حكم كمال الدين الاجتماعية الألفية .. الاقتراب والابتعاد بالمتر الواحد والكيلو متر الواحد / د. كمال إبراهيم علاونه

حكم كمال الدين الاجتماعية الألفية ..
الاقتراب والابتعاد بالمتر الواحد والكيلو متر الواحد

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والاعلام
نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}( القرآن المجيد – فصلت ) .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 13 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ” .
الرؤية الصادقة للإخوة الطيبة والصداقة الاجتماعية والمعاملة الحسنة ، تتمثل في الاجتهاد بالاقتراب الأخوي ومصادقة الجميع بعيدا عن المصانعة ، صغارا وكبارا .
فمن اقترب مني مترا اقتربت منه ألف متر ( 1 كم ) ، ومن ابتعد عني ألف متر ( 1 كم ) ابتعدت عنه مترا واحدا ( 100 سم ) فقط ليراجع نفسه في المرة الأولى والثانية والثالثة ، ثم الابتعاد الكلي وتجنب ملاقاته حتى يعود للملاطفة . فالعلاقة الطيبة عندي بألف ، والمجافاة بجزء واحد من الألف .
ومن أكرمني مرة أكرمته عشر مرات ، ومن صنع معي معروفا لن أنساه طوال حياتي ، رغم القرب والبعد في العلاقة الثابتة والطارئة بيننا ، وألتمس لأخي وصديقي عذرا لثلاث مرات ، ثم المعاملة بالمثل في الاقتراب والابتعاد .
ومن قدم لي هدية مادية أو عينية ، رددتها بعدة هدايا مستقبلية ، ولم ولا ولن أقبل الرشوة بالاتجاهين ، لي أو لغيري ، مهما صغرت أو كبرت ، ومن أرادني بسوء فوضت أمري إلى الله ، لأن الله بصير بالعباد .
ومن زارني مرة واحدة زرته مرات ومرات ، ومن قدم لي مساعدة مرة واحدة قدمت له مائة مساعدة ، ومن أساء لي وحرمني مرة واحدة سأصله عشر مرات بعلمه ودون علمه .
ومن قدم لي خدمة سأسبقه بها بالدعاء والرضوان والعفو عن الهفوات ، وأقدم له مائة خدمة حالية ولاحقة ، فأحفظ الحسنات وأنسى وأتناسى السيئات ، وأقدر المسؤوليات وألتزم بالاحترامات .
ومن لاقاني بابتسامة لاقيته بابتسامات ، ومن لاقاني بضحكة لاقيته بضحكات ، ومن لاقاني بغضب لاقيته بابتهالات ، ومن أطعمني سندويشا أطعمته قصعة ، ومن أطعمني قصعة أطعمته منسفا ، ومن دعاني على حفلة طيبة دعوته على حفلات مباركات .
ومن أتاني مشيا أتيته بدراجة ، ومن أتاني بدراجة أتيته بسيارة ، ومن أتاني بسيارة أتيته بقطار ، ومن أتاني بقطار أتيته بطائرة حتى لا يذهب الود بين الناس .
هكذا هي الاخوة الإيمانية والصداقة الحقيقية . والبادئ أعدل وأجدى وأقوم . ولن يضيع المعروف عند الله عز وجل .
والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الجمعة 4 شعبان 1436 هـ / 22 أيار 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s