ماذا يعني وقف التنسيق الأمني الفلسطيني مع الجانب الصهيوني ؟؟؟ د. كمال إبراهيم علاونه

ماذا يعني وقف التنسيق الأمني الفلسطيني مع الجانب الصهيوني ؟؟؟
ولماذا لم توقف السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني بعد قرار المجلس المركزي الفلسطيني برام الله الداعي لوقف هذا التنسيق مع الجانب الآخر ؟؟؟
ما هي البدائل عن إلغاء التنسيق الأمني ؟؟؟

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

هذه الأسئلة وغيرها أجبت عليها باختصار ، هاتفيا من نابلس ، لراديو علم ( راديو جامعة الخليل ) جنوبي الضفة الغربية بعد الساعة السادسة مساء اليوم الاحد 8 آذار 2015 م ، لدقائق معدودة . شكرا لراديو علم المهتم بالشأن الفلسطيني بصورة مباشرة بمهنية عالية .. شكرا لإدارة الإذاعة والمعدين والمقدمين والمهندسين والفنيين .. جزاهم الله خيرا ..

على اي حال ، وقف التنسيق الأمني يعني باختصار اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة .. ومواجهات شعبية وربما بالأسلحة الخفيفة مع جنود الاحتلال الصهيوني .. وتفجيرات واقتحامات لمستوطنات يهودية ، ومسيرات جماهيرية فلسطينية عارمة ..
وقف التنسيق الأمني بحاجة لتهيئة فلسطينية وعربية وإقليمية وأوروبية ودولية ، وخاصة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه بحاجة لتنسيق أمني للدخول والخروج إلى رام الله ، وكل وزير فلسطيني أو مسؤول فلسطيني كبير بحاجة لتنسيق أمني للخروج من مدينة لأخرى .
ووقف التنسيق الأمني واندلاع المواجهة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني ، بحاجة للدعم المعنوي والمادي العربي والإسلامي والإقليمي والعالمي ، وبالدرجة الأولى يتطلب الدعم المالي والاعلامي والصحي والإنساني العام الشامل في جميع السبل وعلى جميع الأصعدة ..
هناك عدة أنواع واشكال وصور للتنسيق الفلسطيني الصهيوني : التنسيق الأمني والاقتصادي والمدني والسياسي والثقافي والصحي والاعلامي وغيرها . وتربط الحكومة الصهيوني جميع هذه الأشكال من التنسيق بالتنسيق الأمني .. كابتزاز شامل للسلطة الفلسطينية ..
في حالة وقف التنسيق الأمني سيتخذ الاحتلال الصهيوني إجراءات قمعية متجددة منها :
– نصب الحواجز العسكرية الصهيونية على مداخل المدن والمحافظات الفلسطينية ، والوقوف في طوابير طويلة لساعات وساعات ، للخضوع لما يسمى بالتفتيش الإلكتروني واليدوي الأمني الصهيوني ..
– وإغلاق منافذ القرى والمخيمات والمدن بالمكعبات الاسمنتية والبوابات الحديدية واستئناف بناء الجدار العنصري الفاصل المتواصل لخنق الأراضي الفلسطينية ،
– اقتحام الدبابات الصهيونية لمراكز المدن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة : جنين ونابلس ورام الله والخليل وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية وأريحا وطوباس سواها .
– صعود المقاتلات الحربية الصهيوني في أجواء الضفة الغربية المحتلة من طائرات إف 15 و إف 16 والأباتشي وتجديد ملاحقة النشطاء والقيادات الفلسطينية ..
– تشديد الحصار العسكري على المدينة المقدسة ..
– الإغلاق العسكري والأمني الشامل للضفة الغربية المحتلة وفصلها عن الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ( فلسطين المحتلة عم 1948 ) .
– الحصار الاقتصادي المشدد على الشعب الفلسطيني ، وتدمير الموارد والمقدرات الاقتصادية الفلسطينية الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية والخدمية .
– قطع المياه والكهرباء على الكثير من المحافظات الفلسطينية ..
– الاستيلاء على الكثير من المدارس الفلسطينية واستخدامها كثكنات عسكرية لجيش الاحتلال الصهيوني .
– فتح المزيد من السجون الصهيونية لاعتقال المواطنين الفلسطينيين وتعذيبهم بشتى اصناف العذاب ..
– لجوء الاحتلال الصهيوني لتشجيع الفلتان الأمني بين ظهراني الشعب الفلسطيني ، وبث الشائعات والدعايات المضللة ، وعودة ضخمة لاستخدام الجواسيس والعملاء والخونة ، لشق الصف الفلسطيني ، بالاضافة لفرق الموت من المستعربين اليهود .. زد على ذلك ، اطلاق همجية ميليشيات المستوطنين للعربدة في الأراضي الفلسطينية ..
– ضرب قطاع غزة والضفة الغربية برا وبحرا وجوا ، بالطيران الحربي والبوارج الحربية والدبابات الحديثة ، كما حدث في عملية ما يسمى بالسور الواقي في نهاية آذار 2002 ، إبان انتفاضة الاقصى المجيدة ..
– التطويق العسكري المقاطعة الفلسطينية برام الله لمحاصرة الرئيس الفلسطيني والقيادة الفلسطينية ، قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، وقيادة السلطة الفلسطينية ، وقادة الفصائل الوطنية والإسلامية ..

وبصورة عامة ، نوجه هذا السؤال لجميع الفلسطينيين : هل جربتم أو سمعتم على الإجراءات الاحتلالية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ما بين 2000 – 2006 بانتفاضة الأقصى المجيدة ، استعدوا لمثل تلك الاجراءات القمعية وأساليب إجرامية صهيونية جديدة ..

الشعب الحي هو من يرفض الاحتلال الأجنبي ويتوق للكرامة الإنسانية والحرية والاستقلال الوطني سياسيا واقتصاديا وثقافيا … إلخ . والشعب الفلسطيني شعب حي لا يقبل الظلم والظلام الأجنبي الصهيوني المدوعم من قوى الامبريالية الأمريكية والغربية والأوروبية وغيرها .. ولكن الاعداد النفسي والاجتماعي والسياسي والاعلامي والكفاحي الملائم هي من مقومات النصر وتحقيق الأماني والتطلعات الوطنية والأهداف الفلسطينية العامة ..

وأما لماذا لم توقف أو تلغي السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني حتى الآن ؟؟؟

لقد اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني في اجتماع الدورة السابعة والعشرين ( دورة الصمود والمقاومة ) يومي الاربعاء والخميس 4 و5 آذار 2015 م ، قرارا بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني ، وهذا المجلس بالأساس هو الذي وافق وصادق على إنشاء السلطة الفلسطينية وفقا لاتفاقية أوسلو في خريف 1993 . وآلية تنفيذ هذا القرار ليست بالمسألة السهلة ، بل هي قضية معقدة ربما تحتاج لبعض الوقت للتهيئة الشعبية والفصائلية الوطنية والإسلامية ، والتهيئة الاعلامية والاجتماعية والاقتصادية العامة على الصعيد الفلسطيني الداخلي ، والتنسيق الاقليمي والعربي والاسلامي والأوروبي والعالمي .. ورفض الخضوع للاملاءات السياسية والاقتصادية والاعلامية الأمريكية والأجنبية . وبالتالي فإن ثلاثة ايام مضت على انتهاء اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني ليست بالكافية لاعلان وقف أو ‘لغاء التنسيق الأمني بتاتا ، وليست القضية كن فيكون بل ربما تحتاج لما بعد الانتخابات العامة للكنيست الصهيوني في 17 آذار 2015 .
أما البدائل عن إلغاء التنسيق الأمني فيمكن أن تشتمل إلى جانب وقف التنسيق الأمني ، تنفيذ المقاومة الشعبية والمقاطعة الاقتصادية للانتاج الصهيوني والثقافية والاعلامية وغيرها .. وفي نهاية المطاف لا بد من إلغاء التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني لدحر الاحتلال ، مهما كانت النتائج صعبة وشاقة ، لأنه لا يمكن البقاء في حالة الوضع الراهن المزرية ؟؟!! مهما كانت التضحيات البشرية من الشهداء والجرحى والأسرى الجدد ، والخسائر الاقتصادية والمداهمات والاقتحامات والمطاردات الصهيونية الاحتلالية ، واغلاقات المدارس والجامعات وغيرها ..
ويعني وقف التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني ، منع المسؤولين الكبار من الوصول لمقار الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية في الضفة الغربية المحتلة ، وبالتالي ظهور نظام اللامركزية لإدارة الشؤون الحياتية الفلسطينية العامة ، بشكل متقطع ، وربما إدارة القطاع الحكومي الفلسطيني في غالبيه شؤونه ، عن بعد وليس عن قرب ، عبر الفاكس أو البريد الالكتروني أو الهواتف الثابتة أو النقالة منفردة أو مجتمعة ..
يا جماهير الشعب الفلسطيني المرابط والصامد في أرض الآباء والأجداد .. استعدوا للمرحلة القادمة .استعدوا للانتفاضة الفلسطينية الثالثة باساليب وطرق جديدة تجمع بين الأساليب القديمة والجديدة المبتكرة ..
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الاحد 18 جمادى الأولى 1436 هـ / 8 آذار 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s