حكم كمال الدين الفلسفية .. النور والظل والظلال .. الشيء وظله في ضوئي الشمس والقمر .. ولا ظل تحت النجوم .. ودوام الظلال من المحال / د. كمال إبراهيم علاونه

حكم كمال الدين الفلسفية .. النور والظل والظلال ..
الشيء وظله في ضوئي الشمس والقمر ..
ولا ظل تحت النجوم ..
ودوام الظلال من المحال

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والاعلام
نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله :
– { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)}( القرآن المجيد – سورة النور ) .
– { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
– { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)}( القرآن المجيد – الصف ) .
وجاء في سنن الترمذي – (ج 9 / ص 65) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَقَالَ ذَلِكَ الظِّلُّ الْمَمْدُودُ ” .
وورد في سنن النسائي – (ج 2 / ص 309) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَاتِكَ أَمْسِ وَصَلَاتِكَ الْيَوْمَ ” .
من سنن الكون في الحياة :
لا ظل بدون نور ، ولا نور بلا ظل .. وليس النور كالظل وليس الظل كالنور .. ولا يغيب النور بعد ظهور الظل ، ولا يختفي الظل إلا بحجب النور .. ولا ينزل النور مكان الظل ، ولا ينزل الظل مكان النور .. والنور والظل متلازمان ، ولا يظهر أحدهما بدون الآخر ..
والنور نوعان طبيعي وصناعي ، والنور الطبيعي أقوى ظلالا من الصناعي ..
ولا أحد من البشر ، يستطيع إطفاء ضوء النور الإلهي ، فدوام النور الرباني باق أبد الآبدين ، والله نور السماوات والأرض ، والشمس والقمر والنجوم علامات كونية ترمز للنور الدنيوي ..
والنور والظل المرافق له لا يفترقان أبدا في جميع الأحوال والأهوال .
وظهور الشيء وظله أمر حتمي تحت قرص وأشعة الشمس : إنسانا أو حيوانا أو نباتا أو جمادا ، والظل ظاهرا وليس باطنا ، واختفاء ظل الشيء بلا ضوء الشمس وكذلك بالنسبة لظل الشيء والقمر في الظهور والاختفاء . ولا ظلال للأشياء في سطوع نجوم الليل أو في شراراة برق البرق تمهيدا لسقوط الغيث .

والغيوم تحجب الظلال النهارية والقمرية في أثناء العواصف وهطول زخات المطر أحيانا .
وهناك ظلال ثابتة وظلال متحركة ، وظلال الإنسان الحي متحركة في غالب الأحيان إلا في حالة السكون في النوم والوقوف ، فإذا ما توارى الإنسان في الظل واختفى من النور الطبيعي أو الصناعي ، فلا ظل له ولا خيال ، فلا ظل بلا نور ، ولا نور بلا ظل ، وخلاصة القول كل بداية لها نهاية .
وأعلم أن لكل إنسان ظل ، ولكل إنسان قرين أيضا ، فكل قرين بالمقارن يقتدي ، فأدع قرينك لأن يكون مسلكة في مسيرة الخير والأخيار ، بعيدا عن درب الشر والأشرار .
والضوء والظل يسيران في حركة عكسية ، غربية وشرقية ، ولا شمالية أو جنوبية ، وظل الكائن الحي كالإنسان والجماد ، يكون طويلا بأضعاف طول المرء الحقيقي ، في ساعات الصباح باتجاه الغرب ، ويقصر رويدا رويدا ليكون قصيرا مساويا لقامة الإنسان وقت الظهيرة ، ويطول ويكبر الظل في ساعات ما قبل العصر ، ويكون طويلا مساء قبل الغروب باتجاه الشرق ، ولكنه أقصر من ظل الصباح يوميا .
وبمقياس النور والظل ، فإن ظل الشيء ، طويلا أو متوسطا أو مساويا أو قصيرا ، يستطيع الإنسان معرفة التوقيت الزمني في ظل النور ، للتفريق بين الصباح والضحى والظهر والعصر والمساء ، أو بين النهار والليل .. ويمكن القول إن الليل هو ظل النهار في اليوم والليلة ، في تعاقب سرمدي حتى نهاية العالم .
والنور والأنوار والظل والظلال قد تكون مختلطة ومتشابكة ، ويغطي إحداها أو بعضها على الآخر .. ووقت الزحام تكثر الظلال المتشابكة المعقدة التفكيك في وجود النور القوي أو الخافت ..
وتبرز الظلال في حالات الأضواء والأنوار الطبيعية الساطعة ، والصناعية الخافتة ، إحداهما أو كلاهما .
فيا ايها الإنسان استثمر ظلالك قبل أفولها ، ولا تنس ظلال غيرك المتداخلة مع ظلالك أحيانا ، فكل ظل له جسم أصلي ، ولا ظل للظلال وحدها .
وعند طلوع القمر في أيام الضوء يظهر ظل أو خيال الإنسان متحركا بتحرك الإنسان ، في اي اتجاه . ومن المعروف أن لا ظل للشمس أو القمر باستثناء الاختفاء والظهور عند الخسوف والكسوف .
والنور يبين الظل الذي يظهر إنعكاسا لجسم الشيء ، أي شيء ، والظل دليل على وجود النور ، والإنسان الطبيعي يكون بنور وظل متلازمين ، ولا نمو أو تناقص للظل بدون النور .
ويمكن أن تظهر ظلال مجتمعة لجسم واحد ، في النورين الطبيعي والصناعي ، ولا ظل لنورين نهاري وليلي معا بتاتا .
وتنقسم الظلال إلى ضخمة ومتوسطة وصغيرة ، فكن دائما من أصحاب الظلال الطويلة ، لتجديد الهمة والنشاط والفاعلية ، بعيدا عن الظلال القصيرة الخاملة ، فلا تكن من اصحاب الظلال القصيرة . ولا لون للظلال بل هو يقاس بالأطوال .
وينطبق هذا الأمر على الإنسان وظله الأطول والطويل والأقصر والقصير ، وهكذا هي الحياة متقلبة بين الطول والقصر لا تبقى على حال واحد ، بل تتأرجح بين الصحة والسقم ، وبين النعمة والنقمة ، وبين الغنى والفقر ، فدوام الظلال من المحال .
فلا تكن ظلا لأحد ، بل كن مستقلا واستظل تحت ظلال ظلك الأصلي وليس تحت ظلال الآخرين ، والجنة تحت ظلال السيوف .
والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الخميس 3 شعبان 1436 هـ / 21 أيار 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s