نتائج انتخابات طلبة جامعة بير زيت المفاجئة لعام 2015 م / 1436 هـ .. بين الحق والحقيقة ؟؟! د. كمال إبراهيم علاونه

نتائج انتخابات طلبة جامعة بير زيت المفاجئة لعام 2015 م / 1436 هـ ..

بين الحق والحقيقة ؟؟!

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – الأرض المقدسة

استهلال

في عرس انتخابي ديموقراطي مميز ومتميز ، امتزجت واختلطت وسارت فيه الألوان الخضراء والصفراء والحمراء جنبا إلى جنب ، في ظلال العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة ، في فصل الربيع الأخضر ، في جامعة محلية فلسطينية ترمز للزيتون الفلسطيني المعمر ، وزيته المقدس ، في الأرض المقدسة للمسلمين والنصارى على السواء ، رمز المحبة والسلام والتآلف والتعاون الاجتماعي ، وخرجت عشرات آلاف الطلبة عبر مسيرتها التعليمية العليا منذ عقود زمنية متعاقبة ، جرت الانتخابات الطلابية في جامعة بير زيت ، يوم الاربعاء 22 نيسان 2015 ، وتنافست في هذه الانتخابات الطلابية الدورية السنوية 4 كتل طلابية لهذا العام للفوز بمقاعد مؤتمر مجلس اتحاد الطلبة الـ 51 وهي : كتلة الشهيد ياسر عرفات ( حركة فتح ) ، وكتلة الوفاء الإسلامية ( حركة حماس ) ، القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي ( الجبهة الشعبية ) ، و تحالف بيرزيت الطلابي ( جبهات يسارية صغيرة ) .

وأبرزت النتائج النهائية لانتخابات مجلس طلبة جامعة بير زيت للقوائم الطلابية الأربعة المتنافسة في الانتخابات فوز الكتلة الإسلامية ( الوفاء الإسلامية ) – الجناح الطلابي لحركة حماس ، ب (26 مقعدا) بواقع (3400 صوتا)، مقابل (19 مقعدا) لحركة الشبيبة الطلابية الجناح الطلابي لحركة فتح بواقع (2545 صوتا) .

وكذلك حاز “القطب الطلابي” الديمقراطي التقدمي التابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على (5 مقاعد) بواقع (695 صوتا)، بينما حصل تحالف بيرزيت الطلابي على مقعد واحد بواقع (147 صوتا ) .

وبلغت نسبة التصويت 77.1% بواقع (7039 صوتا) من أصل (9135 صوتا) ممن يحق لهم الاقتراع من أصل قرابة 11 ألف طالب وطالبة من طلبة درجتي البكالوريوس والماجستير في الجامعة . وبلغ عدد الأوراق اللاغية 186 ورقة ، و66 ورقة فارغة.

وبهذا فقد تقدمت كتلة الوفاء الاسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس في جامعة بيرزيت، بانتخابات مجلس طلبة الجامعة بحصولها على ( 3400 صوتاً ) بواقع 26 مقعداً طلابيا ، فيما تراجعت كتلة الشهيد ياسر عرفات ممثلة حركة فتح ( 2545 صوتاً ) بواقع 19 مقعداً.

النتائج النهائية للانتخابات الطلابية لجامعة بير زيت بالأرقام لعام 2015 م / 1436 هـ

الكلية الإسلامية الشبيبة القطب التحالف اللاغي الفارغ

التجارة 644 343 131 24 28 9

العلوم 552 358 108 23 36 19

الهندسة 753 518 167 44 47 16

الآداب 659 566 164 26 35 7

كمال ناصر 792 760 125 30 40 15

المجموع 3400 2545 695 147 186 66

نتائج الانتخابات الطلابية في جامعة بير زيت .. بين الوهم والحقيقة

برأينا ، يمكن قراءة نتائج الانتخابات الطلابية في جامعة بيرزيت لعام 2015 ، وفق المعطيات الآتية :

أولا : الارتياح الطلابي لإجراء الانتخابات النقابية التمثيلية الطلابية وفقا للتعددية السياسية ، بين الرأي والرأي الآخر ، لجامعة علمانية يفترض أنها تبشيرية وسط الضفة الغربية بفلسطين . وبذلك جاءت عملية الاقتراع الطلابي في يوم الاربعاء ، يوم النور في واحدة من أشهر وأعرق الجامعات المحلية الفلسطينية في قلب الوطن المحتل .

ثانيا : المنافسة الانتخابية الطلابية لأجنحة نقابية تابعة لحركات وجبهات علمانية وإسلامية وإلحادية ، تمثل في الفصائل الوطنية والإسلامية ، وفي مقدمتها حركتي فتح وحماس وبقية جبهات اليسار الفلسطيني .

ثالثا : المشاركة الطلابية العالية بنسبة فاقت الثلاثة أرباع أصحاب حق الاقتراع ( 7039 طالبا وطالبة ، بواقع 77.1 % ) من إجمالي أصحاب حق الانتخاب البالغ 9.135 طالبا ناخبا ، في عملية الاقتراع الانتخابي بالحرم الجامعي ، للإدلاء بأصوات الناخبين الطلبة ، من مختلف أطياف ألوان القزح السياسي الفلسطيني ، المتنافس والمتصارع في الساحة الفلسطينية بين الوئام والخصام حول شتى الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية وسواها . وبالتالي التمثيل الجغرافي والسياسي والاقتصادي لشرائح المجتمع الفلسطيني في هذه المؤسسة التعليمية العليا في فلسطين .

رابعا : استنكاف نسبة 22.9 % من أصحاب حق الاقتراع الطلابي ، وهي نسبة مرتفعة الى حد ما ، لم تقل رأيها فيما يجري من أحداث على الساحة الفلسطينية ، وهي نسبة فاقت الخمس ، وبالتالي وقوف هذه الفئة بحالة الحياد واللامبالاة أمام الواقع المرير ، ورفضها رفضا صامتا لما يجري من تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية حادة في المجتمع الفلسطيني وضد المجتمع المحلي في مواجهة الصعاب والتحديات المصيرية في أرض الوطن .

خامسا : كانت نسبة الرفض الطلابي الايجابي نسبة ضئيلة تمثلت بواقع 186 ورقة لاغية ، و66 ورقة بيضاء فارغة . وهي حالة تذمر وربما حالة تمرد طبيعية في صفوف الناخبين الطلاب في المستوى الجامعي الأول لشهادة البكالوريوس لأسباب شتى .

سادسا : التفوق الانتخابي لكتلة الوفاء الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة حماس ، على جميع الكتل الطلابية الوطنية الممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ، وبالتالي كانت النتيجة الحتمية المباشرة بزيادة شعبية حركة حماس في الساحة الجامعية لبير زيت ، على الشعبية لكافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، وهي نتيجة صاعقة ولا شك ، دقت وتدق ناقوس التمثيل الطلابي الجامعي ، وربما تكون عينة مجتمعية لتعاظم شعبية حركة حماس في صفوف الشعب الفلسطيني رغم الأوضاع السياسية والأمنية السيئة التي تعيشها الحركة في الضفة الغربية المحتلة ، فأظهرت استحالة تحجيم حجم التيار الاسلامي المقاوم عامة وحركة حماس خاصة .

سابعا : التأييد الطلابي للكتل المتنافسة في الكليات بالجامعة : لقد سجلت كتلة الوفاء الإسلامية شعبية كبرى في جميع الكليات بجامعة بيرزيت : التجارة والعلوم والهندسة والآداب وكمال ناصر . وكان الفارق واضحا في جميع الكليات بين كتلة الوفاء الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة حماس ، والشبيبة الفتحاوية – الجناح الطلابي لحركة فتح ، وطبعا برز التأييد الكبير لكتلة الوفاء الإسلامية . وهذا يدلل على تغلغل الكتلة الاسلامية في جميع الكليات واستقطابها لجميع فئات الطلبة من مختلف المستويات الجامعية والاجتماعية في هذه الكليات ، وهي ظاهرة طلابية غير مسبوقة في تاريخ جامعة بير زيت .

ثامنا : التوزيع التمثيلي الطلابي الحقيقي :

أ‌- الفوز الساحق لكتلة الوفاء الطلابية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، وهي شعبية طلابية ومجتمعية غير مسبوقة ، في جامعة علمانية ذات طابع مسيحي في الأصل ، حيث حازت كتلة الوفاء الإسلامية على 26 مقعدا في البرلمان الطلابي بما يعادل 3400 صوتا طلابيا ، وهي نسبة فاقت النصف ، مع إمكانية تشكيل هذه الكتلة الطلابية مجلس اتحاد الطلبة وحدها – من الناحيتين النظرية والفعلية إذا رغبت في ذلك ، وهو الهيئة التمثيلية الطلابية الرسمية لجميع الطلبة في جامعة بير زيت . وجاءت هذه النتيجة رغم الملاحقات الأمنية الثنائية لأعضاء وأنصار حركة حماس في الضفة الغربية من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بين الحين والآخر تمثلت بالاعتقالات السياسية والأمنية . كما عانت عناصر حركة حماس بنواتها الصلبة ( القيادات الميدانية البارزة ) من ملاحقة شديدة من قوات الاحتلال الصهيوني بصورة أكثر بطشا وفتكا . فرغم ذلك تعاظمت قوة حركة حماس في صفوف الطلبة الجامعيين ، من الأعضاء والأنصار والمريدين والمؤيدين عن قرب أو عن بعد . فجاء الرد الانتخابي يشكل صفعة قوية ضد التيار العلماني الوطني والالحادي اليساري على الساحة الفلسطينية ، وهذا هو الوصف الدقيق والحقيق بحق وحقيقة ذات أحقية سياسية ونقابية طلابية ظاهرة للعيان دون لف أو دوران أو مواربة .

أسباب فوز حركة حماس بجامعة بير زيت

برأينا ، لعل من أبرز أسباب تحقيق هذا الفوز الانتخابي الساحق والصاعق في الآن ذاته ، ما يلي :

1. قطف ثمار صمود المقاومة الفلسطينية ضد العدوان الصهيوني للمرة الثالثة على التوالي في قطاع غزة ، وخاصة أمام الحملة العسكرية الصهيونية فما عرف بالجرف الصامد لمدة 51 يوما ( 7 / 6 – 26 / 8 / 2014 ) الذي واجهته المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام بقوة وبصمود أسطوري .
2. البنية القيادية الصلبة للكتلة الاسلامية في جامعة بير زيت ، والالتزام العقائدي بحركة حماس ، وتوحيد الصفوف من أجل كسب الرأي العام الطلابي وتنحية التباينات الداخلية جانبا . وتقديم القيادات الفاعلة والمؤثرة لقيادة العمل الطلابي للذكور والإناث .
3. استقطاب الطلبة المستقلين والمهملين والمهمشين في صفوف الحركة الطلابية ، بتوثيق العلاقات الاجتماعية مع هذه الفئة التي يزداد عددها فصلا جامعيا بعد آخر وفصلا زمنيا تلو الآخر .
4. جذب الطلبة المسيحيين الثوريين ، طلبة وطالبات ، لصالح التصويت الانتخابي المعارض لنهج التسوية السياسية الفاشلة مع الجانب الآخر .
5. الردود الطلابية الشعبية الرافضة لملاحقات الطلبة الجامعيين من السلطة الفلسطينية ، وخاصة الأجهزة الأمنية الفلسطينية .
6. التاثير والتفاعل الايجابي الكبير لقيادات وعناصر الجناح الطلابي لحركة حماس ، في الحرم الجامعي ، على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية . ومواصلة خدمة الطلبة نقابيا ومهنيا في المجالات التخصصية الجامعية .
7. التأثير الاعلامي القوي لحركة حماس واستنهاض الروح النقابية الطلابية في شتى المجالات الاجتماعية والاكاديمية والفنية والاقتصادية وسواها .
8. الالتزام الاخلاقي لعناصر الكتلة الاسلامية القياديين من الطلبة الذكور ، والاحتشام في اللباس والزي النسوي للفتيات الجامعيات .
9. التصويت الايجابي المضاد لحركة فتح وللسلطة الفلسطينية ، عن سبق الاصرار والترصد ، فالقيت الأوراق الانتخابية في صناديق الاقتراع الطلابية لصالح دعاة المقاومة الفلسطينية التي تمثلها حركة حماس ، فجاء الحصاد الربيعي لما زرعته حركة حماس وكتائبها العسكرية ( كتائب القسام ) في صيف 2014 .
ب‌- تراجعت شعبية حركة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) ، لتحوز على 19 مقعدا طلابيا في البرلمان الطلابي الداخلي لجامعة بير زيت ، بواقع 2545 صوت طلابيا ، وهو تراجع مثير للاهتمام ، وظاهر للعيان .

أسباب تراجع شعبية الشبيبة الفتحاوية في جامعة بير زيت

برأينا ، بصورة علمية وموضوعية وحيادية ، وحسب المعطيات على أرض الواقع ، لعل من أسباب تراجع تأييد حركة الشبيبة الفتحاوية في جامعة بير زيت ، تعود للآتي :

1) التباين والتطاحن الداخلي الفتحاوي داخل الحركة الأم ، والإنعكاس السلبي لما يجري في المستويات القيادية العليا على الساحة الطلابية في جامعة بير زيت .

2) ضعف البنية والنواة الصلبة لحركة الشبيبة الفتحاوية في جامعة بيرزيت ، والاختلافات الجهوية والجغرافية والاستقطابية لأقطاب الشبيبة .

3) عدم الاهتمام بالترهل التنظيمي الفتحاوي داخل الحرم الجامعي وخارجة فيما يختص بقيادات وعناصر وأنصار الشبيبة السابقين ، واللجوء لهم وقت الانتخابات الطلابية فقط مما يولد لديهم ردة فعل سلبية جدا .

4) تهميش وتجاهل بعض القيادات الحركية العليا في حركة فتح ، مثل تهميش دور النائب الأسير د. مروان البرغوثي ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، وما تمثل ذلك من مهاجمة قسام نجل وزوجة البرغوثي لإهمال وتجاهل حركة فتح والسلطة الفلسطينية لأوضاع البرغوثي في السجن الصهيوني ، فاصبح نسيا منسيا . ومن المعروف أن للأسير مروان البرغوثي ثقلا سياسيا وتنظيما وطلابيا فعالا وفاعلا رغم سجنه منذ 15 نيسان 2002 حتى الآن .

5) استبعاد وتجاهل القيادات الفتحاوية في صفوف العاملين في الجامعات الفلسطينية ، والتزام المهمشين والمهملين أو الذين القت بهم قيادات الحركة على قارعة الطريق ، حالة الحياد أو التحريض ضد المنتفعين والمتسلقين الجدد ( الفتاتيح ) ، ممن ليس لهم تاريخ نضالي ، من بقايا امتيازات الحركة .

6) تحميل فشل وفساد بعض قيادات السلطة الفلسطينية وحركة فتح لحركة الشبيبة الفتحاوية ، فجاء الرد الحسابي للمحاسبة الميدانية لهما في التصويت الانتخابي الطلابي .

7) معاقبة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني ، فجاء الرد الانتخابي الطلابي مزلزلا ، ومؤثرا بصورة صادمة لدعاة مواصلة مسيرة التسوية التائهة في فلسطين .

8) الفراغ النفسي والاستئثار التشغيلي التوظيفي لأبناء المسؤولين في حركة فتح والسلطة الفلسطينية ، وترك العناصر القيادية في حركات الشبيبة الطلابية نهشا لغول البطالة . وبالتالي نزع الثقة بين القيادة السياسية والإدارية الفتحاوية في المستويات العليا والوسطى والدنيا .

9) قلة الالتزام والالزام الحركي وانتشار الشللية والاستزلام داخل صفوف الشبيبة الفتحاوية الطلابية وتصاعد الخلافات الداخلية بين السابقين والحاليين .

10) تقليد الغرب الأوروبي والأمريكي في اللباس الطلابي ، للذكور والإناث ، وبالتالي ابتعاد الطلبة عن الالتزام الاخلاقي السوي كاللباس بالبنطلونات الساحلة ، وقصات الشعر على رؤوس الشباب ، والتبرج في اللباس والزي المفتوح لبنات حركة الشبيبة الفتحاوية .

11) التدخلات الأمنية السلبية في صفوف الشبيبة الفتحاوية وخاصة في الأروقة الجامعية . واستبعاد الطلبة الفتحاويين المتدينين وتقديم العلمانيين واليساريين الفتحاويين في الصفوف القيادية الأولى للتنظيم ومجالس الطلبة ، وبالتالي غياب الثقة بين المتدينين والعلمانيين في صفوف الحركة .

12) الأحداث الأمنية الجانبية التي تعصف بالمخيمات الفلسطينية في محافظات نابلس وجنين والخليل وسواها .

13) إنسداد الأفق السياسي بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، ومراوحة حركة فتح مكانها بل وتراجعها للخلف جراء تبني قيادتها الخيار السياسي فقط إلى جانب المقاومة السلمية ( الشعبية ) .

ج‌) أفول شعبية اليسار الفلسطيني في الجامعات الفلسطينية وفي مقدمتها جامعة بير زيت التي تحتضن اليسار عادة ، فقد حصل القطب الطلابي الجناح الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، على 5 مقاعد برلمانية طلابية بواقع 695 صوتا ، وحازت تشكيلة طلابية يسارية أخرى على مقعد برلماني طلابي واحد تمثل في تحالف بيرزيت الطلابي ( 147 صوتاً ) المكون من جبهات واحزاب يسارية صغيرة تسير نحو الانفلاش الحقيقي والتلاشي المستقبلي في الحرم الجامعي . وبلغ اجمالي حصاد اليسار الطلابي الفلسطيني أكثر من 10 % من مقاعد البرلمان الطلابي في بير زيت ، وبهذا فإن اليسار الفلسطيني يسير نحو الاضمحلال والزوال في أروقة الحرم الجامعي الفلسطيني إن عاجلا أو آجلا .

الخلاصة النهائية

على أي حال ، لقد أوصلت نتائج الانتخابات الطلابية في جامعة بير زيت للدورة الانتخابية الطلابية الجديدة لعام 2015 ، الصدى السياسي والاعلامي والتنظيمي القلق والمنزعج بصورة كبيرة ، وبصورة بالغة التوتر والحساسية ، لمستويات حركة فتح العليا ، فدقت ناقوس الخطر في صفوف حركة فتح عامة ، وجناحها الطلابي خاصة ، لما سيأتي لاحقا . وبادرت لدراسة تأثير هذه الحادثة الطارئة المفاجأة الاستثنائية ، لما سيتبعها من انهيارات وضعف وترهل تنظيمي وتشكيك اجتماعي واكاديمي في الانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية الأخرى . وما يمكن أن ينسحب عليه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفلسطينية المقبلة في حالة إجرائها خلال الفترة المستقبلية .

وتبقى الأسئلة مطروحة على المستويات الجامعية والمستويات المجتمعية والمؤسسية العامة :

هل تؤثر الحملات الانتخابية على الجموع الطلابية قبل انتخابات مجلس الطلبة ؟؟؟

وما مدى تأثير البرامج الانتخابية المطروحة في السياق العام والخاص ؟؟؟

وما تأثير التاريخ النضالي والسيرة الذاتية العامة والأكاديمية لترشيح الطلبة في هذه الكتلة الطلابية أو تلك ؟؟؟

وما هي المؤثرات الحزبية والفصائلية الوطنية والاسلامية على المسيرة الانتخابية الطلابية في الجامعة ؟؟؟

وما مدى تأثير الإلتزام والإلزام في الحياة الانتخابية الفلسطينية عامة والجامعية خاصة ؟؟؟

وهل ستتقدم حركة حماس باتجاه الفوز في انتخابات طلابية قادمة في جامعات فلسطينية أخرى ، كجامعة النجاح الوطنية بنابلس وغيرها ؟ .

وهل ستتم عملية ربط الأسباب بالمسببات ؟

أو هل ستتم عملية ربط المداخل والمخارج والدوافع للوصول إلى النتائج المثمرة لكلا الحركتين السياسيتين في فلسطين : حركة فتح العلمانية ، وحركة حماس الإسلامية ؟؟؟ كما تطلقان على نفسيهما بين الحين والآخر ، للفت انتباه الشعب عامة والطلبة خاصة .

الأسابيع والشهور القادمة ستجيب على ذلك ، سلبا أو ايجابيا ، ولكن الأمور يبدو أنها تسير لصالح المقاومة الفلسطينية عامة وحركة حماس خاصة ، والتصدي والتحدي المباشر ، لسياسات الاحتلال القمعية العنصرية بما يردعها ويوقفها عند حدها .

وتعزى مسألة زيادة الاهتمام بجامعة بير زيت كونها تحتضن الطلبة الفلسطينيين : المسلمين والمسحيين في أحشائها ، وخرجت قيادات شابة سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية واعلامية بارزة ، في مختلف الأطياف السياسية الوطنية والإسلامية .

وكلمة أخيرة لا بد منها ، إن الانتخابات الطلابية في جامعة بير زيت لعام 2015 ، بغض النظر عن الفائز والمنتصر والخاسر والمهزوم ، هي انتخابات طلابية داخلية لها خصوصية نافذة المفعول ، فاز فيها الجميع بصورة جزئية مختلفة بين هذه الكتلة أو تلك ، وقد نقلت حركة حماس ثقلها الشعبي في هذه المرحلة المصيرية ، إلى العاصمة الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية المؤقتة للسلطة الفلسطينية ، بالاضافة لثقلها السياسي والعسكري بغزة ، فكانت بمثابة إنزال جماهيري جامعي شعبي خلف قيادة السلطة الفلسطينية برام الله ، فتعانقت غزة مع بير زيت ورام الله لتعزيز نفوذ المقاومة الفلسطينية ، وهي نتائج ذات مؤشرات فلسطينية عامة محلية ، لها الصدى الإعلامي والسياسي على المستوى الفلسطيني العام وربما تلقي بظلالها على الاحتلال الصهيوني وتلفت الانتباه العالمي ، فهي رسالة داخلية وخارجية في الوقت عينه ، ولا بد من استخلاص النتائج النهائية منها ، ومن أبرز هذه المعطيات :

دوام الحال من المحال ، والتغيير والتجديد الانتخابي خيران لا بد منهما ، للإستفتاء الفلسطيني العام والمؤسسي بانتظام على أرض الواقع بعيدا عن استطلاعات الرأي العام غير السوية وغير المنطقية أو الدقيقة بين الحين والآخر ، وإستحالة إقصاء الآخر في الأوضاع الداخلية الفلسطينية ، والحاجة الضرورية للوحدة الفلسطينية الشاملة ، وحتمية رص الصفوف الفلسطينية في المواجهة من الأعداء المتربصين بالشعب الفلسطيني الدوائر ، وضرورة تنظيم الانتخابات الدورية الطلابية والبرلمانية والرئاسية ، لقياس الرأي العام الجامعي والشعبي بانتظام لتجديد الولاية القانونية والتمثيل الحقيقي لآمال وأماني وطموحات الشعب بصورة عامة ، وهي ممارسة لحق أولي من حقوق الإنسان الفلسطيني التمثيلية السياسية في انتخاب من يريد لفترة محددة مسبقا غير مفتوحة الأمد ، والتعامل الطبيعي الدائم في التداول السلمي للسلطة التنفيذية لخدمة المصلحة الفلسطينية العامة ، بقيادة المؤسسات الطلابية أو النقابية أو السياسية العامة أو الحزبية ، وضرورة الاستئناس والأخذ بنتائج الانتخابات ، والإيمان بالتعددية السياسية والنقابية ، للإصلاح والتصليح والتصحيح : الفردي والحزبي والفصائلي والفلسطيني العام .

والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الاحد 8 رجب 1436 هـ / 26 نيسان 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s