الابعاد والتطهير العرقي الصهيوني – أهداف السياسة الإسرائيلية من الابعاد والتطهير العرقي ( د. كمال إبراهيم علاونه )

مؤتمر الابعاد في جامعة النجاح الوطنية بنابلس 26 / 11 / 2013

الابعاد والتطهير العرقي الصهيوني

  أهداف السياسة الإسرائيلية من الابعاد والتطهير العرقي

    د. كمال إبراهيم محمد علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

 د. كمال إبراهيم علاونه رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

بحث مقدم إلى :

مؤتمر ( الإبعاد من سياسة التطهير الجماعي إلى التهجير الفردي :

 نحو تعزيز مقاومة سياسة الإبعاد – المحور السياسي (

قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية

نابلس  – فلسطين

 

26 تشرين الثاني  2013 م

 


الافتتاحية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

–           {  فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)}( القرآن المجيد – آل عمران).

{ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) }( القرآن المجيد – الأنفال ) .

–           {  سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)}( القرآن المجيد – الحشر ) .


المقدمة

عمدت قوات الاحتلال الصهيوني إلى اتباع سياسة القبضة الحديدية ، والعصا والجزرة ، أو ما يسمى بسياسة الترغيب والترهيب ، عبر إبعاد مئات القياديين الفلسطينيين ، فرادى وجماعات ، وذلك لاخضاع أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) منذ عام 1967 ، حتى الآن للضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والنفسية والاعلامية ، وفق سياسة ( التهويد والصهينة والأسرلة والعبرنة ) . فتارة مارست سياسة الترحيل والطرد الجماعي ، وتارة لجأت لسياسة الابعاد الانتقائية لنخبة من القيادات الميدانية السياسية والاقتصادية والدينية والاعلامية والشبابية من الفلسطينيين ، من حركة فتح والمستقلين والفصائل اليسارية ، الى خارج وطنهم فلسطين ، لتحقيق عدة أهداف وغايات متعددة منها ترهيب وتخويف المواطنين الفلسطينيين ، من مقاومة الاحتلال الصهيوني ، وملاحقة رموز الثورة الشعبية ، والخلايا المسلحة ، والتضييق على الشخصيات الوطنية والإسلامية ، ومحاولة إبعادهم عن التأثير الوطني العام على الجمهور الفلسطيني ، وتوفير ما يسمى بالأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للمستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

وقد تراجعت وتيرة سياسة الابعاد الاسرائيلية التقليدية ضد القياديين الفلسطينيين ، الى خارج فلسطين ، وذلك بعد عودة المبعدين الإسلاميين ، وكذلك بعد توقيع اتفاقيتي : أوسلو عام 1993 واتفاقية القاهرة عام 1994 ، وعودة مئات المبعدين الفلسطينيين لاماكن سكنهم ، ولكن سياسة التمييز العنصري والتطهير العرقي خفت وتيرتها واستبدلت أساليبها ، لجعل إبعاد القيادات الفلسطينية المؤثرة ، من القدس للضفة الغربية أو من السجون الصهيونية لقطاع غزة ، وما إلى ذلك . والأمثلة الحية والشواهد كثيرة في هذا المجال الابعادي الصهيوني في أبعاده المتعددة الأشكال والصور .

ولا زالت الكثير من القيادات الفلسطينية ، التي أبعدت سواء قبل قيام السلطة الفلسطينية فعليا على جزء من أرض الوطن الفلسطيني ، عام 1994 أو بعدها ، تعاني الهموم والغموم خارج الوطن ولا بد من العمل الحثيث على إعادتها لمواطنها الأصلية في المدن والقرى والمخيمات بالضفة الغربية وقطاع غزة .

ولا زالت قيادة قوات الاحتلال الاسرائيلي تتبع سياسة الابعاد ، كما يحدث في إقصاء وإبعاد القيادات الدينية الإسلامية كخطباء المسجد الأقصى المبارك ، والقيادات السياسية عن دخول المسجد الأقصى ، وإبعاد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس إلى رام الله ، كما حدث ويحدث مع نواب القدس من حركة حماس . وكذلك ما حدث في إبعاد عشرات الأسرى الفلسطينيين ضمن عملية تبادل الأسرى ( وفاء الأحرار ) في تشرين الاول عام 2011 ( صفقة تباد الأسرى – جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرا واسيرة ) ، من سكان الضفة الغربية لقطاع غزة ، والى خارج فلسطين ( إلى مصر وتركيا وقطر ) وغيرها .

وتأتي مسالة التصدي الفلسطينية ، الرسمية والشعبية ، بدعم عربي وإسلامي ودولي ، لسياسة الابعاد الاسرائيلية ضد القيادات الفلسطينية ، في صدارة الاهتمام بالإنسان الفلسطيني وحريته في حق العيش بكرامة وعزة في بيته بارض الوطن ، ، كقضية مصيرية مهمة ، لوقف الاعتداء على الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية الأساسية للمواطن الفلسطيني . هذا ناهيك عن ، ضرورة العمل المتواصل بشتى السبل السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية ، لإعادة المبعدين الذين نفتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي بقرارات جائرة الى بيوتهم دون قيد أو شرط . وكذلك العمل على وقف سياسة الابعاد العنصرية مستقبلا ، ضد الفلسطينيين ، أصحاب الحق الطبيعي في العيش في أرض الآباء والأجداد .

أهداف البحث

يهدف البحث إلى التعرف على أهداف سياسة الابعاد الصهيونية ، التكتيكية والاستراتيجية ، ضد المواطنين الفلسطينيين عامة والكوادر القيادية الوطنية والإسلامية خاصة ، منذ عام 1967 – 2013  ، وسبل مقاومتها شعبيا على النطاق الفلسطيني ، وطرق فضحها ومقاومتها على الاصعدة العربية والاسلامية والعالمية ، لوضع حد لها ، كونها تشكل اعتداء صارخا على حق المواطن الفلسطيني في العيش فوق ثرى وطنه .

أهمية البحث

اختار الباحث هذا الموضوع ( أهداف السياسة الإسرائيلية من الابعاد والتطهير العرقي ) لأهميته وحساسيته الملحة وذلك لتسليط الأضواء على النظرة اليهودية – الصهيونية العنصرية تجاه الفلسطينيين في ارض فلسطين المحتلة منذ عام 1967 حتى 2013 م ، كي لا تنسى الأجيال الفلسطينية القادمة معرفة ما نفذته قوات الاحتلال ضد القياديين والكوادر الوطنية والاسلامية التي وقفت بالمرصاد أمام إجراءات الاحتلال العنصرية ضد الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية المحتلة . وبهذا فقد هدفت الدراسة إلى تقديم مساهمة علمية توثيقية متواضعة جديدة ، للمكتبة العربية والإسلامية والدولية عامة والفلسطينية خاصة ، لما تعرض له هذا الجزء من أبناء الشعب الفلسطيني في سبيل الحرية والاستقلال والانعتاق الوطني والتخلص من الاحتلال الأجنبي .

فرضية البحث

تتركز فرضية البحث التي يحاول الباحث إثباتها في أن ( سياسة الابعاد الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، هي سياسة استراتيجية ايديولوجية دينية وعسكرية وسياسية مخالفة للشرائع السماوية والاعراف والقوانين الدولية ) ، بغية الاحتفاظ بالاحتلال لأطول فترة زمنية ممكنة ويمكن اجبار سلطات الاحتلال على التراجع عنها .


مناهج البحث

يرتكز هذا البحث على منهجين من المناهج العلمية هما : المنهج التاريخي أو الوثائقي والمنهج التحليلي المقارن ( تحليل المضمون )  . واستخدم الباحث عدة أدوات للبحث العلمي وهي : الملاحظة والمقابلة الشخصية والمصادر والمراجع المتوفرة طباعيا والكترونيا على الانترنت .

تقسيم البحث

يتناول البحث ، ( أهداف السياسة الإسرائيلية من الابعاد والتطهير العرقي ) في السياق العام ، عدة فروع ، حيث سيتم تقسيم البحث الى مقدمة وثلاثة فصول ، على النحو الآتي :

الفصل الأول : مفهوم الإبعاد وأنواعه وأشكاله

الفصل الثاني : أهداف السياسة الإسرائيلية من الإبعاد والتطهير العرقي

أولا : الأهداف الإستراتيجية السياسية

ثانيا : الأهداف الإستراتيجية الاجتماعية

ثالثا : الأهداف الإستراتيجية الدينية

رابعا : الأهداف الإستراتيجية الثقافية

خامسا : الأهداف الاستراتيجية الاقتصادية 

سادسا : الأهداف الاستراتيجية الأمنية والعسكرية

سابعا : الأهداف الاستراتيجية القضائية

ثامنا : الأهداف الاستراتيجية الإعلامية

الفصل الثالث : مقاومة سياسة الإبعاد الإسرائيلية

1.         المقاومة الرسمية والشعبية الفلسطينية لسياسة الإبعاد .

2.         الضغوط العربية والإسلامية ضد سياسة الابعاد .

3.         الضغوط العالمية ضد سياسة الابعاد .

ثم تأتي نتائج الدراسة فالتوصيات العامة التي أوصى بها الباحث للتعاطي مع سياسة الاحتلال ( الإسرائيلي ) في إبعاد المواطنين والنشطاء الفلسطينيين ، ثم قائمة المصادر والمراجع فالملاحق .

 مؤتمر الابعاد في جامعة النجاح الوطنية بنابلس 26 / 11 / 2013

الفصل الأول

مفهوم الإِبْعَادُ وأنواعه وأشكاله 

1.         مفهوم الإبعاد

تتعدد مفاهيم الإبعاد عن أرض الوطن ، في أي بقعة من بقاع العالم ، لتشتمل على عدة مفاهيم ومعان لغوية ودينية وقانونية ، أرضية وسماوية ، من أبرزها التالي :

أولا : الإبعادُ :

هو التباعد أو التنافر السلبي أو الدحر ، بين سياستين ، يقوم فيها الطرف القوي بحرمان أو إكراه شخصية ما ، أو جماعة معينة مستضعفة ، من العيش في مكان معين ، ويمنعها من الأكل والشرب في موطنها ، ويبعدها عن مكان ولادتها وينقلها قهرا لمكان آخر لا ترضى عنه . وهو نقل إجباري لا يستسيغه ولا يرضى به المبعد نفسيا وجسديا ، ويعتبره الطرف الطارد عقابا للمبعد عن بيته وأهله ووطنه بينما يعتبره الشخص المنقول تقبيحا لأفعاله المناوئة للنظام الحاكم ، ولعنة وإهانة لشخصه وعزته وكرامته واعتداء على حقه وحريته .

والإبعاد من الناحية السياسية ، من أبعد، التنحية. وهو التغريب، وهو عقوبة تقضي بإبعاد المتهم من البلاد في حالات معينة  . وكذلك يعني الابعاد : الالقاء والرمي .

ثانيا : النَّفيُّ:

تعني كلمة أو مصطلح الإبعاد سياسة النفي أو التغريب عن البلد ، المتمثلة بالإخراج القسري من جهة قوية لجهة ضعيفة ، ليس لها حول ولا قوة في منع هذا الإخراج ، من مكان لآخر ، رغما عن الجهة المستضعفة ، بمبررات وحجج معينة ، تقتنع بها الجهة النافية ضد الجهة المنفية . والإبعاط: الإبعاد. قال: ومشى اعرابي في صلح بين قوم، فقال: لقد أبْعَطوا إبْعاطا شديدا: أي أبعدوا ولم يقربوا من الصلح  . والنفي عن الوطن ( وطن المولد والنشأة ، ووطن الإقامة ) .

ثالثا : الطَّرْدُ :

تعني كلمة الإبعاد عملية الطرد بنقل أو إخراج شخص معين أو جماعة أو مجموعة اشخاص ، ذكورا أو إناثا أو كليهما كعائلة أو أسرة معينة ، من منطقة جغرافية إلى منطقة أخرى ، قريبة أو بعيدة ، وتتم عملية النقل برا أو بحرا أو جوا . وتستند الجهة الطاردة على دعاوى ومبررات خاصة أو عامة ، لطرد الجهة المقاومة المتصدية لها ، كعقاب لها على أفعال لا تروق للجهة الطاغية القوية تجاه الجهة المطرودة . ويعني هنا الطرد عملية شل فعالية وحركة جهة معينة في مكان جغرافي معين ، لفترة معينة أو لفترة زمنية غير محددة .

 الطَرْدُ: الإبعادُ، وكذلك الطَرَدُ بالتحريك. تقول: طَرَدْتُهُ فذهب، ولا يقال منه انْفَعَلَ ولا افْتَعَلَ، إلاَّ في لغة رديئة. والرجلُ مطرودٌ وطريد. ومرَّ فلان يَطْرُدُهُمْ، أي يشلُّهم ويكسَؤُهم. وفلانٌ أطْرَدَهُ السلطانُ، أي أمر بإخراجه عن بلده. قال ابن السكيت: أَطْرَدْتُهُ، إذا صيَّرته طريداً. وطَرَدْتُهُ، إذا نفيتَه عنك وقلت له اذهبْ عنَّا. ويقال: هو طَريدُهُ، للذي وُلِدَ بعده، والثاني طَريدُ الأوَّل. وطرَدْتُ القوم، إذا أتيت عليهم وجُزْتَهُمْ  .  وأطْرَدَهُ أمَرَ بِطَرْدِه، أو بإِخْراجِه عن البَلَدِ  .

رابعا : الإِخْراجُ :

تعني كلمة الإبعاد : الإخراج القهري دون موافقة الجهة المناوئة للجهة الحاكمة في البلاد . وتوجه  الجهة المبعدة ( بكسر العين ) اتهامات سياسية أو أمنية أو عسكرية أو اقتصادية ، متعددة للجهة المبعدة ( بفتح العين ) ، لمحاولة إقناع الآخرين بأنها جهة خطيرة معارضة لسياسة الجهة التي تمسك بمقاليد الحكم في البلاد . والشَّغْرُ: الإِخْراجُ، والبُعْدُ،وقد شَغَرَ البَلَدُ: بَعُدَ من الناصِرِ والسُّلطانِ،وبَلْدَةٌ شاغِرَةٌ بِرِجْلِها: لم تَمْتَنِعْ من غارةِ أحَدٍ لخُلُوِّها، والتَّفْرِقةُ  .

خامسا : التَّهجيرُ :

يعني مصطلح الإبعاد : التهجير أو عملية الإبعاد الاجبارية من قبل جهة متنفذة ، تمتلك القوة العسكرية ، لشخص ما أو اشخاص معينين ، باستخدام القوة ضد طرف ضعيف ، لحمله قهرا لمنطقة جغرافية قريبة من حدود هيمنتها الأمنية والعسكرية ، تحت ذرائع ودعاوى محددة ، في مقدمتها معاداة النظام الحاكم أو السلطة التي تدير شؤون البلاد . وتقوم هذه السياسة على قلب حياة الإنسان من السعادة إلى الشقاء بصورة متعمدة لتعذيب الضحية الإنسانية .

وتعتبر سياسة الإبعاد للمواطنين فرادى وجماعات ، من مواطنهم الأصلية إلى مناطق أجنبية ، قريبة أو بعيدة ، في العالم من مظاهر السياسة الظالمة والفساد والإفساد السياسي ، التي تحرم فيها الجهة القوية بجبروتها وطغيانها الجهة الضعيفة من التمتع بحقوق الإقامة والسكن في بيوتها في أرض وطنها ، وبالتالي التأثير السلبي على حياتها العادية . وتعارض القوانين والأعراف الدولية عملية إبعاد الاحتلال الأجنبي للمواطنين الأصليين عن بلادهم لبلاد أخرى كونها تعتبر تعديا سافرا على الحقوق الطبيعية المشروع بالمجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأفراد والجماعات ، حيث تكفل هذه القوانين والأعراف والشرائع الأرضية حق الفرد المظلوم أو الجماعات المضطهدة في الدفاع الشرعي عن النفس بشتى الطرق والسبل المتاحة .


2.         أنواع واشكال الإبعاد الصهيوني للفلسطينيين

 

لقد اتخذ الإبعاد الصهيوني للفلسطينيين ، ثلاثة أنواع مختلفة ، كالآتي  :

أولا : الإبعاد العسكري الاجباري للقيادات الفلسطينية المؤثرة . وشمل هذا الإبعاد قرابة 600 قيادي فلسطيني ، منهم حوالي 400 شخصية تنتمي لحركة فتح ، وما يقارب 100 شخصية من الشخصيات الوطنية العامة كرؤساء البلديات ( مثل فهد القواسمي من الخليل ، ومحمد ملحم من حلحول ) وغيرهم . ونحو 100 شخصية من اليسار الفلسطيني : الجبهتين الشعبية والديموقراطية ، والحزب الشيوعي . وكذلك إبعاد 417 شخصية إسلامية من حركتي حماس والجهاد الإسلامي لمدة مؤقتة ( سنة ) كانت قابلة للتجديد لو نجحت . وهذا النوع من الإبعاد هو ما سنعالجه في هذه الدراسة الفلسطينية .

ثانيا : الإبعاد العسكري الاختياري : بالتوافق بين الأسير الفلسطيني وإدارة السجون الصهيونية ، وهذا الأمر تمثل في إضطرار مئات الأسرى الفلسطينيين ، بالسجون الصهيونية من ذوي الأحكام العسكرية كأحكام المؤبدات والأحكام العالية ، الموافقة على الإبعاد لفترة مفتوحة بلا عودة أو لمدة 10 سنوات أو 15 سنة ، وكان يتم التوقيع على السفر بإرادتهم ، وبلغ عدد هؤلاء الأسرى قرابة 1200 أسيرا . ولا يعتبر هؤلاء من المبعدين الحقيقيين لأنهم وافقوا على الإبعاد بإرادتهم للتخلص من السجن الصهيوني .

ثالثا : خروج المواطنين الفلسطينيين للعمل أو الدراسة ، وعدم العودة لأرض فلسطين ، لأسباب شتى ، منها تمزيق تصريح الخروج ( الإسرائيلي ) عبر الجسور أو ضياعه ورفض الاحتلال الاعتراف بإقامتهم في الأرض المحتلة عام 1967 ، وتمزيق بطاقات الهوية الشخصية ، أو اعتقالاهم وإبعادهم بدعاوى أمنية زائفة . وبلغ عدد هؤلاء حسب بعض الإحصاءات الإعلامية قرابة 30 ألف مواطن فلسطيني من الذين ولدوا واقاموا فترة طويلة في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الاحتلال الصهيوني .

 من جهة ثانية ، اتخذ الإبعاد الصهيوني ضد الفلسطينيين شكلين متباينين بالاستناد إلى مدة الإبعاد ، هما : الإبعاد الدائم بلا رجعة ، والابعاد المؤقت المحدد بفترة زمنية ، كالتالي :

أولا : الإبعاد الدائم : بمعنى إبعاد الشخصيات الفلسطينية ، بلا عودة ، بصورة مفتوحة زمنيا . وشملت حالة الابعاد هذه معظم حالات المبعدين الوطنيين ما قبل كانون الاول 1992 . وكانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) هي المتضرر الأول من هذا الشكل من الإبعاد العنصري الصهيوني .

ثانيا : الإبعاد المؤقت : بمعنى إبعاد الشخصيات الفلسطينية بصورة مؤقتة محددة بزمان ، كما حصل مع إبعاد الشخصيات الإسلامية من حركتي المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور بجنوب لبنان في 18 كانون الأول 1992 ، لمدة سنة واحدة . وكان يمكن تجديدها لولا الحملة الإعلامية والسياسية الدولية المناهضة لسياسة الإبعاد الضخمة .

الفصل الثاني

أهداف السياسة الإسرائيلية من الإبعاد والتطهير العرقي

يهدف الاحتلال الصهيوني ( الإسرائيلي ) من الإجراءات القمعية العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها ، إلى تفريغ فلسطين من أصحابها الأصليين ، واستقدام يهود جدد من شتى الدول بقارات العالم تحت مسميات فضفاضة ، لا تمت للواقع الحقيقي بأية صلة .

وفي سبيل تأمين الأمن والأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي والازدهار الاقتصادي ، لهؤلاء الدخلاء اليهود ، من القادمين الجدد ، لجأت سلطات الاحتلال الصهيوني ، إلى إتباع سياسة استراتيجية وتكتيكية ، من صور الإرهاب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية والقضائية والإعلامية العنصرية الشاملة ، ومن ضمنها التطهير العرقي والتمييز العنصري ضد المواطنين والنشطاء الفلسطينيين ، ومن ضمن هذه السياسة عملية الإبعاد . وفيما يلي أهم الأهداف الصهيونية ( الإسرائيلية ) من تطبيق سياسة الإبعاد أو النفي للنشطاء الفلسطينيين ، وفقا للإستراتيجية الصهيونية العامة :

أولا : الأهداف الإستراتيجية السياسية

تتمثل الأهداف السياسية الصهيونية من وراء سياسة الإبعاد ضد الفلسطينيين في عزل النشطاء الفلسطينيين عن المجتمع المحلي أو المحيط الاجتماعي الشعبي الفلسطيني ، وتقليل تأثيرهم على الحياة العامة في فلسطين ، وبالتالي الملاحقة السياسية الأولية والمتدحرجة ، ومواصلة حرمان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية الطبيعية المتمثلة بحق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين العتيدة وعاصمتها القدس الشريف ، وحق عودة النازحين واللاجئين الفلسطينيين إلى مواطنهم الأصلية ، وإزالة المستوطنات اليهودية من الأرض الفلسطينية المحتلة ، وإدارة المنافذ والمعابر الذاتية الفلسطينية وتبييض السجون الصهيونية من أسرى فلسطين . وكذلك تهدف هذه السياسة العنصرية إلى إشغال وإلهاء الفصائل والحركات والأحزاب السياسية : الوطنية والإسلامية بفلسطين ، بقضايا هامشية ثانوية لإبعادهم عن المطالبة بقضايا سياسية مركزية ، وبالتالي التمويه والتعمية السياسية على الحقوق الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني . وقد شكلت حركة فتح العمود الفقري في مقارعة الاحتلال الصهيوني ، في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ نشأتها في 1 كانون الثاني 1965 ، حتى توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 ، وبالتالي سعت الأجهزة الأمنية الصهيونية إلى سياسة نفي العديد من القيادات الفتحاوية وخاصة القيادات الميدانية الطلابية ل ( حركة الشبيبة الطلابية ) ، في جامعة بير زيت ( مروان البرغوثي ) ، وجامعة النجاح الوطنية ( أمين مقبول ) وغيرهم ، من الشخصيات الفاعلة المؤثرة لإضعاف وجود الرمزية السياسية للثورة الفلسطينية .

المبعد الفلسطيني العائد أمين مقبول - أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح

عن الأسباب السياسية لإبعاد القيادات الميدانية الفلسطينية ، يقول المبعد أمين رمزي درويش مقبول ، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح حاليا ، الذي ابعدته قوات الاحتلال الصهيوني ما بين 2/ 10 / 1985 – 9 / 4 / 1994 ، إلى الأردن ، وعاد بدفعة المبعدين العائدين الثانية المؤلفة من 30 شخصا مع بداية المفاوضات في واشنطن : أسباب الإبعاد كانت سياسية لشخصيات قيادية لها تأثير في الشارع الفلسطيني ، لنشاطات لا يرضى عنها الاحتلال لأنها مناقضة لسياساته ولو كانت لأسباب أمنية لجرت محاكمتنا أمام المحاكم العسكرية ( الإسرائيلية ) فأنا شخصيا قلت في المحكمة العليا ( الإسرائيلية ) لقضاتها احكموني ولو 5 سنوات ولا تبعدوني إلى الخارج    .

ويقول اسحق رابين رئيس الحكومة العبرية ( الإسرائيلية ) حول أسباب إبعاد الشخصيات الإسلامية من حركتي حماس ، والجهاد الإسلامي ، إلى جنوب لبنان : ” أما حماس فتعارض مجرد المفاوضات مع إسرائيل . ومفاهيمها الدينية والسياسية هي كلها ضد وجود ( دولة إسرائيل ) . وإذا قررت م .ت.ف ، مغادرة مسار السلام, فإنها تضع على عاتقها مسؤولية أساسية, وأنا أقدر أن ذلك لن يحدث, إذ لا يمكن أن نجري مفاوضات مع طرف عربي لا مصلحة له في الأمر . وكان ثمة مصلحة ولا تزال, لجميع اللذين أجروا المفاوضات حتى اليوم من الجانب الفلسطيني. وحماس في جوهرها ضد ذلك . أما إذا تحولت م.ت.ف. إلى حماس, فتلك مشكلتها ”  .

من جانبه ، أكد المبعد إلى مرج الزهور الشيخ حسني البوريني عن أهداف الإبعاد بقوله : ” ان عملية الإبعاد جاءت لإنجاز هدفين استراتيجيين، تمثَّل الأول في تحقيق رغبة الاحتلال القديمة الجديدة في تفريغ فلسطين من سكانها الشرعيين، وذلك عبر استئناف عمليات طرد النشطاء الفلسطينيين مستغلاً اندلاع الانتفاضة، حيث وصل عدد المبعدين ما بين 1988-1991 إلى حوالي 64 فلسطينيًا، ثمَّ جاءت عملية الإبعاد إلى مرج الزهور لتكون تصعيدًا مميزا لسياسة “الترانسفير” كمًّا ونوعًا، فقد فاق عدد المبعدين وخلفيتهم الاجتماعية والأكاديمية والسياسية كل التوقعات.  أمَّا الهدف الثاني ، فارتبط بالتحولات الكبرى التي شهدها الصراع العربي الإسرائيلي بعد حرب الخليج الثانية ( 1991 ) ، حين قَبِلت منظمة التحرير الفلسطينية التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي على حلٍّ متفقٍ عليه بين الطرفين ينهي الصراع، فجاء الإبعاد لتمهيد الطريق للتسوية السياسية وإزالة المعوقات أمامها، ولما كان التيار الإسلامي في فلسطين رأس الحربة في مواجهة مشروع التسوية فمن الضروري توجيه ضربة قاسية له تتركه مشلولاً وعاجزًا عن القيام بأي عمل من شأنه تعطيل هذا المشروع ”  .

وعن أسباب إبعاد الفلسطينيين يقول بلال عزالدين الشخشير ، القيادي العائد من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين الذي بدأ تاريخ إبعاده في 28\8\1989  ، وكانت الدولة المستضيفة لبنان واستمرت فترة الابعاد 7 سنوات: ” ( اسرائيل ) عملت باستمرار لضرب الحركة الوطنية الفلسطينية بهدف اضعافها وكانت تتبع سياسة الابعاد للأسباب التالية : 1 – اضعاف البنى التنظيمية . 2- عدم نجاعة اساليب القمع ضد النشطاء من الحركة الوطنية 3 . التأثير المعنوي على الكوادر ليتراجعوا عن دورهم الوطني ”  .

ثانيا : الأهداف الإستراتيجية الاجتماعية

تتمثل الأهداف الاجتماعية الصهيونية بقضية إبعاد النشطاء الفلسطينيين بحرف اتجاه البوصلة الإجتماعية الفلسطينية عن مسارها الطبيعي ، وممارسة السادية واخضاع النفسية العامة الفلسطينية للهيمنة الصهيونية ، وإدخال الخوف والهلع والرعب في نفسية المواطنين الفلسطينيين ، ومحاولة تهميش دور النشطاء المحليين ، في الحياة الاجتماعية في ارض الوطن الفلسطيني ، والسعي التغريبي لهم ، وسلخهم وإبعادهم عن الانخراط في مسيرة الحياة العامة ، وتقليل تأثيرهم ، وتوجيه رسالة تسلطية لعزل الناس عن هؤلاء النشطاء ، وبالتالي تدمير حياتهم الاجتماعية . وقد نجحت سلطات الاحتلال في المجال الاجتماعي في التغريب أو الغربة الجزئية المؤقتة ، للقيادات المبعدة وعائلات المبعدين أنفسهم الذين ما فتئوا أن اندمجوا في المجتمع الذي انتقلوا إليه بدرجات متفاوتة في الأردن ولبنان والعراق ومصر وتونس والجزائر وسوريا وغيرها . وهدفت سياسة الابعاد الصهيونية كذلك إلى تدمير البنية الاجتماعية التحتية الفلسطينية ، من المؤسسات والتعاونيات والجمعيات الخيرية الإسلامية ، عبر إبعاد قادتها ، ومصادرة ممتلكاتها  الوقفية والعينية والمالية .

ثالثا : الأهداف الإستراتيجية الدينية

تسعى العقيدة اليهودية ، والايديولوجية الصهيونية وفق القالب ( الإسرائيلي ) الجديد المؤقت والدائم لجميع فئات ما يطلق عليه ( الإسرائيليون الجدد ) ، من تنفيذ سياسة إبعاد الفلسطينيين ، إلى تفريغ المجتمع الفلسطيني ، من النشطاء القياديين الإسلاميين ، وإسكات فعالياتهم وتقليل تأثيرهم في الحياة الدينية لأبناء الشعب الفلسطيني في الأرض المقدسة . وبالتالي تقليل تأثير الإسلام في الحياة العامة بفلسطين ، وإفساح المجال للحاخامات اليهود وللجمعيات والمؤسسات والهيئات والأحزاب الدينية اليهودية ، في تنفيذ مآربهم التوراتية والتلمودية بفلسطين ، فيما يسمونه ( ارض الميعاد – إسرائيل الكبرى ) . وهذا بدوره يهدف إلى تحقيق المصالح الدينية اليهودية واستبعاد الرسالة الإسلامية ، وخاصة الجهاد في سبيل الله ، من نفوس الفلسطينيين . فمن المعروف أن فلسطين لها مكانة إسلامية خاصة في العقيدة الإسلامية ، تدعو إلى الجهاد في سبيل الله وطرد المغضوب عليهم من أرض الإسراء والمعراج . فمن خلال ملاحقة وإبعاد النشطاء الإسلاميين في حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، وحركة الجهاد الإسلامي ، وغيرهم من المستقلين الإسلاميين ، عن مسيرة الحياة الفلسطينية العامة ، يخلو الجو الديني لهرطقات وأساطير اليهودية المتطرفة في فلسطين ، وبذلك تستطيع العقلية الدينية اليهودية أن تغرس أنيابها بشكل أسهل في الأرض المقدسة ، للسيطرة على المقدسات والآثار الحضارية الإسلامية دون مواجهة محلية إسلامية فعالة وفاعلة على أرض الواقع ، وهذا ما يطلق عليه عبريا ( الهيمنة اليهودية على الأرض المقدسة ) ، وبذلك يمكن أن يكون الإبعاد الديني هدفا مركزيا من الأهداف اليهودية ضد النشطاء المسلمين في فلسطين .

ومن الأمثلة الحالية الحية ، ففي سبيل تمكين المتطرفين اليهود من اقتحام المسجد الأقصى المبارك ، تلجأ أجهزة الاحتلال الصهيوني اليهودية إلى إبعاد العديد من المسؤولين الإسلاميين عن المسجد الأقصى المبارك ، سابقا وحاليا ، كما حدث مع الشيخ د. عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس ، ومنعه من دخول المسجد الأقصى المبارك وإمامة صلاة الجمعة بالمصلين المسلمين لعدة شهور في كل مرة ، ومنع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي ، بفلسطين المحتلة ونائبه الشيخ كمال الخطيب من دخول القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك لفترات زمنية مختلفة بدعاوى تهديد الأمن الداخلي ( الإسرائيلي ) وهذا يعني تقديم خدمة دينية للمتدينين المتطرفين اليهود لاقتحام المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانيا تمهيدا لتقسيمه مكانيا بين المسلمين واليهود .

وسياسة الإخراج الديني في فلسطين ، للأشخاص الأسوياء ، من الأنبياء والأولياء والصالحين والمصلحين ، المخالفين للسياسة البالية الظالمة السائدة ، هي سياسة مشهورة تاريخيا ، نادى بها القوم الفاسقين ، ذكرت في القرآن الكريم : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58){( القرآن المجيد – النمل ) . وهذا ما ينطبق على سياسة الإخراج أو الإبعاد الدينية اليهودية للنشطاء المسلمين ، ولسان الحال الصهيوني يقول : أخرجوا القادة المسلمين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرهم من الشخصيات الإسلامية المجاهدة ، إنهم أناس مسلمون ينادون بالحرية والتغيير الشامل والتحرير والتخلص من الاحتلال الأجنبي ، وهذا يعني تواصل الصراع بين الحق والباطل في الأرض المقدسة .

رابعا : الأهداف الإستراتيجية الثقافية

تسعى السلطات الصهيونية عبر سياسة الإبعاد إلى ملاحقة المثقفين والأدباء الفلسطينيين ، وتقليل تأثيرهم على الحياة الثقافية الفلسطينية العربية الإسلامية في فلسطين المباركة . فالإبعاد في هذه الحالة ، لا يشمل إبعاد الأشخاص فقط وإنما إلى الملاحقة الثقافية العامة ، من ملاحقة حركة التأليف والطباعة والنشر وتوزيع الكتب الكفاحية الوطنية والجهادية الإسلامية ، وبالتالي الإبعاد الوطني الثقافي الفلسطيني الشامل . وقد ساعدت عملية إبعاد المثقفين الفلسطينيين فعليا في تقليل التأثير الثقافي الوطني العام للمبعدين المؤثرين .

 

يؤكد المبعد الفلسطيني الداعية الشيخ بسام نهاد إبراهيم جرار ، رئيس مركز نون في البيرة حاليا ، الذي ابعد من جنين بالضفة الغربية ، لمدة عام ، ما بين 18 كانون الأول 1992 حتى 17 كانون الأول 1993 ، تخللتها عدة أيام بالسجن الصهيوني في فلسطين المحتلة : ان السبب والهدف من إبعاد الشخصيات الإسلامية من حركتي حماس والجهاد الإسلامي ، هو ردة فعل ( إسرائيلية ) غير مبررة ، وغير مدروسة جاءت بعد مقتل الجندي الإسرائيلي ، وكان الاحتلال يريد مسوغا ، لإبعاد الإسلاميين . فمثلا ، بعدما تم اقتحام بيوت الذين وضعتهم سلطات الاحتلال على قوائم الاعتقال ، ولم تجد بعض الأشخاص في بيوتهم ولم تتمكن من اعتقالهم لم ترجع لاعتقالهم مرة ثانية . وجاءت عملية الإبعاد لإضعاف الجانب الفكري للحركات الإسلامية بصورة عامة ، لإعتقاد الاحتلال أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي تقودان الجانب الفكري الإسلامي المقاوم وبالتالي سعى الاحتلال ( الإسرائيلي ) لمحاولة قطع الأصول التي تمد الحركة بالأفراد من النواحي السياسية والدينية والفكرية ، لإبعاد القيادات  .

خامسا : الأهداف الاستراتيجية الاقتصادية 

تهدف السياسة الصهيونية من تنفيذ سياسة إبعاد الفلسطينيين ، إلى استمرار تبعية الاقتصاد الفلسطيني ، للاقتصاد ( الإسرائيلي ) ، من خلال إبعاد شخصيات قيادية سياسية واقتصادية فلسطينية : وطنية وإسلامية مؤثرة اقتصاديا على ساحة فلسطين . فقد ساهمت هذه السياسة التدميرية الاقتصادية إلى مصادرة مساحات واسعة من أرض فلسطين الكبرى التاريخية وتدمير الانتاجية الصناعية والزراعية للاقتصاد الفلسطيني إثر طرد قيادات وأصحاب أموال فلسطينية مؤثرة .

سادسا : الأهداف الاستراتيجية الأمنية والعسكرية

لقد سعت سلطات الاحتلال العبري إلى تحقيق أهداف استراتيجية أمنية وعسكرية عبر إبعاد ثلة من القادة الميدانيين التنظيميين والعسكريين للفصائل الفلسطينية : الوطنية والإسلامية على السواء ، لتقليل فعاليات المقاومة المسلحة ( الكفاح المسلح ) ، إيمانا منها بطرد أكثر عدد ممكن من أسرى فلسطين الذين أنهوا فترة محكوميتهم العسكرية  في سجون الاحتلال لفترات قصيرة أو متوسطة وخرجوا لممارسة مهامهم القيادية التنظيمية والعسكرية في الأرض المحتلة .

ومن أمثلة الإبعاد الأمني والعسكري الصهيوني ، قيام الاحتلال الصهيوني بإبعاد 39 مقاوما من المقاومين الفلسطينيين ، إبان انتفاضة الأقصى ، من كنيسة المهد إلى قطاع غزة ودول عربية وأوروبية شتى ، بتهمة أنهم قاوموا الاجتياح الإسرائيلي لعملية السور الواقي العسكرية الصهيونية ، في ربيع عام 2002 ، وصمدوا 39 يوما ( 2 نيسان – 10 أيار 2002 ) ، داخل كنيسة المهد بمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية لفلسطين ، ومن من ناحية الفلسطينيين فتواجد  300 مقاتل ، مسلحين ب (بنادق كلاشنكوف و بنادق أم16) . وأما الجانب الصهيوني فحشد  3000 جندي و 200 دبابة و 30 طائرة مقاتلة  . من جهة ثانية ، يقول صلاح التعمري، الذي كان في حينه نائبا في المجلس التشريعي ووزيرا للاستيطان، “كان اعضاء الوفد الاسرائيلي احد عشر جالسين امامنا على طاولة المفاوضات في بيت لحم ومن جميع المستويات، ولديهم قناعة بان الوفد المحلي الفلسطيني ليس سهلا وتجاربه اعطته الخبرة الكافية في التفاوض ونتائجه، كانوا مبهورين بالوفد وطروحاته ومقدرته على التفاوض، كنا كوفد اكثر من ند للإسرائيليين، وقد قال لي رئيس الوفد الاسرائيلي لقد اهنتنا مرتين، فقلت نحن مضطرون للتفكير عنكم وعنا، وفدنا كان منسجما برؤية متقاربة وموقف منضبط في الثوابت”. وأشار التعمري الذي كان اسيرا في معسكر انصار بلبنان بعد اجتياحه من قبل الاسرائيليين مع الاف المقاتلين الفلسطينيين، حيث كان يفاوض الاسرائيليين في مطالب الاسرى الى الثوابت وهي لا ابعاد خارج الوطن للمحاصرين، و لا تسليم قائمة بأسماء المحاصرين، الا في التوقيت الذي نختاره نحن، وان اطلاق النار على المحاصرين يوقف التفاوض”. ولكن المفاجأة للتعمري ولأعضاء الوفد الفلسطيني كانت كما يقول دخول “رام الله على الخط اي فتح خط اخر للتفاوض من دون علم الوفد الاول الذي يراسه حتى رئيس الوفد الاسرائيلي، لم يعلم عن دخول رام الله على الخط الا في الجلسة التي اخبرنا فيها ممثل المفاوضات الاسرائيلية في التفاوض، بان دورنا قد انتهى، وقد قال ايضا بانه هو الاخر قد تم تجاوزه وبالتالي قدم استقالته”. يقال ان محمد دحلان ومحمد رشيد دخلا على خط التفاوض وربما الاخير حسب صلاح التعمري قد اجرى اتصالات بعد انتهاء الحصار مع عومري شارون نجل ارئيل شارون، وربما كان له دخل في الصفقة والتي افضت الى ابعاد 39 ناشطا ومناضلا فلسطينيا من بينهم 26 ابعدوا الى قطاع غزة و13 ابعدوا الى عدة اجنبية ولا زال المبعدين مشتتين في اصقاع المعمورة  . وكذلك حالة الابعاد الجماعية لـ 206 أسير فلسطيني ، إلى كل من غزة وتركيا وسوريا وقطر والأردن في العام 2011، في صفقة وفاء الأحرار لتبادل الأسرى (صفقة الجندي اليهودي جلعاد شاليط ) بين حركة حماس والحكومة العبرية برعاية مصرية ، ولا زال المبعدون يعانون من وطأة الابعاد .

ومرحليا ، بصورة مؤقتة نجحت قوات الاحتلال من خلال هذه السياسة في تفريغ الأرض المحتلة من قيادات ذات نواة تنظيمية من الطراز الأول ، ولكن هذه القيادات افشلت مستقبلا بعد استلامها مهام تنظيمية وقيادية عليا في مكتب تنظيم الوطن المحتل ، هذه السياسة الاحتلالية وقلبتها رأسا على عقب ، بصورة ملموسة على أرض الواقع .

حول السبب الأمني للإبعاد يقول المبعد الفلسطيني تيسير محمد صالح نصر الله ، القيادي بحركة فتح ، ابعدت بتاريخ الابعاد  الى جنوب لبنان ، ما بين 29/6/1988 – 29/12/1995 ، وعدت بشكل فردي . والابعاد لا مبرر له، واسرائيل تتذرع بالأسباب الأمنية دائماً، وأرى أن السبب في ذلك هو إرباك التنظيمات الفلسطينية وضرب البنية القيادية فيها  .

سابعا : الأهداف الاستراتيجية القضائية

كانت ولا زالت الأهداف القضائية العبرية ، من تنفيذ سياسة إبعاد الفلسطينيين ، ترنو إلى الترويج للقضاء ( العادل ) في المحكمة العليا ، ولكن في كل مرة كانت هذه المحكمة تثبت قرار الإبعاد ضد المعترضين قانونيا على هذه السياسة العنصرية اليهودية . ورغم الدعاية القضائية بالشفافية والنزاهة إلا أن الملف السري الأمني ( الإسرائيلي ) المزعوم كان هو المستند الوحيد لإبعاد الشخصيات الوطنية والإسلامية الفلسطينية من فلسطين إلى خارجها . وبالتالي لم يستفد هؤلاء المبعدين شيئا من ( عدالة ) القضاء الصهيوني بتاتا ، بل كانت إجراءات المحكمة العليا شكلية صورية لم تنفع فيها بأي حال من الأحوال ، المرافعات القانونية المستندة للقوانين والأعراف الدولية في تخليص أي مبعد من براثن الإجراءات القمعية الاحتلالية رغم مشاركة طواقم مهنية من المحامين الفلسطينيين والعرب واليهود اليساريين في الدفاع عن المبعدين الفلسطينيين .

ثامنا : الأهداف الاستراتيجية الإعلامية

لقد تجندت وسائل الإعلام العبرية ، في تغطية عمليات إبعاد النشطاء الفلسطينيين ، تغطية أولية ، وفق سياسة حرب نفسية وإعلامية مبرمجة موجهة من سلطات الاحتلال والجيش والأجهزة الأمنية الداخلية الصهيونية . وهدفت هذه الحملة الإعلامية إلى إرهاب الفلسطينيين عموما وقياداتهم خصوصا ، بأن سيف الإبعاد مسلطا عليهم ، وبالتالي شن الإعلام الصهيوني المبرمج أمنيا حملة واسعة للترويج النفسي لسياسة الإبعاد ، ووصف المبعدون الفلسطينيون بالإرهابيين والمخربين ، الذين يشكلون خطرا على الجمهور اليهودي ويسعون لتدمير ( إسرائيل ) بشتى الطرق والوسائل ، وهذه الحملة الإعلامية جاءت كإجراءات وقائية وعقابية في الآن ذاته للمبعدين وأهاليهم وفصائلهم السياسية الوطنية والإسلامية .

وبهذا نرى أن جميع الجهات العبرية – الإسرائيلية – الصهيونية – اليهودية : السياسية والأمنية والعسكرية والقضائية والإعلامية ، ساعدت في تنفيذ إجراءات الاحتلال القمعية والترويج لسياسة الإبعاد الصهيونية الظالمة ضد النشطاء والقيادات الوطنية والإسلامية الميدانية ، في أرض وطنهم ، فأخرجوا – دون وجه حق – من ديارهم بتهم أمنية صهيونية متعددة بتركيز ( تهمة الإرهاب ) ، مجحفة بحقوق الإنسان الفلسطيني وحقه في العيش بوطنه كحق طبيعي من حقوقه . وتم الاستناد لقوانين الطوارئ البريطانية إبان الاحتلال البريطاني لفلسطين الممتد ما بين 1917 – 1948 ، والقوانين والتشريعات العنصرية الصادرة عن الكنيست العبري لتطبيق سياسة إبعاد الفلسطينيين عن وطنهم  وفق شريعة الغاب الإسرائيلية في التعامل مع اصحاب فلسطين الأصليين .

وبناء عليه ، نستطيع إثبات فرضية البحث التي طرحناها في أن ( سياسة الابعاد الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، هي سياسة استراتيجية ايديولوجية دينية وعسكرية وأمنية وسياسية مخالفة للشرائع السماوية والاعراف والقوانين الدولية ) ، بغية الاحتفاظ بالاحتلال لأطول فترة زمنية ممكنة ويمكن اجبار سلطات الاحتلال الأجنبي على التراجع عنها .


الفصل الثالث

مقاومة سياسة الإبعاد الإسرائيلية

تعددت وتنوعت عملية مقاومة سياسة الإبعاد الصهيونية ( الإسرائيلية ) في فلسطين والعالم ، كونها سياسة قاهرة وظالمة لأبناء الشعب العربي الفلسطيني ، في ارض آبائه وأجداده . وتأتي سياسة مقاومة ظاهرة الإبعاد فلسطينيا وعربيا وإسلاميا وعالميا ، للمواطنين أو النشطاء الفلسطينيين ، كون الاحتلال الصهيوني يلجأ لسياسة الإبعاد ضد الفلسطينيين بدعاوى ومبررات واهنة وزائفة ، لمنع أعمال المقاومة الفلسطينية المشروعة للدفاع عن النفس حسب ما تقره الشرائع السماوية والقوانين الأرضية ( القوانين والأعراف الدولية ) ، وبحجة الحفاظ على الاستقرار والأمن العام والحيلولة دون تهديد أمن الجمهور اليهودي في فلسطين من النشطاء الفلسطينيين أو المعارضين السياسيين لسياسات الاحتلال ( الإسرائيلي ) القمعية الباطلة .

وفيما يلي استعراضا موجزا للتصدي لسياسة الإبعاد الصهيونية التي لجأت ولا زالت تلجأ لها الحكومة ( الإسرائيلية ) لنفي وطرد النشطاء الفلسطينيين والمواطنين الفلسطينيين العاديين والقيادات الوطنية والإسلامية من فلسطين إلى خارجها ، وخاصة إلى الأردن ولبنان وغيرها .

1.         المقاومة الرسمية والفصائلية والشعبية الفلسطينية لسياسة الإبعاد

برزت عملية المقاومة الفلسطينية لسياسة الإبعاد الصهيونية ، على المستويات الرسمية والفصائلية والحزبية والشعبية بشتى الطرق المتاحة ، كالتالي :

أ‌)          المقاومة الرسمية الفلسطينية لسياسة الإبعاد الصهيونية 

لجأت منظمة التحرير الفلسطينية ، منذ قيامها عام 1964 ، والسلطة الفلسطينية  بعد نشأتها في جزء من أرض فلسطين عام 1994 ، إلى رفض سياسة الإبعاد الصهيونية للقيادات الوطنية والإسلامية ، والنشطاء الفلسطينيين ، عبر توجيه الرسائل المكتوبة والشفهية المباشرة وغير المباشرة ، وإصدار بيانات الشجب والاستنكار والإدانة ، كما بعثت مذكرات الإحتجاج والرفض الرسمي الفلسطيني ، لسياسة الاحتلال ( الإسرائيلي ) في طرد الفلسطينيين إلى خارج وطنهم . وسلمت هذه الرسائل والمذكرات المعارضة للإبعاد للطاقم الإسرائيلي المفاوض مع الجانب الفلسطيني ، أو لمكاتب الصليب الأحمر الدولي في فلسطين وخارجها . واهتمت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بالمبعدين الوطنيين الفلسطينيين من حركة فتح والمنظمات اليسارية الأخرى ، واسندت لهم مهاما تنظيمية وفلسطينية عامة في الخارج .

منظمة التحرير الفلسطينية

ويبدو ان تفاعل منظمة التحرير الفلسطينية مع إبعاد أكثر من 400 شخصية إسلامية ، لمدة سنة ، الى جنوب لبنان ، أواخر عام 1992 لم يكن فاعلا سياسيا وإعلاميا وماليا قويا بل ضعيفا ، إذ كان هناك رعاية صحية للمبعدين عبر الهلال الأحمر الفلسطيني ، عبارة عن تقديم العلاجات والأدوية للمبعدين . وكانت هناك صيدلية وعيادة صحية في مخيم مرج الزهور المؤقت ، بوجود 15 طبيبا فلسطينيا من المبعدين ، ولم تقدم منظمة التحرير الفلسطينية مساعدات مالية للمبعدين . وكان تعامل الدولة المضيفة ( لبنان ) مع المضيفين بوضع حواجز لمنع اللبنانيين والفلسطينيين في لبنان من الإتيان لمرج الزهور ، فوضعت لبنان حاجزا عسكريا على بعد 5 كم من مكان إقامة المبعدين الفلسطينيين ( وادي العقارب ) ، وكان أكثر الناس يأتون عبر الجبال ، بينما جاءت وسائل الإعلام عبر التصريح الرسمي اللبناني ، وعبر الصليب الأحمر الدولي  .

ب‌)        المقاومة الفصائلية الفلسطينية لسياسة الإبعاد الصهيونية

لم تدخر الفصائل الوطنية والإسلامية والأحزاب السياسية ، جهدا في رفض سياسة الإبعاد الصهيونية للفلسطينيين ، فردت على هذه السياسة العنصرية بتنفيذ عمليات عسكرية ضد الأهداف العسكرية والاقتصادية الحيوية في فلسطين المحتلة ، في بعض الأحيان ، وأصدرت بيانات الشجب والاستنكار والإدانة لهذه السياسة الصهيونية الباغية ضد المواطنين الأصليين في أرض الاباء والأجداد . كما دعت لاعتصامات جماعية أمام مكاتب الصليب الأحمر الدولي في فلسطين وخارجها ، ودعت إلى إضرابات جزئية وشاملة ومسيرات ومظاهرات ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ولجأت إلى توقيع عرائض شعبية لرفض سياسة الإبعاد وتوجيهها إلى مؤسسات حقوقية إقليمية وعالمية تطالب بإلغاء سياسة الإبعاد الاحتلالية ضد المواطنين الفلسطينيين ، داعية إلى حماية دولية للشعب الفلسطيني من إجراءات الاحتلال ( الإسرائيلي ) التعسفية القمعية . هذا بالإضافة إلى تبني عملية توكيل طاقم من المحامين العرب واليهود للدفاع عن المبعدين الفلسطينيين والترافع أمام المحكمة العليا العبرية .

حركة المقاومة الإسلامية ( حماس )

عن طبيعة مقاومة حركة حماس والجهاد الإسلامي لسياسة الطرد الجماعي لقيادات وكوادر الحركتين ، يقول الشيخ حسني البوريني : يعود ” الانتصار الكبير الذي حققه المبعدون بعودتهم إلى فلسطين إلى عدة نقاط، يأتي في مقدمتها طبيعة قيادتهم التي اتسمت بصلابة مواقفها، وقدرتها على صياغة الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية، وتمكنها من توظيف طاقات المبعدين خدمة لهذه الأهداف، وإبداعها وسائل نضالية مشروعة ومقبولة محليًا وإقليميًا ودوليًا لتحقيق غاياتها، وحنكتها في التعاطي مع المبادرات والحلول المعروضة عليها . في المقابل انعكست طبيعة البنية الدينية والوطنية لجموع المبعدين إيجابيًا على تماسك الجبهة الداخلية للمبعدين، وعلى تحلِّيهم بدرجة عالية من الانضباط والتقيد الصارم بالبرنامج النضالي والإداري الذي أقرته قيادتهم، كما شكَّلت روح التضامن والتضحية التي اتسموا بها عنصرًا فاعلاً في التخفيف من معاناتهم اليومية . وقد ظهر للعيان ، رقي الحالة الوطنية والتنظيمية لدى المبعدين من اللحظات الأولى للإبعاد ، وذلك بحرصهم الشديد على العمل الجماعي والمنظم عبر إصرارهم على اختيار قيادتهم حتى وهم داخل الشاحنات المكشوفة التي نقلتهم عبر الحدود إلى لبنان، وما أن بدأت أقدام المبعدين تطأ أرض لبنان وساروا في الطريق دون معرفة لأي وجهة هم متجهون، بادروا إلى اختيار قيادة مؤقتة من ستة أشخاص، وبعد صلاة فجر اليوم الأول، باشرت القيادة بعملية إحصاء، ثمَّ أعيد اختيار قيادة جديدة في نفس اليوم … أسماء أعضاء القيادة من حركة حماس وهم عبد الفتاح دخان وغسان هرماس وعزام سلهب وعبد الخالق النتشة وماهر عبيد وبسام جرار وإبراهيم أبو سالم وحسن يوسف ومحمد مطلق وعبد الفتاح العويسي ومحمد فؤاد أبو زيد ومحمود الزهار وسالم سلامة وحامد البيتاوي وأحمد الحاج علي وخضر محجز وعاطف عدوان وأحمد نمر حمدان وعدنان مسودة وعزيز دويك وجمال منصور وجمال سليم ومحمد حسن شمعة وعبد العزيز الرنتيسي وسليمان شيخ العيد ”  .

ت‌)        المقاومة الشعبية الفلسطينية لسياسة الإبعاد الصهيونية   

نفذت الإتحادات الشعبية المهنية والعمالية والطلابية ، بالتعاون مع أهالي المبعدين الفلسطينيين ، مسيرات ومظاهرات وإضرابات عامة في فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) وفلسطين الكبرى التاريخية ، رافضة لسياسة الاحتلال في إبعاد المواطنين الفلسطينيين ، إلى خارج أرض وطنهم فلسطين . وكذلك أصدرت بيانات الشجب والاستنكار والإدانة ، لهذه السياسة الاحتلالية القمعية ، وطالبت بعودة المبعدين الفلسطينيين إلى ديارهم دون قيد أو شرط . وكرد فعل على ابعاد ثلة من المقاومين الفلسطينيين من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح ، وبعض كبار ضباط الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، في 10 أيار 2002 ، من كنيسة المهد لخارج فلسطين ، شكل المبعدون ( الحملة الوطنية لعودة مبعدي كنيسة المهد أحياء ) على الفيس بوك ، ولا زالت هذه الحملة تنشط في الأوساط الإعلامية والسياسية الداخلية والخارجية ، حيث تأسست بعد استشهاد المبعد الفلسطيني العميد عبد الله داوود عبد القادر في الجزائر ، في 24 آذار 2010 ، وعاد جثمانه ليدفن في مقبرة مخيم بلاطة قرب نابلس بفلسطين . وتطالب ( الحملة الوطنية لعودة مبعدي كنيسة المهد أحياء ) إلى بيوتهم بفلسطين بنقل قضية المبعدين إلى محكمة الجنايات الدولية وإثارة قضية المبعدين في كافة المحافل الدولية لفضح جرائم الاحتلال ( الإسرائيلي )  .

على أي حال ، أدت سياسة الإبعاد الصهيونية للقياديين الفلسطينيين من مختلف الفصائل والحركات الفلسطينية ، بطريقة غير مباشرة إلى مضاعفة المقاومة الجهادية الفلسطينية المسلحة ضد الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة ، من خلال قيادة العمليات الاستشهادية والفدائية ضد الأهداف الحيوية الصهيونية . فقد قاد الكثير من الشخصيات السياسية المبعدة إلى الأردن ولبنان والعراق ومصر وتونس وغيرها ، عمليات المقاومة الميدانية الفلسطينية عن بعد ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، طيلة سنوات انتفاضة السبعينيات من القرن العشرين الفائت ، وكذلك اثناء الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى ( 1987 – 1994 ) ووجهتها بصورة أكثر فعالية من السابق بسبب المعرفة التنظيمية والشخصية السابقة بالعناصر والكوادر الفعالية في الوطن المحتل . وكتحصيل حاصل قاد المبعدون الفلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة فعاليات الثورة الشعبية السلمية والمسلحة من خارج الوطن الفلسطيني ، مثل : قيادات حركة فتح وجبهات اليسار الفلسطينية وغيرها ، ومن داخلها كما حدث في حصار كنيسة المهد ، عام 2002 ، وإبعاد 39 مقاتلا فلسطينيا منهم ( مبعد الانتفاضتين ) وهو مدير المخابرات الفلسطينية في بيت لحم عبد الله داوود الذي أبعد مرتين : المرة الأولى في انتفاضة الحجارة ، والثانية في انتفاضة الأقصى .

حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح )

كما تبوأت شخصيات قيادية من المبعدين الفلسطينيين مراكز قيادية في الفصائل الفلسطينية كحركة فتح ، مثل منح العضوية بالمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس الثوري لحركة فتح لشخصيات مبعدة مثل جبريل الرجوب ومروان البرغوثي وأمين مقبول وسواهم ، وكذلك في مؤسسات الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مثل الشيخ المبعد عبد الحميد السائح الذي اسندت له رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني ، ود. حنا ناصر الذي اصبح رئيسا للصندوق القومي الفلسطيني ، والشهيد فهد القواسمي الذي كان رئيسا لبلدية الخليل وبعد ابعاده اصبح عضوا باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وغيره .

ث‌)        الترافع ضد الإبعاد أمام المحكمة العليا العبرية 

لجأ الكثير من المبعدين الفلسطينيين إلى رفع قضايا قانونية للإعتراض ضد إبعادهم إلى خارج وطنهم فلسطين ، أمام لجان الاعتراض ثم أمام المحكمة العليا ( الإسرائيلية ) ، في شتى عقود الإبعاد ، وأخذت هذه الطريقة صفة التأجيل المؤقت ، ويمكن القول ، إن جميع حالات المرافعة القانونية ضد سياسة الإبعاد فشلت كليا ، بسبب الاستراتيجية الصهيونية المتكاملة بين السلطات العبرية الثلاث : التنفيذية والتشريعية والقضائية . فلم تنصف المحكمة العليا العبرية قضية المبعدين بل صادقت عليها ، بصورة عامة ولكنها ساهمت في تأجيل موعد الابعاد فقط لأسابيع معدودة .

 

عن أبرز الطرق للتصدي لسياسة الإبعاد الصهيونية للنشطاء القياديين الفلسطينيين ، وعن اللجوء للمحكمة العليا الصهيونية ، يقول أمين مقبول : كانت السبل المتاحة أمامنا هي اللجوء للمحاكم العسكرية ( الإسرائيلية ) والمحكمة العليا ( الإسرائيلية ) ، وأنا شخصيا لم أنجح في إلغاء قرار إبعادي لخارج فلسطين ، حيث فشلت في تحصيل قرار ضد قرار الإبعاد ، واللجوء للمؤسسات الدولية أكثر جدوى . والضغوط الدولية لم تكن فعالة باستثناء إبعاد الفلسطينيين إلى مرج الزهور جنوبي لبنان ، حيث مورست الضغوط الدولية ضد الإبعاد إلى مرج الزهور وشكلت  مشكلة أمنية وإعلامية لأنها على الحدود ، في منطقة تسيطر عليها قوات المقاومة وحزب الله اللبناني . وعودتي مع الدفعة الثانية من المبعدين العائدين كانت في بداية مفاوضات واشنطن حيث طالب أبو عمار ( الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ) الوفد الفلسطيني – الأردني المشترك بطرحه في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ، وكان من أولى الطلبات عودة دفعات من المبعدين الفلسطينيين ، ورفض طلب عودتي بالدفعة الأولى ثم عدت بالدفعة الثانية  .

2.         الضغوط العربية والإسلامية ضد سياسة الابعاد

لجأت بعض الحكومات العربية ، عبر جامعة الدول العربية عامة ، وعبر الحكومة اللبنانية خاصة ، إلى رفع مسألة الإبعاد للهيئات الدولية ، للنظر فيها أمام المحافل العالمية كمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ، وكانت بمثابة ضغوط سياسية وإعلامية على الحكومة العبرية في تل ابيب ، لثنيها عن الاجراءات العقابية ضد الفلسطينيين وخاصة سياسة الإبعاد . وقد حققت بعض هذه الضغوط العربية والإسلامية بعض التقدم ، في الحد من سياسة الإبعاد ووضع حد لها ، خاصة على النطاق الجماعي . فمثلا ، دان البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي أواخر كانون الاول 1992 ، بشدة إجراءات الإبعاد التعسفية ( الإسرائيلية ) لانتهاكها حقوق الإنسان وخرقها اتفاقية جنيف الرابعة وتهديدها عملية السلام في الشرق الأوسط .  وطالب مجلس الأمن باتخاذ كل ما من شأنه إرغام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الالتزام بالمواثيق الدولية وتأمين سرعة عودة المبعدين إلى ديارهم   ، وقد بلغ عدد المبعدين 417 شخصية إسلامية فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مرج الزهور جنوبي لبنان . من جهة ثانية ، بحث وزراء خارجية كل من مصر والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين في القاهرة بتاريخ 24/12/1992, بناء على طلب من لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية وبدعوة من وزير الخارجية المصري ، قرار ( إسرائيل ) نفي مئات القياديين الفلسطينيين ، وحضر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جانبا من هذا الاجتماع :” وندد قرار وزراء الخارجية العرب بالترحيل الجماعي القسري لأكثر من أربعمئة فلسطيني من الأراضي الفلسطينية المحتلة, ودانوا بشدة هذا الإجراء التعسفي ولجوء ( إسرائيل ) إلى إجراءات عقابية جماعية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة الذي يشكل خرقا خطيرا للمواثيق والأعراف الدولية وخصوصا اتفاق جنيف الرابع ولا سيما المادة 49 الفقرة الأولى. وأكدوا ضرورة احترام ( إسرائيل ) السلطة القائمة بالتزاماتها ومسؤولياتها وفقا للاتفاق. وطالب الوزراء ( إسرائيل ) باحترام الشرعية الدولية والتزام [تطبيق] اتفاق جنيف الرابع على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ 5 يونيو ـ حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية. كما أكدوا ضرورة تنفيذ إسرائيل قرار مجلس الأمن الرقم 799 الصادر بتاريخ 18/12/1992 الذي طالبها بتأمين العودة الكاملة الفورية للمبعدين إلى ديارهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أكدوا مسؤولية ( إسرائيل ) عن حماية صحة وأرواح المبعدين والذين رحلوا قسرا إلى أرض لبنانية محتلة تقع خارج نطاق السيطرة اللبنانية. وقد أعربوا عن تأييدهم لقرار الحكومة اللبنانية بعدم استقبال المبعدين لتفويت الفرصة على ( إسرائيل ) للاستمرار في هذه الإجراءات الجائرة… وطالبوا مجلس الأمن بتحميل مسؤولياته والعمل على سرعة تنفيذه قراره بوضع آلية وتحديد مهلة زمنية للتنفيذ تضمن عودة المبعدين إلى أرضهم وفي حال عدم قيام إسرائيل بذلك أن يعود مجلس الأمن إلى الانعقاد لاتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في الميثاق إزاء رفض تنفيذ قراراته. ودعوا الأمين العام إلى إبقاء مبعوثه في الأراضي المحتلة للإشراف على تأمين عودة المبعدين ومواكبتهم إلى أرضهم. وناشد الوزراء العرب الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية بصفتهما راعيي مؤتمر السلام معالجة هذا التطور الخطير لضمان استمرارية مسيرة السلام وصونها وذلك بحمل ( إسرائيل ) على التزام قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حتى تتراجع عن قرارها وإعادة الفلسطينيين المبعدين بشكل فوري لضمان استئناف مفاوضات السلام ”  .

عن حملة التضامن العربية والإسلامية والعالمية الواسعة مع المبعدين الفلسطينيين إلى مرج الزهور ، يقول المبعد فتحي القرعاوي : ” لقد عاش المبعدون عاما كاملا لعدد كبير منهم في حين أن عددا آخر قضى تسعة اشهر ما سمعوا خلالها إلا المدح والثناء والتعاطف من كل أحزاب وتنظيمات وفصائل وأحرار العالم وشعوبه لأنهم رأوا الصورة الناضجة والواعية عن الإسلام والواضحة عن المقاومة الإسلامية في فلسطين وفكرها الوسطي المتوازن . لقد كان حضور الحركة الإسلامية العالمية في كافة أرجاء العالم ودعمهم للمبعدين لافتا وواضحا, ولا اعتقد انه يوجد حزب حر أو تنظيم مناضل أو قاده بارزون أو علماء ومفكرون أو مفتون ومتحدثون إلا وكان لهم شرف الوصول إلى مرج الزهور أو إرسال الرسائل أو الاتصال عبر الهاتف . وهذا في كل يوم حيث كنا نجتمع مساءا وكانت السماعات تفتح لتوصل أصوات هؤلاء إلينا كالدكتور القرضاوي ومفتي الاتحاد السوفيتي وعلماء باكستان والهند وماليزيا واندونيسيا ومصر والأردن لقد زارنا وزراء من ليبيا والسودان ومفكرون وقادة عمل إسلامي كالدكتور فتحي يكن وأعضاء البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية وحزب الله حتى شخصيات مارونية ونقابة الفنانين في مصر وكم كان مؤثرا أن يأتي وفد البرلمان الايطالي برئاسة احد النواب (المعاقين ) الذي انفجر بالبكاء لحظة وصوله وتأثر كثيرا من روعة الاستقبال وقال أنا أتعاطف مع الشيخ احمد ياسين لأني معاق مثله … إن معظم النقابات الاسلامية في العالم العربي كلها تقريبا وفدت إلى مرج الزهور فنقابات المهندسين والاطباء وأطباء الأسنان .. فأطباء الأسنان الأردنيين مكثوا عندنا أياما طويلة حتى عالجوا كل من يشتكي من وجع أسنانه , أما نقابة المحاميين المصريين برئاسة الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا فقد استقبل استقبالا يليق برؤساء الدول فاصطف المبعدون صفين متقابلين طويلين وكان سلام الاستقبال على وقع أنشودة ( يا معشر الإخوان لا تترددوا ) فبكى جميع أعضاء الوفد وبكى المبعدون ”  .

من جهته ، يؤكد الشيخ بسام جرار ، أن الضغوط العربية والدولية كانت فعالة ضد سياسة الإبعاد ( الإسرائيلية ) ضد كوكبة الإسلاميين الفلسطينيين الذين ابعدوا من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جنوبي لبنان ( مرج الزهور ) ، بقوله : كانت الضغوط العربية والدولية فعالة وهائلة ، لرفض سياسة الابعاد ، كسياسة ظالمة ، وخوفا من دخول المبعدين الإسلاميين الفلسطينيين ، للكيانات العربية ، حيث أن دخول المبعدين للدول العربية يمكن أن يشكل إشكالية جديدة . فمثلا ، حصل تعاطف شعبي مع لبنان التي رفضت الابعاد ، كما أن الضغوط الأمريكية كانت من مصلحة الحكومات العربية ، خاصة وأن الانتخابات الرئاسية كانت منتهية ، والصراع بين جورج بوش ( الأب ) وبيل كلينتون ، كان على أشده ، فقد قرر مجلس الأمن الدولي سريعا برفض الابعاد ، فشعر الرئيس الأمريكي أن اليهود كانوا ضده في الانتخابات الرئاسية ، فجرى اتخاذ قرارات دون خوف ، لإلزام اسحق رابين ، رئيس الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن قرار الابعاد ، فعندما تسلم بيل كلينتون الرئاسة الامريكية أوجد موضوع الصفقة على ارض الواقع ، فالإعلام الغربي ضعف بعد وصول بيل كلينتون لسدة الحكم في واشنطن ، إذ كان بفترة الأعياد المسيحية منشدا تجاه فلسطين وهذا الحدث أخذ يشكل ضغوطات متصاعدة وتعاطفا عالميا وشعبيا كردة فعل على الإبعاد . فمثلا ، جاء طاقم ( السي ان ان ) التلفزيوني ومديره لمخيم الابعاد في مرج الزهور لمدة اسبوع وأجرى حوارات ولقاءات مع المبعدين في آن واحد ، كان أحدها بين الوزير الإسرائيلي حاييم رامون ، ود. عزيز الدويك ممثل المبعدين الفلسطينيين في جنوب لبنان . وكذلك صورنا برامج تلفزيونية لنبث إلى 25 قرية قرب مرج الزهور ، وكنت عضوا باللجنة الاعلامية للمبعدين بمرج الزهور  .

ومن المعلوم ، أن إجراءات الاحتلال الصهيوني تشعبت ما بين الإعتقال الإداري وإصدار الأحكام العسكرية ، والإبعاد والاغتيالات والقتل ضد النشطاء الفلسطينيين . فاستبدلت قوات الاحتلال سياسة الإبعاد بالزج بمئات النشطاء الفلسطينيين بالزنازين والسجون الصهيونية ، وإصدار الأحكام العسكرية العالية ضدهم على ابسط التهم ( الأمنية ) والتصفية الجسدية للبعض منهم والأمثلة والشواهد كثيرة في هذا المضمار وخاصة في إنتفاضة الأقصى ( الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ) حيث إغتالت قوات الاحتلال عشرات النشطاء السياسيين والإعلاميين والعسكريين الفلسطينيين  .

3.         الضغوط العالمية ضد سياسة الابعاد

نددت الكثير من دول العالم بسياسة الإبعاد الصهيونية ضد النشطاء الفلسطينيين ، واعتبرتها إجراءات تعسفية قمعية غير قانونية وغير مبررة لأنها تحرم هؤلاء المواطنين الفلسطينيين من حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، في الدفاع الشرعي عن النفس ومقاومة الاحتلال الأجنبي لأرض وطنهم . وقد صدرت قرارات دولية تدين وتشجب وتستنكر سياسة الإبعاد العنصرية ( الإسرائيلية ) ، ومن أمثلة ذلك ، صدور قرارات عدة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والقرار 799 عن مجلس الأمن الدولي ، وبعض المطالبات من المنظمات والوكالات الدولية ، ومؤسسات حقوق الإنسان التي دعت لوقف سياسة الإبعاد كونها إجراءات قاسية تطرد الفلسطينيين عن بلادهم دون وجه حق .

فمثلا ، ندد مجلس الأمن الدولي تحت قرار رقم 799 الصادر في 18 كانون الأول 1992 ، بقوة الإجراء الذي اتخذته سلطات الاحتلال الصهيوني بإبعاد مئات المدنيين الفلسطينيين ، وأكد مجددا على سريان اتفاقية جنيف الرابعة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف الذي طالب السلطات الإسرائيلية بأن تكفل العودة المأمونة والفورية لجميع المبعدين إلى الأراضي المحتلة  .

أفضل السبل لمقاومة الإبعاد كما يراها المبعدون السابقون

يقول الله السميع العليم جل جلاله : { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)}( القرآن المجيد – الحج ) .

تباينت آراء المبعدين حول أهم وأنجع سبل مقاومة سياسة الإبعاد الصهيونية ضد النشطاء الفلسطينيين ، فجاءت الردود ، كالتالي : 

أولا : محاكمة الاحتلال الصهيوني أمام محكمة لاهاي الدولية ، باعتبار الابعاد جريمة من جرائم الحرب ضد الإنسانية في العالم .

ثانيا : عدم استقبال الدول العربية والإسلامية والأوروبية ، للمبعدين الفلسطينيين على اراضيها ، للضغط ، على حكومة الاحتلال للتراجع عن قرار الابعاد .

ثالثا : رفض المبعدين الفلسطينيين لقرار الإبعاد العسكري الصهيوني بحد ذاته .

رابعا : ممارسة الضغوط الدولية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقضائية والاعلامية على الحكومة العبرية في تل أبيب والكنيست اليهودي ، لإلغاء قوانين الطوارئ البريطانية والأوامر العسكرية الإسرائيلية المختصة بحالات الإبعاد للنشطاء الفلسطينيين .

خامسا : رفض الطاقم الفلسطيني المفاوض ، سياسة الإبعاد الصهيونية ضد الفلسطينيين . إلا أن هذه المسالة لم تؤتي ثمارها ، واستمرت سياسة الإبعاد كما حدث في حصار كنيسة المهد في مدينة بيت لحم . ويمكن القول ، إن منظمة التحرير الفلسطينية استطاعت إرجاع مئات المبعدين الفلسطينيين إلى ديارهم بعد اتفاقية أوسلو ، عبر المفاوضات بين الوفد الفلسطيني – الأردني المشترك مع الجانب الصهيوني : ” فقد سمحت اتفاقية أوسلو بعودة الكثير من الكوادر والقيادات الوطنية الفلسطينية التي أبعدت عن أرض الوطن الفلسطيني ، من الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967 وخاصة ممن أبعدوا في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين المنصرم . وكانت سياسة الابعاد الصهيونية تتم لإخراج المواطنين النشطاء الفلسطينيين من فلسطين لخارجها . حيث أخرجوا قسرا الى الأردن ولبنان وغيرها . وشملت شرائح المبعدين من قيادات حركة فتح والجبهتين الشعبية والديموقراطية وغيرها ، بتهم مقاومة الاحتلال الصهيوني سياسيا وعسكريا ويشكلون خطرا أمنيا على قوات الاحتلال الصهيوني وعملائه . كما أبعدت شخصيات إسلامية وأكاديمية ومؤسسية وشبابية وطبية وسياسية بحجج متعددة واهية تتمثل بالتصدي للاحتلال الصهيوني وتشكل ( الخطر الحقيقي على الجمهور ) . وفي تطبيقات اتفاقية أوسلو الأولى عاد الكثير من المبعدين الفلسطينيين من النخبة الوطنية الى ديارهم بالضفة الغربية وقطاع غزة ، بينما لم تشمل عملية الاعادة الكثير من المبعدين ايضا ، وخاصة من المعارضين لاتفاقية أوسلو أو رفض الكيان الصهيوني لإعادتهم بحجج كثيرة ”  .

على أي حال ، طالبت ( الحملة الوطنية لعودة مبعدي كنيسة المهد أحياء ) إلى وطنهم فلسطين ب: ” ضرورة نقل قضية مبعدي كنيسة المهد إلى محكمة الجنايات الدولية خاصة وان فلسطين قد حصلت على دولة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة ( 29 تشرين الثاني 2012 ) . والعمل على إثارة قضية المبعدين في كافة المحافل الدولية لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي ”   .

وفي هذا السياق القضائي ، يرى المبعد الفلسطيني العائد تيسير نصر الله ، القيادي في حركة فتح ، بأن أفضل الطرق لمقاومة سياسية الإبعاد ، هي :” رفع قضايا ضد ( اسرائيل ) لدى محكمة لاهاي الدولية باعتبار ان الإبعاد يصل الى مستوى جرائم الحرب الدولية، بالإضافة الى تنظيم مؤتمرات ولقاءات تهدف الى فضح سياسة الابعاد ”  . هذا ، في حين يرى المبعد الإسلامي الشيخ بسام جرار ، العائد إلى وطنه بعد سنة من النفي القهري ، أن أفضل سبل التصدي لسياسة الإبعاد ( الإسرائيلية ) هي إصرار المبعدين على الصمود والتصميم على العودة للوطن ، كما حدث في مرج الزهور بجنوب لبنان ، لصبر وعودة مئات المبعدين الإسلاميين الفلسطينيين إلى ديارهم حيث أغلق باب الابعاد بصورة جماعية لخارج فلسطين  . ومن جانبه ، يرى المبعد بلال الشخشير ، أن أنجع الطرق لمقاومة الابعاد ، هي : أن يرفض الشخص التوقيع على امر الابعاد ، وأن ترفض الدول المجاورة قبول المبعدين على اراضيها ، والتوجه للمؤسسات الدولية للضغط على اسرائيل لان الابعاد يتنافى مع اتفاقيات جنيف وهو مرفوض دوليا ، فقد نجحت الضغوطات بإلغاء العديد من اوامر الابعاد وخاصة مبعدي مرج الزهور  .

ومهما يكن من أمر ، فإن سياسة الإبعاد الصهيونية وفقا للمفهوم الإنساني عامة ، والإسلامي خاصة ، هي سياسة تطهير عرقي وتمييز عنصري تشكل إعتداء ظاهرا على الحريات العامة والكرامة الإنسانية لأبناء الشعب المحتل ، ومن حق الشعب المعذب المغلوب على أمره الذي عاني ويعاني من الاحتلال الأجنبي ، أن يتبع سياسة الدفاع عن النفس باللجوء إلى المقاومة بكافة أشكالها وصورها ، لطرد الاحتلال من أرض الوطن المحتل .

والحل الإسلامي الجذري لصد المعتدين الذين يحاربون الله ورسوله ويفسدون في الأرض ، كما ورد بالقرآن المجيد : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – المائدة ) . 

برأينا ، فإن سياسة الإبعاد التي استخدمتها سلطات الاحتلال الصهيوني ، كانت ذات  تأثير سلبي مزدوج عن الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، تمثلت في تنويع الإرهاب ضد الفلسطينيين ، ونفي قيادات وطنية وإسلامية مشهود بها بالعمل الميداني الشعبي المقاوم ، واغترابها عن وطنها ، وتشتيت أفراد مئات الأسر الفلسطينية عن بعضها البعض ، وبالتالي سببت بطريقة غير مباشرة حركة نزوح أو تهجير أو لجوء مؤقتة أو دائمة ، لأهالي المبعدين وتغريبهم عن وطنهم ، ومعاناة اجتماعية وسياسية لهم في المنافي والملاحقة السياسية والامنية لهم من الأنظمة العربية والأوروبية وحتى من جهاز الموساد الصهيوني في الخارج .

واما بالنسبة لتأثير سياسة الإبعاد الصهيونية على الاحتلال ، فقد انقلب السحر على الساحر ، واستطاعت القيادات المبعدة لخارج الوطن ، أن تنظم نفسها مجددا وتقود العمل الميداني السلمي والجهادي المسلح ضد الأهداف الحيوية الصهيونية ، ليس فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط وإنما امتدت إلى فلسطين الكبرى وخاصة مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني .

 

كيفية معاملة المبعدين الفلسطينيين : فلسطينيا وعربيا بالدول المستضيفة

حول معاملة منظمة التحرير الفلسطينية للمبعدين أثناء الإبعاد إلى خارج فلسطين : تنظيميا وسياسيا وماليا ، وكيفية معاملة الدولة المستضيفة للمبعدين ، يقول المبعد العائد أمين رمزي مقبول : لقد تم إنصافي من منظمة التحرير الفلسطينية ، استقبلت باحترام ، وأعطيت كل ما أستحقه من إمكانيات ومواقع قيادية في المنظمة وحركة فتح ، فأصبحت عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني ، وعضوا في المجلس الثوري لحركة فتح ، وعضوا في قيادة الأرض المحتلة . وشخصيا اعتبر الإبعاد أشبه بالإعدام ، وتأثرت جدا لحظة خروجي من الأرض المحتلة إلى الأردن ، فأجهشت بالبكاء ، ولما استقبلني الجيش الأردني كنت مقهورا ، ولم أكن مرتاحا بتاتا . وعاملتنا الأردن في البداية بكل احترام ، ولكن بعد فك الارتباط اختلفت المعاملة ، فأغلقت المكاتب الفلسطينية واصبحنا نعمل بطريقة سرية  .

وفي الإطار ذاته ، يقول المبعد إلى لبنان ، العائد بلال الشخشير ، إلى مدينة نابلس : نعم ماليا اعتمد لنا رتب عسكرية . وسياسيا استطعت ان اخذ دوري وحصلت على عضوية المجلس الوطني ومن ثم عملت موظفا في المجلس الوطني وشكلنا لجنة الدفاع عن المبعدين ولجنة الدفاع عن الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وايضا التجمع الوطني لأبناء الشهداء . وبالنسبة للدولة المضيفة أولا كانت رعاية واحترام من الحركة الوطنية الفلسطينية واللبنانية ودفء من ابناء شعبنا في المخيمات الفلسطينية وكان يتم استقبالنا استقبال الابطال على المستوى الرسمي والشعبي في معظم الدول التي تنقلنا فيها لبنان العراق تونس الجزائر ليبيا الاردن  .

 وهذا الأمر ، بالإضافة إلى الضغوطات العربية والإقليمية والدولية ، ساهمت في تقليل حدة ونوعية الإبعاد التعسفي ضد الفلسطينيين ، فانتقل الإبعاد من السجون الإسرائيلية لأسرى الضفة الغربية المفرج عنهم ، مثلا إلى قطاع غزة أو من السجون الإسرائيلية للضفة الغربية لبعض أسرى قطاع غزة .

على العموم ، لا زالت الآثار السلبية السيئة ، لسياسة الإبعاد الصهيونية على المبعدين الفلسطينيين وأسرهم ، تلقي بظلالها البائسة الحزينة ، الجزئية أو الكلية وما بينهما . فهناك الكثير من المبعدين لا زالوا يعانون من غربة الإبعاد ، السياسي والاجتماعي والصحي ، فلم يتمكنوا من العودة لوطنهم كما حدث مع بعض مبعدي انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ( انتفاضة الحجارة ) ، ومبعدي كنيسة المهد ببيت لحم ، منذ انتفاضة الأقصى ( الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ) ، والكثير من مبعدي الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين المنصرم . وهناك من المبعدين من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .

ولا ننسى القول ، إن الكثير من المبعدين الفلسطينيين ، استطاعوا الالتحاق بالركب الأكاديمي والعسكري ، في الجامعات العربية فحصلوا على الشهادات الجامعية الأولى ، فزاد تأهليهم العلمي ، وبالتالي زادت انتاجيتهم ، فحولوا المنفى إلى تقدم علمي وأكاديمي وتدريب عال في مجالات تخصصاتهم . وبعد عودتهم إلى أرض الوطن بعيد توقيع إتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن في 13 أيلول 1993 ، تبوأوا مراكز قيادية في السلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن الفلسطينية ، والمجلس التشريعي الفلسطيني ، والقيادة العليا لحركاته وفصائلهم.

وبناء عليه ، يمكننا القول ، إن هناك حالتين مشهود لهما بإعادة المبعدين إلى ديارهم وأماكن سكناهم ، يمكن التأسيس عليهما لإعادة المنفيين الفلسطينيين :

الحالة الأولى : عودة السواد الأعظم من مبعدي مرج الزهور جنوبي لبنان ، الذين ابعدوا في 17 كانون الأول عام 1992 ، من الشخصيات والقيادات الإسلامية ، من حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي بفلسطين، بعد حوالي سنة وبعضهم بعد تسعة أو ستة شهور ، من إبعادهم بفعل الإرادة الجماعية لهؤلاء المبعدين ، والضغوط العربية والدولية لإرجاعهم لوطنهم . وأما عدم عودة 19 مبعدا فلسطينيا منهم فكانت لأسباب أمنية تتعلق بخوف المبعدين من اعتقالاهم وحكمهم بالمؤبد عبر المحاكم العسكرية والزج بهم في السجون الصهيونية مرة ثانية .

الحالة الثانية : عودة مئات المبعدين من الفصائل الوطنية مثل : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) والجبهتين الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين ، والجبهات اليسارية الأخرى مثل جبهة التحرير العربية ، وجبهة التحرير الفلسطينية ، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني والحزب الشيوعي وخلافها ، ضمن إطار اتفاقية أوسلو في واشنطن ، بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة العبرية في 13 ايلول 1993 برعاية أمريكية وأردنية ومصرية ، واتفاقية القاهرة في 4 ايار 1994 ، وما تلاها من عودة أعضاء بالمجلس الوطني الفلسطيني عام 1998 ، وغيرها من ( لم شمل ) العائلات بالتوافق الفلسطيني ( الإسرائيلي ) .

وهناك عدة حالات من فئات المبعدين الفلسطينيين ، لم ترجع لوطنها حتى الآن ، وهي :

أولا : ثلة من المبعدين القدامى ، وخاصة في العقدين السادس والسابع من القرن العشرين المنصرم .

ثانيا : ثلة من مبعدي الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى ( انتفاضة الحجارة ) في العقدين الثامن والتاسع من القرن العشرين الفائت ، وعددهم ليس محصورا حتى الآن .

ثالثا : مبعدو كنيسة المهد بانتفاضة الأقصى عام 2002 باتفاق بين قيادة السلطة الفلسطينية برام الله والحكومة العبرية بتل ابيب . ويتواجد هؤلاء المبعدون وعددهم 39 مبعدا ، في بعض الدول العربية والأوروبية .

رابعا : مبعدو صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مع الجندي اليهودي جلعاد شاليط ، وعددهم 206 أسيرا مبعدا لقطاع غزة وبعض الدول العربية والإسلامية ، في أواخر عام 2011 م .

 

نتائج الدراسة

باختصار ، تم التوصل لنتائج هامة في الدراسة ، حيث ثبت باليقين القاطع أنه يمكن وقف سياسة الابعاد الاسرائيلية والحد منهم بصورة كبيرة ، ضد القيادات الفلسطينية الوطنية والاسلامية ، باعتبارها سياسة مناقضة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، إذ يمكن إجبار الحكومة العبرية في تل أبيب ، على التراجع عن سياسة الابعاد الفردية والجماعية ، عبر المقاومة الرسمية والشعبية الفلسطينية للإبعاد ، وكذلك الضغوط العربية والإسلامية والدولية وخاصة السياسية والدبلوماسية والقانونية والاقتصادية والإعلامية المكثفة ، كما حدث في ابعاد 417 قياديا إسلاميا ، حيث أبعدتهم سلطات الاحتلال الى مرج الزهور في جنوب لبنان ، عام 1992 . وكذلك عودة الكثير من المبعدين الفلسطينيين الى الاردن ولبنان ومصر ، بعد توقيع اتفاقية أوسلو في 13 ايلول 1993 ، برعاية أمريكية وعربية جزئية ( مصر والأردن ) ، حيث عادت بعض الأفواج القيادية المبعدة عن ارض الوطن الفلسطيني ، في ربيع عام 1994 ، وما تلاها عند عقد اجماع المجلس الوطني الفلسطيني عام 1998 وغيرها . وهذا يعتبرا مؤشرا واضحا ، وبارقة أمل لعودة باقي المبعدين إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ، وانتفاضة الأقصى ، وخاصة مبعدي كنيسة المهد في بيت لحم عام 2002 وبعدها ، وابعاد 206 أسرى فلسطينيين ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والحكومة العبرية في خريف 2011 ( صفقة وفاء الأحرار )  .

وكذلك ، يرى الباحث أن سياسة الابعاد الاسرائيلية ضد الفلسطينيين شملت مختلف الفصائل والحركات والأحزاب الوطنية والإسلامية ، لتشمل قياديين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، وحركة الجهاد الإسلامي ، والجبهتين الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين وغيرها ، وبالتالي فإن التصدي لسياسة الإبعاد الإسرائيلية يجب أن تكون في صلب السياسة الرسمية والشعبية والفصائلية والحزبية الفلسطينية : الوطنية والإسلامية على حد سواء . فالاحتلال الصهيوني يستهدف الجميع بلا استثناء ، والذرائع والحجج العبرية لإبعاد القيادات الفلسطينية دائما جاهزة بتوجيه وإلصاق تهم تقليدية متكررة ضدهم لإبعادهم  .وقد حولت سياسة الإبعاد الصهيونية ، الحركات الوطنية ( خاصة حركة فتح ) وحركة المقاومة الإسلامية ، إلى حركات مقاومة إقليمية وعالمية ، جراء الترديد والنشر الإعلامي المتزايد لقضية المبعدين الذين ينتمون لهاتين الحركتين كونهما توأم فلسطين الكبيرين .

 

 التوصيات العامة

يوصي الباحث بعدة توصيات عامة ، ضد سياسة الابعاد الصهيونية المتبعة منذ ستة عقود ونصف ، ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، في أرض الوطن الفلسطيني ، وذلك كالتالي :

أولا : اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية ، ومحكمة لاهاي وخاصة بعد حصول فلسطين على صفة ( دولة مراقب – غير عضو بالأمم المتحدة في 29 / 11 / 2012 ) ، للعمل الحثيث على إعادة بقية المبعدين الفلسطينيين أثناء الانتفاضتين الأولى والثانية ، لديارهم الأصلية ، ضد سياسة الابعاد كونها سياسة ظالمة غير قانونية ، ولا يمكن لسلطات الاحتلال اللجوء لسياسة نفي وابعاد المواطنين الفلسطينيين عن مدنهم وقراهم ومخيماتهم ، حيث يتنافي ذلك مع اتفاقيات جنيف والقوانين والاعراق الدولية في التعامل مع الارض المحتلة وسكانها الأصليين ، ويمكن ملاحقة سياسة الابعاد بالوسائل القانونية ، والضغوط السياسية والدبلوماسية العربية والاقليمية والعالمية . ويمكن أن تعطي هذه الضغوط النتائج الايجابية لإجبار سلطات الاحتلال على التراجع عن سياسة القبضة الحديدية ،  وفي مقدمتها سياسة الابعاد الظالمة .

ثانيا : ضرورة منع الدول العربية المجاورة كالأردن ولبنان وسوريا ومصر ابعاد المواطنين الفلسطينيين الى اراضيها ، وكذلك عدم استقبال الدول الإسلامية والأوروبية ، دخول المبعدين الفلسطينيين ، بأوامر عسكرية صهيونية حتى تضطر سلطات الاحتلال لوقف هذه السياسة الظالمة .

ثالثا : المتابعة الفلسطينية الرسمية الحثيثة لأوضاع المبعدين الفلسطينيين ، وتوفير الرواتب المالية الشهرية لهم ، وتمكينهم من إنشاء مشاريع فردية وجماعية تستوعبهم لحين عودتهم  .

رابعا : دمج المبعدين في المؤسسات العامة الفلسطينية ، كل حسب اختصاصه ورغباته وميوله ، وذلك برعاية المبعدين سياسيا وتنظيميا ، ووضع القيادات المناسبة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، والسفارات الفلسطينية ، لجعل المبعدين سفراء لفلسطين في شتى أنحاء العالم .

خامسا : ضرورة توفير سبل التواصل الاجتماعي بين المبعدين وعائلاتهم ، وعدم تجاهلهم والحيلولة دون إهمالهم .

سادسا : العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين المبعدين الفلسطينيين ، وعدم التمييز بين المبعدين الفلسطينيين ، بغض النظر عن الحركة أو الحزب أو الفصيل الذي ينتمي له المبعد الفلسطيني سواء أكان قياديا وطنيا أو إسلاميا .


قائمة المصادر والمراجع

أولا : القرآن الكريم .

ثانيا : الأحاديث النبوية الشريفة  .

ثالثا : المعاجم والقواميس اللغوية .

رابعا : الكتب :

–  حسني محمد البوريني ، مرج الزهور : محطة في تاريخ الحركة الإسلامية في فلسطين. الطبعة الأولى، 2012 ( بيروت : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت ) .

– د. عاطف عدوان: الأيام العصيبة الأولى (مذكرات مرج الزهور) – مراجعة الشيخ رائد صلاح ,دار البشير للنشر والطباعة والتوزيع ,ج1 وغزة .

– د. موسى الأقطم ، جامعة مرج الزهور ( بيروت : دار الرشاد الإسلامية ،  ) .

–  أ. فدوى الشرفا ، بحث بعنوان :تجربة محلية رائدة في تعزيز ثقافة مقاومة الشعب الفلسطيني (تجربة الإبعاد إلى مرج الزهور)… ورقة عمل مقدمة للمؤتمر السنوي الأول نحو تعزيز ثقافة المقاومة المنعقد في 21/7/2009م.

 خامسا : الدوريات – الصحف والمجلات :

– صحيفة القدس – القدس .

– صحيفة السفير – بيروت .

– صحيفة النهار – بيروت .

–  صحف عبرية ( معاريف ، هآرتس ، يديعوت أحرونوت)

سادسا : المقابلات الشخصية :

1.         أمين رمزي درويش مقبول ، المبعد العائد القيادي في حركة فتح ، مقابلة هاتفية ، نابلس ، 1 تشرين الثاني 2013 م .الساعة 7 مساء .

2.         بسام نهاد إبراهيم جرار ، المبعد العائد من مرج الزهور ، مقابلة هاتفية ، نابلس – البيرة ، يوم الخميس 31 تشرين الأول 2013 م ، الساعة 12:30 ظهرا .

3.         بلال عزالدين الشخشير ، المبعد العائد القيادي بالجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، مقابلة إلكترونية عبر الفيس بوك ، نابلس ، 1 تشرين الثاني 2013 م . الساعة 7 مساء .

4.         تيسير محمد صالح نصر الله ، المبعد العائد القيادي بحركة فتح ، مقابلة إلكترونية عبر الفيس بوك ، نابلس ، 31 تشرين الأول 2013 م ، الساعة 2 بعد الظهر .

سابعا : الانترنت :

   –  د. كمال إبراهيم علاونه ، ” اتفاقية أوسلو المرحلية 1993 – 2013 .. والرؤية الفلسطينية للدولة بين الاستقلال والاضمحلال ” ، شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) الإلكترونية على الانترنت ، 12 أيلول 2013 م .

– ويكيبيديا الموسوعة الحرة http://ar.wikipedia.org/wiki/

-http://www.israj.net/arabic/index.php

-http://www.ikhwanwiki.com

-http://www.ps-on-line.com

-http://www.group194.net

 

 الملاحق

الملاحق

الملحق رقم ( 1 )

استمارة أكاديمية

 أهداف السياسة الإسرائيلية من الإبعاد والتطهير العرقي 

الباحث : د. كمال إبراهيم علاونه

– أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع : أسئلة المبعدين الفلسطينيين العائدين الى فلسطين

ورقة علمية بحثية ، مقدمة لمؤتمر ( الإبعاد من سياسة التطهير الجماعي إلى التهجير الفردي : نحو تعزيز مقاومة سياسة الإبعاد ) لقسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس في 26 تشرين الثاني 2013 م

أ‌)          معلومات عامة

1-         الإسم الرباعي :

2-         تاريخ الابعاد :

3-         الدولة ( الدول ) المستضيفة :

4-         فترة الابعاد :

5-         طريقة العودة لفلسطين ( فردية ، جماعية ) ومتى ؟ :

          ب) الأسئلة الإنشائية ( نرجو الاجابة 4 سطور عن كل سؤال )  :

 س 1 : برأيك ، ما هي أسباب إبعاد القياديين الفلسطينيين عن ارض الوطن ؟

س 2 : ما هي أبرز الطرق للتصدي لسياسة الإبعاد الصهيونية للنشطاء القياديين الفلسطينيين ؟

س 3 : باعتقادك ، هل كانت الضغوط العالمية الممارسة على الحكومة العبرية في تل ابيب فعالة لثنيها عن سياسة الابعاد ؟

س 4 : كيف كانت ردة فعلك على سياسة الابعاد الصهيونية ضدك ، وضد زملائك الآخرين ؟

س 5 : هل أنصفتك منظمة التحرير الفلسطينية أثناء إبعادك خارج فلسطين : تنظيميا وسياسيا وماليا ؟

س 6 : كيف تعاملت معك الدولة المضيفة طيلة فترة إبعادك ؟

شكرا لتعاونكم الايجابي .

 31 تشرين الأول 2013 م

================

عنوان الباحث

جوال – فلسطين 0598900198

بريد إلكتروني : K_alawneh@yahoo.com


الملحق رقم ( 2 )

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 799 لعام 1992

بشأن إبعاد 417 فلسطينيا الى لبنان

تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي المقدم إلى مجلس الأمن

1ـ في 18 كانون الأول (ديسمبر) 1992, اتخذ مجلس الأمن القرار 799 (1992) ونصه كالآتي:

« إن مجلس الأمن, إذ يشير إلى التزامات الدول الأعضاء بموجب ميثاق الأمم المتحدة, وإذ يؤكد من جديد قراراته 607(1988) و608 (1988) و636 (1989) و641(1989) و681 (1992). وقد علم ببالغ القلق أن إسرائيل, السلطة القائمة بالاحتلال, قد أبعدت إلى لبنان, يوم 17 كانون الأول [ديسمبر] 1992, مئات من المدنيين الفلسطينيين من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967, بما فيها القدس, منتهكة بذلك التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949:

أ ـ يدين بقوة الإجراء الذي اتخذته إسرائيل, السلطة القائمة بالاحتلال, بإبعاد مئات المدنيين الفلسطينيين, ويعرب عن معارضته الثابتة لأي إبعاد من هذا القبيل تقوم به إسرائيل.

ب ـ يعيد تأكيد انطباق اتفاقية جنيف الرابعة المعقودة في 12 آب (أغسطس) 1949 على جميع الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967, بما فيها القدس, ويؤكد أن إبعاد المدنيين يشكل خرقا لالتزاماتها بموجب الاتفاقية.

ج ـ يعيد أيضا تأكيد استقلال لبنان وسيادته وسلامته الإقليمية.

د ـ يطالب إسرائيل, السلطة القائمة بالاحتلال, بأن تكفل عودة جميع المعبدين بأمان وعلى الفور إلى الأراضي المحتلة.

هـ يطالب إلى الأمين العام أن ينظر في إيفاد ممثل إلى المنطقة لكي يتابع مع الحكومة الإسرائيلية ما يتعلق بهذه الحالة الخطيرة, وأن يقدم تقريرا عن ذلك إلى مجلس الأمن.

وـ يقرر إبقاء المسألة قيد الاستعراض النشط».


الملحق رقم ( 3 )

بيان صادر عن مبعدي كنيسة المهد في غزة والدول الأوروبية في الذكرى الثالثة لاستشهاد المبعد عبد الله داوود لعام 2013

تمر علينا الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء القائد المبعد عبد الله داوود الذي استشهد في الجزائر، نتيجة ظلم الإبعاد والقهر الذي عانى منه شهيدنا القائد عبد الله داوود، فلم تكن عملية الإبعاد المرة الأول في حياته، حيث ابعد من جامعه النجاح في العام 1992 بعد أن حاصرة الاحتلال فيها، ومكث في موريتانيا 3 أعوام ثم عاد في العام 1995 ، مع عودة السلطة الفلسطينية إلى ارض الوطن، ليبدأ مرحلة جديدة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، فلم يلين ولم يستكين ولم يقبل أن يتعرض شعبة الفلسطيني أمام عينية للظلم والقهر، فانتفض مرة أخرى في وجه الاحتلال الإسرائيلي، ووقف إلى جانب شعبة للتصدي لاجتياحات الاحتلال الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية، فلم يهرب ولم يختبئ، بل امتشق السلاح ليدافع عن حقه وحق شعبة في العيش بكرامة وحرية وأمان.

في ذلك التاريخ الذي لن يمحى من ذاكرة المبعدين، عندما اجتاح الاحتلال الإسرائيلي مدينة بيت لحم، ورفض الشهيد القائد عبد الله داوود الانسحاب من ارض المعركة، إلى أن حاصرة الاحتلال الإسرائيلي مع رفاقه في كنيسة المهد، رفض مفاوضة المحتلين الذين حاصروا الكنيسة، وخلال 39 يوما وقف شهيدنا وهو يشحذ الهمم ويقوي العزائم ويبعث الأمل والثقة في نفوس المحاصرين بان النصر صبر ساعة وان النصر قادم لا محالة.

في العاشر من أيار 2002 كان الموعد المشؤوم قرار الإبعاد من كنيسة المهد ل 39 محاصرا صمدوا صمود الأبطال، رفضوا الخروج رافعين الرايات البيضاء، بل خرجوا رافعين هاماتهم غير آبهين بالآلاف من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، فكان قرار إبعاد شهيدنا القائد إلى قبرص ثم إلى موريتانيا وبعدها انتقل إلى الجزائر إلى أن ارتقى إلى العلى شهيدا بإذن الله تعالى بتاريخ 24/3/2010.

إننا اليوم وفي الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد الشهيد عبد الله داوود وفي ظل التجاهل الكبير لقضية المبعدين، الذين يقفون على أعتاب العام 12 للإبعاد، وفي ظل الجريمة التي ارتكبت بحقهم من قبل الاحتلال، والتي تخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية، وفي ظل تعاظم معاناة المبعدين من كنيسة المهد في غزة والدول الأوروبية، خاصة فقدان المبعدين للأعزاء على قلوبهم من عائلاتهم في بيت لحم، فمنهم من فقد الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت أو الزوجة دون أن يتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على من فقدوهم من أعزائهم، ويأتي كل ذلك في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي لذويهم وعائلاتهم من زيارتهم والاطمئنان عليهم منذ أكثر من 10 أعوام مضت، في مخالفة أخرى للقانون الدولي الإنساني.

واليوم لا زال الاحتلال الإسرائيلي يواصل عمليات الإبعاد ، حيث قام بإبعاد أكثر من 206 أسير، إلى كل من غزة وتركيا وسوريا وقطر والأردن في العام 2011، في صفقة وفاء الأحرار(صفقة شاليط)، وأخيرا إبعاد الأسيرة هنا الشلبي وأيمن الشراونة المحررين في صفقة وفاء الأحرار، حيث جاءت هذه الجرائم في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، والتي ترتقي إلى جريمة حرب بحسب القانون الدولي خاصة أنها تمثل عقابا جماعيا ضد الأسرى الفلسطينيين.

لذلك فإننا مبعدي كنيسة المهد في غزة والدول الأوروبية نطالب اليوم بما يلي:

1.         ضرورة نقل قضية مبعدي كنيسة المهد إلى محكمة الجنايات الدولية خاصة وان فلسطين قد حصلت على دولة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

2.           العمل على إثارة قضية المبعدين في كافة المحافل الدولية لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

3.           العمل على تامين زيارات لأهالي المبعدين عبر معبر بيت حانون.

4.           العمل على إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام والتصدي لممارسات الاحتلال العنصرية ضد شعبنا الفلسطيني من اعتقالات أو إبعاد.

5.           العمل على وضع حد لعمليات الإبعاد المتواصلة ضد الأسرى من سجون الاحتلال.

6.           العمل على تامين حياة كريمة للمبعدين وعائلاتهم حتى تتحقق العودة لمنازلهم.

المجد والخلود لشهدائنا الإبرار

والحرية القريبة لأسرانا البواسل

والعودة القريبة للمبعدين من كنيسة المهد

وكافة المبعدين عن منازلهم

مبعدو كنيسة المهد

في غزة والدول الأوروبية

24/3/2013


1)         قائمة بأسماء أبرز المبعدين الفلسطينيين

2)         قائمة بأسماء أبرز المبعدين العائدين بعد اتفاقية أوسلو

 

 استمارة المشاركة في المؤتمر

اسم الباحث : د. كمال إبراهيم علاونه

المؤهل العلمي الأعلى : دكتوراه علوم سياسية

طريقة الاتصال : جوال 0598900198

–           البريد الالكتروني  k_alawneh@yahoo.com

عنوان البحث :  أهداف السياسة الإسرائيلية من سياسة الإبعاد والتطهير العرقي

ملخص وعناصر البحث : تم تقسيم البحث الى مقدمة وثلاثة فصول ، على النحو الآتي :

الفصل الأول : مفهوم الإبعاد

الفصل الثاني : أهداف السياسة الإسرائيلية من سياسة الإبعاد والتطهير العرقي

أولا : الأهداف الإستراتيجية السياسية

ثانيا : الأهداف الإستراتيجية الاجتماعية

ثالثا : الأهداف الإستراتيجية الدينية

رابعا : الأهداف الإستراتيجية الثقافية

خامسا : الأهداف الاستراتيجية الاقتصادية 

سادسا : الأهداف الاستراتيجية الأمنية والعسكرية

سابعا : الأهداف الاستراتيجية القضائية

ثامنا : الأهداف الاستراتيجية الإعلامية

الفصل الثالث : مقاومة سياسة الإبعاد الإسرائيلية

1.         المقاومة الرسمية والشعبية الفلسطينية لسياسة الإبعاد .

2.         الضغوط العربية والإسلامية ضد سياسة الابعاد .

3.         الضغوط العالمية ضد سياسة الابعاد .

ثم تأتي نتائج الدراسة فالتوصيات ثم قائمة المصادر والمراجع فالملاحق .

====================

 

ملخص أهداف السياسة الإسرائيلية من الإبعاد والتطهير العرقي  ضد الفلسطينيين

د. كمال إبراهيم علاونه

دكتوراه علوم سياسية

استاذ علوم سياسية سابق في 3 جامعات فلسطينية : جامعة النجاح الوطنية بنابلس ( 2003 – 2005 – غير متفرغ ) ، في جامعة القدس المفتوحة ( 1998 – 2009 – غير متفرغ ) ، أستاذ علوم سياسية في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم . رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) الإلكترونية . إعلامي في وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية لمدة 25 عاما . اعتقل إداريا لمدة سنة ونصف تقريبا في الأعوام : 1985 و1988و1989 .

بحث مقدم إلى :

مؤتمر ( الإبعاد من سياسة التطهير الجماعي إلى التهجير الفردي :

 نحو تعزيز مقاومة سياسة الإبعاد – المحور السياسي (

قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية

نابلس  – فلسطين

———–

الإبعاد يعني النفي أو الطرد أو الترحيل أو التهجير أو الإخراج القهري من الوطن .

تتمثل أهداف السياسة الصهيونية ( الإسرائيلية ) الاستراتيجية والتكتيكية ، من الإبعاد والتطهير العرقي ضد النشطاء الفلسطينيين بالأرض المقدسة ، بالآتي : الأهداف السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والقضائية والإعلامية . وشملت عمليات الإبعاد نشطاء وقياديين من مختلف شرائح الشعب الفلسطيني في أرض الوطن من الحركات الوطنية والإسلامية مثل : حركة فتح ، وحماس والجهاد الإسلامي ، وجبهات اليسار الفلسطيني : الشعبية والديموقراطية وغيرها . وتفرعت مقاومة سياسة الإبعاد الصهيونية ( الإسرائيلية ) إلى عدة أجنحة هي : المقاومة الرسمية والفصائلية والشعبية الفلسطينية ( مظاهرات ومسيرات واعتصامات ومذكرات وعرائض وقضايا أمام المحكمة العليا العبرية ) ، والضغوط العربية والإسلامية والعالمية ( سياسية ودبلوماسية وقانونية واقتصادية وإعلامية ) ضد سياسة الابعاد . وقد أجبرت الحكومة العبرية على التراجع عن إبعاد مئات الفلسطينيين ، ولا زالت سياسة الابعاد تمارس ضد الفلسطينيين داخل فلسطين الكبرى ، وهناك مئات الفلسطينيين لا زالوا مبعدين خارج فلسطين ابعدوا خلال العقود السابقة ، وهم بحاجة لمتابعة شؤونهم لإعادتهم لوطنهم .


 

السيرة الذاتية – د. كمال علاونه

•          الاسم : د. كمال إبراهيم محمد شحادة علاونه

•          مكان وتاريخ الولادة : عزموط / نابلس – فلسطين ، 1 / 8 / 1961 .

.  العنوان : جوال فلسطين 0598900198

  – البريد الإلكتروني :  k_alawneh @yahoo.com

•          المؤهلات العلمية :

  –  دكتوراه علوم سياسية من جامعة النيلين بالخرطوم في السودان عام 2002  ، ( رسالة الدكتوراه بعنوان : سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين  ) .

  –  ماجستير دراسات عربية معاصرة / جامعة بير زيت بفلسطين عام 1998 .

  –  بكالوريوس علوم سياسية وصحافة / رئيسي ، ولغة إنكليزية / فرعي من جامعة النجاح الوطنية بنابلس – فلسطين عام 1986 .

•          اعتقله الاحتلال الصهيوني عدة مرات ، منها ثلاث مرات اعتقالا إداريا : ستة أشهر 1985 ، وستة أشهر عام 1988 ، وأربعة أشهر عام 1989 .

•          الخبرات الصحفية والبحثية :

–           كاتب صحفي في صحيفة الفجر المقدسية 1986 – 1988 . وفي صحف فلسطينية : القدس والحياة الجديدة ، ومجلات فلسطينية : العودة والميلاد والإسراء .

–           محرر أخبار فلسطينية وعربية ودولية ، ومعد ومقدم برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وإسلامية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية الحكومية تموز 1994 – أيلول 2001 . وتقديم أكثر من 1000 حلقة إذاعية عبر أثير إذاعة ( صوت فلسطين ) .

–           باحث غير متفرغ بمركز شؤون المرأة والأسرة بنابلس 1997 – 1999 .

–           مدرب غير متفرغ للعلاقات العامة وقضايا نسوية بطاقم شؤون المرأة برام الله 2000 – 2001 .

•          التدريس الجامعي :

–           أستاذ علوم سياسية غير متفرغ بجامعة القدس المفتوحة 1998 – 2009 .

–           أستاذ علوم سياسية غير متفرغ بجامعة النجاح الوطنية 2003 – 2005 .

–           أستاذ علوم سياسية بكلية فلسطين التقنية / طولكرم ( خضوري ) 2003 – 2013

•          رئيس نقابة العاملين بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم 2007 – 2008 .

•          مشارك في مؤتمرات إعلامية وسياسية واقتصادية واجتماعية عامة فلسطينية .

•          مدير دائرة العلاقات العامة بدرجة مدير ( أ ) بوزارة التعليم العالي 2000 – 2003 .

•          المؤلفات ( الكتب ) : فلسطين العربية المسلمة ( الطبعة الثالثة 2013 ) ، خطة خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى والسلام المفقود ( 2004 ) ، الاعلام الالكتروني الرقمي ( 2012 ) ، الأصول الاسلامية في العلاقات العامة والإعلام ( 2007  ) .

 – الدراسات والابحاث : عدة – دراسات وابحاث فلسطينية ، وعربية وعالمية وصهيونية ، الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية ، دراسات عن القدس . الثورات العربية ( تونس ، مصر ، سوريا ، اليمن ) ، قضايا صهيونية معاصرة  ، قضايا عربية معاصرة ، قضايا عالمية معاصرة .

– مئات المقالات المتنوعة منشورة على الانترنت في الشبكات والمواقع الإلكترونية .

•          رئيس مجلس إدارة الموقع الإلكتروني باللغتين العربية والإنجليزية – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) http://www.israj.net/arabic/index.php

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s