خريف الانتفاضة الفلسطينية الثالثة .. أسباب العزوف عن المشاركة الجماهيرية بالانتفاضة .. الانتفاضة الفلسطينية الجديدة آتية لا ريب فيها / د. كمال إبراهيم علاونه

img00294-20130127-2155[1]

خريف الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ..
أسباب العزوف عن المشاركة الجماهيرية بالانتفاضة ..
الانتفاضة الفلسطينية الجديدة آتية لا ريب فيها
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) }( القرآن المجيد – سورة المائدة ) . وجاء في سنن أبي داود – (ج 7 / ص 17) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ” .
طرح علي سؤال صغير في كلماته ضخم في معانيه وتبعاته وتداعياته ، عبر مختلف وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والانترنت ، يتلخص في الآتي : لماذا لا تشارك نسبة كبيرة من الفلسطينيين في الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في الضفة الغربية ؟؟؟ .
بدوري كنت اجيب على هذا السؤال باختصار ، لضيق الوقت لدى السائلين في وسائل الاتصال الجماهيري ، ورغبة مني في تجنب الاجابة التفصيلية الواضحة ، كون الاجابة لدي متوفرة ولكنها حساسة ودقيقة جدا ، وكنت لا أود الافصاح عنها جهارا بصورة علنية ، لعل وعسى أن تتغير الأمور ، وتتبدل الأحوال نحو الأحسن . ولكن طالما هذا السؤال يطرح بقوة الآن في الساحة الفلسطينية ، فلا بد من الاجابة عليه بشكل علمي وموضوعي ، على النحو الآتي :
أولا : الأسباب الداخلية ( الفردية والفصائلية والجماهيرية ) : هناك العديد من الأسباب والعوامل الذاتية الداخلية الفلسطينية ، الفردية والحزبية والفصائلية والشعبية العامة ، الأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية والايديولوجية ، التي تؤخر اندلاع انتفاضة فلسطينية شعبية ثالثة ، من ابرزها ما يلي :
1. النفسية العامة المتردية لدى الفلسطينيين ، المتمثلة في اليأس والإحباط وضيق فسحة الأمل لدى نسبة كبيرة من المواطنين الفلسطينيين ، بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية السائدة .
2. الصراعات الفصائلية الداخلية ، والانقسام السياسي والتنظيمي ، وخاصة بين التنظيمين الكبيرين في فلسطين ( توأم فلسطين – حركة فتح وحركة حماس ) مع ما يسببه ذلك من ابتعاد عن المشاركة في الحياة السياسية ليس في الفعل الانتفاضي فقط بل في الاقتراع والتصويت في الانتخابات الداخلية لهذه المؤسسة أو هذا الفصيل أو ذاك .
3. تهميش دور الأسرى المحررين الذين خرجوا من السجون الصهيونية ، وحشرهم في الزاوية رسميا وفصائليا ومؤسسيا . فترى معظم المجاهدين والمناضلين القدامى السابقين ، لا تأثير لهم بفعل الاهمال والتجاهل الرسمي الحكومي والفصائلي الحزبي ضدهم ، فينتظر الشباب المتحمس للثورة والانتفاضة لأوضاع هؤلاء المزرية فيترددون للمشاركة في فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الجديدة .
4. إهمال عائلات وأسر الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا إلى السماوات العلى عند الرفيق الأعلى في ظل عرش الرحمن . ومعاملتهم كفئة منبوذة مهملة في الكثير من الأحيان ، في شتى الامور الحياتية والمعاشية العامة والخاصة . ورغم وجود بعض المؤسسات والهيئات التي تعنى بشؤونهم إلا أن خدماتها قليلة لا تكاد تذكر .
5. استيلاء واستئثار المرائين والمنافقين على الصفوف الأولى في التنظيمات والفصائل الوطنية ، وحرمان المناضلين الحقيقيين من تولي مناصب قيادية متقدمة ، بل محاربة هؤلاء المرائين والمنافقين للمجاهدين الحقيقيين ، وبالتالي اضطرار هذه الفئة المناضلة للوقوف جانبا في صفوف المتفرجين غير اللاعبين على الساحة الفعلية ، إلا في حالات نادرة جدا .
6. تزكية وتولية الأشخاص الفاشلين في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الأخيرة ( انتخابات الدورة الثانية للمجلس التشريعي الفلسطيني في كانون الثاني 2006 ) ، في تصدر قيادة الفصائل الوطنية في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والرياضية والاعلامية وخلافها .
7. هيمنة الكثير من القيادات السياسية والتنظيمية الوطنية الوهمية على الوكالات الأمنية والاقتصادية والاعلامية في فلسطين ، وبالتالي ساهمت في النفور الشعبي العام من هذه القيادات فلا توليها أي اهتمام ولا تأتمر بأوامرها البعيدة عن هموم وشجون الشعب .
8. الترهل التنظيمي لحركة فتح ، باعتبارها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وتراجع شعبية حركة فتح ، في الأوساط الجماهيرية في فلسطين . وتبين ذلك بصورة جلية في الانتخابات الداخلية الفتحاوية ( البرايمرز في خريف 2005 ) وما بعدها ، وابتعاد شخصيات قيادية فتحاوية ميدانية عن المشهد السياسي بشكل فردي أو بإبعاد عمدي من قيادة حركة فتح المتنفذة لهؤلاء المناضلين ، واجتذاب الموالين للتطبيل والتزمير لصناع القرار العلوي ، للإعلان عن انتصارات وهمية : سياسيا وإعلاميا . وهناك فجوات تنظيمية واسعة بين القيادة والقاعدة الفتحاوية ، فالاتجاه العام لدى القيادات التنظيمية الفتحاوية الوسطى والميدانية من فعاليات الصف الثاني والصف الثالث ، من الأشخاص المتدينين ، بينما تسلق زمام القيادة العليا في الصف الأول ، من القيادات العلمانية واليسارية المتباينة والمتصارعة ، في الكثير من الأحيان ، التي تناصب الإسلام العداء بصورة أو بأخرى ، أو تحاول ابعاده والتنكر له ، أو تفسر الإسلام حسب مزاجها الشخصي والمصلحي لتكريس الطاعة للإدارة القيادية العليا .
9. المحاصصة التنظيمية في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، في اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والمجلس الوطني وغيرها ، وتولية شخصيات فلسطينية غير فعالة ، لصدارة القضايا الفلسطينية الحيوية ، الحساسة في كافة المجالات والميادين ، ويتمثل ذلك بدرجة أكثر وضوحا وبروزا في تنصيب أمناء عامين لفصائل وطنية فلسطينية وهمية ، في صدارة الهيئات القيادية الفلسطينية ، والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، لا مجال لذكرها في هذا العجالة .
10. الملاحقة الأمنية للمعارضين الفلسطينيين : تشن الأجهزة الأمنية حملات قمعية ضد الشباب الفلسطيني المناوئ للنظام السياسي الفلسطيني ، ويتمثل ذلك في الملاحقة الأمنية والاستدعاء الأمني والاعتقال السياسي والتحقيق القاسي في أقبية الزنازين والسجون الفلسطينية ، في مختلف المدن الفلسطينية . بالإضافة الى الاقصاء الإداري والوظيفي والحرمان المهني الذي يحتاج لما يسمى ( شهادة حسن السيرة والسلوك ) لمن أراد أن يبني مؤسسة أو مصلحة خاصة ، فيأتي الرفض الأمني وعدم التوصية بذلك .
11. عدم توفر الحماية الأمنية للشعب الفلسطيني ، في ظل عدم وجود صلاحيات لدى السلطة الفلسطينية لتوفير الأمن والأمان النفسي والأمني لأبناء الشعب الفلسطيني .
12. انتشار القبلية والعشائرية والعائلية في صفوف الشعب الفلسطيني ، وبروز حالة الصراع الداخلي من الفتن والمحن والمشاحنات والشجارات المفتعلة لأسباب شتى اجتماعية واقتصادية ، ناجمة بفعل التأثير السلبي الفلسطيني والصهيوني .
13. عدم الايمان بالكيان الفلسطيني الحالي ، الذي مثل حالة هشة ، ولم يستطع الانتقال من حالة الاحتلال لأماني الحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال الصهيوني الأجنبي . فينظر السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني ، للسلطة الفلسطينية الآن في ظل الذكرى الثانية والعشرين لاقامة الكيان الفلسطيني الضعيف ( 1994 – 2015 ) ، فما ولد ضعيفا سيبقى ضعيفا ، وكأن السلطة الفلسطينية ، شاءت أم أبت ، تابعة للكيان الصهيوني أمنيا واقتصاديا والأمور بخواتيمها ، ولا تمثل الرؤية الوطنية الفلسطينية الحقيقية على أرض الواقع .
14. ازدياد حالتي الاشتباك الحجري والاشتباك العسكري بين جماعات من الشباب الفلسطيني ، والأجهزة الأمنية الفلسطينية ، في الكثير من المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ، خاصة عند اللجوء لحالات الاعتقال السياسي للمعارضين . ومن أمثلة ذلك : محافظات نابلس والخليل وجنين وبيت لحم وسواها .
15. عدم وجود التدريب والتسليح الحقيقي للشباب الفلسطيني ، فطيلة 22 عاما من قيام الكيان الفلسطيني ، وخاصة بعد انتفاضة الاقصى المجيدة وعملية السور الواقي الصهيوني عام 2002 ، جرت عملية مصادرة الأسلحة من المواطنين الفلسطينيين ، من الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، وبذلك افرغت الساحة الشعبية من السلاح الناري ، فزادت هجمات المستوطنين اليهود على المواطنين الفلسطينيين لشعورهم بأن الميدان خالي لحميدان ، وكذلك خسارة القاعدة الارتكازية الأمنية الحيوية التي كانت متوفرة في مناطق السلطة الفلسطينية ( مناطق أ ) .
16. حالة اللاحرب واللا سلم التي كرستها السلطة الفلسطينية ، ومضاعفة برامج التفريغ المعنوي والنفسي لدى الجماهير الفلسطينية ، فأصبحت نسبة كبيرة من الشباب الفلسطيني ، تتجه نحو الانحراف الاجتماعي والابتعاد عن الاهتمام السياسي ولا تعير الرعاية التنظيمية والمؤسسية وتتجه نحو حياة اللهو والغناء والتسلية أكثر من الحياة الجدية التي تقتضي المشاركة السياسية الفعالية في تغيير الواقع الفاسد باتجاه الحياة الوطنية الفضلى للخلاص من الاحتلال الصهيوني .
17. الخوف الشعبي من الفتن والفلتان الأمني القادم كما حصل في الانتفاضتين السابقتين ( انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى ) .
18. الشك والتشكيك ، وعدم قناعة نسبة كبيرة من الفلسطينيين بالقيادة الفلسطينية الحالية ، في استثمار حالة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، للانتقال نحو تقرير المصير للشعب ، واستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وخاصة وأن هذه القيادة التي اعتبرت أن الخيار السياسي هو الخيار الوحيد للحرية والتحرير ، واستبعدت الخيار العسكري ، إذ فشلت فشلا ذريعا عبر تجربة الانتفاضة الفلسطينية الأولى ( 1987 – 1994 ) والانتفاضة الفلسطينية الثانية – انتفاضة الأقصى ( 2000 – 2006 ) ، في إدارة شؤون المفاوضات مع الجانب الصهيوني للنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني على أرض الواقع .
19. حالة اللامبالاة لدى قطاع لا باس به من جميع شرائح الشعب الفلسطيني ، التي لا هم لها سوى اشباع الغرائز المتنوعة ، ولا يهمها التدخل في الحياة السياسية العامة في فلسطين .
20. الفساد المالي والاداري والتنظيمي في ثنايا السلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية ، صغيرة وكبيرة ، علمانية ويسارية ، والانعكاس السلبي على الأوضاع العامة في البلاد .
21. تغييب دور المساجد في بث التعبئة الدينية الإسلامية الجهادية ، ومراقبة المتدينين أمنيا وتهديدهم والتضييق عليهم ، وتقزيم دور وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، والتدخل في شؤونها ممن لا اختصاص لهم ، فالمساجد في الضفة الغربية بحاجة لأكثر من إمام مسجد لإرشاد الناس حول العقيدة والمعتقدات الاسلامية في الحياة العامة . فليس لدى السلطة الفلسطينية الناس نية لتوظيف ائمة مساجد جدد رغم الحاجة القصوى لذلك ، وفي حالة تقديم طلبات توظيف فإن شرط المزاج والمسح الأمني يحول دون عملية التعيين الوظيفي الحكومي بصورة شبه كاملة . فأصبحت المساجد مفرغة بفعل رسمي مقصود ، من الخطاب الجهادي الإسلامي ، أو البث الديني أو اصدار آراء عامة حول مسيرة الحياة في فلسطين .
22. ميوعة وسائل الاعلام الحكومية الرسمية في غالبية نشرات الاخبار والبرامج اليومية والاسبوعية ، في التعاطي مع الأحداث السياسية والنضالية العامة ، والميول لبث الأغاني غير الوطنية وتغطية مواضيع هامشية لصرف الاهتمام الشعبي عن القضايا الجدية والهموم العامة .
23. وجود محطات تلفزيونية وإذاعية تبث الأغاني التافهة والهابطة وغرسها في نفسيات الشباب الفلسطيني .
24. رفض السلطة الفلسطينية لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة لاعتقادها بأن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ستنهي وجودها وستضر بالكيان الفلسطيني وتحول دون تطويره وامتداده وستلقي بالقيادات الفلسطينية نحو الحساب والمحاسبة الجماهيرية والمؤسسية ، وستمكن الفصائل الإسلامية من أخذ زمام المبادرة الفلسطينية العامة .
ثانيا : الأسباب الصهيونية : هناك العديد من الأسباب الصهيونية التي تؤخر اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة جديدة ، من أبرزها :
1) اشتداد القمع العسكري والأمني الصهيوني الظالم بصورة مجحفة ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، وحالات الاقتحام الوحشي البربري للبيوت في ساعات الليل ، لمختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية .
2) الانحراف المجتمعي الصهيوني نحو شن الحرب الدينية اليهودية المقدسة ضد الفلسطينيين ، وفي مقدمتها الاعتداءات الاجرامية في المدينة المقدسة وخاصة على المسجد الأقصى المبارك .
3) سن القوانين العنصرية الصهيوني لمحاربة راشقي الحجارة ضد جيش الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين اليهود .
4) فرض الغرامات المالية الباهظة غير المسبوقة ، في المحاكم العسكرية الصهيونية ضد الفلسطينيين ( صغارا وكبارا ، ذكورا وإناثا ) ، المشاركين في رفض الأوامر العسكرية الصهيونية .
5) رصد الميزانيات المالية الصهيونية لتخريب النفسيات الفلسطينية العامة ، وتضاعف أعداد الجواسيس والخونة والعملاء في المجتمع الفلسطيني ، وافتعال الفتن الداخلية الفلسطينية ، وزيادة توتير الأجواء الاجتماعية والسياسية بين العائلات والعشائر الفلسطينية .
6) تواصل عملية التخريب الاستيطاني الصهيوني ، وزيادة تسليح ميليشيات المستوطنين اليهود للاعتداء على الفلسطينيين في مساجدهم وبيوتهم ، وحماية جيش الاحتلال الصهيوني لهذه الميليشيات الاستيطانية اليهودية المتطرفة .
ثالثا : الأسباب الاقليمية ( العربية والاسلامية ) :
يقول الله السميع العليم عز وجل : { وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) }( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
على العموم ، تتمثل الأسباب الإقليمية ، العربية والإسلامية ، بعدة مسائل من أهمها :
1- الانشغال العربي في الحروب والفتن الداخلية ، ابتداء من دول الجوار وحتى البعيدة ، مثل الحروب في العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا وتونس والجزائر وغيرها .
2- تناقص الدعم المالي العربي ، للشعب الفلسطيني ، ككيان فلسطيني وفصائل وطنية وإسلامية ، في شتى المجالات الحياتية المعاشة .
3- الحرب الدعائية والاعلامية ضد المقاومة الفلسطينية ، وخاصة من أبواق الأنظمة الفاسدة في مصر وغيرها .
4- تزايد غياب الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ، عن نصرة الشعب الفلسطيني ، في حربه ضد الاحتلال الاجنبي الصهيوني .
رابعا : الأسباب العالمية ( الدولية ) : وتتمثل بعدة أمور منها ما يلي :
1- تراجع الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية ، كشعب فلسطيني ، وحركة تحرر وطني فلسطينية .
2- استمرار هيمنة الدول الامبريالية في التحكم بالقرارات العالمية المناصرة للكيان الصهيوني قلبا وقالبا ، وتواصل قمع الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة .
3- اهمال الملف الفلسطيني في المحافل والمؤسسات الدولية ، حتى في الخطابات الرسمية لرؤساء الدول في العالم .
4- غياب فاعلية مجموعة دول عدم الانحياز لنصرة قضايا الشعب الفلسطيني ، وتفرق جمع هذه المنظمة السياسية العالمية .
كلمة أخيرة .. الفتح المبين والنصر الإسلامي المؤزر في فلسطين
يقول الله الحي القيوم جل شأنه : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)}( القرآن المجيد – سورة الفتح ) .
وورد في صحيح البخاري – (ج 1 / ص 59) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ” .
النصر المبين سيكون حليف المجاهدين في فلسطين والعالم ، إن شاء الله تبارك وتعالى ، إن عاجلا أو آجلا ، ولكن الأمر بحاجة للصبر والمصابرة والمرابطة ، والاعتصام بحبل الله المتين ، وإنهاء حالة الخصام لتحل مكانها حالة الوئام الشعبي والفصائلي والعشائري ، في أرض الوطن ، وتفعيل حالة الدفاع الفلسطيني عن النفس ، رغم الألم والجراح في الجسد الفلسطيني لمواجهة الجرائم ضد الانسان الفلسطيني .
وينبغي أن لا يفهم من هذه المقالة السياسية العلمية التحليلية الموضوعية ، أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، ستذوى في مهدها ، ولن تندلع ، بل ستندلع إن عاجلا أو آجلا ، ولكن تجري محاولات لتأخيرها على المستويات المحلية والعربية والاقليمية والصهيونية والعالمية قدر الإمكان ، ودفنها قبل ولادتها ، ولكن كل هذه المحاولات بلا استثناء ستذهب سدى وستندثر ، لأن إرادة الشعب الفلسطيني المسلم ، في الأرض المقدسة وخارجها في المنافي والشتات ، هي من إرادة الله الواحد القهار تبارك وتعالى ، فإذا اراد الله العزيز الحكيم شيئنا ، فإنما يقول له كن فيكون .
وستكون هذا الانتفاضة الفلسطينية الشعبية القادمة أكثر زخما وقوة أكثر من الانتفاضتين الكبيرتين السابقتين عبر مراحل جديدة متتابعة على شكل موجات من الكر والفر ( إضرب واهرب ) ، وحالات من المد والجزر ، وفق مبدأ ( علي وعلى أعدائي يا رب ) ، بمواقيت زمنية متدحرجة ومتعددة . وهذا الزخم والعنفوان والبسالة الفلسطينية الجديدة ، سيستفيد من الخبرات النضالية والايجابيات الجهادية السابقة في الانتفاضتين ، وستتلافى الأخطاء والسلبيات الخالية وستقض مضاجع الأعداء بصورة غير مسبوقة ، وستدق أبواب المستوطنات اليهودية وسترعب سوائب المستوطنين اليهود الهائمين في خرافاتهم واساطيرهم المزيفة ، وستقطع دابر الاحتلال الصهيوني الاجنبي ، وداعميه من شتى الادارات والجنسيات والتابعيات ، في أرض فلسطين التاريخية الكبرى ، المحتلة بجناحيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 . فنيران الثورة الفلسطينية بالعقيدة الإسلامية ، مشتعلة تحت الرماد ، وستكون شرارتها وفعالياتها قوية مزلزلة ومجلجلة في أي لحظة من اللحظات القريبة الحاسمة من التاريخ المعاصر ، فإرادة السكان الأصليين أكبر واكثر شكيمة وشوكة عسكرية وأمنية من الغرباء الدخلاء الطارئين في فلسطين المباركة . فالتغيير قادم لا محالة ، لأن دوام الحال من المحال . فانتظروا إنا منتظرون ، وإنا لصادقون .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الثلاثاء 22 ذو الحجة 1436 هـ / 6 تشرين الاول 2015 م .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s