العملية الفدائية الإسلامية في ( شارلي إيبدو ) في باريس .. عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ .. الأسباب والنتائج ( د. كمال إبراهيم علاونه )

IMG00292-20130127-2154
العملية الفدائية الإسلامية في ( شارلي إيبدو ) في باريس ..
عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ .. الأسباب والنتائج
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – سورة المائدة ) . وورد بمسند أحمد – (ج 34 / ص 308) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ” .

العملية العسكرية المباغتة في قلب العاصمة الفرنسية باريس جاءت ضد وكر الصليبية الجديد في صحيفة ( شارلي إيبدو ) الاسبوعية الساخرة الناطقة باللغة الفرنسية ، في 7 كانون الثاني – يناير 2015 م ، فأتت للرد على الحملة الدعائية الموجهة ضد حقوق الإنسان المسلم أولا وآخرا ، وخاصة على تلك الهجمة الموجهة ضد من يسب ويشتم ويستهزئ برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، رغم التحذيرات والتنبيهات السابقة بوقف الحملة الصليبية الماجنة الخبيثة ضد الشخصية الإسلامية الأولى في العالم منذ 15 قرنا من الزمان . والأهداف والغايات الصليبية المتوخاة من حملة الاستهزاء والتشويه الأوروبية الماكرة في ( باريس ) بعاصمة المجنون والنور والعربدة الإعلامية الأوروبية ضد المسلمين ، تهدف إلى تشويه الدين الإسلامي العظيم في أوروبا والعالم ، من خلال الاعتداء والسخرية من المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للتشكيك وبث الريبة في شخصية النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي التشكيك بالإسلام العظيم ، باعتباره خاتمة الرسالات السماوية ، الذي يتبعه قرابة 1.7 مليار نسمة من اصل 7 مليارات نسمة في العالم في العام 2015 ، كدين وحياة عامة وخاصة ، جملة وتفصيلا ، كون الرسالة الإسلامية العالمية مرتبطة بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حيث نزول الوحي جبريل عليه السلام ، ونزول القرآن المجيد ( الدستور الإلهي القويم ) للبشرية جمعاء منذ البعثة النبوية حتى يوم القيامة ونهاية الحياة الدنيا ، وعند التشكيك والتشويه بهذه الشخصية العالمية ليتم سحب البساط الديني من كل مسلم ومسلمة ليس في أوروبا فحسب وفي قارات العالم الست وفي القارة العالمية السابعة المتمثلة بالشبكة العنكبوتية الافتراضية ( الانترنت ) والحد من الدخول البشري المتعاظم في الإسلام يوما بعد آخر .
ويمكننا القول ، إن الحملة الصليبية المسعورة المسمومة التي تبث ليل نهار ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا والعالم ، تهدف لتغطية شمس الحقيقة الإسلامية بغربال أوروبي غربي بصورة منتظمة ومتواصلة ، بطرق إلحادية وصليبية وعلمانية فاجرة ، وكذلك تسخيف وتسفيه المواطنين المسلمين الفرنسيين الذين يبلغ تعدادهم أكثر من 6 ملايين مسلم بنسبة 10 % تقريبا في فرنسا ، ومحاولة دنيئة لوقف المد الإسلامي في فرنسا خاصة وفي قارة أوروبا عامة ، فيما يسمى بالحملة الأوروبية لوقف أسلمة أوروبا كما تطرحه بعض الأبواق الاعلامية الصليبية التي جعلت جل همها محاربة الإسلام والمسلمين ، حسدا من عند انفسهم وحقدا وانتقاما من المؤمنين برسالة التوحيد الإسلامية العظمى .

لماذا الهجوم الفدائي على هذه الصحيفة الفرنسية دون غيرها ؟

تنتشر عشرات بل مئات الصحف الورقية والالكترونية الافتراضية الفرنسية بمختلف المشارب والأهواء ، ولم تتعرض أي منها لعملية عسكرية أو هجوم مسلح سابقا ، ولا يخفى على أحد ، أن الهجوم المسلح الذي نفذته مجموعة شبابية مسلمة ، بجنسية فرنسية من أصل جزائري ، على هذه الصحيفة الفرنسية الفاجرة ، التي تبث الفساد والإفساد والفتنة بين صفوف الشعب الفرنسي ، جاءت لتصفية الحساب الديني والعقائدي والسياسي والاجتماعي والإعلامي ، بين الفئة الضالة التي تتهجم على الإسلام والمسلمين عموما ، وعلى الشخصية الإسلامية والعالمية المتمثلة برسول الله محمد سيد الأولين والآخرين ، وإمام الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى المبارك ليلة الإسراء والمعراج ، وذلك بعد أن أثبتت عملية الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة السابقة جهارا نهارا ، لهؤلاء السفهاء وأمثالهم ، عدم جدواها وتأثيرها لردع الطغاة البغاة ، ليتوقفوا عن غيهم وتشويه حياة الآخرين العظماء ، فحسبوا أنهم في أمن وأمان من الرد الإسلامي في يوم الحساب الدنيوي قبل الأخروي ، فجاءت الصفعة العسكرية لعصابة الفتنة المزرية لتنتقل إلى جهنم وبئس المهاد ، مفاجأة من حيث لم يحتسبوا . ولسان حال المجموعة الإسلامية المسلحة ، التي انتقلت إلى الفردوس الأعلى في أعلى درجات الشهادة ، بعد أن سددت الفاتورة الدينية المطلوبة منها ، ونالت الشهادة في سبيل الله مقبلة غير مدبرة ، لا تخاف في الحق لومة لائم رغم المعرفة المسبقة لدى المهاجمين المسلمين المفترضين ، بالملاحقة الأمنية والعسكرية الفرنسية البرية والجوية الكثيفة .
إن الإعتداء الصارخ المتكرر بل المنتظم على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، الداعي للعدل والعدالة والمساواة واحترام جميع الناس بغض النظر عن أعراقهم ومنابتهم وأجناسهم وجنسياتهم ، بالسخرية والتشويه والتهويش ، من هذه العصابة الإعلامية الضالة في قلب باريس ، يشكل اعتداء على المسلمين جميعا ، وعلى المسلمين الفرنسيين خصوصا ، كأقلية مسلمة في فرنسا ، فجاء الرد من جنس العمل ، ( وكل حبة ولها كيال ) ، كما يقول المثل الشعبي العربي ـ تمثلت بعملية فدائية ، فدى فيها المسلحون الفدائيون المسلمون رسول الله خير البرية والأنام محمد صلى الله عليه وسلم .
إن حرية الرأي والتعبير ، تتوقف عند حرية الآخرين ، فلا يجوز التستر خلف هذا المبدأ لكيل التهم جزافا لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، بالتشهير الأفاك الأثيم ، بحجة حرية الرأي والتعبير . فما شأن هؤلاء الصحافيين والرسامين الفاجرين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي نشر الدين الإسلامي قبل قرابة 15 قرنا من الزمن ، فهل هذه صحافة أم سخافة ؟؟؟ وهل هي حملة صليبية مبرمجة لتشويه وهدم الإسلام في أوروبا ، رغم أنه انتشر في قارة أوربا العجوزة بالحسنى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لنقل الناس من الظلمات إلى النور .
إن التعرض لحياة أناس عاشوا وماتوا قبل قرون ، ليس من الأمور المستساغة ، فنبش قبور الموتى بالمعاول الإعلامية التشويهية ، لا يجوز في أي قانون أو عرف أو دين أرضي أو سماوي ، هذا الأمر إن كان يتعلق بإنسان عادي ، فكيف ويتعلق الأمر بشخصية عالمية أثبت حضورها في الحياة وبعد الموت مثل شخصية المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
ألا تعتقد هذه الزمرة من عصابات الإعلام الأوروبي المسموم ، وخاصة هذه الصحيفة الفرنسية الفاجرة ، أنه سيأتي يوم حسابها على أيدي أتباع هذا الدين الإسلامي الذي يعتبر الجهاد في سبيل الله ذروة سنامه لنصرة المستضعفين في الأرض ، ولو بعد حين ، وهذا ما أتى فعليا في مطلع العام 2015 م الموافق للعام 1436 هـ ، ليقرن القول الفصيح البليغ بالفعل الايجابي الساعي للتغيير السليم بتخليص الناس من الآفات والحشرات الضارة في المجتمع الإنساني .

أهم تفاصيل العملية الهجومية ضد مقر الصحيفة الفرنسية

وقعت العملية العسكرية الفدائية ضد مقر صحيفة ( شارلي إيبدو ) في الدائرة الحادية عشر في باريس ، يوم الأربعاء 7 / 1 / 2015 م ، عند الساعة 11:30 قبل الظهر ، بإطلاق 30 طلقة نارية ، خلال 10 دقائق . وقتل في هذه العملية 12 شخصا ، وجرح 11 آخرين . وقتل المهاجمان معظم هيئة تحرير شارلي أبيدو، مع مصرع أربعة من أكبر رساميها. والمتهمان الرئيسيان بتنفيذ العملية هما الأخوين الملثمين بالأسود ( سعيد وشريف كواشي ) ، من أصل جزائري ، بالإضافة لشخص ثالث قاد السيارة التي نقلتهم .
أما القتلى من الرسامين فهم : جان كابو، ستيفان شاربونييه، برنار فيرلاك، فيليب أونوريه وجورج فولينسكي، والاقتصادي برنار ماري (الذي يوقع تدخلاته في الصحيفة تحت إسم «أونكل برنار» أو «العم برنار») ، الخبير الاقتصادي برنار ماريس، الذي يعمل ايضا في إذاعة فرنسا الدولية ، والمصحح مصطفى أوراد، وكذلك إلزا كايا وهي محللة نفسانية وكاتبة، ثم ضيف من أسرة التحرير ميشال رونو، وكذلك فريديريك بواسو وهو عامل نظافة من شركة سودكسو. والشرطيين المقتولين هما الشرطي أحمد مرابط (42 سنة، فرنسي مسلم من أصل تونسي. من مركز شرطة الدائرة 11)، والآخر فرانك برينسولارو (48 سنة، حارس شخصي لشاربونييه من خدمة الحماية برتبة ضابط). وكان من بين القتلى الاجمالي العشرين 4 يهود أحدهم زار الكيان الصهيوني قبل العملية بأسبوع ولبس العلم الصهيوني . وصرخ المهاجمين عند تنفيذ العملية “لقد انتقمنا للنبي محمد”، و”الله أكبر”. وقتلت الشرطة الفرنسية المهاجمين يوم الجمعة 9 كانون الثاني 2015 م . فقتل منفذا عملية صحيفة “شارلي إيبدو”، الأخوين سعيد وشريف كواشي، في مطبعة في المنطقة الصناعية لبلدة دمارتان-ان-غول، في الضاحية الباريسية، حيث شارك في حصار المشتبه بهما، بحضور وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ، عشرات من قوات النخبة الفرنسية، بمؤازرة أربع طائرات هيليكوبتر، وسيارات إسعاف .

لماذا تلجأ الصحف الأوروبية للإساءة للإسلام ؟؟!

تلجأ الكثير من الصحف والمجلات الأوروبية المطبوعة والالكترونية على الشبكة العنكبوتية ، لنشر إساءات للدين الإسلامي الحنيف ورموزه الكبرى كرسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وعائلته ، والقرآن المجيد والصحابة الكرام ، لعدة أسباب من أهمها :
1. الشهرة الإعلامية الواسعة ، وفق مبدأ خالف تعرف في الأوساط الشعبية والرسمية والإعلامية .
2. الفتنة الدينية ، عبر الإشتراك في الحملات الصليبية المحمومة الخبيثة ضد الإسلام والمسلمين .
3. تلقي أموال التبرعات والهبات الدينية السخية من الكنيسة والأحزاب الدينية المسيحية المتطرفة الفاجرة والدعم المادي المتزايد من الملاهي الليلية والمواخير وبيوت الدعارة التي يحرمها الإسلام ، فجاءت هذه التحالفات المصلحية لملاحقة الإسلام والمسلمين ولكل منها أهدافها وغاياتها .
4. معاداة الإسلام قلبا وقالبا ، حسدا وانتقاما من المسلمين والتعاليم الإسلامية ذات الأخلاق العالية التي تعارض الإلحاد والفساد الأخلاقي والديني والتعامل الدنيوي السيئ كالربا والزنا وزواج المثليين وغير ذلك .
5. الحد من إنتشار الإسلام في أوروبا ، عبر حملات التشويه والتشكيك الرسمية والحزبية والكنائسية المبرمجة ذات التمويل المالي الضخم . وكذلك تشكيك المسلمين في دينهم ومعتقداتهم الأصلية الأصيلة التي تنسف المعتقدات الإلحادية ( الشيوعية ) والاشتراكية والعلمانية الغربية التائهة .
6. التهيئة العسكرية العامة لجنود الجيوش الأوروبية ، للمشاركة في الحملات العسكرية ضد البلدان والأمصار العربية والإسلامية .
7. كراهية العرب ومزاعم التفوق العنصري الأوروبي على العنصر العربي في التصنيع والتكنولوجيا وسواها .
8. المشاركة العالمية الفاجرة لوصف المسلمين بظاهرة ( الإرهاب ) العالمية ، كون الحركات الإسلامية تقود حملات ملاحقة الاستعمار والمستعمرين الأجانب من قارتي أوروبا وأمريكا .

من هم قتلى العملية الفدائية الإسلامية في باريس ؟

يقول الله الواحد القهار جل في علاه : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
قتل في هذه العملية العسكرية الفدائية الإسلامية في مقر صحيفة ( شارلي إيبدو ) الفرنسية 12 شخصا ، منهم 8 من طاقم الصحيفة الخبيثة من بينهم رئيس التحرير وبعض الرسامين وشرطيان . هذا بالإضافة إلى قتلى آخرين منهم في اشتباكات ورهائن لاحقا ، فوصل العدد النهائي ل 18 شخصا ومنهم من قتل نفسه بالانتحار مثل المفوض “هيرلك فريدو” (45 عاما) الذي قتل نفسه بالرصاص في مكتبه بمقر الشرطة في مدينة ليموج حيث كان يعمل كنائب مدير الشرطة القضائية للخدمات الإقليمية في ليموج، عانى من الاكتئاب والإرهاق الشديد نظرا لعمله لساعات عديدة في الآونة الأخيرة .
ومهما يكن من أمر ، تباينت الآراء الرسمية والحزبية : العربية والإسلامية والعالمية ، حول طبيعة العملية الفدائية ( الإرهابية ) الإسلامية في قلب العاصمة الفرنسية باريس ، فالكثير من هؤلاء الناس أدانوا واستنكروا العملية وشجبوها ، في عواصمهم عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة والانترنت ، بأشد العبارات والمصطلحات الإعلامية والسياسية والعسكرية لأسباب مصلحية ومنفعية وسياسية وأمنية وعسكرية شتى ، وفقا للمنافع والمصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية ، العالمية والإقليمية والمحلية ، وكل له أسبابه ومنطلقاته .
وعلى النقيض من ذلك ، فإن هذه العملية الفدائية الإسلامية ، باركتها وأيدتها الكثير من الحركات الإسلامية ومؤيديها ومناصريها وأعضائها بالصمت الدال على القبول ، أو بالإعلان الجهري عن ذلك صراحة لا خفية ، كما باركتها حركات التحرر العالمية المستضعفة في الأرض ، التي عانت وتعاني من الاستعمار الفرنسي والغزو الثقافي الفرنسي والأوروبي والأمريكي والغربي عموما ، ورأت فيها هذه الحركات الإنسانية التي ترنو للتخلص من الأصفاد والقيود الأوروبية المقيتة مدعاة فخر واعتزاز بالانتقام من الظالمين الفاسدين . لقد عذب الله سبحانه وتعالى ، هذه الفئة الضالة المارقة التي دأبت مرارا وتكرارا على محاولات تشويه الرسالة الإسلامية الغراء ، وأخزى الله هذه العصابة الصليبية المأجورة ، ونصر المؤمنين نصرا مؤزرا ، ونال أفراد الخلية المسلمة الشهادة في سبيل الله ، كما ارادوها ، دفاعا عن رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وشفى صدور المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، وأذهب غيظ قلوبهم ، انتصارا للحق والحقيقة وردعا للفاسدين والمفسدين ، ورفضا للظلم والظلام الصليبي الذي يسعى لنشر الفساد والإفساد في الأرض بذرائع وحجج شتى .
على أي حال ، لقد قتل في هذه العملية العسكرية الإسلامية ، ذات التخطيط الإسلامي الأمني المحكم ، والتنفيذ العسكري الدقيق ، في المكان والزمان المحددين ، عصابة من دعاة الحملة الصليبية الجديدة ضد الإسلام والمسلمين في هذا الزمان ، الذين كرسوا وقتهم للإستهزاء والسخرية والإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتصر له ربه الذي وعده بكفايته المستهزئين ( حيا وميتا ) ، إذ يقول الله ذو الجلال والإكرام جل شأنه : { وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}( القرآن المجيد – سورة الحجر ) .

الربح والخسارة في معركة قتل المسيئين لنبي الإسلام ؟؟؟

باعتقادنا ، إن العملية العسكرية التي نفذتها خلية فرنسية إسلامية في باريس ضد المعتدين المسيئين مرارا وتكرارا على الرسالة الإسلامية السمحة ، قد أتت أكلا حسنة في غالبيتها ، وإن صاحبها بعض الخسائر المعنوية أحيانا ، وفيما يلي أبرز معالم الربح والخسارة :
معالم ربح العملية العسكرية الإسلامية ضد المسيئين لرسول الله
حققت هذه العملية العسكرية الفدائية الإسلامية ، الجريئة في البلاد الافرنجية ، في حاضرة الاتحاد الأوروبي الفعلية ، الكثير من المكاسب الآنية والمستقبلية ، على حد سواء ، على النحو التالي :
أولا : نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكسب مؤيدين جدد ، بأن الإسلام يدافع عن تعاليمه ورموزه الشخصية والمذهبية ، ولا يسمح للمعتدين بالمزيد من التطاول على دين الله في الأرض بعد طول الأناة والصبر .
ثانيا : تعزيز ثقة المسلمين بأنفسهم ، في أوروبا وفي العالم كذلك ، بامتلاك القدرة على الرد المباشر حتى في عقر دار الأعداء الذين يهاجمون الإسلام بكل ما أوتوا من قوة مادية ومعنوية .
ثالثا : رسالة توجيهية وتحذيرية في الآن ذاته ، للمؤيدين والمعارضين في العالم ، لهذه العملية الجريئة ، على السواء ، بأن الدين الإسلامي دين حي ، وأن الاعتداء والاساءة على الرموز الإسلامية المقدسة لن يمر بسهولة .
رابعا : الهز الأمني الضخم لأركان فرنسا وقارة أوروبا والعالم ، فأصبحت تحسب ألف حساب للمد الجهادي الإسلامي ، فأعلنت فرنسا حالة الاستنفار القصوى .
خامسا : تنظيم مسيرات جديدة شعبية بكثافة جماهيرية ضخمة لنصرة الإسلام والمسلمين في مختلف العواصم والمدن الأوروبية للرد على مسيرات أقزام حملات التشويه الصليبية والإلحادية ضد الرسالة الإسلامية ، وبالتالي تفعيل المكنونات الداخلية لدى المسلمين في أوروبا ، فيصبح كل من يريد الاستهزاء بالإسلام يعد للمائة قبل أن يقدم على الخطأ والخطيئة ويحسب ألف حساب لحياته ومستقبله الدنيوي .
سادسا : تقديم براهين جديدة بأن الإسلام متجدد بتجدد العصور والقرون وأن الإسلام دين سماوي عصري رغم موت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن ينقلب المسلمون على أعقابهم القهقرى ، رغم كل المكر والخبائث السفيهة .
سابعا : حشد طاقات إسلامية جديدة للتعاون والتآلف الإسلامي في مختلف قارات العالم للتصدي لحملات الاسلامفوبيا في أوروبا وشحن جماعات أوروبية جديدة للالتحاق بالركب الإسلامي العظيم المتصاعد في أوروبا .
ثامنا : تدخل الحكومات الأوروبية رسميا وفعليا على أرض الواقع ، للحد من التعرض العنصري ضد الإسلام والمسلمين واعتبار الدين الإسلامي أحد المكونات الدينية في أوروبا . وتقديم المعونات المالية والعينية للجماعات والمؤسسات الاجتماعية الإسلامية ، لكسب ودها والحد من التطرف الديني .
تاسعا : تعزيز سياسة الإعدام بعد التحذير والتنبيه ، لكل صليبي او ملحد أو زنديق ممن يمعن في الاستهزاء والاستخفاف بالمسلمين والإعتداء على الإسلام الحنيف .
عاشرا : تجميع قادة ورؤساء عدة دول في أوروبا والعالم في سابقة لم تحدث ماضيا ، في مسيرة ومؤتمر سياسي إقليمي وعالمي ، للتدارس والنقاش الديني والسياسي والأمني ، والحيلولة دون الاعتداء على الإسلام والمسلمين بأي صورة من الصور ، تجنبا للفتن الدينية والنعرات والعصبيات الاجتماعية .
حادي عشر : الدعوة لعقد مؤتمرات وندوات ومحاضرات للتقارب الديني الإسلامي – المسيحي ، الداخلي والخارجي ، للتقليل من حدة صراع الأديان في أوروبا والعالم .

معالم الخسائر الناجمة عن العملية الفدائية الإسلامية

هناك بعض المعالم التي ألحقت بعض الأضرار المادية والمعنوية بالإسلام والجماعات الإسلامية في أوروبا ، لعل من أبرزها الآتي :
أولا : زيادة الحملة الأمنية المسعورة في أوروبا ضد المسلمين ، وتزايد حملات الملاحقة الأمنية والتفتيش الاستفزازي ضد الشباب المسلم . فتزايدت حملات اطلاق النار وإلقاء قنابل وتهديدات ضد المسلمين ، بالإضافة إلى دعوات شوفينية يمينية موتورة تطالب بترحيل المسلمين واحتداد الجدل بين المؤيدين والمعارضين لهذه الفكرة الجهنمية . وأوضح مرصد مكافحة ما يسمى “الإسلامووبيا” التابع للمجلس الفرنسي للديانة المسلمة أن وزارة الداخلية الفرنسية سجلت أكثر من 50 عملاً مناهضاً للمسلمين في فرنسا. وأكد المرصد أن من بين الاعتداءات 21 حادث إطلاق نار أو إلقاء قنابل، و33 تهديداً عبر رسائل أو توجيه شتائم.
ثانيا : استغلال الجماعات الصليبية واليهودية المتطرفة للهجوم السياسي والإعلامي على الإسلام ، والزعم بأن الإسلام دين الإرهاب الذي يقنن القتل للمعارضين والمناهضين .
ثالثا : المزاعم بالحفاظ على حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان للجميع ، لتوفير الغطاء المستمر للإساءة للإسلام والمسلمين .
رابعا : عدم اتعاظ الصحيفة الفرنسية الفاجرة بما جرى لطاقمها فاستمرت في التشويه الجديد لكسب المزيد من الشهرة العالمية على جثث قتلاها . فقال بعض موزعي مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الأسبوعية الساخرة، أن الصحيفة طرحت ثلاثة ملايين نسخة في عدد الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني 2015 .
ويعد الإصدار 1178، الأول للصحيفة بعد الهجوم الذي تعرضت له في السابع من يناير/كانون الثاني وقتل فيه 20 شخصاً بينهم رئيس التحرير وعدد من رسامي الكاريكاتور. ووفقاً لما ذكرته وكالة فرنس برس فإن الصحيفة قررت نشر صورة كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، على غلاف العدد الجديد ، يظهر فيها النبي يذرف دمعة ويرفع لافتة كتب عليها “أنا شارلي”، وأعلن أحد العاملين أن هذا العدد سيكون خاصاً وسيصدر بـ 16 لغة للقراء في العالم.
خامسا : محاولة اليهود والكيان الصهيوني استغلال هذه الحادثة الدموية ، لتخفيف العزلة الأوروبية المتصاعدة ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة . والترويج لمصطلح ( الإرهاب ) الإسلامي عامة والإرهاب العربي والفلسطيني خاصة . وهنا تكمن ضرورة المواجهة الإعلامية الاسلامية والعربية والفلسطينية المسبقة .
سادسا : تداعي بعض مؤسسات حقوق الإنسان للمناداة بالحفاظ على حياة الإعلاميين الأوروبيين من الملاحقة الإسلامية العنيفة .
على العموم ، حسب ميزان الربح والخسارة الاستراتيجي الشامل وفقا للعلوم السياسية والاجتماعية والنفسية والقانونية والطبيعية ، لقد أفادت هذه العملية الفدائية الإسلامية ، المسلمين عموما والإسلام خصوصا ، في قارة أوروبا تحديدا ، ليعرف كل ذي حد حده ، وليأخذ كل ذي حق حقه ، إن عاجلا أو آجلا .

ما هي رسالة العملية الفدائية الإسلامية المسلحة في باريس ؟ .. الهجوم الإسلامي بالدفاع مقابل الإعتداء

يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)}( القرآن المجيد – سورة البقرة ) . وجاء بصحيح البخاري – (ج 2 / ص 58( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً “.
برأينا ، العلمي الموضوعي والحيادي المستقل ، تعتبر باريس قلب العالم الأوروبي ، لما لها من ثقل سياسي وإعلامي وعسكري واقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين ، وبالتالي جاءت هذه العملية ( الفدائية ) الإسلامية في باريس ، لتوصل عدة رسائل دينية وحضارية وسياسية وأمنية وعسكرية وإعلامية ، على النحو الآتي :
أولا : ضرورة إحترام الرموز الدينية الإسلامية احتراما تاما ، فلا يجوز التعدي على القرآن المجيد بالحرق أو التمزيق ، ولا يجوز السخرية من رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أو من غيره ، ليس في فرنسا أو في أوروبا فحسب بل في جميع أنحاء العالم .
ثانيا : إن حرية الرأي والتعبير ليست مطلقة لجميع أتباع الديانات والرسالات الأرضية والسماوية ، وإنما تتوقف هذه الحرية عندما تعتدي على حريات الآخرين فلا حرية تعبيرية عبر السباب والشتائم للاخرين .
ثالثا : إن الحركات الإسلامية الحالية ستدافع عن الرسالة الإسلامية وعن المسلمين اينما كانوا وحيثما حلوا ، مهما بلغت التضحيات البشرية ، وإن هناك من يحمي ويذود عن حمى الدين الإسلامي العالمي ، ولو بعد حين ، حاليا او مستقبلا .
رابعا : إن الإسلام دين محبة وتسامح وإخاء وتعاون ، ولا يعتدي أتباعه المسلمين ، على أحد كائنا من كان إلا إذا اعتدي على فئة مسلمة هنا أو هناك ، فيأتي الرد تباعا ، والبادئ أظلم .
خامسا : إن الاعتداء الأجنبي ( الغربي والأوروبي ) على الأمة المسلمة وشعوبها في أي قارة من قارات العالم ، سيلاحق إسلاميا طال الزمن أم قصر : دينيا وسياسيا وإعلاميا وعسكريا إن لزم الأمر لوقف بث الإشاعات والأساطير والخرافات الدنيئة ضد الإسلام والمسلمين .
سادسا : إن الحركات الإسلامية بإمكانها الرد على الحملات الصليبية في عقر دارها ، ضد الأهداف العسكرية والاقتصادية والإعلامية الحيوية وفقا لمبدأ الند للند والمعاملة بالمثل ، رغم الاجراءات الأمنية البشرية والالكترونية المكثفة في أوروبا وأمريكا .
سابعا : رسالة عسكرية ملتهبة ومؤثرة ، للغرب الإستعماري الأوروبي والأمريكي ، الذي يتدخل في شؤون الأمتين العربية والإسلامية وقتل ويقتل مئات آلاف المسلمين بل الملايين في مختلف أنحاء الكرة الأرضية وخاصة في البلاد العربية والإسلامية ، في آسيا وإفريقيا وأمريكا وسواها .
ثامنا : العدل والمساواة والاحترام هي أساس الحياة البشرية ، وان الاختباء خلف الأبواب الكترونية المشفرة بأقفال أمنية إلكترونية لا ولم ولن يحمي المجرمين ، وقوة الحق تغلب حق القوة مهما طال الزمن ، فالموازين العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية متغيرة ومتبدلة ، ولا تستقر بتاتا ، فالدنيا مثل الدولاب ، يوم لك ويوم عليك .
تاسعا : خلخلة نظرية الأمن العسكري الأوروبي ، وأن الرعب الإسلامي قادر على الوصول الى الجناة مهما اختفوا أو تخفوا بأي وسيلة كانت ، في قلب ديارهم ، فالمسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل .
عاشرا : الظلم والظلام الصليبي الغربي ( الأوروبي والأمريكي ) لن يستمر وسيزول إن عاجلا أو آجلا ، وستطفو راية الإسلام خفاقة في سماء العالم ، لنشر العدل والعدالة بين جميع الناس من مختلف الأعراق والأجناس .

مسيرة قيادية أوروبية وغربية وعربية ضد الإرهاب ؟؟؟

بعد الحادثة الدموية في باريس ، بأربعة أيام نظمت مسيرة قيادية أوروبية وعربية وعالمية في 11 كانون الثاني 2015 ، استكارا للإرهاب والعمل المسلح في العاصمة الفرنسية .. وسؤال كبير بحروف بارزة ، يطرح ذاته بذاته ، أي إرهاب هذا الذي نادت به المسيرة القيادية الأوروبية والغربية والعربية ، في باريس ، منددة بالإرهاب ؟؟ لقد كان هذا العمل المسلح بخلية مسلمة صغيرة العدد ، دفاعا عن الذات الإسلامية ، في ظل الاستهزاء الرسمي والحزبي من الفئات الأوروبية بالدين الإسلامي وبالمسلمين في العالم .
إذا كنتم تعتبرون من يدافع عن دينه الإسلامي وقرآنه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، بالكلمة والنار ، إرهابيا ، فأين كنتم عندما قتل آلاف الفلسطينيين في وطنهم ، أرض الآباء والأجداد ، بأسلحة صهيونية وأوروبية وأمريكية خلال العقود السبعة المنصرمة ؟؟! وأين أنتم من الإرهاب الغربي العسكري المخيف : في اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان وإيران !!!
أوقفوا الإرهاب الغربي ضد الأمتين العربية والإسلامية في البلاد العربية والإسلامية والعالم أولا ، ثم تحدثوا عن الإرهاب الفلسطيني والعربي والإسلامي ؟؟؟
وسؤال آخر ، هل رأيتم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، الذي أصدر الأوامر لقادة وجنود جيش الاحتلال الصهيوني ، بالقصف البري والجوي والبحري لقطاع غزة خلال الحرب الأخيرة طيلة 51 يوما في صيف 2014 ، ليقتل أكثر من 2200 فلسطيني ويجرح أكثر من 11 ألف فلسطيني آخرين ، من بينهم الكثير من المعاقين بصورة دائمة ، معظمهم من الأطفال والنساء والطاعنين في السن ، وهو يتقدم الصفوف الأولى للتنديد بالعملية الفدائية الإسلامية في باريس ؟؟ مسيرتكم كانت مسخرة وهزلية ، ومتناقضة جدا ؟؟!!! اصحوا وأفيقوا من غفلتكم ، وكفاكم تدليسا على أنفسكم وعلى العالم .. الإرهاب الأوروبي ، والإرهاب الأمريكي والإرهاب الصهيوني هو الإرهاب الحقيقي ، الذي ينبغي أن ينتهي ليعيش الناس في سلام ووئام لا في خصام !!!

كلمة أخيرة .. تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ

يقول الله السميع البصير تبارك وتعالى : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)}( القرآن المجيد – سورة آل عمران ) .
لكل فعل رد فعل ، مساو له ، ومضاد في الإتجاه ، فلن يسكت صاحب الحق المظلوم عن حقه ، ولا يصبر المظلوم على ظلمه إلى الأبد ، بل سيكون رد الفعل مزلزلا ومدويا في الآفاق كلما لاحت الفرصة لذلك ، وسيعمل المظلوم على أخذ حقه بيديه ولو بعد حين ، فهذه سنة الحياة ، فدوام الحال من المحال ، فالقوي لا بد أن تتراجع قوته ويضعف أو يسهو او ينام ولكن عين الله لا تنام ، والضعيف لا بد أن يقوى ، وينتزع حقه بيده في ظل شريعة الغاب الدولية المنتشرة في العالم .
وخلاصة القول ، لقد كانت العملية العسكرية في باريس رسالة للمستهزئين الحاليين والقادمين ، من الذين يبثون الضلال والأضاليل ، رسالة كتبت حروفها بالنور والنار معا ، تنقلت بين ثنايا الجنة وجهنم ، بأنه لا بد من وقف الحرب الصليبية العلنية والمستترة المحمومة ضد الإسلام والمسلمين ، بشتى أنواعها وأشكالها العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والنفسية وغيرها ، وان المسلمين لن يتوانوا عن الدفاع عن رموزهم الإسلامية العظمى وفي مقدمتها القرآن العظيم ( الكتاب الإسلامي الأول ) ، ورسول الله المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فالمسلمون يحترمون ويحبون جميع الأنبياء والمرسلين وفي مقدمتهم نبي الهدى ، فلماذا لا يكونون القدوة في هذا المجال لجميع الأعراق والأجناس البشرية ؟؟؟. ولن يوقف النزيف الدموي البشري في أي مكان في العالم ، إلا بالاحترام بين الجميع ، بعيدا عن السخرية والتشويه وتلفيق الأكاذيب والدعايات الصورية المزيفة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . نترككم في أمان الله ورعايته .
يوم الثلاثاء 23 ربيع الأول 1436 هـ / 13 كانون الثاني 2015 م .
جوال فلسطين : 0598900198
البريد الإلكتروني : k_alawneh@yahoo.com

 
ترويج المنشور

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s