الحكومة الفلسطينية الجديدة لعام 2015 .. تمثيل الكل الفلسطيني : الوطني والإسلامي .. حكومة وحدة وطنية فلسطينية حقيقية د. كمال إبراهيم علاونه

الحكومة الفلسطينية الجديدة لعام 2015 ..
تمثيل الكل الفلسطيني : الوطني والإسلامي ..
حكومة وحدة وطنية فلسطينية حقيقية

د. كمال إبراهيم علاونه
استاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

تجري المشاورات في هذا الأوان لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة ، وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقدت اجتماعا يوم الاثنين الفائت ( 22 حزيران 2015 ) للتدارس في آلية تشكيل حكومة فلسطينية عتيدة قادرة على النهوض بالأعباء السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني ، بجناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والمنافي والشتات .
ومن المعلوم أن الحكومة الفلسطينية الحالية التي شكلت بتوافق فلسطيني ما بين حركة حماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فيما عرف باتفاق الشاطئ الموقع في 23 نيسان 2014 ، حيث تم تأليف الحكومة الفلسطينية الحالية رسميا في 2 حزيران 2014 ، أي بعد اكثر من شهر من اتفاق الشاطئ ، قد فشلت فشلا ذريعا في إدارة الملفات الفلسطينية الداخلية والخارجية ، لأسباب ذاتية داخلية وخارجية قاهرة خارجة عن الإرادة الفلسطينية العامة ، فقد فشلت في إعادة إعمار قطاع غزة ، ولم تتم الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ولم يتم دعوة المجلس التشريعي الفلسطيني للانعقاد بعد شهر من تشكيل الحكومة الفلسطينية .
ويمكن القول ، إن الحكومة الفلسطينية الحالية عملت على إدارة الإنقسام الفلسطيني ، سياسيا وجغرافيا واقتصاديا واعلاميا ، ولم تستطع حل تبعات الإنقسام ، والفصل السياسي والجغرافي والإداري الفعلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة رغم الاتفاقيات والتفاهمات الداخلية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في القاهرة والدوحة والشاطئ .
على العموم ، في ظل تواصل الصراع السياسي والعسكري والاقتصادي والديني مع الاحتلال الصهيوني ، وانسداد الأفق السياسي بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني بسبب التعنت الصهيوني ، وعدم التمكن من انجاز اقامة دولة فلسطينية مستقلة حتى في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فإن الحكومة الفلسطينية تبقى فاقدة للسلطات والصلاحيات الفعلية على أرض الواقع ، وتبقى الأمور تراوح مكانها ، ولا أمل في التغيير الشامل المنشود وفقا للمعايير الحالية في النظرة للأمور بسطحية .
برأينا ، علميا وموضوعيا وسياسيا ، وللاستفادة من تجارب التاريخ الفلسطيني القريب والبعيد ، هناك بعض المعايير والأسس التي يمكن أن تنجح الحكومة الفلسطينية الجديدة والحيلولة دون فشلها أو إفشالها ، برؤية وروية جديدة ، لعل من أبرزها :
أولا : التوافق التام على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية حقيقية بالاسم والمسمى والصلاحيات والسلطات كاملة . ونبذ الخصام واللجوء لمبدأ الوئام والابتعاد عن الفرقة والانقسام في ساحة الوطن الفلسطيني وخارجه .
ثانيا : تأليف الحكومة الفلسطينية الجديدة تحت مظلة الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يشمل جميع الفصائل الوطنية المنخرطة تحت لواء منظمة التحرير وحركتي حماس والجهاد الإسلامي .
ثالثا : الاتفاق على الفترة المؤقتة كولاية قانونية للحكومة الفلسطينية المقبلة لستة اشهر بالحد الأدنى وسنة بالحد الأقصى أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق والتوافق الوطني الفلسطيني العام .
رابعا : ضرورة ضمان الرضا الداخلي والخارجي على الحكومة الفلسطينية الجديدة لتجنب المقاطعة الصهيونية والعالمية لهذه الحكومة العتيدة . وعدم الدخول في حالة تيه فلسطيني الجديد .
خامسا : من الأمثل تكليف شخصية فصائلية جديدة ، لرئاسة هذه الحكومة الفلسطينية ، لأن تكليف أحد الأكاديميين أو التكنوقراط يبقون مكسوري الجناح تنظيميا وسياسيا ، فلا يمكنهم العبور الرسمي والشعبي الآمن باتجاه تحقيق الإنجازات الوحدوية وحل الأزمات الاقتصادية والإدارية والتنظيمية العالقة وفق المساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
سادسا : ضرورة القبول التام بالتعددية والشراكة السياسية بين جميع الفصائل الوطنية والإسلامية ، والإيمان بحتمية العمل المشترك ، والابتعاد عن التفرد والاقصاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي . والاتفاق على الخطط التكتيكية والاستراتيجية للمرحلة المقبلة وابعاد الحكومة عن التجاذبات السياسية الداخلية والخارجية .
سابعا : تمكين حركة حماس من تسمية وزراء ترتأي بأنهم يمثلون وجهة نظرها ، شرط القبول الدولي لهذه الشخصيات أو من الأكاديميين الفاعلين وذلك وفقا لاتفاق سري لمعالجة هذه المسألة . فلا يعقل أن تمثل فصائل وأحزاب يسارية فلسطينية صغيرة تكاد لا تظهر شعبيا بالعين المجردة الا بالميكروسكوب أو المجهر واستثناء حركة حماس ذات الشعبية المتزايدة في فلسطين من عضوية الحكومة الفلسطينية المقبلة .
ثامنا : ضرورة التوائم بين جميع أطياف الحركات والفصائل والأحزاب الفلسطينية في تسمية أعضاء الحكومة الجدد لتحاشي الصراعات الداخلية بين الوزراء ، لتتمكن الحكومة القادمة من إدارة الشؤون الفلسطينية بقدرة واقتدار اداري وسياسي واقتصادي فعال ، بعيدا عن السطحية والحزبية والقبلية الضيقة .
تاسعا : وقف كل الدعاية والحرب الاعلامية المستعرة في الساحة الفلسطيني والابتعاد عن التجريم والتخوين . وتوجيه جميع وسائل الاعلام الرسمية والفصائلية باتجاه الوحدة الفلسطينية فعاليا على أرض الواقع .
عاشرا : ضرورة الإيمان الحتمي الفعلي بفصل السلطات : التنفيذية والتشريعية والقضائية في فلسطين ، وتفعيل البرلمان الفلسطيني وعدم الانتقاص من صلاحيات السلطة القضائية .
على اي حال ، وفقا للمصلحة الوطنية العليا ، يمكن إنجاح أو إفشال هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة ، حسب التعاون الفصائلي والشعبي مع شخصيات هذه الحكومة المقبلة . ومدى التزام هذه الحكومة في تحقيق المصلحة الفلسطينية العليا ، وضم جميع الموظفين في قطاع غزة لسلك القطاع الحكومي ، وضرورة تسلم الحكومة الفلسطينية لمعبر رفح البري لضمان مواصلة فتحه ذهابا وإيابا من وإلى قطاع غزة عبر البوابة البرية مع مصر ورفع الحصار عن قطاع غزة وضمان استمرارية التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، ورفض الاحتلال الصهيوني جملة وتفصيلا .
وليس من المهم أن تشارك شخصيات بارزة في الحكومة الفلسطينية المقبلة ، ويمكن أن يتم الاستغناء على جميع أعضاء الحكومة الفلسطينية الحالية بلا استثناء ، ليس انتقاصا لدورهم وإنما لتجديد الدم في شرايين الحكومة العتيدة ، وتكريمهم ومنحهم الأوسمة التقديرية ، لإفساح المجال أمام غيرهم من ذوي الخبرة والكفاءة والانتماء الشعبي الفلسطيني وليس التنظيمي فقط ، لهذا الحزب أو تلك الحركة أو ذاك الفصيل السياسي ، لتولي الشؤون العامة في البلاد وفقا للخطة العليا المرسومة من الاطار القيادي الأعلى للشعب الفلسطيني ، بعيدا عن المناكفات والمماحكات والمشاحنات والبغضاء والعمل بروح الفريق الواحد والأسرة الحكومية الواحدة المتكاملة في الأدوار وتوزيع الصلاحيات .
آملين أن نرى خلال الأيام القادمة حكومة فلسطينية جديدة قادرة على النهوض بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة ، تلبي الاحتياجات الفلسطينية عامة بالحد الأدنى على الأقل للدخول لمرحلة جديدة ، للتمكن من التحول من سلطة فلسطينية ذات حكم ذاتي ضعيف إلى دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف انطلاقا من وضع دولة فلسطين تحت الاحتلال كما جاء بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 29 تشرين الثاني 2012 .
والله ولي التوفيق ز سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأربعاء 7 رمضان 1436 هـ / 24 حزيران 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s