيوني ، ويرددون ويمارسون الطقوس والشعائر التوراتية والتلمودية . وتكثر افعال التدنيس في الأعياد اليهودية المتكررة في مختلف ايام السنة من الفصول الأربعة .

وتستغل الطغمة السياسية والعسكرية والدينية اليهودية الحاكمة في تل أبيب ، الأوضاع المبعثرة والقلاقل والاضطرابات والثورات والانقسام والتفسخ والتشرذم التي تجري في المنطقة الإقليمية ، والإنشغال في الحروب الداخلية والأهلية في الهلال الخصيب والجزيرة العربية وافريقيا العربية ، والمشرق الإسلامي ، وتحاول الاستفراد بالمسجد الأقصى ، فلم يبقى للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك إلا أبناء الطائفة المنصورة في الأرض المقدسة

وفي ظل هذا العدوان والاعتداء الفاجر ، تأتي عملية المواجهة والتحدي والتصدي الإسلامي الفلسطيني لوقف هذا العدوان والحرب الدينية المستعرة ضد فلسطين ، ارضا وشعبا ومقدسات ، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك ..

فيا يا ترى ما هو الرد المطلوب للجم هذا الاعتداء البربري الوحشي على المسجد الأقصى المبارك ؟؟؟

 

ورد في سنن ابن ماجه – (ج 4 / ص 333)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ

 

هل يتم الاكتفاء بالشجب والاستنكار والإدانة إعلاميا وسياسيا بخمسين الف مرة أو مائة الف مرة ، بلا مواجهة حقيقية لسوائب المستوطنين اليهود !!! لقد حفروا الأنفاق اسفل المسجد الأقصى المبارك ، وشيدوا الكنس ( المعابد اليهودية ) والمدارس الدينية اليهودية لمحاصرة هذا البيت من بيوت الله في الأرض ، وحاصروا اسوار المسجد الأقصى من الخارج بالمباني اليهودية ، وزرعوا القبور اليهودية الجديدة بلا موتى حقيقيين خارج الأقصى ، وبنوا الفنادق الضخمة الفخمة لتغيير شكل القدس والتغطية على الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة .. ولم يكتفوا بذلك فالتغيير الجغرافي والسكاني والبنائي متواصل بلا توقف .. فما يا ترى هم يريدون ؟؟!

إنها الحرب الدينية المقدسة القذرة التي تشن صباح مساء أبناء ارض فلسطين الأصليين .. المتمثلة بالاضافة لما سبق وسردناه ، منع المصلين المسلمين ( رجالا ونساء ، شيبا وشبانا وأطفالا ) من دخول باحات المسجد الأقصى المبارك

 

الشجب والاستكار والإدانة باقصى العبارات بمليارات المرات ، لا ولم ولن تغني عن الحق شيئا ، فهذا سلاح الضعفاء واللامبالين القاعدين ، فلا يفل الحديد إلا الحديد ..

 

فما هو المطلوب إذا ، لحماية القصى بيت الله المقدس في القدس الشريف ؟؟

 

حماة الأقصى في المدينة المقدسة ، هم في الخندق الأول للدفاع عن الحق الإسلامي والعربي والفلسطيني في هذه الديار الإسلامية العربية الفلسطينية ، وبالتالي لا بد من مساندتهم والوقوف يدا واحدة في مواجهة الأطماع اليهودية الخسيسية للهيمنة على المسجد الأقصى المبارك ، الرمز الإسلامي في الأرض المقدسة ، كونه أولى القبلتين في الإسلام ، وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ، وبوابة الأرض إلى السماء ، وعنوان الإسراء والمعراج ، ومكان إمامة المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الأنبياء والمرسلين ، وتعزيز وترسيخ كل ما هو إسلامي ، وإلغاء ونسخ كل كتب الأقوام السابقة ، فالمدينة المقدسة ومسجدها العظيم هو مركز عاصمة الخلافة الإسلامية الأخيرة المنتظرة ، بإذن الله العلي الوهاب ، وأرض المحشر والمنشر ، وغير ذلك مما يخص الأمة المسلمة .

وبناء عليه ، فإن الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ، من داخل المسجد الأقصى ومن الأسوار خارجه ، في البلدة القديمة بالقدس المحتلة ، هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة في فلسطين ، وخارج فلسطين .. ولا ينبغي الوقوف ضد أو أمام هذه الحالة الدفاعية أو منعها أو التصدي لها من بني جلدتنا ، بل يجب الذود عن أقدس المقدسات في فلسطين عامة وفي القدس خاصة .

وبهذا ، فإن من واجب جميع المسلمين ، من أبناء الطائفة المنصورة الثابتة على الحق ، الدفاع عن الوجود العربي الإسلامي بكل جوانبه ورموزه ، لإفشال جميع اشكال سياسة الطغيان المتمثلة في المربع المريع : التهويد والصهينة والأسرلة والعبرنة ، بكل ما يملك الشعب الفلسطيني من قوة مادية ومعنوية ..

فقد فرضت قوات الاحتلال الصهيوني الحصار والاغلاق الشامل على فلسطين ، وفصل الجليل والمثلث والنقب والساحل عن بقية أجزاء فلسطين الكبرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، ثم فصلت الضفة الغربية عن قطاع غزة ، وبرز الاستفراد العسكري الصهيوني المتعجرف بقطاع غزة ، ثم منع دخول المواطنين الفلسطينين وفرض الاغلاق الشامل على المدينة المقدسة ( القدس الشريف ) ، وفصلتها على الجسم الشعبي والجغرافي والسكاني عن الضفة الغربية المحتلة ، وها هي تفرض الحصار والاغلاق على المسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص .. وفق خطة صهيونبة مرحلية جهنمبة سعيا منها لتقسيم المسجد الأقصى المبارك أو هدمه وتدميره وإنشاء ما يسمى بالهيكل اليهودي الثالث مكانه .. وهذه قرصنة أرضية ودينية مبتذلة وهذا استفزاز وتحدي لمشاعر جميع المسلمين ليس في فلسطين فحسب بل وفي العالم أجمع ..

وخلاصة القول ، فإن الجميع شعبا وفصائل إسلامية ووطنية ، مدعو للوقف سدا منيعا أمام الهجمة الدينية اليهودية المسعورة ضد كل ما هو فلسطيني في هذه الأرض المباركة ، وعدم السماح بالاستفراد الصهيوني في هذا الموقع أو ذاك أو هذه المدينة أو تلك .. فهذه الحرب الطائفية الدينية اليهودية القذرة تشن ضد الوجود والكينونة الفلسطينية والعربية والإسلامية ..

وأصبح أمام المواطن الفلسطيني الخيار الوحيد : أكون أو لا أكون .. ويجب أن يكون الفلسطيني دائما وابدا ، فهذه الأرض هي أرضنا وهذه البلاد بلادنا ، وهذه القدس قدسنا ، وهذا الأقصى أقصانا .. وهذا القرآن قرآننا ، وهذه السبيل سبيلنا ..

فيا حماة الأقصى في جميع ارجاء فلسطين ، من البحر الأبيض المتوسط حتى البحر الميت ونهر الأردن ، انتم أمام التحدي التسلطي الجديد ، فليس أمامكم سوى الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك بكل ما أوتيم من قوة ..

فتعداد الشعب الفلسطيني ، الشعب الأصيل 12 مليون نسمة ، يقطن نصفه في الأرض المقدسة ، بما يزيد عن 6 ملايين نسمة ، وهناك 6 ملايين فلسطيني مشردين مهجرين ولاجئين في المنافي والمهاجر والشتات ، فهذا الشعب شعب عالمي جبار بصموده ورفضه الذل والمهانة ، وهو شعب حي لا يرضى بالضيم أو بالظلم والدنية بل شعب مجاهد بنفسه وماله أمام جميع صور واشكال الأطماع والاحتلال الأجنبية .. وهو أمام تحد مصيري جديد ..

فلا بد من مسيرات الزحف الإسلامي المقدس المنتظمة المتواصلة في جيمع أيام السنة ، بشد الرحال من القدس ومن جميع أنحاء فلسطين المباركة ، باتجاه الأقصى ، لحماية الأقصى العظيم ، من الجهات الأربع : شمالا وجنوبا وشرقا وغربا .. ولا تخافوا في الله لومه لائم فنحن أصحاب الحق وأصحاب الأرض واصحاب المقدسات وأصحاب الخميس الإسلامي واصحاب الجمعة ، وأهل الأقصى شاء من شاء وأبى من أبى .. فالأقصى له رب يحميه ، وشعب يفديه ، وأمة تؤويه ..

يا ابناء الطائفة الإسلامية المنصورة في الأرض المقدسة ، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، تذكروا الحديث النبوي الشريف ، بالبشرى الصادقة ، فأنتم الصادقون في الدفاع عن حمى الأقصى ، وأنتم الظاهرون على الحق لا يضركم من خذلكم حتى يأتي أمر الله ، فالله ناصركم ومؤيدكم بكلمة من عنده ، والعاقبة للمتقين . كما ورد في مسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

وتذكروا بأن درجة الشهيد دفاعا عن الأقصى تعادل درجة 50 شهيدا من شهداء صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .

جاء في المعجم الكبير للطبراني – (ج 12 / ص 44)

عَنْ عُتْبَةَ بن غَزْوَانَ أَخِي بني مَازِنِ بن صَعْصَعَةَ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

“إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الْمُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ”قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ:”بَلْ مِنْكُمْ”قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ:”لا، بَلْ مِنْكُمْ”ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعًا .

 

فجلجلوا سماء فلسطين المحتلة من اقصاها لأقصاها لحماية أقصاها ، وليسمعها جميع سكان العالم في هذا الكوكب الأرضي كلما تبدل النهار بالليل وتعاقب الليل بالنهار ..

الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. بالروح بالدم نفديك يا اقصى ..

ولتردد ميدانيا في المساجد والبيوت والشوارع والطرقات وأسطح المباني والمؤسسات .. وفي جميع المنابر ووسائل الإعلام الإذاعية والفضائية التلفزيونية وفي الحناجر البشرية باصوات كالرعد واضواء كالبرق .. مسموعة عالية لتصل عنان السماء وليسمعها كل مجرم معتد أثيم على المسجد الأقصى المبارك .. وقولوا نحن حماة الأقصى .. نحن حماة الأقصى .. نحن حماة الأقصى .

 

والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .

 

يوم الجمعة 23 ذو الحجة 1435 هـ / 17 تشرين الأول 2014 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s