مذكراتي الإيمانية – إحياء ليلة القدر الرمضانية بالمسجد الأقصى في الأرض المقدسة للعام 1436 هـ / 2015 م .. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي د. كمال إبراهيم علاونه

مذكراتي الإيمانية –
إحياء ليلة القدر الرمضانية بالمسجد الأقصى في الأرض المقدسة
للعام 1436 هـ / 2015 م ..
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – الأرض المقدسة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}( القرآن المجيد – سورة القدر ) .
وجاء في سنن الترمذي – (ج 11 / ص 419) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ قُولِي :” اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ” . وفي رواية أخرى ، سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 305) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو قَالَ تَقُولِينَ :” اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ” .


بعد صيام أيام معدودات طويلة ، في شهر رمضان المبارك من العام 1436 هـ / 2015 م ، في الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، انتظر مئات آلاف المواطنين المسلمين الفلسطينيين بفارغ الصبر قدوم ليلة القدر الرمضانية التي يعتقد أنها تصادف يوم الاثنين 27 رمضان من الشهر القمري العربي التي وافقت مساء يوم الاثنين – ليلة الثلاثاء 13 و14 تموز 2015 م .
كغيرنا من العائلات والأسرى الفلسطينية في الأرض المقدسة ، صممنا على إحياء ليلة القدر في أرض المسجد الأقصى المبارك ، هذه البقعة المقدسة في الديار الفلسطينية ، وجهزنا أنفسنا عقليا ونفسيا ومتاعيا ، قبل ذلك بيوم واحد ، فانطلقت أسرتنا الخماسية المؤلفة من ( زوجتي وأبنائي الاثنين وابنتنا الصغيرة ” أمل الزهراء ” وأنا ) ، مستقلين مركبتنا الخصوصية من نوع كيا الكورية الجنوبية ، في صبيحة يوم الاثنين 26 رمضان 1436 هـ / 13 تموز 2015 م من قرية عزموط 5 كم شمالي شرقي نابلس ، باتجاه مدينة البيرة ، بعد الساعة الثامنة صباحا . واستغرقت المسافة التي تزيد عن 55 كم اكثر من ساعة زمنية ، حيث وصلنا لمعبر قلنديا ، وهو المدخل العسكري اليهودي لمدينة القدس ، العاصمة الفلسطينية المحتلة ، وأوقفت السيارة التي كنت سائقها ، على هامش الطريق الرئيسي استعدادا للولوج للمدينة المقدسة . واتجهنا لأحد البوابات الالكترونية للتفتيش الالكتروني العسكري لجيش الاحتلال الصهيوني ، وانتظرنا في طابور طويل يزيد عن الخمسين رجلا وإمرأة اصطففنا الواحد تلو الآخر لساعة من الزمن تقريبا .
قدمت ابنتي الصغرى ( أمل الزهراء ) أمامي مع أمها ، وكذلك وقف بجانبي أولاي الاثنين ، فعبرت زوجتي وابنتي الدولاب الالكتروني ( المعاطة – كما نسميها في فلسطين ) أمامي ، وأغلف الدولاب في وجهي ، فطلبت المجندات اليهوديات من خلف الشباك الالكتروني الواقع للرصاص إلا من فتحة صغيرة ، الهويات من المارة ، فقدمت زوجتي بطاقة هويتها الخضراء ، فنظرت لها المجندة اليهودية وقالت لها اجتازي ، كون عمرها فوق الخمسين عاما ولا تحتاج لتصريح يهودي لدخول المدينة المقدسة ، بينما التفتت مجندة يهودية لأبنتي أمل الزهراء ، التي تبلغ من العمر أقل من 12 عاما ، ولا تحتاج لتصريح دخول ( إذن من الادارة المدنية العسكرية الصهيونية ) وصرخت المجندة اليهودية التي تلبس بزة الجيش الصهيوني ، بأعلى صوتها بلغة عربية مكسرة : وين التصريخ ( تصريح المرور ) فقالت لها زوجتي : إن هذه طفلة صغيرة عمرها أقل من 12 سنة ، وليست بحاجة لتصريح دخول للقدس ، فعلى صوت المجندة السافلة بالميكروفون مرة أخرى : ” جيب تصريخ ، ما في تصريخ للبنت ما في دخول للقدس ) ، ولد ارجع “، ارتبكت ابنتي أمل الزهراء وغضبت زوجتي ، فسمعت الحوار عن بعد بين زوجتي والمجندة اليهودية ، فأشرت لزوجتي باجتياز حاجز قلنديا وانتظارنا عند موقف الحافلات التي تقل المسافرين باتجاه القدس والأقصى بعد اجتياز معبر قلنديا ، كما كنا اتفقنا سالفا تحسبا لأية اجراءات قمع صهيونية . ورجعت ابنتي أمل الزهراء غضبى ، وخائفة من هول ما جرى من صراخ جنود ومجندات جيش الاحتلال الصهيوني ، وكان الدور علي للدخول فهدأت من روعها ، ورجعنا الاثنين معا باتجاه الخلف ، وقلت لها يا ابنتي لا تخافي ولا تقلقي سنجتاز المعبر اللعين بعد قليل ، وسنصلي في المسجد الأقصى رغم كل المعوقات بإذن الله ، وعادت معي خائفة ومترقبة للصلاة بالأقصى بلهفة شديدة ، فمسكت بيدها لطمأنتها ، بأننا ، إن شاء الله سنجتاز لاحقا لا تخافي ولا تقلقي ولا تهتمي .
ورجعنا لمدخل بوابة أخرى ، للتفتيش الالكتروني الجديد ، وقرأت أذكارا قرآنية وأدعية نبوية ، ووقفنا على الدور مرة أخرى ، وقدمت ابنتي أمل الزهراء أمامي ، واجتزنا الدولاب معا ، ووضعت حوائجي الحديدية من العملة المعدنية ، والجوالين ومفاتيح السيارة ، بمكان التفتيش الالكتروني ، وتناولتها بسرعة خوفا من السرقة ، من حثالات البشر ( العملاء والخونة ) الشياطين الأنجاس ، الذين يسرقون حاجيات المسافرين الفلسطينيين باتجاه القدس والأقصى ، ابرزت بطاقة هويتي الخضراء لمجندات وجنود الاحتلال اليهودي عن بعد فنظر لها ثلاثة : جندي ومجندتان ، فقالوا اعبر ، وكنت قدمت ابنتي أمل الزهراء بعيدا عن إبراز بطاقات الهوية ، باتجاه دولاب العبور الامامي ، فانتبهوا لها ، فصاح جندي أين هوية أو تصريح البنت ، فعدت وقلت له وللمجندات حوله الذين يختبؤون خلف الستار الزجاجي الواقي للرصاص ، هذه طفلة عمرها 11 سنة ، وابرزت صورة عن شهادة ميلادها الصادرة عن وزارة الداخلية الفلسطينية بنابلس ، عبر الشباك الزجاجي ، فأومأ الجندي برأسه أن ادخلا ، فدخلنا للدولاب الدوار للخروج باتجاه موقف الباصات ، فوجدنا أزمة كبيرة في الخارجين من معبر قلنديا . وبعد 10 دقائق اجتزت وابنتي أمل الزهراء الدواليب الكهربائية الدوارة والتفتيش الالكتروني ووجدنا بقية افراد الأسرة بانتظارنا ، صعدنا في أول فوج للحافلة ، ودفعنا أجرة الركوب 7 شيكل ( 2 دولار للفرد ) بدل نقل من المعبر حتى باب العامود بالقدس المحتلة عن كل واحد .
جلست أنا وأبنتي أمل الزهراء في كرسي ثنائي ، وبعدما انطلق الباص بقليل ، توقف سائق الحافلة لنقل طلبة وطالبات في الحافلة الممتلئة أصلا ، فوقفت طالبة تحمل كتبا جامعية ، بجانب الكرسي الذي أجلس عليه ، فطلبت منها أن تأتي وتجلس مكاني ، فجلست بقرب ابنتي ، ووصلنا بعد ثلث ساعة تقريبا لمحطة الباصات المركزية ونزلنا متجهين صوب المسجد الأقصى المبارك ، وكان الوقت قبل أذان وصلاة الظهر بقليل ، حيث صلينا جماعة خلف إمام المسجد الأقصى ، كل في مصلاه ، الرجال في مصلى الرجال ، حيث صلينا في المسجد القبلي والنساء في مصلى النساء حيث صليت زوجتي وابنتي في صحن قبة الصخرة المشرفة . واتفقنا على مكان اللقاء بعد الصلاة ، واتصلنا هافيا ببعضنا للالتقاء .
لقد كانت رحلة شاقة ولكنها ممتعة في الوصول لباحات المسجد الأقصى المبارك ، وكان الطقس معتدلا ، متوسط درجات الحرارة ، ولكن حرارة الإيمان الروحانية والاشتياق النفسي والاستعداد البدني ، أعلى بكثير من حرارة الجو في بيت المقدس . كانت لحظات رائعة ، صلينا صلاة الظهر بخشوع ، وكانت فرحتنا كبيرة بدخول ابنتي أمل الزهراء باحات المسجد الأقصى المبارك للصلاة حيث كانت سلطات الاحتلال الصهيوني أعادتها على معبر قلنديا الذي يربط رام الله بالقدس ، قبل أكثر من اسبوعين وحرمتها من دخول المدينة المقدسة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك .

الأجيال الفلسطينية .. الآباء والأمهات والأبناء والأحفاد في المسجد الأقصى

ورد في سنن ابن ماجه – (ج 4 / ص 325) عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : ” أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ ” .
من خلال مشاهداتي العينية ، في هذا اليوم الرمضاني التاريخي المشهود ، وليلة القدر الطيبة المباركة المشهودة ايضا ، لعام 1436 هـ / 2015 م ، وجدت أن ثلاثة أجيال إسلامية فلسطينية متتالية متواصلة ومترابطة بالدم والقرابة في ثنايا الشعب الواحد ، شدت الرحال للمسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس بالأرض المقدسة ، الآباء والأمهات والأبناء والأحفاد ، في بوتقة اجتماعية يشهد لها التاريخ المعاصر بالتمسك بالعقيدة الإسلامية الغراء ، والاهتمام القوي العميق بأرض الإسراء والمعراج الشمالية ، بوابة الأرض إلى السماء .
على أي حال ، انتظرنا صلاة العصر في ذلك اليوم الرمضاني الرائع ، الذي انتظرناه كثيرا لجمع شمل أسرتنا كاملة في المسجد الأقصى المبارك ، في الأذكار من التهليل والتسبيح وتأدية الصلوات النافلة . فصلينا نحن الرجال ( أولادي الاثنين وأنا ) ، صلاة العصر جماعة في الفوج الأول خلف الإمام ، في المصلى القبلي ، وصلت زوجتي وابنتي في صحن قبة الصخرة المشرفة الخارجية ، ثم التقينا بعد ذلك ، وكنا بانتظار ابنتي الكبرى وزوجها وحفيدي الصغيرين العزيزين ” مهند – البيراوي ، وتولين – الريحانية ) ، للانضمام إلينا وإحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى المبارك ، فحضروا بعد صلاة العصر والانتهاء من أعمالهم الوظيفية في البيرة ورام الله وسط الضفة الغربية المحتلة . سعدنا كثيرا بقدومهم جميعا ، وخاصة حفيدي الصغيرين ، ليجتمع شملنا في البيت المقدس في المسجد الأقصى المبارك ، كبقعة من بقاع الجنة في الأرض المقدسة .
انتظرنا صلاة المغرب ، وباحات المسجد الأقصى المسقوفة والشجرية والأرضية والمفتوحة ضمن سور القدس العظيم بمئات آلاف المؤمنين ، الذين أتوا من جميع أرجاء فلسطين المباركة ، استعدادا لتناول طعام الافطار الرمضاني ، كان معنا مسبقا بعض الطعام البيتي ، وتم توزيع وجبات افطار رمضانية خفيفة وقناني مياه صغيرة في كل وجبه من المؤسسات والجمعيات التي تعني بتوزيع الوجبات الغذائية على الصائمين في شهر رمضان الفضيل وكانت تتألف كل وجبة من : 3 حبات تمر ، وقنينة ماء نصف لتر ، وتفاحة ، وعصير لبن ( لبن آب ) وعصير أناناس ، وعلبة لبن صغيرة ، ورغيف خبز ( عكاية متوسطة بحجم كف اليد مضموما ) . جلسنا نحن الرجال في ساحة المسجد الاقصى بين المسجد القبلي والمصلى المرواني ، بينما جلست النساء في صحن قبة الصخرة المشرفة شمالي المسجد القبلي .
وعندما حان موعد أذان المغرب قبل الساعة الثامنة مساء بقليل ، في المسجد الأقصى المبارك ( البيت المقدس ) ، رفع المؤذن ( مؤذن المسجد الأقصى المبارك ) ، الأذان الإسلامي : ( الله أكبر .. الله أكبر .. ) ، معلنا انتهاء فترة الصوم الإسلامي اليومي لذلك النهار بأشعة شمسه الذهبية ، بعد انقضاء قرابة 16 ساعة صيام متواصلة ، إيذانا ببدء الإفطار الرمضاني ، صادحا ومجلجا في سماء الأقصى والقدس الشريف ، وسط قشعريرة في بدني وشعري من هول هذا الصوت والمنظر المحبب لدي في أقدس بقعة في فلسطين ، باجتماع شمل أسرتي جميعها ( الخمسة أفراد ) ، وأسرة ابنتي وزوجها وأبنائهما ( الأربعة أفراد ) . فكنا خمسة رجال ( أبنائي الاثنين ( الصحفي هلال والمحاسب حازم ) وزوج ابنتي ( المحاسب حماد ) وابنه مهند ( حفيدي ) وأنا كمال ، وأربعة نساء ( زوجتي الباحثة ( عطاف ) وابنتي الاثنتين ( المهندسة آية والطالبة أمل الزهراء ، وحفيدتي – تولين ) . ولكن الافطار كان متباعدا بين الرجال والنساء وكل في مصلاة في باحات المسجد الأقصى المبارك . إنها روعة الصيام وروعة رمضان وروعة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك في أرضنا المقدسة ، التي ورثناها عن الآباء والأجداد .
وبعد تناول طعام الإفطار الرمضاني ، مما كتبه الله لنا ، ولمن حولنا من الصائمين المسلمين ، أقام المؤذن الصلاة ، فانتصبنا وقوفا في موقف إيماني مهيب ، وصفوف جماعية متراصة ، تدلل على شد الرحال للأقصى الحبيب ، للصلاة في أرض الأنبياء والمرسلين ، في أرض القبلة الإسلامية الأولى . فصلينا صلاة المغرب المفروضة ( 3 ركعات ) وركعتي سنة ، وصليت شخصيا عداها أربع ركعات صلاة الأوابين إضافية من تلقاء نفسي .
وبعد الانتهاء من أداء صلاة المغرب في الفوج الأول ، أنضم إلينا عشرات آلاف المصلين في المسجد الأقصى المبارك ليصبح عدد الذين أتوا لإحياء قيام ليلة القدر نحو 350 ألف مصل مسلم من مختلف ارجاء فلسطيني الكبرى ، لأداء فرض صلاة العشاء ( 4 ركعات ) وركعتان سنة ، ومن بعدها صلاة التراويح الرمضانية ( صلاة قيام رمضان الليلية المسائية ) التي تبلغ 20 ركعة إسلامية بالإضافة إلى 3 ركعات وتر ، خلف الإمام بصلاة جماعية ودعاء بعدا استمر لنحو 30 دقيقة في موقف إيماني غير مسبوق . ثم أعلن عبر مكبرات الصوت في المسجد الأقصى المبارك أن صلاة قيام رمضان ستكون 20 ركعة ، يقرأ فيها جزاء واحد من القرآن المجيد ، ثم تتم الاستراحة حتى الساعة الثانية فجرا لأداء صلاة قيام الليل ( التهجد ) بواقع 20 ركعة قرأ فيها الأئمة جزاء واحدا من القرآن الكريم . ثم استرحنا قرابة الساعة انتظارا لتناول طعام السحور استعدادا وتمهيدا لصيام اليوم التالي من رمضان وهو يوم الثلاثاء 28 رمضان 1436 هـ / 14 تموز 2015 م .
على العموم ، صمدنا ( أنا وأولادي الذكور ) لقيام صلاة التراويح بشهر رمضان بليلة القدر وصلاة التهجد ( قيام الليل ) ، بينما انسحب عشرات آلاف المصلين بعد صلاة التراويح بركعاتها العشرين ، خلالها أو بنهايتها مما سبب إزدحاما بشريا مروريا ، في الخروج من باحات المسجد الأقصى والاكتظاظ الشديد على كافة أبواب المسجد الأقصى المفتوحة ما عدا بوابة باب المغاربة التي تغلقها وتسيطر على مفاتيحها قوات الاحتلال اليهودي ، وكان يمنع نزول النساء من صحن مسجد قبة الصخرة المشرفة ، أو صعود الرجال من الساحات الجنوبية ، أو شمال المسجد القبلي لمنطقة صحن قبة الصخرة للحيلولة دون اختلاط الرجال بالنساء ، حفاظا على النظام الإسلامي بالفصل بين الرجال والنساء .
وفي الهزيع الأخير من الليل ، تناولنا طعام السحور الرمضاني الخفيف ، الذي وزع على المصلين القائمين في أرجاء المسجد الأقصى ، والذي تكون من رغيف أو أرغفة خبز ، وبعض حبات التمر ، وخيارة وحبة بندورة ، وعلبة لبن رائب ، وقنينة ماء صغيرة نصف لتر . ثم رفع أذان الإمساك وتلاه لاحقا أذان الفجر ، فصلينا صلاة سنة الفجر ، ثم ركعتي فرض الفجر ( الصبح ) . وكنا قد صففنا أمام الأبواب الخارجية للمسجد القبلي . وبعد الانتهاء من الصلاة والدعاء ، انطلقنا عائدين عبر البلدة القديمة في القدس القديمة باتجاه محطة الباصات المركزية مقابل باب العامود . فوجدناها مزدحمة جراء الزحف المقدس الكثيف للصلاة في المسجد الأقصى المبارك ، وركبنا ثلاثتنا ( أنا وأولادي الاثنين ) وقوفا في أحد الباصات باتجاه معبر قلنديا ، بينما كانت سبقتنا بقية أفراد العائلة قبل صلاة الفجر للعودة إلى البيرة ورام الله استعداد للعودة إلى مدينة نابلس . فوصلنا لبيتنا في قرية عزموط بمحافظة نابلس قبل الساعة الثامنة صباحا ، وبذلك استغرقت رحلتنا المقدسة من نابلس إلى المسجد الأقصى وبالعكس قرابة 24 ساعة امتدت بين صباحي يومي الاثنين والثلاثاء 26 و27 رمضان 1436 هـ / 13 و14 تموز 2015 م . وكان يغالبني النعاس كثيرا ، بعد العودة الميمونة من إحياء قيام ليلة القدر الإسلامية ، وسقت سيارتنا بحذر وانتباه شديدين ، وسط تعب وإرهاق ، وكنت أفضل أن نبقى بالأقصى لأداء صلوات : الضحى والجمع بين صلاتي الظهر والعصر قصرا ، ولكن الظروف العائلية لم تسمح بذلك ، ألا أنها كانت رحلة موفقة وممتعة في الرحاب الإيماني المقدس ، وهي رحلة طيبة مباركة بفضل الله عز وجل ، والله نسأل أن يتقبل منها الصلاة والصيام والقيام والأذكار والدعوات ، وأن يعتق رقابنا جميعا من النار ، إنه قريب مجيب الدعوات وهو على كل شيء قدير .

ذكرى ليلة القدر الرمضانية .. ونزول القرآن العظيم

أخبرنا الله تبارك وتعالى ، عن أهمية ليلة القدر ، بأنها ليلة قرآنية مقدسة ، نزل فيها القرآن الكريم ، من رب العالمين ، فهي خير وأفضل من ألف شهر ، والسنة 12 شهرا ، وبالتالي فإن قيمة هذه الليلة المباركة في أواخر شهر رمضان الكريم ، تفوق 83.33 سنة ، في عبادة الله سبحانه وتعالى ، حيث تتنزل الملائكة وهم عباد الله المكرمون فيها وكما ينزل فيها الروح بإذن الله الواحد القهار من كل أمر ، وهي سلام وسكينة حتى مطلع الفجر . يقول الله الحي القيوم ذو الجلال والإكرام عز وجل : { { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}( القرآن المجيد – سورة القدر ) .
وبلغة الأرقام الحسابية ، فإن تأدية المسلم لقيام ليلة القدر الرمضانية في المسجد الأقصى المبارك ، في هذا العام أو غيره من الأعوام السابقة أو اللاحقة ، تعادل بالحد الأدنى قيامه لليله القدر في أي مسجد أو بيت من بيوت الله العادية في الأرض ، ما بين 500 ليلة – 100 ليلة قدر رمضانية إسلامية . ونسأل الله القبول لنا ولغيرنا ممن عانى التعب والمشقة بالسفر والتنقل بين مكان إقامته والقبلة الإسلامية الأولى في بيت المقدس بفلسطين المباركة .
على العموم ، لقد كان إحساسنا الصيامي الرمضاني والقيامي والأذكاري والدعوي ، إحساسا إيمانيا مرهفا ، وخشوعا دينيا إسلاميا رائعا ، وراحة بال وسكينة واستقرار وطمأنينة نفسية وقلبية وعقلية ، بكيت في هذه الليلة الرمضانية الإحيائية لليلة القدر المقدسة الطيبة المباركة ، في الوقوف والركوع والسجود والدعاء في صلاتي قيام رمضان ( التراويح ) وقيام الليل ( التهجد ) التي صليناها بواقع 40 ركعة إجمالية ( 20 ركعة تراويح و20 ركعة تهجد ) ، آملين من ربنا الاستجابة ومضاعفة الحسنات وغفر الذنوب والآثام للجميع صغارا وكبارا ، ذكورا وإناثا .

الإمامة النبوية المحمدية بجميع الأنبياء والمرسلين بالمسجد الأقصى المبارك

يقول الله السميع البصير عز وجل : { { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) }( القرآن المجيد – سورة الإسراء ) .
عندما يصلى الإنسان المسلم ، من فلسطين المباركة أو خارجها ، في المسجد الأقصى المبارك ، سواء أكانت صلاة واحدة فريضة أو نافلة ، جماعية أو فردية ، أو صلوات متعددة ، فإنه يتخيل معجزتي الإسراء والمعراج النبوية الإسلامية ، برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك ، وصعوده إلى السماء السابعة في ضيافة الله سبحانه وتعالى ، وإمامة المصطفى حبيب الله محمد رسول الله بجميع الأنبياء والمرسلين ، البالغ عددهم 124 ألف نبي ورسول ، ويتذكر كذلك فرض الله العزيز الحكيم الصلوات الخمس على الأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وذلك في ليلة 27 رجب ، لسنة واحدة قبل الهجرة النبوية من مكة المكرمة للمدينة المنورة بمعن في عام 621 ميلادية . مع التذكير بأن الصلاة في المسجد الأقصى المبارك تعادل في ثوابها ما بين 500 صلاة – 1000 صلاة في المساجد الأخرى ما عدا الصلاة في المسجدين في الديار الحجازية : المسجد الحرام بمكة المكرمة ( مائة ألف صلاة ) والمسجد النبوي في المدينة المنور ( 1000 صلاة ) . وهذا يعني أن كل مسلم صلى او يصلى أي صلاة مفروضة أو سنة نبوية نافلة بالمسجد الأقصى المبارك ، لها هو ضخم وجزيل من رب العالمين ، في الدنيا والآخرة ، فالصلاة في الأقصى رباط في سبيل الله ، ونيل رضى الله ، وذود وحفاظ على هذا البيت الإسلامي من بيوت الله في الأرض من الأنجاس والأرجاس اليهود ، وحماية له ، وتأكيد متواصل أن السيادة على المسجد الأقصى المبارك هي سيادة ربانية ، بأيدي بشرية إسلامية متوضئة ، وأبدان طاهرة مطهرة لتنال الرضى والقبول من الله رب العالمين جل وعلا . ولله الحمد والمنة ، فقد صليت الصلوات المفروضة الخمس : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، بالتتابع الزمني المتاح لنا ، لأول مرة منذ فترة طويلة بسبب التقييدات اليهودية الصهيونية على دخول المدينة المقدسة عامة والمسجد الأقصى خاصة ، فيا رب لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضيت ، ولك الحمد بعد الرضى ، عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماته، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون .

التصاريح اليهودية للمصلين المسلمين لدخول المدينة المقدسة

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}( القرآن المجيد – التوبة ) .
وجاء بصحيح البخاري – (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ” .
في سابقة غير مسبوقة ، عمدت قوات الاحتلال الصهيوني ، قبيل شهر رمضان المبارك لعام 1436 هـ / 2015 م ، عبر ما يسمى بالإدارة المدنية الصهيونية على إصدار قرابة 300 ألف تصريح أو إذن دخول مطبوع إلكترونيا ، للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية واستثناء قطاع غزة ، صغارا وكبارا ، رجالا ونساء ، ما بين الأعمار 3 – 50 عاما ، والسماح لجميع النساء بالدخول أيام الجمع الرمضانية ، وحظر دخول فئات شبابية ما بين 16 – 30 عاما ، يومي الجمعة والسبت ، ( أيام الإجازة الأسبوعية الرسمية في فلسطين ) ، وتحديد دخول الفئات العمرية الشبابية ما عدا أيام الجمع والأسبات ( جمع السبت ) ، والقدوم نظريا لجميع أرجاء الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ( إسرائيل ) ، بما فيها المدينة المقدسة للفترة الواقعة ما بين 17 حزيران – يونيو – 22 تموز – يوليو 2015 م ، لعدة أسباب لعل من أهمها :
أولا : التسامح الديني المؤقت : الظهور بمظهر السماح بحرية الأديان ، زورا وبهتانا ، حيث يمنع الاحتلال الصهيوني جميع المواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة من الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك طيلة أيام السنة ، والسماح لهم فقط بشهر رمضان لزيارة القدس والمسجد الأقصى المبارك .
ثانيا : التمهيد للسماح لليهود لاقتحام المسجد الأقصى المبارك طيلة أيام السنة ، بحراسة أمنية مشددة ، برا وجوا .
ثالثا : الترويج الاقتصادي ، وزيادة عمليات التسوق الفلسطيني من البضائع اليهودية من شتى التجمعات السكانية العربية واليهودية في فلسطين المحتلة عام 1948 .
رابعا : الترويج السياحي للمنتجعات اليهودية في فلسطين المحتلة ، وجني الرسوم المالية جراء ارتياد الفلسطينيين لهذه المنتجعات والمواقع والشواطئ الفلسطينية المحتلة على البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت وبحيرة طبرية .
خامسا : توجيه ضربة كبيرة للسلطة الفلسطينية ، من خلال إصدار تصاريح الدخول للمواطنين الفلسطينيين من مكاتب الإدارة المدنية العبرية ( الإسرائيلية ) بلا تنسيق مع الكيان الفلسطيني الهش في التنسيق الأمني الشامل بين الجانبين .
سادسا : التمهيد للانفتاح الاجتماعي بين العرب واليهود ، وربما الاستعداد للبقاء في ثنايا الدولة الواحدة ، مع الحكم الذاتي للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة .
سابعا : دعوة دعائية خفية للتمرد الشبابي الفلسطيني على الكيان الفلسطيني الضعيف ، الذي يعاني من التدهور الاقتصادي والبطالة ، والمعاناة الأمنية القمعية من الصهيوني والفلسطيني .

المسجد الأقصى المبارك .. الوحدة الدينية والجغرافية لجميع ربوع فلسطين

ورد بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ، وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .
يعتبر المسجد الأقصى المبارك في الأرض المقدسة ، منبرا ومركزا للم شمل مئات آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من ابناء الطائفة المنصورة في العالم ، حيث وصل العدد إلى 350 ألف مصل مسلم فلسطيني في يوم واحد وليلة واحدة ، من أصل 6 ملايين فلسطيني بفلسطين الكبرى ، في ليلة القدر الطيبة المباركة المذكورة ، من جميع ارجاء فلسطين ، من الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية ، وغياب قطاع غزة بفعل منع وحصار وإغلاق الاحتلال الصهيوني . فكان المسجد الأقصى بوصلة اللقاء الايماني الرائع بين جميع الفلسطينيين الذين شدوا الرحال للأقصى ، على أبعاد جغرافية متفاوتة ، وبالنسبة لنا فقط قطعنا حوالى 100 كم للوصول للأقصى من نابلس حتى القدس ، ومثلها إيابا لمدينتنا الباسلة ، جبال النار .
وهو أمر حيوي وطيب رسالة ومضامين ، لا ريب فيه ، ولكنه يبقى منقوصا حيث تجتمع هذه الحشود الإيمانية والإسلامية لعبادة الله وحده ، في ظلال حراب الاحتلال الصهيوني ، المدججة بالسلاح ، أمام بوابات ومداخل ومخارج الأقصى ، وسيكون الاجتماع الإيماني المبارك في ظل سيادة فلسطينية افضل وأنقى واحسن بكثير . فهذا الحشد الإيماني العظيم يوصل عدة رسائل للإخوة والأصدقاء قبل الأعداء ، بأن المسجد الأقصى المبارك خط أحمر لا يمكن تجاوزه ولا يمكن تقسيمه ولن يسكت شعب فلسطين في الأرض المقدسة ، على أي اعتداء يهودي عليه مهما بلغت التضحيات والعذابات ، فلأقصى رب يحميه ، وشعب يفديه .
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر … بالروح بالدم نفديك يا أقصى . ونقول ، بأن الحياة الإسلامية عبادات وصلوات وقيامات وصيامات وسحورات وإفطارات ، وإحياءات وأذكارات وتضحيات وإنفاقات في سبيل الله العلي الوهاب . والله نسأل أن يحرر الأقصى خاصة والأرض المقدسة عامة ، من دنس الاحتلال الأجنبي البغيض ، وأن يرحل عنا الدخلاء الطارئون إلى مواطنهم الأصلية في شتى ارجاء قارات العالم . إنه سميع مجيب . أمين يا رب العالمين .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
تحريرا في يوم الخميس 14 شوال 1436 هـ / 30 تموز 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s