مذكراتي .. من قادة الانتفاضتين ( الأولى والثانية ) في فلسطين .. رسالة في الوحدة الوطنية د. كمال إبراهيم علاونه

مذكراتي .. من قادة الانتفاضتين ( الأولى والثانية ) في فلسطين .. رسالة في الوحدة الوطنية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)}( القرآن المجيد – سورة الأنفال ) .

الانتفاضة الفلسطينية الأولى : خليل الوزير ( ابو جهاد ) .
الانتفاضة الفلسطينية الثانية : ( د. عبد العزيز الرنتيسي ) ، ومروان البرغوثي ( ابو القسام ) وعباس السيد ( أبو عبدالله ) . أحمد سعدات .

قبل تقاعدي المبكر من وزارة التربية والتعليم العالي بناء على رغبتي الخاصة ، قي 21 نيسان 2015 ، كنت أستاذا جامعيا في جامعة فلسطين التقنية بطوكرم ( خضوري ) ، وكنت أحاضر في 3 شعب في مساق ( فلسطين والقضية الفلسطينية ) ، ولإيماني المطلق بالوحدة الفلسطينية الشاملة ، وضرورة التعاون الاستراتيجي بين حركتي فتح وحماس وإنهاء حالة الاحتراب التنظيمي والسياسي والايديولوجي والأمني ، للنهوض بأوضاع الشعب الفلسطيني ، صادفت ذكرى يوم الأسير الفلسطيني 17 نيسان 2015 . فقلت للطلبة في المدرجات الجامعية سأخصص محاضرة مفتوحة ( ساعة أو ساعة وربع ) في كل مدرج أكاديمي على مدار عدة أيام ، وذلك خروجا عن المألوف الجامعي ، عن شهداء وأسرى فلسطين . علما بأن لي مؤلفات ( دراسات وابحاث ومقالات ) منشورة على أثير الانترنت ، وبعض الكتب المطبوعة ، عن سيرة حياة الكثير من الشهداء والأسرى الفلسطينيين في مسيرة الاستقلال والحرية والانعتاق والخلاص الوطني الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني .
وتحدثت عن الشهادة والشهداء البررة في فلسطين عموما وفي الانتفاضتين الاولى والثانية خصوصا ، وتطرقت لشخصيات مؤثرة في الساحة الفلسطينية . وتحدثت باستفاضة مختصرة عن سيرة حياة الشهيد أو الأسير الفلسطيني ، خارج وداخل السجن الصهيوني ، كنماذج حية في الذاكرة الجماعية الفلسطينية ، وخاصة :
أولا : من قادة حركة فتح السابقين والحاليين :
1- الشهيد خليل الوزير (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ) الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني في 16 نيسان 1988 ، وكنت شخصيا آنذاك أسيرا في زنزانة من زنازين سجن عتليت ، مع الشيخ أحمد الحاج علي ( عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الآن ) تمهيدا لنقلنا في سجن النقب الصحراوي ( أنصار 3 – كتسعوت ) . حيث كنا معتقلين إداريا لمدة ستة شهور . وقد تاثرت كثيرا لاغتياله المفاجئ في تونس .
2- الأسير النائب د. مروان البرغوثي – عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، المعتقل من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية ، في السجن الصهيوني منذ 15 نيسان 2002 ، وحكم عليه الاحتلال الصهيوني بالسجن المؤبد 5 مرات و40 سنة إضافية . وذلك لنشاطه القيادي في انتفاضة الأقصى المجيدة واتهامة بقيادة كتائب شهداء الأقصى الجناع العسكري لحركة فتح . وقد كان الأسير مروان البرغوثي صديقا لي منذ اعتقالنا الاداري ستة شهور ، بالفوج الاول من المعتقلين الاداريين الفلسطينيين ، سوية في سجن الجنيد في نهاية شهر آب 1988 لنشاطنا الجامعي والنقابي والسياسي والاعلامي في صفوف الطلبة .

ثانيا : من قادة حركة حماس :
1. الشهيد د. عبد العزيز الرنتيسي ، أحد مؤسسي حركة حماس ، الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني في غزة بتاريخ 16 نيسان 2004 . بسبب نشاطة القيادي في انتفاضة الأقصى المجيدة وقيادته حركة حماس بقطاع غزة بعد استشهاد الشيخ المؤسس لحركة حماس أحمد ياسين .
2- الأسير عباس السيد ابن مدينة طولكرم وكان رئيسا للهيئة القيادية لحركة حماس في السجون الصهيونية ، والمعتقل بالسجن الصهيوني والمحكوم من الاحتلال الصهيوني ب 36 مؤبدا و200 سنة اضافية . ، وذلك بسبب نشاطه في انتفاضة الأقصى المجيدة وقيادته لكتائب الشيخ عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس .
ثالثا : من قادة الجبهة الشعبية : أمين عام الجبهة الشعبية : أحمد سعدات ، المحكوم 30 عاما في السجن الصهيوني .

لقد أردت أن اختم تدريسي الجامعي في الجامعة الحكومية الفلسطينية ( جامعة فلسطين التقنية بطولكرم – خضوري ) بمساق تاريخي سياسي حي عن فلسطين بالدعوة للوحدة الوطنية الفلسطينية ، وان الاحتلال الاجنبي الصهيوني في فلسطين الكبرى ، لا يميز بين قائد فلسطيني وآخر ، وبين أسير فلسطيني وآخر ، وبين مواطن فلسطيني وآخر ، بل يضع الجميع تحت سيف الاحتلال البغيض . وبالتالي لا بد لأبناء الشعب الفلسطيني من توحيد الكلمة ورص الصفوف لمواجهة التحديات المصيرية التي تمر بها قضية فلسطين ، بعيدا عن النزاع والتوحد تحت راية واحدة للمصلحة الفلسطينية العليا . وقد لاقت هذه المحاضرة الجامعية الفريدة من نوعها ترحيبا طلابيا شديدا من شتى الأطياف الطلابية ، مما يدلل على التوق الفلسطيني للوحدة والوئام والابتعاد عن الخصام .
وقول لا بد من التذكير به ، تذكير جميع الفصائل الوطنية والاسلامية ، بحتمية الوحدة الفلسطينية لتعزيز الصمود الوطني والدفاع عن النفس أمام الوحشية والقمع الكبير ضد كافة أبناء الشعب .
وختاما ، نقول : رحم الله جميع شهداء فلسطين البررة وفي مقدمتهم الشهداء ياسر عرفات وخليل الوزير وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي .
والله نسأل أن يفك اصفاد وقيود جميع الأسرى والاسيرات في سجون الاحتلال الصهيوني ، وفي مقدمتهم الأسيرين مروان البرغوثي وعباس السيد .

هكذا نرى الوحدة الوطنية الفلسطينية ، في أرض المعركة ، وفي الجامعات والمؤسسات والمساجد والشوارع والمسيرات والمظاهرات المنادية بحق تقرير المصير والحرية والاستقلال والخلاص الوطني من الاحتلال الاجنبي القميء .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الخميس 22 رمضان 1436 هـ / 9 تموز 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s