رسالة مفتوحة لوزارة الداخلية الفلسطينية ولقيادة جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية – د. كمال إبراهيم علاونه

رسالة مفتوحة
لوزارة الداخلية الفلسطينية
ولقيادة جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية

تحية طيبة وبعد ،

الموضوع : رفض منحي حسن سلوك من الأمن الوقائي لإنشاء مركز ثقافي بنابلس

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149)}( القرآن المجيد – سورة النساء ) .

تقدمت شخصيا بطلب للتقاعد المبكر من العمل بالقطاع الحكومي الفلسطيني لأسباب شخصية وصحية ، والتخلص من متاعب السفر بالذهاب والاياب لمدينة طولكرم ، وكان تقديم الطلب بتاريخ 24 شباط 2015 ، ووافقت رئاسة الحكومة الفلسطينية مشكورة على تقاعدي المبكر من وزارة التربية والتعليم العالي بصورة عامة والعمل في الجامعة الحكومية التابعة لها – جامعة فلسطين التقنية بطولكرم ( خضوري ) خصوصا ، وتقرر أن يبدأ سريان تقاعدي المبكر في 21 نيسان 2015 م ، وذلك بعد أن عملت مدة تقارب 21 عاما في الوظيفة العمومية ، حيث بدأت العمل في هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في الفوج الأول منذ نشأتها ، بتاريخ 1 تموز 1994 ، وكنت معدا ومقدما رئيسا للبرامج الموجهة في إذاعة ( صوت فلسطين ) وهي الإذاعة الحكومية الرسمية الفلسطينية ، ثم انتقلت للعمل في وزارة التربية والتعليم العالي برام الله في 4 تموز 2000 ، كمدير للعلاقات العامة بناء على توصية وطلب من وزير التعليم العالي ، ثم انتقلت للعمل الاكاديمي في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم في 26 آذار 2003 ، حتى 21 نيسان 2015 . وخلال فترة عملي في القطاع الحكومي الممتدة قرابة 21 عاما ، حاضرت في جامعة القدس المفتوحة في 3 فروع هي : نابلس وطولكرم وطوباس ، وجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، وقمت بتدريس أكثر من 30 مساقا جامعيا في الجامعات الفلسطينية الثلاث في الضفة الغربية . وبلغ عدد الطلبة الذين درستهم خلال هذه الفترة أكثر من 20 ألف طالب وطالبة تخرجوا والتحقوا بأسواق العمل الفلسطينية والعربية والأجنبية .
وبعد تقاعدي المبكر من القطاع الحكومي الفلسطيني رغبت في تأسيس مركز ثقافي خاص ، واتفقت مع احد اصحاب الاملاك على شراء مكتب عبر تمويل مالي بأقساط شهرية من أحد البنوك بنابلس . وراجعت مديرية التربية والتعليم في نابلس ، فأبلغتني المديرية ، بضرورة الحصول على خلو طرف بورقة رسمية من وزارة العدل بعدم وجود محكومية جنائية ، وكذلك الحصول على حسن السيرة والسلوك من وزارة الداخلية بنابلس ، القريبة من المديرية على بعد نحو 200 م شرقا .
فتوجهت بعد ذلك لوزارة العدل برفيديا ، وحصلت على الورقة المطلوبة خلال اقل من ساعة ، ودفعت رسما ماليه قدره 15 شيكلا ، وفي 14 أيار 2015 ، تقدمت بمعاملة حسن سلوك لوزارة الداخلية الفلسطينية بنابلس ، لإنشاء مركز ثقافي خاص ، فعبأت موظفة المكتب المرخص القريب من مبنى الداخلية ، معاملتي الشخصية ، بالأوراق الثبوتية اللازمة وصورة الهوية الشخصية و4 صور شخصية حسب النموذج المعد مسبقا في هذا المجال المطلوبة ، وعلمت أن هذه المعاملة تضم ثلاث نسخ لتقدمها الوزارة للجهات الأمنية المختصة وهي : الشرطة الفلسطينية وجهاز المخابرات العامة وجهاز الأمن الوقائي ، تمهيدا للحصول على الترخيص الرسمي من مديرية التربية والتعليم في نابلس ، لتأسيس المركز الثقافي الجديد .
وقمت بتقديم طلب الحصول على حسن السلوك ( براءة الذمة ) في 14 / 5 / 2015 ، في مبنى وزارة الداخلية في نابلس ، واستلمت الموظفة المعاملة ، وأبلغتني بضرورة المراجعة بعد أسبوعين ، وأعطتني نموذجا خاصة جاهزا لتعبئته عند المراجعة لاحقا ، تضمن معلومات شخصية ، واسم المركز ومكان المركز وصاحبه ومديره وغير ذلك .
وسارت إجراءات الحصول على حسن السلوك ببطء شديد ، وراجعت أمن المؤسسات بمبنى وزارة الداخلية بنابلس بعد أكثر من اسبوعين ، والموظفة المختصة بشؤون معاملات حسن السلوك . فنظرت الموظفة على الحاسوب وفقا لرقم هويتي الشخصية ، وقالت لي عليك مراجعة الشرطة الفلسطينية ، لأنه يبدو عليك مخالفات مرورية ، فقلت لها ليس علي أي مخالفة ، فتوجهت توا لمركز الشرطة في نابلس ، وطلبوا مني الذهاب لمحكمة الصلح بنابلس قرب مخيم عبين بيت الماء ، فركبت سيارتي وتوجهت للمحكمة – قسم المرور ، ففحص الموظف ولم يجد علي أي مخالفة أو غرامة مالية ، فتم تعبئة نموذج بخلو طرفي ماليا بهذا الخصوص ، لنقله الى مركز شرطة نابلس ، فذهبت للشرطة واعطوني ورقة لوزارة الداخلية تفيد بأنني دفعت ما علي من مخالفات وغير ذلك ، فقلت لهم ليس علي أية مخالفات ، فضحكوا وقالوا اذهب بهذه المعاملة لوزارة الداخلية ، فسلمتها لوزارة الداخلية .
وبهذا فقد انجزت المعاملة الأولى الخاصة بالشرطة الفلسطينية في 31 أيار 2015 ، وبقيت معاملات جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي . وبعد مراجعات عدة ، مني شخصيا ومن أناس مسؤولين في الوزارة والأجهزة الأمنية ، لوزارة الداخلية ، طلبوا مني التريث فترة من الوقت ، وفي كل مرة أراجعهم فيها يبلغونني أن الموظف المختص بإصدار المعاملة غير موجود فهو في إجازة لمدة ثلاثة ايام أو اسبوع ، واقول لهم اين الموظف أو الضابط المناوب ؟ ولكن الجواب كان سلبيا انتظر ثم انتظر . فما كان علي الا الانتظار .
وراجعت مرتين مدير عام الداخلية ، بعد تسليم المعاملة مباشرة وبعد شهر تقريبا من تاريخ تقديم المعاملة فاستغرب الأمر في تأخير الرد على الطلب المقدم من قبلي . وقال لي أمام بعض الموظفين لقد ابلغت وكيل وزارة الداخلية برام الله أنني سأصدر حسن السلوك عندما تتأخر الاجهزة الأمنية عن الرد بعد اسبوعين . ولكنه لم يصدر شهادة بذلك .
وبعد مداولات ومراجعات عدة ، من هنا وهناك وتدخل بعض المختصين ، من داخل وزارة الداخلية وخارجها ، وكانت الأمور مطمئنة ووعود طيبة ، بأنني سأحصل على حسن السلوك بالموافقة من الجهازين : المخابرات العامة والأمن الوقائي على معاملتي لإنشاء المركز الثقافي . وقيل لي مرة بأن لجنة من جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي شكلت للنظر والرد المشترك على طلبي ، فاستغربت الأمر واستغرب من حولي هذا التصرف وتشكيل هذه اللجنة الأمنية لطلب مدني .
وفيما بعد علمت من الموظفة بوزارة الداخلية بأن جهاز المخابرات العامة قد وافق على معاملة حسن السلوك ( مرور – مع الموافقة – نوصي به ) ، حيث كان الرد الايجابي في 21 حزيران 2015 .
وفي الآن ذاته ، تفاجأت بأن رد جهاز الأمن الوقائي كان سلبيا ( لا نوصي به – مرفوض ) وصل الوزارة في 22 حزيران 2015 ، وسط دهشة واستغراب الموظفين الكبار والعاديين بوزارة الداخلية بنابلس ، وقال لي بعضهم بأن هذا الأمر غير معقول بتاتا ، لماذا يرفضون منحك حسن السلوك ولك تاريخك النضالي والسياسي والأكاديمي المشرف !!!
وبناء عليه ، فإنني أقول ما يلي : من حقي كمواطن فلسطيني أولا ، وأستاذ جامعي ثانيا ، وموظف حكومي فلسطيني ثالثا ، من الفئة الأولى ، بقرار من الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ، فلا داعي لرفض طلبي في الحصول على حسن السلوك من جهاز الأمن الوقائي ، تمهيدا للحصول على ترخيص رسمي من وزارة التربية والتعليم لإنشاء مركز ثقافي جديد . فهذا الجهاز وغيره من الأجهزة والمؤسسات وجدت لخدمة ابناء الشعب الفلسطيني وليس لعرقلة حياته الطبيعية ورفض طلب مدني لإتمام الحصول على ترخيص رسمي لإنشاء مركز ثقافي مراقب وتحت إشراف الجهة الفلسطينية المدنية المختصة وهي وزارة التربية والتعليم العالي .
فهذا المركز سيوفر خدمة تعليمية وتأهيلية لطلبة فلسطين بمحافظة نابلس ، وسيوفر فرص عمل جديدة لي ولغيري ، من المعلمين والمختصين في تقديم دورات التقوية للطلبة الفلسطينيين مثل طلبة التوجيهي : اللغة الانجليزية والرياضيات والفيزياء والكيماء واللغة العربية ، وتقديم بعض اللغات كالفرنسية والالمانية والروسية ، بالإضافة للدورات المهنية في الاقتصاد والادارة والاعلام بموافقة مديرية التربية والتعليم في محافظة نابلس .
على العموم ، أرى أن أقدم بعض هذه المعلومات الضرورية لوزير الداخلية ووكيل الوزارة والوكيل المساعد والمدير العام ، وقيادة جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية :
اولا : لقد ظلمت كثيرا برفض بعض ضباط جهاز الأمن الوقائي في اخراج موافقة على طلبي بشأن حسن السلوك . وقد اتصلت هاتفيا مع ضابط بالأمن الوقائي بمقر نابلس ، يعرفني شخصيا منذ فترة طويلة ، فرد علي أول مرة وثاني مرة ثم أغلق الهاتف النقال في وجهي . كما اتصلت عبر الهاتف النقال ، خلال الاسبوع الفائت ، عدة مرات بضابط كبير في مقر الجهاز برام الله يعرفني منذ 3 عقود زمنية ، وقال لي حرفيا : د. كمال علاونه أنت على رؤوسنا وكررها 3 مرات ، ووعد بالاتصال مع مدير جهاز الأمن الوقائي في نابلس ، ووعدني بالموافقة السريعة على طلبي . وذلك بعد صدور رفض الجهاز السابق الذكر . ولكن حتى الآن لم أرى الموافقة الايجابية .
ثانيا : أرى أن رفض طلبي بالحصول على حسن سلوك ، كان غير عقلاني وغير موضوعي وغير صحيح ، جاء بناء على تصفية حسابات شخصية وعشائرية وعائلية وتنظيمية كيدية لا غيرها ، وخاصة أنه في قريتي عزموط بمحافظة نابلس ، هناك خلافات شخصية وعائلية وتنظيمية داخلية في حركة فتح ، بيني وبين هؤلاء الضباط منذ فترة طويلة .
ثالثا : هناك خلافات عائلية وفصائلية وسياسية مع بعض الضباط من فصائل يسارية فلسطينية مثل حزب الشعب ( الشيوعي ) الذي كان على خلاف وصراع دائم مع حركة فتح التي كنت اقودها خلال الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين الفائت ، بالإضافة لصراعات حول الوراثة والميراث لأحد أقاربي مع عائلته حيث ترفض عائلته منح ابنتها وهي زوجة قريبي ، من الميراث في الاراضي والعقارات كحق اقتصادي واجتماعي لها ، وهناك شكاوى أمام المحكمة الفلسطينية بنابلس بينهما ، بشأن هذا الخلاف الميراثي .
رابعا : لقد افنيت جزءا كبيرا من حياتي الشخصية والوطنية والجامعية والاعلامية والسياسية ، لخدمة وطني وشعبي دون كلل أو ملل . وعانيت وعائلتي من الاحتلال كثيرا في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فلماذا يتم رفض طلبي من جهاز فلسطيني ؟؟؟
على أي حال ، هاتفت شخصية مرموقة وكبيرة في نابلس وشرحت له الأمر ، فاستغرب رفض جهاز الأمن الوقائي منحي حسن السلوك ، وقال لي : أنت نار على علم في المنطقة ، فلماذا يرفضون طلبك ؟؟؟ وحاول عدة مرات الاتصال بأحد ضباط الأمن الوقائي في نابلس بشأن موضوعي ، في حسن السلوك ، فكان يغلق الخط بوجهه !!! لأسباب مجهولة وغير معلومة ؟؟؟
أرى أن هذا ظلم كبير لي وضدي .. أهكذا هو مصيري كمواطن فلسطيني ، وأستاذ جامعي ، وإعلامي ، وأسير محرر ، بعدما اعتقلت اثناء الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1983 ، كما اعتقلت 3 مرات اعتقالا اداريا في الأعوام 1985 و1988 و1989 ، لقيادتي العمل الميداني الوطني الشبابي ضد الاحتلال البغيض ، ومنعت أنا وجميع أفراد أسرتي ، من السفر للخارج طيلة 14 عاما متواصلا لحين قيام السلطة ، وحرقت وصودرت عدة دونمات من أرضنا في قرية عزموط في محافظة نابلس !!!؟؟؟؟ فإلى اين نذهب ؟؟؟ وإلى من نشكو هذه المظلمة الغريبة العجيبة ؟؟؟
فيا ترى ، ما الأمر ؟ وماذا جرى ؟ آملا إعادة النظر في الموضوع واخراج حسن سلوك لي لأتمكن من تأسيس مركز ثقافي تعليمي لا سياسي لخدمة ابناء شعبنا الفلسطيني وتوفير فرص عمل لي ولأسرتي ، كجزء من حقي الطبيعي والإنساني ، في أرضنا الطيبة .
ملاحظة هامة : كتبت ونشرت هذه الرسالة المفتوحة عبر الانترنت لضمان وصولها سريعا ، ومباشرة لوزارة الداخلية الفلسطينية ، وقيادة جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية .
مع الاحترام .
والله ولي التوفيق .
يوم الجمعة 23 رمضان 1436 هـ / 10 تموز 2015 م .

التوقيع
د. كمال إبراهيم علاونه
عزموط – نابلس
جوال : 0598900198

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s