قرارات المجلس المركزي الفلسطيني لعام 2015 .. على المحك بين النظرية والتطبيق مزقوا البطاقات الالكترونية العبرية الممغنطة وألغوا التنسيق الأمني ( د. كمال إبراهيم علاونه)

قرارات المجلس المركزي الفلسطيني لعام 2015 .. على المحك بين النظرية والتطبيق 

مزقوا البطاقات الالكترونية العبرية الممغنطة وألغوا التنسيق الأمني

 د. كمال إبراهيم علاونه

استاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله الذي لا إله إلا هو العزيز الحكيم جل جلاله : {  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) }( القرآن المجيد –  الحجرات ) .

إنتهت اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني بمدينة رام الله ، التي عقدت يومي الأربعاء والخميس 4 و 5 آذار 2015 ، ( دورة الصمود والمقاومة الشعبية ) باتخاذ مجموعة من القرارات السياسية والأمنية الحاسمة ، تلبية للمطالب الحيوية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها : إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين لمواطنهم ، وإزالة المستوطنات اليهودية من الضفة الغربية المحتلة ، والإفراج عن أسرى فلسطين من سجون الاحتلال الصهيوني وغيرها من المسائل الأساسية .

وفي مقدمة هذه القرارات المصيرية الخارجية والداخلية ، دعا المجلس المركزي الفلسطيني إلى وقف التنسيق الأمني مع الجانب الآخر ( سلطة الإحتلال – إسرائيل ) ، والدعوة لانتخابات فلسطينية شاملة ( رئاسية وبرلمانية للمجلسين التشريعي والوطني ) ، وكذلك إلى مواصلة الصمود والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الصهيوني في أرض فلسطين المحتلة .

وتاريخيا ، يعتبر المجلس المركزي الفلسطيني ، هو المؤسس للكيان الفلسطيني ( الحكم الذاتي – السلطة الفلسطينية ) بموافقته ومصادقته على اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية وعربية في واشنطن في 13 ايلول 1993 ، غذ صادق هذا المجلس على اتفاقية أوسلو في 12 تشرين الأول 1993 ، الأمر الذي مهد لاتفاقية القاهرة في 4 أيار 1994 بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني .

وقد لاقت هذه القرارات الفلسطينية الجديدة ، الغائبة عن الحضور على أرض الواقع ، ارتياحا لدى جميع الفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية ، على حد سواء ، من اليمين والوسط واليسار ، وهي بمثابة إجماع وطني فلسطيني على الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، ولكن ما هو كائن يختلف كليا ما يجب أن يكون عليه الحال .

فالتوصية بإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة ، الرئاسية والبرلمانية للمجلسين ( التشريعي – البرلمان الداخلي ، والوطني – البرلمان الخارجي  ) ، تأتي في مكانها ، وإن جاءت متأخرة جدا ، إلا أنه لا بد من تنظيمها لاحقا خلال فترة قصيرة وليست طويلة أو بعيدة ، لا تتعدى نهاية العام 2015  كون الولاية القانونية للرئاسة انتهت في 2009 ، بينما انتهت ولاية المجلس التشريعي في 2010 ، والحال بالنسبة للمجلس الوطني الفلسطيني الذي لم تعقد جلساته ولم تنظم انتخاباته منذ فترة طويلة جدا . وتكمن الحاجة لتنظيم الانتخابات العامة الشاملة لتوحيد الصفوف الفلسطينية ، وانتخابات شخصيات جديدة لمواكبة المرحلة ، وتلبية الاحتياجات الفلسطينية العامة وضم الحركات الإسلامية لعضوية منظمة التحرير الفلسطينية ، وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ، وتصحيح المسيرة الفلسطينية سياسيا وعسكريا واقتصاديا وشعبيا وإعلاميا .

والتوصية بوقف التنسيق الأمني كذلك ، يجب أن ترى النور فعليا على الأرض ، وليس هلاما وكلاما في الهواء الطلق وسط نفث دخان السجائر والسيجار خلال تلك الاجتماعات الساخنة والعاصفة في أروقة المجلس المركزي .

وسنتطرق بإيجاز لموضوعي الانتخابات الداخلية الفلسطينية ، ووقف الجانب الفلسطيني للتنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني كما أوصى بها المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الأخيرة ( الدورة السابعة والعشرين – دورة الصمود والمقاومة الشعبية ) .

أولا : على الصعيد  الداخلي الفلسطيني ( الانتخابات الشاملة – الرئاسية والبرلمانية ) :  

أوصى المجلس المركزي الفلسطيني في ختام اجتماعاته في الدورة السابعة والعشرين بمدينة رام الله ما بين 4 و 5 آذار 2015 م ، بضرورة إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني بين جناحي فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، والدعوة لانتخابات شاملة : رئاسية وبرلمانية ( للمجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس الوطني الفلسطيني ) ، تمهيدا لترتيب أوضاع البيت الداخلي الفلسطيني ، وهي مسالة حيوية جدا للشعب الفلسطيني في ارض الوطن الفلسطيني والشتات والمنافي والمهاجر ، نظرا لانتهاء الولايات القانونية الزمنية لجميع الهيئات القيادية الرسمية العامة للشعب الفلسطيني ، والضرورة القصوى لتجديد هذه الولايات القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وتطوير وترقية مؤسسات السلطة الفلسطينية لتواكب المرحلة الجديدة ، والانخراط  تحت اسم ( دولة فلسطين تحت الاحتلال ) بعد الحصول الفلسطيني على صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة منذ 29 تشرين الثاني 2012 م ، وما يستوجب ذلك من تغييرات وترقيات وتطويرات للمؤسسات الرسمية الحالية ( الحكومة الفلسطينية والدوائر والهيئات الحكومية والعامة ) .

وغني عن القول ، إن تجديد الانتخابات الفلسطينية العامة ، للرئاسة والبرلمان الفلسطيني بجناحيه الداخلي والخارجي ( المجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس الوطني الفلسطيني ) ، مسألة في غاية الأهمية ، لتجديد الدوم في شرايين وعروق الهيئات الفلسطينية كافة ، ونزع الشك والريبة من نفوس المواطنين الفلسطينيين ، واستبداله بالولاء والثقة والانتماء الحقيقي للأرض والشعب . وكذلك الابتعاد عن المناكفات السياسية وتصحيح الأوضاع العامة بعيدا عن الفساد والمفسدين ، وتفعيل البرلمان الفلسطيني ليدلي برأيه في الشؤون الفلسطينية العامة محليا وإقليميا وعالميا .

ثانيا : على الصعيد الخارجي – وقف التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني :

ما هي طبيعة التنسيق الأمني التي يمكن أن تتوقف ؟ وهل ستتوقف حالا أم بعد ردح من الزمن ؟  خاصة وأن هذه المسألة الحيوية الحساسة في الحياة الفلسطينية العامة ، وألقت بظلالها السلبية خلال المرحلة السابقة من قيام الكيان الفلسطيني فوق جزء من ارض الوطن الفلسطيني ( السلطة الفلسطينية ) وما تلى ذلك من انتفاضة الأقصى المجيدة ، ثم معاودة التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني .

 ومن المعلوم ، أن التنسيق بين طرفين يكون لمصلحة كليهما ، ولكن في هذه الحالة فإن المستفيد الأول والأخير من التنسيق الأمني الفلسطيني – الصهيوني هو الجانب المعتدي المتمثل بالاحتلال الصهيوني ، وقد شكل هذا التنسيق الأمني غصة وقرفا ومرضنا مزمنا ينخر الجسد الفلسطيني ، مما سبب المعاناة والويلات المتشعبة للشعب الفلسطيني طيلة الحقبة الزمنية السابقة منذ نشأة الكيان الفلسطيني المحدود الصلاحية والنفوذ والسيادة على أرض فلسطين باعتبارها ارض الآباء والأجداد للأجيال الفلسطينية المتعاقبة حتى الآن بلا فائدة فعلية ترتجي لأصحاب الأرض الحقيقيين ، فتبعثرت الجهود في المسيرة الفلسطينية لمقاومة الدخلاء الطارئين على أرض فلسطين المقدسة .

ووفر التنسيق الأمني الفلسطيني الصهيوني برعاية أمريكية مباشرة أو غير مباشرة ، استخدام قوى بشرية ضخمة من جيش الاحتلال ، ووفر مليارات الدولارات على الخزينة الصهيونية العامة سنويا ، بينما كلف الشعب الفلسطيني سمعة أمنية واجتماعية ونفسية سيئة وموارد بشرية كبيرة ، وميزانية مالية سنوية متصاعدة . 

وقد ساهمت عملية مواصلة التنسيق الأمني الفلسطيني الصهيوني ، خلال المرحلة الفائتة ، إلى وقف المد الثوري الفلسطيني ، بجناحيه الإسلامي والوطني ، فاعتقل المئات من المواطنين الفلسطينيين من شتى فروع الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، وزج بهم في إتون السجون الفلسطينية ، في المدن الفلسطينية الرئيسية كسجن الجنيد وسجن اريحا وسجن الخليل وغيرها . واستدعى الآلاف من الشباب الفلسطيني للتحقيق في الزنازين والسجون الفلسطينية وقضى البعض منهم نحبه في ظروف التحقيق والاستجواب الأمنية الشديدة بل الشرسة كثيرا .  وطرد مئات الموظفين الفلسطينيين من القطاع الحكومي المدني بسبب المسح الأمني الفلسطيني ، وحرم مئات الطلبة من استكمال المرحلة الثانوية ( شهادة الثانوية العامة الفلسطينية ) ، وتأخر مئات الطلبة من التخرج الجامعي جراء الاستدعاءات والتحقيقيات الأمنية الفلسطينية في الفصول الجامعية في كافة الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ، منذ 1994 حتى 2015 باستثناء سنوات انتفاضة الأقصى المجيدة ( الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ما بين 2000 – 2006 ) ،واشتدت الأزمة الأمنية بين أنصار الفصائل الإسلامية ( حركة المقاومة الإسلامية – حماس ، وحركة الجهاد الإسلامي وحزب التحرير الإسلامي ) ، وبعض فصائل اليسار الفلسطيني كالجبهة الشعبية ، بالإضافة إلى بعض المعارضين الأكاديميين المستقلين ومن حركة فتح .

على العموم ، إن التنسيق الأمني الذي أوصى ( والتوصية غير ملزمة للقيادة الفلسطينية – قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ) ، المطلوب وقفه هو تبادل البيانات والمعلومات الأمنية بشتى القضايا الأمنية وليس جزءا منها فقط . 

ومن المعروف أن التنسيق الفلسطيني الرسمي الشامل المتعدد مع الجانب الآخر وفقا لاتفاقية أوسلو ( المنتهية الصلاحية منذ 4 أيار 1999 ) يشتمل على عدة نواح تتمثل فيالآتي :

  1. 1.  التنسيق المدني ( التصاريح الشخصية للدخول والخروج للصلاة في المسجد الأقصى المبارك ودخول القدس المحتلة ومناطق فلسطين عام 1948 للمواطنين الفلسطينيين والتجار الفلسطينيين ، وتحديد مواعيد الحراثة وجنى الحصاد وقطف ثمار الأشجار المثمرة كالزيتون والبرتقال وغيرها في الأراضي القريبة من المستوطنات اليهودية ) والمعابر والحدود ، وسواها الكثير .
  2. 2.    التنسيق الاقتصادي ( الإستيراد والتصدير والتزود بالمياه والكهرباء ، وجبي أموال الضرائب والمقاصة الفلسطينية . وفقا لاتفاقية باريس الموقعة في نيسان 1994 ، وعفا عليها الزمن .
  3. 3.       التنسيق السياسي . المتمثلة بالمفاوضات السياسية حول سبل حل القضية الفلسطينية .
  4. 4.    التنسيق الأمني حول المسائل الأمنية المختلفة وهي كثيرة ومعقدة ومتشعبة ، حول الاعتقالات السياسية ، وتبادل المعلومات حول العمليات المضادة للسلطة الفلسطينية ، والاحتلال الصهيوني ، للحفاظ على ما يسمى بالأمن والإستقرار ، وكبح جماح المتطرفين من الفلسطينيين المستوطنين اليهود .
  5. 5.    التنسيق الثقافي ( المدرسي والجامعي والثقافي )  .لضمان وصول طلبة المدارس الفلسطينية لمدارسهم ، وطلبة الجامعات الفلسطينية لجامعاتهم ، عند نصب الحواجز العسكرية الصهيونية الثابتة والمؤقتة الطيارة في شتى المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة .
  6. 6.   التنسيق الصحي : لمعالجة المرضى الفلسطينيين في المشافي والمصحات اليهودية ، بسبب النقص في الامكانات الصحية الفلسطينية والحاجة الماسة لنقل المرضى الفلسطينيين للعمليات الجراحية ، وعلاج الأمراض المزمنة المستعصية لدى الفلسطينيين .
  7. 7.   التنسيق الإعلامي . لوقف ما يسمى بالتحريض في وسائل الإعلام المتعددة المطبوعة والمسموعة والمرئية والانترنت . وسواها من أشكال وصور التنسيقات العامة .

ويمكننا القول ، هناك بعض أنواع التنسيقات المدنية والاقتصادية التي لا يمكن وقفها لمصلحة الجانبين الفلسطيني والصهيوني بسبب التداخل الجغرافي والسيطرة العسكرية الصهيونية على الضفة الغربية المحتلة ، وإغلاقها بين الحين والآخر وفصلها حدوديا بصورة عسكرية عن الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة عام 1948 ( فيما يطلق عليه إسرائيل )  وكذلك الحصار العسكري والاقتصادي والسياسي المفروض على قطاع غزة بالجناح الجنوبي الغربي من فلسطين الكبرى  ، بالإضافة إلى التحكم الصهيوني بالمنافذ البرية والبحرية والجوية من وإلى فلسطين .

ومن نافلة القول ، إنه لا يوجد تنسيق حقيقي فلسطيني صهيوني ، بأي نوع كان وتحت اي مسمى ، بين الجانبين كون العلاقة اصلا تتمثل بالتنسيق بين الضحية والجلاد ، بين الحاكم والمحكوم ، بين الظالم والمظلوم ، بضغوط عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية واعلامية غربية ( أمريكية وأوروبية ومساندة عربية ) ، وما يمثله الجانب الصهيوني من صفة الحاكم والظالم ، للجانب الفلسطيني المحكوم والمظلوم ، بحكم الهيمنة والغطرسة الصهيونية على الشعب الفلسطيني ، وعلى كيانه الصغير الذي لا حول له ولا قوة ( السلطة الفلسطينية – سلطة الحكم الذاتي المحدود على الوطن والمواطنين ) . ويضطر الكيان الفلسطيني العتيد للتنسيق مع الكيان الصهيوني العنيد مجبرا لا مخير ، فالتنسيق الأمني يمكن الإستغناء عنه كليا ، ولكن التنسيقات الأخرى يمكن الاستغناء عنها جزئيا في هذه المرحلة ، وفي حالة الاستقلال الوطني الفلسطيني والتحكم بالمعابر البرية والبحرية والجوية وامتلاك السيادة الوطنية الحقيقية فيمكن إلغاء جميع اشكال التنسيق المدني والاقتصادي والاجتماعي والصحي والثقافي والاعلامي والاستعاضة عنه بالتنسيق مع الدول العربية والإسلامية والأجنبية .

ورغم التنسيق الأمني بين الظالم الصهيوني ، والمظلوم الفلسطيني ، فإن الحكومة الصهيونية في تل أبيب عمدت مرات عديدة وفي أوقات متباعدة او متقاربة ، للقرصنة المالية ، لوقف ضخ الأموال الفلسطينية المستحقة الناتجة جراء المقاصة والاستيراد والتصدير على سبيل العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ، لاتخاذها موقفا مناهضا للسياسة العنصرية الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية المحتلة ، أو محاولة تطبيق بنود المصالحة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام ، بين حركتي فتح وحماس ، القطبين السياسيين في الساحة الفلسطينية .

كنا نتوقع من جميع أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني ، باجتماع رام الله العتيد ، في قلب الوطن المحتل ، رفض البطاقات الصهيونية باللغات الأجنبية الممنوحة ل 500 شخصية فلسطينية ، من اعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل والأحزاب الوطنية ، والوزراء واعضاء المجلس التشريعي ، والمحافظين وكبار ضباط الجيش الفلسطيني ( الأجهزة الأمنية الفلسطينية ) وكبار المسؤولين الآخرين .

لقد حقرت البطاقة الالكترونية الممغنطة الوزير الفلسطيني فأفرغته من جوهر ومضمون مصطلح صاحب المعالي الوزير ، وحقرت الضابط العسكري الفلسطيني من الجندي حت اللواء أو الفريق أول .. فالمواطنة الصالحة هي الحل الأمثل والأنجع وهي أعلى المراتب الدنيوية .. ولا تنسوا التكريم الإلهي للإنسان (  إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ..

لقد حددت اتفاقية أوسلو وملحقاتها ، اصحاب بطاقات ممغنطة إلكترونيا لدى الجانب الصهيوني ، ببضع مئات من الشخصيات الفلسطينية المنتقاة ، وحرمت قوات الاحتلال الصهيوني بالحديد والنار ، بقية المواطنين الفلسطينيين من حرية التنقل السهل والآمن في ربوع الوطن الفلسطيني المحتل ، فمنعتهم من الانتقال عبر الحواجز العسكرية الصهيونية المتنقلة أو الثابتة ، الا بعد الفحص والتفتيش الإلكتروني بين مدينة ومدينة فلسطينية وبين محافظة واخرى ، ومنعوا من زيارة القدس المحتلة والصلاة في المسجد الأقصى المبارك الا بأيام الجمع الرمضانية ولفئات عمرية منتقاة من الذكور والإناث ، ومنعوا من الانتقال والتنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، وحظر عليهم زيارة المدن الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والساحل ( فلسطين المحتلة عام 1948 ) الا بعد الفحص الأمني الالكتروني والتفتيش الجسدي لاحقا في المداخل والمخارج والأزقة والشوارع في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية ..

يا معشر حملة البطاقات العبرية الخاصة .. لكم نقول ، ونعيد ثم نقول للمرة الألف : القوا البطاقات العبرية المستطيلة الممغنطة ، في أكوام الزبالة بعد تمزيقها إربا .. إربا ، ثم حرقها واتلافها كليا فلا تبقى لها باقية ، لأنها تحط من قيمة المواطن الفلسطيني من أبناء الشعب الصامد أولا وتجعله بالدرجة الأخيرة الملاحقة ، وتحط من قيمة المسؤول الفلسطيني الذي يحملها ، فتجعله يأتمر بإمرة جندي وضيع من جنود الاحتلال الصهيوني يتلقى أوامره من قادته الكبار أو الصغار ، على الحواجز والمعابر والمنافذ البرية والبحرية والجوية وتكرس سياسة التمييز العنصري في تعاملها مع الفلسطينيين لإرضاء فئة منتقاة من أصحاب الأرض الفلسطينية الأصليين ، بتقديم التسهيلات الزائفة المزيفة لهم بلا فائدة او جدوى سياسية أو اقتصادية او اجتماعية أو إعلامية سوى نيل الشتائم والسباب والبصق الضخم من افواه الناس المتفرجين عليكم وعلى مركباتكم الفارهة ، عند اجتيازها وعبورها حاجزا عسكريا صهيونيا بينما بقية المواطنين يقفون في طوابير طويلة فرادى وفي مركباتهم وحافلاتهم بانتظار إذن العبور من جنود الاحتلال المتوحشين . فهل أنتم للبطاقة الالكترونية الممغنطة ملقون ؟؟؟.. هل أنتم ملقون ؟؟ .. هل أنتم ملقون .. ؟؟ وكفى الله المواطنين والمسؤولين التنسيق الأمني القذر المفروض من عتاة وبغاة الصهيونية في فلسطين المحتلة ..

نأمل ذلك ، يا معشر حملة ( بطاقة الشخصية المهمة جدا ) .. ساووا أنفسكم بنا كمواطنين اسوياء لا نحب البطاقات الممغنطة في جيوبنا أو في جيوب مركباتنا ، ونصطف على الحواجز العسكرية بلا حراسات أمنية فلسطينية او صهيونية .. إن حمل الهوية الممغنطة قبول بالهزيمة والاستسلام ، وهي تورث الخصام والملام ، وفقدان ثقة الأنام ..

يا معشر ال 500 شخصية فلسطينية ، من المنتخبين والمعينين .. إن إلقاء البطاقة الصهيونية الالكترونية الممغنطة ورفض العاطي معها ، هي إرضاء لله الواحد القهار ، أحكم الحاكمين وأعدل العادلين أولا ، بعدم موالاة اليهود باي طريقة كانت سواء بالخضوع لابتزازهم أو قبول امتيازاتهم التافهة الفاجرة التي تضع حاجزا نفسيا بينكم وبين ابناء شعبكم ، ثم وعوثم عودة لأحضان الشعب الفلسطيني المقاوم للذل والإهانة والابتذال ثانيا ، وهي رفض للاحتلال الصهيوني وخزعبلاته ، وسياساته العنصرية القمعية القميئة ثالثا ، وبالتالي الصمود في صفوق الشعب فهي إرضاء للشعب المكافح من أجل الحرية والاستقلال ، واستعادة لثقة الناخبين الفلسطينيين في صناديق الاقتراع وفي الاجتماعات العامة والخاصة بعيدا عن التكبير والتحقير لهذا أو ذاك في الأرض المقدسة .

كلمة أخيرة .. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)  {( القرآن المجيد – آل عمران ) .

لا بد من قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، والسلطة الفلسطينية ، بتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الأخيرة ، الواردة في البيان الختامي لاجتماع 80 عضوا من أعضاء المجلس المركزي ، والمنشورة على الملأ  ، يوم الخميس 5 آذار 2015 م . فعملية التنفيذ الدقيق لهذه القرارات الصائبة ، ستعيد اللحمة للصف الفلسطيني الواحد في داخل الوطن وخارجه ، والاتفاق والتوافق على استراتيجية فلسطينية جديدة ، للفصائل والحركات الوطنية والإسلامية على السواء ، للتخلص من الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، والسير بمسيرة الحرية والاستقلال الوطني بدعم عربي وإسلامي وعالمي ، وزيادة عزلة الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .

والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الجمعة 16 جمادى الأولى 1436 هـ / 6 آذار 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s