حكم كمال الدين الثورية .. الثورة في العالم ثورات ثمان / د. كمال إبراهيم علاونه

حكم كمال الدين الثورية .. الثورة في العالم ثورات ثمان

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}( القرآن المجيد – سورة الرعد ) .
الثورة في العالم عبر التاريخ البشري ثورات ثمان :
الثورة الأولى – ثورة استثنائية من أجل البناء الصحيح الطارئ الأولي والإصلاح المؤقت المزعوم ( محاربة الفساد والمفسدين ثم الانتقال للحلول محلهم بفساد وإفساد جديد ) .
الثورة الثانية – ثورة جماهيرية من أجل استغلال الآخرين من أبناء الشعب والأمة ، بأبخس الأثمان وتكديس أموال القيادتين العسكرية والسياسية ، وجعلهم وقود الثورة المزعومة كوقود السيارة ثم ( الإستعباد والإستبعاد والتهميش والتنكيس ) والتنكر للشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين .
ثالثا – ثورة شعبية من أجل دحر الاحتلال الأجنبي والسيادة العامة ( حركة المقاومة والتحرير الوطني ) وتواجهها العقبات الجمة والهموم الثقال ، فيتقلص نفوذها وتلاحق من الأقارب والأباعد على السواء ويجري تهميش انجازاتها والنكوص للخلف .
رابعا – ثورة نخبوية من أجل جمع المال والإثراء الاقتصادي ( الشركة الثورية والوكالات الحصرية ) ، ولا يهمها معالجة شؤون أبناء الشعب والأمة ، فالهم الأول هو جمع أكبر ثروة مالية ممكنة ، من العقارات كالأراضي والأبنية والسيارات والذهب والأموال المنقوله ، وستمحق محقا كبيرا في فترة لاحقة .
خامسا – ثورة قبلية من أجل الزعامة والجاه السياسي والاجتماعي والقيادة ( الثورة الفوقية ) ، وهي ثورة ترقيعية ستزول ريحا وتفشل عاجلا أو آجلا ، فالكراسي طارئة ومتغيرة ودوام الحال من المحال .
سادسا – ثورة اجتماعية لمحاربة الحكام الطغاة البغاة من السفهاء والمنافقين والظالمين والخونة والعملاء والجواسيس في الحياة الدنيا ، في بداية الثورة ثم التحالف معهم لاحقا ، فتنقلب الثورة راسا على عقب ويسود الظلم والظلام ويتحكم الطغاة والبغاة في مصير الشعب والأمة ، فيتنشر الفلتان الشامل بلا قيود .
سابعا – ثورة عسكرية ( الإنقلابات العسكرية ) للتغيير الطارئ المؤقت ، والجلوس بدلا من القيادة الحالية المتمسكة بزمام الأمور ، وتكثر فيها عمليات سفك الدماء والقتلى والجرحى والأسرى والمشردين ، وتكون ثورة ضعيفة تلجأ للدول الكبرى لحمايتها والذود عنها فتقع الطغمة العسكرية في براثن الديون والاملاءات والضغوط والتوجيهات الامبريالية الخارجية .
ثامنا – ثورة شاملة متكاملة ( دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية وثقافية وفنية ) وهي ثورة لنيل إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة ، وكلاهما نصر للفوز بجنات النعيم في الحياة الآخرة ، وإقامة حكم الله ودينه في الأرض لإسعاد البشرية . وتقوم هذه الثورة الشاملة المتكاملة على العدل والمساواة والايثار وتكافؤ الفرص بعيدا عن الواسطة والمحسوبيات المقيتة ، وهذه هي خير الثورات قاطبة ، فتمسك بها وأثبت عليها حتى يأتيك اليقين لملاقاة الله رب العالمين .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الثلاثاء 4 جمادى الثاني 1436 هـ / 24 آذار 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s