الخطة الأمريكية والسلام الاقتصادي الصهيوني بفلسطين المحتلة ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الدولار الامريكي

الخطة الأمريكية والسلام الاقتصادي الصهيوني بفلسطين المحتلة

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : {  انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) }( القرآن المجيد – التوبة ) .

إستهلال

مسيرة السلام المزعومة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية أو عربية أو أوروبية ، هي مسيرة طويلة عقيمة متعثرة في جميع جوانبها ما عدا الجانب الأمني حيث التنسيق بين الطرفين بإشراف جنرال أمريكي يتبدل ويتغير كل بضع سنوات .
وقد مرت مسيرة المفاوضات بحالات من المد والجزر ، وفق أجندات سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة المراحل والاطوار ، ولكن رغم طول فترتها التي امتدت ما بعد مؤتمر مدريد في نهاية تشرين الاول 1991 حتى نهاية أيار 2013 ، لم تسفر إلا عن توقيع إتفاقيات مرحلية متعددة ، تمثلت في اتفاقية أوسلو الاولى عام 1993 والثانية عام 1995 ، وما تبعها من هبة أيلول 1996 ، وانتفاضة الاقصى المجيدة عام 2000 ، التي تخللها طرح خطة خريطة الطريق الفاشلة الأمريكية التبني والصهيونية الأفكار والمعتقدات السياسية المؤقتة .
ولا ننسى اتفاقية باريس الاقتصادية ما بين المتفاوضين الفلسطينيين والصهاينة عام 1994 ، التي نظمت شؤون العلاقات الاقتصادية بين موقعيها لتفرض على السلطة الفلسطينية فرضا رغم مساوئها الجمة .
ولا بد من التعريج على مؤتمر انابوليس الامريكي الفاشل أيضا برعاية أمريكية بالقرب من واشنطن عام 2007 .
على أي حال ، مرت القضية الفلسطينية بمحادثات مباشرة وغير مباشرة ، ثنائية وبرعاية أجنبية وعربية ، فكانت عبارة عن ماراثون تفاوضي بخيوط ضعيفة الاضاءة ، حيث شكلت ملهاة سياسية واقتصادية وأمنية وإعلامية لم تنجب المولود السياسي الفلسطيني المتمثل بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وبقيت المستوطنات الصهيونية – اليهودية تنتشر كالسرطانات في الجسد الفلسطيني في القدس المحتلة وفي الضفة الغربية المحتلة .
على العموم ، لم يفلح المتفاوضون في الوصول لانهاء سريان اتفاقية أوسلو التعيسة السيئة السمعة والصيت الساسي التي انتهت صلاحيتها الخماسية ، في 4 أيار 1999 ، فلم تتطور السلطة الفلسطينية لكيان سياسي مستقل ، وبقي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في الجدل والرفض الاعلامي والسياسي الصهيوني بلا حل حقيقي ، كما بقيت المعابر والمنافذ البرية والبحرية والجوية تحت الهينمة العسكرية الصهيونية ، بمعنى أن الاحتلال العسكري الصهيوني طور من قبضته الحديدية على ابناء الشعب الفلسطيني ليس في فلسطين الكبرى فحسب بل وفي الضفة الغربية المحتلة ومن ضمنها القدس الشريف .

ملهاة وأوهام السلام الاقتصادي .. وما أدراك ما السلام الاقتصادي ؟؟!

تتردد في اروقة المفاوضات الفلسطينية الصهيونية ودوائر الإدارة الامريكية والاوروبية كذلك ، العسكرية والسياسية والاقتصادية الحالية ، ما يعرف صهيونيا ب ( السلام الاقتصادي ) القاضي بطرح خطة سلام اقتصادية لمدة ثلاث سنوات لكسب الوقت والمماطلة والتسويف في الحل الدائم النهائي . وهذه الخطة الاقتصادية المزعومة ستعمل نظريا على تحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الفلسطينية في ظل الاحتلال الصهيوني ، اي التنمية الاقتصادية تحت الحراب الصهيونية . وهي خطة وهمية مضللة لن تقود لحل سياسي ولا تتطرق لاقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين في فلسطين الكبرى .
وغني عن القول ، إن الأرض هي الأساسي للاقتصاد ، اي اقتصاد في العالم ، والاقتصاد الفلسطيني ، بطبيعته هو تابع للاقتصاد الصهيوني المدعوم غربيا من الولايات المتحدة وأوروبا وكندا وغيرها من الدول الامبريالية الرأسمالية .
وتشتمل خطة السلام الاقتصادي المزعوم ، على بنود عامة غير مفصلة ، وهي خطة نظرية لا عملية ، وهو السلام الذي طرحه رئيس الحكومة العبرية في تل أبيب بنيامين نتياهو قبل فترة طويلة ، وتبنته الإدارة الأمريكية بالولاية الثانية للرئيس الامريكي باراك أوباما ، عبر وزير الخارجية الامريكي جون كيري ، التي طرح خطوطها العريضة رسميا في المنتدى الاقتصادي للشرق الاوسط وشمال افريقيا في البحر الميت بالاردن في 26 أيار 2013 ، كمؤتمر تطبيع سياسي واقتصادي وإعلامي ، وما سبقه من تعيين الجنرال الامريكي ( جون ألين ) قائد جيش الاحتلال الامريكي السابق في  افغانستان ، للاشراف الأمني على العلاقات الفلسطينية الصهيونية المقبلة .
وفيما يلي بنود خطة السلام الاقتصادي الامريكي – الصهيوني :
أولا : تخصيص مبلغ 4 مليارات دولار أمريكي للاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) خلال 3 سنوات مقبلة .
ثانيا : الإدعاء بزيادة الوظائف والعمل على تخفيض نسبة البطالة للثلثين لتهبط من 21 % غلى 8 % .
ثالثا : الادعاء بالعمل على زيادة الدخل القومي الفلسطيني بنسبة 50 % .
رابعا : الإدعاء بزيادة معدل الرواتب وغلاء المعيشة للفلسطينيين بنسبة تقارب 40 % خلال السنوات الثلاث القادمة .
خامسا : توكيل منسق اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط توني بلير ، للاشراف على هذه الخطة الجديدة لجذب السياحة واستثمارات القطاع الخاص الى الضفة الغربية .
ويمكننا القول ، إن تخصيص اربعة مليارات دولار أمريكي ، لخطة الانعاش الاقتصادي للفلسطينيين ، ذات التمويل المجهول الهوية حتى الآن ، كبداية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الصهيونية المتوقفة ، منذ عام 2010 ، هي خطة مبتورة لا ترتقي الى التطلعات والاماني الوطنية الفلسطينية للاستقلال الاقتصادي وما يتبعه ويسير الى جنبه معا الاستقلال الوطني السياسي .
ومن ناحية أخرى ، فإن هذا المبلغ لا يسمن ولا يغني من الجوع الاقتصادي والاجتماعي المعيشي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، رغم أنه يعادل الميزانية الفلسطينية للعام 2013 لحوالي 4.4 مليون فلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون في مساحة تقارب 6 آلاف كم2 ، من اصل مساحة فلسطين الاجمالية البالغة 27 ألف كم2 .

الرؤية الفلسطينية للحل .. مسارات سياسية واقتصادية وأمنية

تقوم خطة التنمية الاقتصادية التي نشر أهم بنودها وزير الخارجية الامريكي جون كيري ، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي ( منتدى دافوس ) في الشونة بالقرب من البحر الميت في 25 – 26 أيار 2013 ، بالتلازم مع الحل الأمني العلني ، وما يتبعه من الحل العسكري الضمني بعيدا عن الحل السياسي المأمول ، الذي يتيح للشعب الفلسطيني نيل حقوقه الوطنية المشروعة المتمثلة في حق تقرير المصير أسوة ببقية شعوب العالم ، وإقامة دولة فلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس الشريف ، وإزالة الاستيطان اليهودي من الضفة الغربية المحتلة ، وتمكين النازحين واللاجئين الفلسطينيين من العودة لمواطنهم الاصلية في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني بفلسطين المحتلة عام 1948 .

الرؤية الصهيونية للحل

وعلى النقيض من ذلك ، تتمثل الطروحات السياسية الصهيونية في ضرورة اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بالكيان الصهيوني كدولة يهودية ( دولة إسرائيل ) ، مع الاصرار على بقاء القدس المحتلة بقسميها الغربي والشرقي عاصمة للكيان الصهيوني ، وعدم الاعتراف بحل الدولتين ( فلسطينية وإسرائيلية ) ، والاستمرار في تبني الايديولوجية التوراتية المزيفة ( فلسطين – أرض الميعاد ) ومهد اليهودية ، وكذلك الاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبرى ضمن الكيان الصهيوني في الحل النهائي فيما يسمى ( يهودا والسامرة ) ، مع تبادل طفيف في الأراضي بما يعادل 6.8 % من اراضي الضفة الغربية حسب الرؤية الصهيونية أو ما يعادل 5.3 % من أراضي الضفة الغربية حسب الرؤية الصهيونية .
وتتباين الطروحات الفلسطينية والصهيونية حول أمكنة تبادل الاراضي بين الضفة الغربية المحتلة ومنطقة صفد بالجليل الفلسطيني المحتل ، ومنطقة المثلث المحتل عام 1948 ، علما بأن سكان هاتين المنطقتين العربيتين الفلسطينيتين ( الجليل والمثلث ) يعارضون هذا التسوية المجتزأة ، فلا يجوز مبادلة أراضي فلسطينية محتلة عام 1948 مع اراضي فلسطينية محتلة عام 1967 ، باي حال من الأحوال . وبالرغم من ذلك فقد تبتت جامعة الدول العربية مبدأ مبادلة الأراضي بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني خلال أيار 2013 .

التركيز الامريكي على الأمن والاقتصاد واستبعاد الحل السياسي

ومهما يكن من أمر ، فإن الإدارة الامريكية في واشنطن ، والادارة الصهيونية في تل أبيب تريدان لحل قضية فلسطين المعقدة ، فصل المسارين الاقتصادي والأمني عن المسار السياسي والبدء بتطبيق المسارين الأوليين واهمال وتجاهل المسار السياسي القائم على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة المعروف ب ( دولة إسرائيل ) . ويزعم جون كيري أن رؤيته لتحقيق نهضة اقتصادية ليست خطوة بديلة للمفاوضات مفضلا البدء بالمسار الاقتصادي بإمكانية زيادة النمو والأجور والتوظيف كسبيل لبناء الثقة وتقديم حافز لصنع السلام بتوافق أمريكي صهيوني حول هذه الخطة الضالة المضللة .
وهذا يعني العودة الامريكية – الصهيوني لسياسة المراحل المنفصلة عن بعضها البعض ، في خطة جهنمية جديدة لإهاء الشعب الفلسطيني عن حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف ، في محاولة لابتزاز منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية .
وتعني السياسة الامريكية الصهيونية العودة للخيار الاقتصادي ، بمعني الحكم الذاتي الاقتصادي مع تلازمه مع الخط الأمني للحفاظ على الأمن القومي الصهيوني للمستوطنين اليهودي بفلسطين المحتلة .

التوافق الامريكي الصهيوني حول الخطة الاقتصادية

خطة جون كيري الاقتصادية لتحسين الاحوال الاقتصادية في الضفة الغربية ، هي فكرة صهيونية في الأساس ، للالتفاف على المفاوضات السياسية التي يجب أن تسفر عن إقامة دولة فلسطين العتيدة ، التي ترفضها الإدارة الصهيونية في تل أبيب وتتماشى في ظلها المقترحات الامريكية .
وهذا التوافق الاقتصادي اليهودي – النصراني ، بين الحليفين الاستراتيجيين الامريكي – الصهيوني ، يأتي على حساب الشعب الفلسطيني ، نجاحا وفشلا ، خلال المرحلة المقبلة في ظل الاعتزام الامريكي لطرح بنود هذه الخطة الاقتصادية مفصلة لتمكين الجانبين الفلسطيني والصهيوني التفكير فيها خلال الاسابيع الثلاثة الأولى المقبلة في شهر حزيران 2013 .

كلمة أخيرة .. دولة فلسطينية مستقلة

ورد في مسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

لا بد للشعب الفلسطيني أن يرفض هذه الاقتراحات الهزلية التي تلهيه عن المسيرة الوطنية الحقيقية الهادفة لانتزاع الحرية وتحقيق الاستقلال الوطني الفلسطيني ، بإنشاء دولة فلسطين القابلة للحياة ، وتمكينها من بناء المتطلبات الحيوية الاستراتيجية لا التكتيكية وامتلاك المقومات السيادية المتمثلة في السيطرة الفلسطينية على المعابر والمنافذ البرية ( معبر رفح ، ومعبر الكرامة قرب أريحا ) وفتح الميناء الفلسطيني ( ميناء غزة ) وبناء المطارات الفلسطينية ( مطار غزة ومطار أريحا ) ليتمكن الشعب الفلسطيني من التخلص من التبعية العسكرية والاقتصادية والسياسية للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .
وأخيرا وليس آخرا ، لا بد من تلازم سير المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية ، لا أن يطغى أحدها على المسارين الآخرين . والشعب الفلسطيني يمتلك مقومات الدولة المستقلة ولن يتحرر إلا بتلازم الخيارين الاستراتيجيين : العسكري والسياسي ، بانتفاضة شعبية فلسطينية ثالثة تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح في ظل الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوحيد جناحي الوطن الفلسطيني ، ودمج وضم الفصائل الاسلامية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها بصورة حقيقية لا شكلية . ولا يمكنه القبول بالحكم الذاتي الهزيل جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا ، كما هو الحالي منذ اتفاقية اوسلو ، مهما بلغت الابتزازات والاملاءات والضغوط الاجنبية الأمريكية والصهيونية والاوربية ، في هذه الآونة في مستقبلا .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) . كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تحريرا في يوم الخميس 20 رجب 1434 هـ / 30 أيار 2013 م

جوال فلسطين : 0598900198

بريد الكتروني : k_alawneh@yahoo.com

الكتل الطلابية في الجامعات المحلية الفلسطينية .. وإنتخابات مجالس الطلبة ( د. كمال إبراهيم علاونه )

صورة

الكتل الطلابية في الجامعات المحلية الفلسطينية .. وإنتخابات مجالس الطلبة

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

استهلال

بادئ ذي بدء ، يبلغ عدد الجامعات الفلسطينية العاملة : العامة والحكومية والخاصة 15 جامعة وحوالي 30 كلية جامعية متوسطة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تضم في حرمها الجامعي أكثر من 220 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية لدرجات البكالوريوس والماجستير والدبلوم المتوسط ، ويلتحق أكثر من 66 ألف طالب منهم في جامعة القدس المفتوحة عبر نظام التعليم المفتوح ، ويتوزع الباقي على الجامعات التقليدية المقيمة الأربع عشرة . وتشكل الحركة الطلابية الفلسطينية في أرض الوطن الفلسطيني ، ما مجموعه بلغة الأرقام قرابة 220 ألف طالب من اصل 4.2 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهو عدد كبير نسبيا ، هذا بالاضافة الى عشرات آلاف الطلبة الفلسطينيين الملتحقين بالجامعات العربية والاسلامية والاجنبية .

أسماء الجامعات المحلية بفلسطين

فيما يلي أسماء الجامعات الفلسطينية الخمس عشرة في أرض الوطن الفلسطيني ، إذ تتوزع هذه الجامعات على النحو التالي :

أولا : جامعة القدس المفتوحة تنتشر في جميع المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي الجامعة الكبرى في فلسطين حيث تستوعب 66 ألف طالب وطالبة في درجة البكالوريوس .

ثانيا : الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية ( 9 جامعات ) ، وهي : جامعة القدس ، وجامعة الخليل وجامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل وجامعة بيت لحم وجامعة بير زيت وجامعة النجاح الوطنية بنابلس وجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ( خضوري ) وجامعة الاستقلال في أريحا ، والجامعة العربية الأمريكية في جنين ، وهذه الجامعات التسع تتوزع على المدن الرئيسية بمحافظات الضفة الغربية .

ثالثا : الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة ( 6 جامعات ) ، وهي : جامعة الأزهر بغزة ، الجامعة الإسلامية بغزة ، جامعة الأقصى بغزة ، وجامعة غزة ، وجامعة فلسطين بغزة وجامعة الأمة بغزة . وتضم هذه الجامعات المحلية الفلسطينية مختلف المجالات والميادين والتخصصات العلمية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية وسواها للدرجات الجامعية : الدبلوم الجامعي المتوسط والبكالوريوس والماجستير .

وقد استطاعت هذه المؤسسات التعليمية العليا بالتعاون مع المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المساهمة في تنمية وتطور الوعي الثقافي والحضاري لدى الجماهير الجامعية خاصة والشعب الفلسطيني عامة ، وعملت على رفع مستواها الأكاديمي فصارت تتمتع بسمعة طيبة بين الجامعات العربية والدولية حيث خرجت عشرات الآلاف الذين التحقوا بقطاعات العمل المختلفة في فلسطين والوطن العربي والعالم . ورغم الظروف غير الطبيعية التي عاشها شعبنا الفلسطيني فقد واصلت الجامعات مسيرتها الأكاديمية متحدية الصعاب والمعوقات فساهمت في ترسيخ الأسس الحضارية العامة في البلاد . وتكتسب الجامعات والمعاهد العليا في فلسطين أهمية كبرى كونها مراكز إشعاع حضارية وسط المجتمع المحلي في عدة مدن فلسطينية رئيسة .

فرسالة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين هي رسالة إسلامية ووطنية وإنسانية وحضارية شاملة جاءت في ظروف استثنائية في البلاد لتسد مسد الجامعات العربية التي حيل بين الطلبة الفلسطينيين وبينها بعيد الاحتلال الصهيوني . ونشأت الجامعات الفلسطينية نتيجة حاجات الشعب الفلسطيني المتعددة للتعليم العالي من نقص التدريب وإزدياد الأعباء الاقتصادية للطلبة الذين يدرسون في الجامعات العربية والحاجة لتثبيت المواطن الفلسطيني فوق ثرى الوطن ، وتمتين العلاقة بين التنمية والمعرفة والتعليم النظري والتطبيق العملي لممارسة مهمة الإصلاح في المجتمع المحلي بعيد تخريج الأفواج الجامعية المتعلمة والمدربة بشكل مناسب وهي الشريحة اللازمة لنهضة وتطور المجتمع .

وبالتالي تلخصت أهداف وغايات التعليم العالي في فلسطين بتخريج جامعيين متخصصين في فروع علمية وإنسانية واقتصادية واجتماعية وفلسفية مختلفة يأخذون على عاتقهم النهوض الوطني بالمجتمع وتدريب الكفاءات المتخصصة في شتى الميادين والمجالات من العاملين في قطاعات الاقتصاد كالزراعة والصناعة والتجارة والخدمات ورفع مستوى الكفاية الاقتصادية بين فئات القوى العاملة ومتابعة التقدم العلمي في المجالات الفكرية ورفع المستوى العلمي والثقافي والسياسي لأبناء الشعب الفلسطيني وزيادة التفاعل الايجابي بين الجامعة والمجتمع وإرساء دعائم الدولة الفلسطينية المنشودة .

ولا ننسى الدور السياسي المتصاعد للحركة الطلابية في التأطير الشبابي للفصائل والحركات والأحزاب السياسية ، الوطنية والإسلامية واليسارية ، بمعنى أن الجامعات الفلسطينية هي حاضنة الثورات الفلسطينية ، ومنبع الانتفاضات الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني منذ نشأتها حتى الآن . فتقدمت الحركات الطلابية صفوف النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الأجنبي الصهيوني منذ نهاية العقد السابع من القرن العشرين الفائت ، أي منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن في تاريخ مسيرة الجهاد الوطني الفلسطيني ضد الأعداء .

قائمة بأسماء الكتل والأجنحة الطلابية للفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية

في حالة فريدة من نوعها ، تتعدد أجنحة الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، بتعدد الفصائل الوطنية والاسلامية ، في هذا العام ، 2013 م / 1434 هـ ، لتضم الأطر الطلابية المتعددة ، بتسمياتها الرسمية أو شبه الرسمية ، التالية :

أولا : حركة الشبيبة الطلابية : ( كتلة الشهداء – كتلة شهداء الأقصى – الشهيد ياسر عرفات ) – الجناح الطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) .

ثانيا : الكتلة الإسلامية : ” كتلة فلسطين المسلمة ” – كتلة الوفاء الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) .

ثالثا : الرابطة الاسلامية ( الجماعة الاسلامية ) – كتلة الشهيد فتحي الشقاقي – الجناح الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي .

رابعا : جبهة العمل الطلابي التقدمية ‘ كتلة الشهيد أبو علي مصطفى ” – الجناح الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .

خامسا : كتلة الوحدة الطلابية – الجناح الطلابي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين .

سادسا : كتلة اتحاد الطلبة التقدمية ‘كتلة الاتحاد’ – الجناح الطلابي لحزب الشعب الفلسطيني .

سابعا : كتلة نضال الطلبة ” كتلة فلسطين للجميع ” – الجناح الطلابي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني .

ثامنا : كتلة الاستقلال – الجناح الطلابي للاتحاد الديموقراطي الفلسطيني – حزب ‘فدا’ .

تاسعا : كتلة تجمع المبادرة الطلابية ‘ تجمع المبادرة الطلابي ‘ – الجناح الطلابي للمبادرة الوطنية الفلسطينية .

عاشرا : كتلة الوعي الطلابي – الجناح الطلابي لحزب التحرير ( الإسلامي ) .

حادي عشر : كتل طلابية أخرى – كتل طلابية جامعية صغيرة لبعض الجبهات والفصائل اليسارية الفلسطينية .

الكتل الطلابية والانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية

هناك عدة فروع من الكتل الطلابية الفلسطينية التي تشارك في الانتخابات الطلابية لمجالس اتحاد الطلبة بالجامعات المحلية الفلسطينية ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، كالتالي :

أ) الأطر الطلابية الفلسطينية التي تشارك في الانتخابات وتجتاز نسبة الحسم الانتخابي ، المتمثلثة بالكتل الكبرى التابعة لحركتي : فتح وحماس .

ب) الأطر الطلابية الفلسطينية التي تشارك في الانتخابات وتجتاز نسبة الحسم الانتخابي في صناديق الاقتراع الطلابية أحيانا وتفشل أحيانا أخرى في إجتياز نسبة الحسم ، وهي بقية الكتل الطلابية ، ويختلف الأمر من جامعة لأخرى حسب الأوضاع والظروف والمستجدات التنظيمية لهذا الفصيل أو الحزب السياسي الفلسطيني . والأمثلة كثيرة في هذا المجال في جميع الجامعات الفلسطينية .

ج) كتل طلابية لا تشارك في الانتخابات الطلابية بتاتا أو لا تميل للمشاركة في العملية الانتخابية الطلابية مثال ذلك كتلة الوعي الطلابي التابعة لحزب التحرير ( الإسلامي ) .

وقد تتحالف بعض الكتل الطلابية مع بعضها البعض تحت أسماء ومسميات جديدة ، لتحقق فوزا أكبر أو لاجتياز نسبة الحسم الانتخابي .وقد شهدت الانتخابات الطلابية السابقة بين حركة الشبيبة وكتل يسارية ، أو بين الكتلة الاسلامية وجبهة العمل الطلابي أو بين كتل نقابية صغيرة بتحالفات يسارية متقاربة .

أبرز عوامل نجاح الكتلة الطلابية في التمثيل الطلابي بالجامعة الفلسطينية

برأينا ، هناك العديد من الطرق والسبل التي تساهم في نجاح أو إنجاح الكتلة الطلابية ، للوصول الى الجماهيرية في الحرم الجامعي الفلسطيني ، لعل من أهمها :

أولا : وجود النشطاء من الطلبة الجامعيين المؤطرين سياسيا ، كالأسرى المحررين أو المتفرغين للعمل التنظيمي الطلابي ، لهذه الحركة أو الفصيل الوطني او الإسلامي أو الجبهة اليسارية .

ثانيا : الرصيد الجهادي أو النضالي للحركة أو الفصيل الأم في الساحة الفلسطينية .

ثالثا : التمويل المالي المناسب : لإدارة شؤون الكتلة الطلابية الفلسطينية ، وتوزيع المكافآت أو المنح الجامعية أو دفع الرسوم والأقساط الجامعية لأعضاء الكتلة المعنية .

رابعا : التواصل التأطيري والتنظيمي القوي بين الحركة أو الفصيل الأم وقيادات الكتلة الطلابية وأعضائها وأنصارها . خامسا : أساليب التعبئة الايديولوجية للطلبة عبر ممثلي الكتلة الطلابية .

سادسا : الاستقطاب العائلي والعشائري للطلبة .

سابعا : تنظيم الفعاليات والمعارض والبازارات الطلابية في الحرم الجامعي .

ثامنا : تقديم الخدمات الجامعية لأعضاء وأنصار الكتلة الطلابية . كتوفير الكتب الدراسية والدوسيهات والأشرطة الالكترونية والفلاشات وغيرها .

تاسعا : وجود الكتب التنظيمية التأطيرية للحركة أو الفصيل الأم بين أيدي أعضاء وأنصار الكتلة الطلابية للتاثير الايديولوجي والفكري والاجتماعي والاقتصادي والاعلامي .

عاشرا : التنظيم الداخلي للكتلة الطلابية ، ويتمثل ذلك عبر عدة محاور ، أهمها :

1. تعيين القيادة الطلابية ( الهيئة الإدارية النشطة الواعية ) وممثل الكتلة ذو الثقافة العالية من ذوي السلوكيات الاخلاقية والاجتماعية العليا .

2. توزيع ممثلي الكتلة على الكليات والأقسام العلمية والانسانية بالجامعة . ( الكليات العلمية – كالطب والهندسة والعلوم والتمريض والبصريات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها ) ، والكليات الإنسانية كالآداب والاقتصاد والتربية والصحافة والاعلام والفنون الجميلة وسواها . وما ينطبق على الطلبة في درجة البكالوريوس ينطبق على درجة الدبلوم المتوسط أيضا .

3. إختيار القيادات الطلابية بالانتخاب الدوري ، سنويا أو كل سنتين أو حسب الحاجة .

4. مراعاة توزيع الهيئة القيادية الطلابية على مستويات أكاديمية متعددة . فينبغي أن يكون ممثلي الكتلة الطلابية من المتفوقين في الدراسة الاكاديمية ولديهم المقدرة على العمل التأطيري التنظيمي .

5. التواصل المستمر بين قيادة الكتلة الطلابية بصورة دورية ، كالاجتماع الاسبوعي وتقييم أوضاع الكتلة .

6. إختيار ممثل الكتلة لتوطيد العلاقات مع الكتل الطلابية الأخرى .

7. الابتعاد عن إفتعال النزاعات والتوترات مع الكتل الطلابية الأخرى ، لئلا يترك الكثير من الطلبة هذه الكتلة أو تلك .

8. التواصل الإعلامي الداخلي والخارجي لنشر فعاليات الكتلة في الاعلام المرئي والمسموع والمطبوع .

9. تنظيم الزيارات والرحلات : الميدانية البيتية والسياحية .

10 . بناء علاقات طيبة بين قيادة الكتلة الطلابية والاساتذة والمحاضرين في الجامعة .

الكتل الطلابية الفلسطينية ومجالس إتحادات الطلبة بالجامعات المحلية

حسب الانظمة المعمول بها في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ـ يعتبر حق الترشح والترشيح مكفولا لاي طالب أو طالبة بكتلة طلابية وفق شروط وضوابط أكاديمية وفنية وإدارية ، حسب نظام التمثيل النسبي المقر والمعمول به في الجامعة ، وذلك باختلاف عدد مقاعد المؤتمر الطلابي العام من جامعة محلية لأخرى .

ففي بعضها يكون عدد مقاعد المؤتمر الطلابي 31 مقعدا وبعضها يبلغ عدده 81 مقعدا طلابيا . والمؤتمر الطلابي هو مؤتمر شكلي في كثير من الاحيان بينما رئيس وأعضاء مجلس الطلبة هم من يسيرون مجلس اتحاد الطلبة في جميع المواقف والاوضاع والمستجدات الطلابية الجامعية الداخلية ، بالاعتماد على الذات وأحيانا بإملاءات إدارة الجامعة أو التنظيم الأم من الفصائل الوطنية أو الإسلامية أو بالتوافق بين الجانبين ( إدارة الجامعة وقيادة التنظيم ). هذا ، وتتنافس الكتل الطلابية الوطنية والاسلامية على مقاعد المؤتمر الطلابي ، التمثيلي الذي يفرز رئيس وأعضاء مجلس اتحاد الطلبة في الجامعة الفلسطينية المعنية .

نشاطات وفعاليات مجلس إتحاد الطلبة في الجامعة الفلسطينية

هناك العديد من النشاطات والفعاليات التي يقوم بها مجلس اتحاد الطلبة خلال فترة ولايته القانونية ، من أهمها :

أولا : الدفاع عن حقوق ومصالح الطلبة . والقيام بعملية الإرشاد الاكاديمي بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في الجامعة .

ثانيا : تمثيل الحركة الطلابية في الجامعة في المؤتمرات والحفلات العامة والطلابية في داخل الجامعة وخارجها .

ثالثا : توفير الكتب والدوسيهات والقرطاسية وتصوير الكتب باسعار مخفضة ، وهي المقررات اللازمة للدراسة الاكاديمية بتكلفة مالية اقل من السوق المحلي . وكذلك يمكن اتباع سياسة ( الكتاب الجامعي الدوار ) بجمع كتب قديمة لتوزيعها على الطلبة المحتاجين لتمكينهم من متابعة دراستهم دون دفع أثمان بعض المقررات العلمية أو الانسانية .

رابعا : التنسيق مع إدارة الجامعة عبر عمادة شؤون الطلبة بشأن المنح الجامعية الداخلية والخارجية قدر الامكان . وكذلك المساهمة في حل الاشكالات الاكاديمية بالتعاون مع إدارة الجامعة .

خامسا : تنظيم حفل الاستقبال للطلبة الجدد والمساهمة في تعريفهم بالحياة الجامعية الجديدة .

سادسا : تنظيم المؤتمرات الطلابية والمشاركة في الاحتفالات النقابية للكتل المختلفة .

سابعا : تكريم الطلبة الخريجين في احتفالات سنوية خاصة في كل فصل دراسي .

ثامنا : تنظيم واستقبال وفود طلابية خارجية للجامعة .

تاسعا : تنظيم المعارض الوطنية للكتب والمنتجات المحلية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة .

عاشرا : تنظيم أيام العمل التعاوني التطوعي لخدمة المجتمع المحلي الفلسطيني . مثل يوم العمل التطوعي لزراعة الاشجار المثمرة أو حملة النظافة داخل الجامعة وخارجها .

حادي عشر : استضافة ايام العمل الطبية للطلبة بالتعاون مع الجهات الطبية والصحية الفلسطينية .

ثاني عشر : الدور السياسي ، مثل الاشراف على تنظيم المؤتمرات السياسية وإصدار البيانات السياسية حيال مسائل سياسية معينة تتعلق بالقضية الفلسطينية .

ويشهد الحرم الجامعي الفلسطيني سنويا تنظيم المؤتمرات السياسية الخاصة بالفصائل الوطنية والاسلامية كانطلاقة الثورة الفلسطينية وانطلاقة حركة فتح وحركة حماس وغيرها من الحركات والفصائل الفلسطينية بالتوافق مع إدارة الجامعة .كما تشهد الساحات الجامعية الردح الاعلامي ضد هذا التنظيم الفلسطيني أو ذاك ضمن الحملات الانتخابية الطلابية أو اثناء الاحتفالات الطلابية المنتيمة لفصيل وطني أو إسلامي .

ومن نافلة القول ، إنه يتوجب على جميع الطلبة ، فرادى وجماعات وكتل طلابية أن تلتزم بالأنظمة الاكاديمية والادارية المعمول بها في الجامعة الفلسطيني ، إلا أنه أحيانا تشهد بعض الجامعات اضرابات طلابية ومناكفات بين الكتل الطلابية أو بعضها مع إدارة الجامعة حول مسائل خلافية ثم يجرى حلها ولكن بعد إعلان الاضراب الجزئي أو الكلي خلال الفصل الدراسي الجامعي . وتتعدد الاضرابات الجامعية التي تدعو لها الكتل الطلابية وحدها أو عبر مجلس اتحاد الطلبة ، وكذلك قد تعلن نقابة العاملين في الجامعة الاضراب المغلق أو المتعدد الايام للاحتجاج على سياسة إدارة الجامعة أو وزارة التعليم العالي الفلسطينية برام الله .

وتجدر الاشارة الى أن الكتل الطلابية تستطيع تقديم الخدمات الطلابية والدفاع عن المصالح الجماعية الطلابية بالطرق القانونية ، وفي بعض الاحيان تخوض صراعا بالعضلات ، مع إدارة الجامعة الامر الذي يستدعي تدخل الأمن الجامعي لفض هذا الاشتباك أو ذاك .

وقد يصل الامر لاستدعاء الشرطة الفلسطينية او التنسيق مع الفصيل الام للكتلة النقابية الطلابية لحل الاشكال في الجامعة بين كتلتين طلابيتين أو الاشكال بين إدارة الجامعة والكتلة الطلابية المعنية .

الحصاد الانتخابي للكتل الطلابية في بعض الجامعات الفلسطينية لعام 2013

خاضت الكثير من الكتل الطلابية غمار المنافسة الانتخابية ، للحصول على مقاعد في المؤتمر الطلابي في هذه الجامعة أو تلك ، بينما قاطعت بعض الكتل الطلابية عملية الترشح والتصويت لاسباب شتى ، تخضع لظروف وأوضاع كل كتلة طلابية سياسيا وتنظيميا وأمنيا ، والخوف من الملاحقات الأمنية الفلسطينية أو من قبل الاحتلال الصهيوني حسب قول بعض الكتل المستنكفة عن المشاركة في هذه الانتخابات الطلابية لاختيار رئيس وأعضاء مجلس اتحاد الطلبة كهيئة تمثيلية لجميع الطلبة في الجامعة لدرجتي البكالوريوس والدبلوم المتوسط . والأمثلة على الانسحاب من الانتخابات الطلابية او مقاطعة العملية الانتخابية من بدايتها في العام 2013 م / 1434 هـ ، مثل مقاطعة الرابطة الاسلامية الجناح الطلابي لحركة الجهاد الاسلامي جميع انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية ، أو إنسحاب الكتلة الاسلامية من انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية . وكذلك مقاطعة الانتخابات الطلابية جملة وتفصيلا من كتلة الوعي الجناح الطلابي لحزب التحرير ( الإسلامي ) .

وفيما يلي الحصاد الانتخابي للكتل الطلابية في بعض الجامعات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية ، بالأصوات المقترعة وعدد مقاعد المؤتمر الطلابي للعام الاكاديمي 2012 / 2013 م

جامعة النجاح الوطنية بنابلس

استطاعت حركة الشبيبة الطلابية – الجناح الطلابي لحركة فتح ، الحصول على 43 مقعدا من أصل 81 مقعدا هي مقاعد المؤتمر الطلابي العام ، وبلغ مجموع الاوراق الصحيحة من الطلبة المقترعين 13405، والأوراق الملغاة 419 ورقة، والعدد الكلي للمقترعين 13424. وجاءت الحصيلة الانتخابية للشبيبة بواقع 6990 صوتاً من أصل 13824 صوتاً أدلوا بأصواتهم في انتخابات المجلس يوم الثلاثاء 23 نيسان 2013 م ، بينما حصدت الكتلة الإسلامية “كتلة فلسطين المسلمة” – الجناح الطلابي لحركة حماس على 5365 صوتاً بواقع 33 مقعداً، وحصلت جبهة العمل الطلابي التقدمية “كتلة الشهيد أبو علي مصطفى” على 530 صوتاً بواقع 3 مقاعد، فيما حصلت كتلة الوحدة الطلابية “كتلة الأسير سامر العيساوي” على 222 صوتاً بواقع مقعدين، فيما لم تحسم بقية الكتل المشاركة ولا مقعدا في مقاعد المؤتمر حيث حصلت كتلة اتحاد الطلبة التقدمية “كتلة الاتحاد” على 149 صوتاً، وكتلة نضال الطلبة “كتلة فلسطين للجميع” على 10 أصوات، وكتلة الاستقلال “فدا” على 43 صوتاً، وكتلة تجمع المبادرة الطلابية “تجمع المبادرة الطلابي” على 96 صوتاً وبذلك تكون 4 كتل طلابية دخلت المؤتمر العام لمجلس اتحاد الطلبة 81 مقعداً موزعة على النحو الانف الذكر . وقد وصلت نسبة الاقتراع إلى 69.3% حيث بلغ عدد الطلبة الذين يحق لهم الاقتراع 19956 طالبا وطالبة.

يذكر أن ثماني كتل طلابية تنافست في انتخابات المجلس وهي: الكتلة الإسلامية ‘كتلة فلسطين المسلمة’ حملت الرقم ‘1’، وكتلة اتحاد الطلبة التقدمية ‘كتلة الاتحاد’ رقم’2’، وكتلة نضال الطلبة ‘كتلة فلسطين للجميع’ رقم ‘3’، وكتلة الاستقلال ‘فدا’ رقم ‘4’، وكتلة الوحدة الطلابية’كتلة الأسير سامر العيساوي’ رقم ‘5’، وحركة الشبيبة الطلابية’كتلة الشهداء’ رقم ‘6’، وجبهة العمل الطلابي التقدمية’كتلة الشهيد أبو علي مصطفى’ رقم ‘7’، وكتلة تجمع المبادرة الطلابية’تجمع المبادرة الطلابي’ رقم ‘8’. وقاطعت الانتخابات الطلابية حركة الجهاد الاسلامي .

وبناء على المعطيات الاحصائية السابقة ، فإن هناك عزوفا طلابيا عن المشاركة في التصويت حيث بلغت نسبة التصويت 69 % بمعنى عدم مشاركة 31 % من إجمالي عدد الطلبة في عملية الاقتراع بالحرمين القديم والجديد لجامعة النجاح الوطنية بنابلس باعتبارها كبرى الجامعات المحلية بالضفة الغربية .

هذا بالاضافة إلى إلغاء 419 ورقة انتخابية كونها بيضاء أو باطلة قانونيا لعدة أسباب لعل من بينها التمرد على النظام الانتخابي الجامعي او عدم المعرفة بالمسالة الانتخابية أو إبداء الرأي السلبي للتعبير عن حالة السخط والغضب على الكتل الطلابية واخلالها بوعودها لجماهير الطلبة أو جميع الاسباب المذكورة آنفا بصورة اجمالية .

وكذلك يتبين للقارئ ، أن حركة الشبيبة الطلابية حازت على 43 مقعدا من أصل 81 مقعدا هي مقاعد المؤتمر الطلابي العام ، حيث أنها تستطيع تشكيل المحلس الطلابي كونها حصلت على الاغلبية المطلقة من مقاعد المؤتمر ، بينما جاءت الكتلة الاسلامية في المرتبة الثانية فحصدت 33 مقعدا بأقل 10 مقاعد عن حركة الشبيبة الطلابية . واللافت للنظر أيضا ، حصول جبهة العمل الطلابي التقدمية ‘كتلة الشهيد أبو علي مصطفى’ – الجناح الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على 3 مقاعد طلابية ، وفوز كتلة الوحدة الطلابية مقعديناثنين فقط ، بينما رسبت الكتل اليسارية الفلسطينية الأخرى في اجتياز نسبة الحسم الانتخابي ، فبقيت على قارعة الطريق الجامعية بلا ممثلين لها في المؤتمر الطلابي .

وبهذا ، نستطيع القول ، إن القوتين العظميين في جامعة النجاح الوطنية بنابلس ، شمالي الضفة الغربية ، هما : حركة الشبيبة الطلابية والكتلة الاسلامية ، اللتان تمثلان توأم فلسطين ونقصد بذلك حركتي فتح وحماس . وقد نظمت المسيرات والاحتفالات لحركة الشبيبة الطلابية والكتلة الاسلامية باعتبار أن كل كتلة نقابية طلابية منهما فازت بالانتخابات وإن جاءت بتفوق الشبيبة على الكتلة الاسلامية بعشرة مقاعد ، ولكن الكتلة الاسلامية اعتبرت حصولها على 33 مقعدا طلابيا ، انتصارا بمذاق خاص خاصة وأنها قاطعت الانتخابات الطلابية بجامعة النجاح طيلة ست سنوات ، وانحسرت نشاطاتها سابقا نظرا للظروف والاوضاع السياسية السائد جراء حالة الانقسام ، وعانت من ويلات الملاحقة الامنية الفلسطينية على مدار الحقبة الزمنية السابقة حسب بيانات الكتلة الاسلامية .

جامعة بيرزيت

في الانتخابات الطلابية بجامعة بير زيت التي نظمت في 10 نيسان 2013 ، حصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات الذراع الطلابي لحركة فتح ، على 23 مقعدا من أصل 51 مقعدا. وأعلنت إدارة جامعة بيرزيت عقب فرز الأصوات ، حصول كتلة الشهيد ياسر عرفات على 2506 أصوات بما يعادل 23 مقعدا، فيما حصلت كتلة الوفاء الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس على 2141 صوتا بما يعادل 20 مقعدا، وكتلة فلسطين للجميع 131 صوتا، أي مقعد واحد، والقطب الطلابي 703 أصوات بما يعادل 7 مقاعد. وأشارت الجامعة إلى أن نسبة الحسم 112 صوتا، ونسبة الاقتراع بلغت 76%.

وتفصيلا ، فازت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح بـ 23 مقعدا وبفارق ثلاثة مقاعد عن كتلة الوفاء التابعة لحركة حماس في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت. فيما حصل القطب الطلابي الديمقراطي على 7 مقاعد، وكتلة فلسطين للجميع على مقعد واحد،بينما لم تصل 3 كتل نسبة الحسم. وجاء تقدم الشبيبة عن الكتلة الإسلامية بفارق 365 صوتاً حيث حصلت كتلة الشهيد عرفات على 2506 صوتاً، فيما حصلت الكتلة الإسلامية 2141 صوتاً. أما القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي الذراع الطلابية للجبهة الشعبية فحصلت على 703، وحصلت كتلة فلسطين للجميع تحالف جبهة النضال الشعبي والمبادرة الوطنية على 131 صوتاً، وكتلة الوحدة الطلابية الذراع الطلابي للجبهة الديمقراطية فنالت 108 صوتاً، أما كتلة اتحاد الطلبة التقدمية الذراع الطلابية لحزب الشعب فحصلت على 92 صوتاً، وجمعت كتلة الاستقلال الذراع الطلابية لحزب فدا 45 صوتا. ومن بين الأوراق تم إلغاء 168 صوتاً، وكانت 96 ورقة بيضاء.

جامعة الخليل

فازت كتلة حركة فتح ” الشهيد ياسر عرفات” بانتخابات مجلس اتحاد طلبة جامعة الخليل بـ 23 مقعدا من مقاعد المؤتمر الطلابي العام البالغ 41 مقعدا ، إذ صوت لها 2101 طالب وطالبة فيما حصلت الكتلة الاسلامية على 17 مقعدا وصوت لها 1486 طالبا وطالبة ، وحصلت كتلة الخليل اليسارية على مقعد واحد وصوت لها 114 طالبا وطالبة، فيما صوت لكتلة فلسطين للجميع 90 طالبا وطالبة ولم تبلغ نسبة الحسم. وبلغ عدد المقترعين (3974) من مجمل طلاب الجامعة الذين يحق لهم الانتخاب والبالغ عددهم (5766) بنسبة (69%). والكتل الطلابية الاربع المتنافسة بجامعة الخليل ، هي: كتلة الشهيد ياسر عرفات، والكتلة الاسلامية، وكتلة الخليل اليسارية، وكتلة فلسطين للجميع.

جامعة بيت لحم

فازت حركة الشبيبة التابعة لحركة فتح بانتخابات مجلس طلبة جامعة بيت لحم، عقب انسحاب الكتلة الاسلامية التابعة لحركة حماس في الانتخابات الطلابية التي نظمت في 24 نيسان 2013 م ، بسبب ضغوطات الاجهزة الامنية الفلسطينية حسب بيان صادر عن الكتلة الاسلامية. وحصلت الشبيبة على 18 مقعدا، مقابل 13 مقعدا لكتلة وطن اليسار. وبلغت نسبة التصويت الاجمالية 65%، من مجموع الطلبة الذين يحق لهم الاقتراع. وتنافس في الانتخابات كتلة الشبيبة الفتحاوية، وكتلة وطن اليسار.

جامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل

فازت حركة الشبيبة الطلابية “كتلة شهداء الاقصى ” في انتخابات مجلس طلبة جامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل التي نظمت في 24 نيسان 2013 م . وحصلت كتلة شهداء الاقصى على 17 مقعدا، فيما حصلت كتلة فلسطين المسلمة – الكلتة الاسللامية على 13 مقعدا ، فيما حصلت كتلة وطن اليسارية – تحالف جبهة العمل الطلابي وكتلة اتحاد الطلبة وكتلة الاستقلال الطلابية فدا وكتلة الوحدة الطلابية على مقعد واحد، ولم تجتز كتلة فلسطين للجميع (المبادرة الوطنية وجبهة النضال ) نسبة الحسم .

وبلغت نسبة الاقتراع في انتخابات مجلس الطلبة حوالي 71% من عدد الطلاب الذين يحق لهم الاقتراع. وتوجه طلبة جامعة بولتكنك فلسطين لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثلهم في مجلس اتحاد الطلبة وبلغ عدد الطلبة الذين يحق لهم حق الاقتراع 5350 طالب وطالبة والتي شارك بالمنافسة فيها 4 كتل انتخابية هي: كتلة شهداء الاقصى، والكتلة فلسطين المسلمة، وكتلة وطن اليسارية، وكتلة فلسطين للجميع.

جامعة القدس

اعلنت الكتلة الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة حماس ، في جامعة القدس مقاطعتها للانتخابات الطلابية التي تشهدها الجامعة هذا الأسبوع ، للاحتجاج على ما اسمته تعنت إدارة الجامعة في التعاطي مع المطالب الطلابية بالالتزام ببنود دستور الانتخابات في الجامعة.

وقالت الكتلة في بيان صحفي صدر عنها أن قرار المقاطعة اتخذ “بناءً على تعنت إدارة الجامعة المتخبطة في كل ملفاتها الحساسة ابتداءً بتعليقات الدوام خلال الفصل الماضي ومروراً بأزمتها المتجددة مع النقابة، وليس انتهاءً بإصرارها على منح حق ليس لأهله المتمثل بالسماح لطلبة الدراسات العليا -غير المستفيدين ولو 1 % من خدمات مجلس الطلبة- في المشاركة في الانتخابات دوناً عن جامعات الوطن كلها”.

تقييم عام للانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية السابقة

بناء على المعطيات الرقمية للانتخابات الطلابية في الجامعات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية ، خلال ربيع العام 2013 ، يمكننا تسجيل الملاحظات الآتية :

أولا : المنافسة الانتخابية الطلابية :

منافسة طلابية انتخابية شديدة بين الكثير من الكتل النقابية الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، في ظل دعاية سياسية ونقابية حامية الوطيس . وبرزت المنافسة الشديدة بين حركة الشبيبة الطلابية والكتلة الإسلامية بصورة ملفتة للنظر . وايا كان الفائز بعدد مقاعد المؤتمر الطلابي العام ، فإن الفوز الحقيقي هو التعايش الطلابي بكتله المتعددة مع بعضها البعض والقبول بالنتائج الانتخابية ، والتعرف على النظام الانتخابي الفلسطيني العصري ، والالتزام بالانظمة والقوانين الجامعية ، وعدم التصارع ، فهدف جميع الطلبة بالجامعة هو تلقي العلوم والمعارف ، ثم الحصول على الشهادة الجامعية التي تمكن من الالتحاق بفرصة عمل مناسبة . ومسيرة الانتخابات هي مسيرة جانبية الى جانب الدراسة الاكاديمية ، وليست الاساس .

والتأطير الطلابي الفعلي يأتي من أجل تقوية شخصية الطالب وتعزيز الايمان بالتعاون والعمل الجماعي ، وتنميه حبه لوطنه فلسطين والذود عن حمى الوطن من ممارسات وقمع الاحتلال اللعين .

ثانيا : المشاركة الانتخابية للكتلة الاسلامية :

دخلت الكتلة الاسلامية ( كتلة فلسطين المسلمة – كتلة الوفاء الإسلامية ) لحلبة المنافسة الانتخابية لمجالس اتحادات الطلبة في العديد من الجامعات الفلسطينية ، وانسحابها أو مقاطعة هذه الانتخابات في جامعات أخرى . رغم الاستنكاف الطوعي أو الاجباري طيلة ست سنوات من المشاركة في الانتخابات الطلابية

ثالثا : مقاطعة كتل طلابية إسلامية للانتخابات الطلابية العامة

في جميع الجامعات المحلية الفلسطينية بالضفة الغربية المذكورة آنفا ، مثل مقاطعة الرابطة الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة الجهاد الاسلامي ، وكتلة الوعي الجناح الطلابي لحزب التحرير ( الإسلامي ) لهذه الانتخابات الطلابية .

رابعا : العزوف عن الانتخابات :

عزوف نسبة كبيرة من الجماهير الطلابية عن المشاركة بالإدلاء باصواتهم في الانتخابات الطلابية العامة  ،من جميع الشرائح الاجتماعية للطلبة ، ومن فئة المستقلين التي لا تنتمي لأي حركة أو فصيل أو حزب سياسي وطني أو إسلامي ، وبلغت نسبة الاقتراع الطلابي في جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية 76 % ، في حين بلغت في جامعة بوليتكنك فلسطين جنوبي الضفة الغربية نسبة 71 % ، بينما بلغت نسبة التصويت في جامعة النجاح الوطنية بنابلس شمالي الضفة الغربية ، وجامعة الخليل جنوبي الضفة الغربية ، ، نسبة 69 %، وانخفضت في جامعة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية ، الى 65 % . وذلك لأسباب شتى ، منها :

1) استمرار وجود الاحتلال الصهيوني الذي يفرض نفسه فعليا على أرض الواقع . وعدم القناعة بالاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية الحالية للسلطة الفلسطينية .

2 ) عدم القناعة بأهمية هذه الانتخابات أو جدواها وخاصة أنه يتم الترويج في حملات الدعاية الانتخابية للطروحات السياسية ولا تركز على تقديم الخدمات المطلبية والخدمية للطلبة أو الدفاع عن مصالحهم أمام إدارة الجامعة .

3 ) عدم الايمان بحالة الانقسام الحالية بين حركتي فتح وحماس ، واليأس والقنوط من الوحدة الفلسطينية الحقيقية .

4 ) التحاق بعض الطلبة بورش العمل بسوق العمل المحلي لتحصيل المصاريف اللازمة للحياة الجامعية .

5 ) الخلافات التنظيمية مع بعض قيادات الحركات والفصائل الوطنية والاسلامية ، وبالتالي التمرد على قراراتهم وخططهم التي لا تلبي طموحات هذه الفئة الطلابية .

6 ) عدم الاستفادة من الامتيازات الفعلية أو الشكلية والوهمية التي توزعها الحركات والفصائل الفلسطينية ، وكتلها النقابية الطلابية كالمنح الجامعية أو توفير الكتب الدراسية المجانية أو توزيع كرتات الهواتف النقالة .

7 ) عدم وفاء الكتل النقابية الطلابية بوعودها المطروحة في الدعاية الانتخابية السابقة ، في تحصيل منح جامعية أو تقديم خدمات جامعية أو المساعدة في حل إشكالات أكاديمية أو إدارية وخلافها .

8 ) اللامبالاة لدى قطاع واسع من الطلبة حيال المشاركة في الانتخابات الطلابية . وتتركز هذه المسالة في الطلبة الفقراء والمحتاجين وأبناء العائلات الميسورة ، في تناقض غير معهود . وهناك فئة المستقلين التي لا تعير الكتل النقابية الطلابية أو الانتخابات الطلابية اي اهتمام يذكر .

9 ) الخلود الى الراحة في اليوم الانتخابي ، ومتابعة أو عدم متابعة نتائج الاخبار الانتخابية عبر وسائل الإعلام المختلفة .

10 ) التمرد على الحياة الجامعية بصورة عامة في البلاد .

خامسا : نتائج الانتخابات الطلابية :

فوز حركة الشبيبة الطلابية بغالبية مقاعد المؤتمرات الطلابية العامة في جميع الجامعات الفلسطينية المذكورة آنفا في الضفة الغربية . تليها الكتلة الاسلامية ، وتراجع الكتل الطلابية اليسارية وعدم تمكنها من اجتياز نسبة الحسم الانتخابي في بعض الجامعات وفوزها بمقاعد قليلة في جامعات أخرى .

وهذه النتائج الانتخابية الطلابية تضع الكتل النقابية اليسارية وتنظيماتها الأم في موقف حرج لا تحسد عليه ، فهذه هي بدايات التلاشي إن لم تكن قد تلاشت فعليا على أرض الواقع . وهذه التجربة الانتخابية الطلابية ، وإن كانت لا تمثل الراي العام الفلسطيني الحقيقي ، إلا أنها إحدى المؤشرات الهامة في التاريخ الانتخابي الفلسطيني : الطلابي الخاص ، والبرلماني العام ، لبروز قوتين عملاقتين في المجتمع الفلسطيني ، وهما حركتي فتح وحماس ، في ظل تراجع القوى اليسارية التي أفل نجمها منذ إنهيار الاتحاد السوفياتي بنظامه الشيوعي البائس .

ويمكن أن يعزى فوز حركة الشبيبة الفتحاوية بهذه الانتخابات الطلابية العامة في الانتخابات لعدة أسباب من أبرزها :

أولا : الاستعداد الانتخابي الطلابي الفتحاوي الداخلي المسبق .

ثانيا : المشاركة الانتخابية في السنوات السابقة وغياب الكتلة الاسلامية المنافس الحقيقي للشبيبة .

ثالثا : حملة الدعاية الانتخابية الكبيرة الوحدوية في الحرم الجامعي .

رابعا : التمويل المالي الضخم ، عبر توفير التنقلات المجانية ذهابا وإيابا ، للطلبة من أصحاب حق الاقتراع .

خامسا : توزيع بطاقات الهواتف الخليوية الجوالة ، من شركة جوال والوطنية على أنصار ومؤيدي حركة الشبيبة .

سادسا : عقد الاجتماعات التنظيمية المسبقة ، والمناداة بميكروفونات المساجد لحث الطلبة على المشاركة في الانتخابات الطلابية ، كما حدث في انتخابات مجلس اتحاد طلبة جامعة النجاح الوطنية بنابلس .

سابعا : تسلم حركة الشبيبة الطلابية لقيادة الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات المحلية بالضفة الغربية طيلة فترة الانقسام الفلسطيني منذ حزيران 2007 حتى عام 2013 .

ثامنا : عزوف نسبة كبيرة من الطلبة اصحاب حق الاقتراع عن المشاركة في التصويت لأي كتلة كانت ، وكان الخاسر الأكبر من الابتعاد عن التصويت الكتلة الاسلامية .

تاسعا : القمع الصهيوني للكتلة الإسلامية – الجناح الطلابية لحركة حماس ، والخوف من الاعتقالات والملاحقات المصاحبة للانتخابات الطلابية ، كون هذه الانتخابات تكشف العناصر الفعالة من الطلبة الاسلاميين حسب بيانات الكتلة .

عاشرا : الملاحقة الأمنية لأعضاء وأنصار حركة حماس ، وتخوف الطلبة من الملاحقات الأمنية الفلسطينية المستقبلية كالاستدعاءات المتكررة والتحقيق والاحتجاز لدى جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي حسب بيانات الكتلة الاسلامية .

حادي عشر : مشاركة جهات متعددة في حث الطلبة على المشاركة بالانتخابات واختيار كتلة حركة الشبيبة الفتحاوية ، فقد ساهمت بعض شركات القطاع الخاص ، بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، وكذلك مشاركة الكثير من منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية وغيرها في الاستقطاب الطلابي لصالح الشبيبة الفتحاوية .

على أي حال ، إن نتائج الانتخابات الطلابية الفلسطينية في الجامعات المحلية بالضفة الغربية ، لا تعتبر مقياسا حقيقيا للراي العام الفلسطيني ، خاصة وأن هذه الانتخابات هي إنتخابات مجتمعية محدودة ، تخص شريحة واحدة من شرائح المجتمع الفلسطيني ، ولكنها تعتبر مؤشرا ودليلا يمكن الاستناد إليه وعليه بالحد الأدنى للتبنؤ بنتائج الانتخابات التشريعية العامة الثالثة لمحافظات الضفة الغربية فقط ، و لايمكن أن ينطبق ذلك على قطاع غزة لأن نتائج الانتخابات الطلابية يمكن أن تختلف من جامعة لأخرى في القطاع .

ما هي الفائدة من تنظيم الانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية ؟

هناك العديد من الايجابيات والسلبيات الناجمة عن تنظيم الانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، لعل من أهمها ما يلي :

أولا : الايجابيات الانتخابية : تتمثل بالآتي :

1. تعويد الطلبة على المشاركة في اختيار ممثلي المؤتمر الطلابي العام ، ورئيس وأعضاء مجلس الطلبة .

2. تفريغ الكبت النفسي الداخلي لدى الطلبة في ظل وجود الاحتلال الصهيوني الشرس ، وبالتالي تفريغ الشحنات الكهربائية السلبية في نفوس الطلبة .

3. توفير أيام عطل رسمية في الدعاية الانتخابية والمشاركة في عملية الانتخابات الطلابية بيوم الاقتراع الانتخابي والاحتفال بالفوز ، والتنويع في الحياة الجامعية .

4. تعزيز التعددية النقابية الطلابية ، والتعددية الفكرية والسياسية الفلسطينية في فلسطين .

5. ترسيخ النهج القانوني الجامعي بالمسيرة الجامعية الطلابية .

6. التمسك بالانتخابات كوسيلة لفرز الفيادات الطلابية الممثلة للجماهير الطلابية .

7. تدريب للعاملين والاساتذة وممثلي الكتل النقابية الطلابية على شؤون الانتخابات الطلابية والعامة ، بدورة انتخابات فعلية ، في ظل غياب الانتخابات البرلمانية المتباعدة .

8. تشغيل المطابع والطباعة في توفير البوسترات والشعارات الانتخابية وسواها .

ثانيا : السلبيات الانتخابية : تتمثل بالآتي :

1) تعميق الشرخ السياسي بين الاقطاب الطلابية المتنافسة ، وإنقلاب التنافس الى صراعات رئيسية أو فرعية عامة . ويبرز ذلك في المناكفات الفردية والحزبية والنقابية بلا طائل واقعي أو حقيقي .

2) إلهاء الجموع الطلابية بانتخابات داخلية لا تسمن ولا تغني من الجوع السياسي للحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال الصهيوني الأجنبي .

3) توهم بعض الطلبة بأنهم حققوا انتصارات عظيمة ( وهو فوز بسيط أو انتصار وهمي ) ليس له تأثير على أرض الواقع .

4) تفريغ حالة الغليان والاحتقان ضد الاحتلال الصهيوني .

5) كشف العناصر الطلابية النشيطة لأجهزة الاحتلال الصهيوني ، وما يتبعها من ملاحقات أمنية ومراقبات متواصلة ضد القيادات الطلابية المعارضة للمسيرة السلمية المتعثرة في فلسطين .

6) إضاعة أيام أكاديمية دراسية على عشرات آلاف الطلبة لعدة أيام .

7) إرهاق مئات العاملين من الاساتذة والمحاضرين والاداريين والمشرفين على الانتخابات .

8 ) إحداث أزمة مواصلات في المدن الرئيسة في ايام الدعاية الانتخابية والاقتراع والاحتفالات بالفوز .

مشكلات الانتخابات الطلابية الفلسطينية في الجامعات المحلية

تعترض مسيرة الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، العديد من المنغصات والمشكلات التي تؤثر بنسب معنية على اتخاذ القرارات الطلابية ، في الحرم الجامعي . ومن أهم هذه المشكلات :

أولا : إجراءات وملاحقات وقمع الاحتلال الصهيوني ، ومن هذه المؤثرات الحواجز العسكرية على مداخل المدن الفلسطينية ، وسلسلة الاعتقالات لطلبة الجامعات الفلسطينية من بيوت الطلبة في المدن والقرى والمخيمات ، بشتى المبررات الأمنية والسياسية ، وإصدار الأحكام العسكرية الجائرة بحقهم من أحكام صورية عالية واحتجاز نشطاء الطلبة للتحقيق في الزنازين وتوقيفهم وفق سياسة الاعتقال الإداري التعسفية .

ثانيا : الإملاءات الفوقية لإدارة الجامعة : إذ تؤثر بعض اجراءات إدارة الجامعة على المسيرة الطلابية كحظر اقامة المعارض أو توزيع البوسترات أو الصور أو تنظيم مؤتمرات طلابية إعلامية أو منع حظر احتفالات خاصة بهذه الكتلة الطلابية أو تلك .

ثالثا : توجيه التنظيم الأم للكتلة الطلابية ، دون معرفة أو دراية بأوضاع الجامعة الداخلية سواء على الصعيد الإداري أو الاكاديمي أو المالي .

رابعا : تحكم الكتلة الكبيرة القوية ببقية الكتل الطلابية في ترخيص النشاطات والموافقة عليها ، وصعوبة تحصيل الموافقة من مجلس إتحاد الطلبة على اقامة نشاطات طلابية خاصة بكتل طلابية أخرى .

خامسا : إستئار بعض قادة الكتل الطلابية بالزعامة الطلابية لسنوات متواصلة ، بالاستناد إلى العائلية أو العشائرية أو القبلية التنظيمية فيستحوذ بعض الطلبة على قيادة الكتلة الطلابية بدعم من خارج الجامعة .

سادسا : الفساد المالي لبعض القائمين على قيادة الكتل الطلابية مما يقلل من فعاليات الكتلة الطلابية .

سابعا : الفساد والانحلال الأخلاقي لبعض أعضاء وقيادات العمل الطلابي ، مما يعكس نفسه بنفسه على مسيرة هذه الكتلة الطلابية أو تلك .

ثامنا : التدخلات الاعلامية الحزبية عبر وسائل الاتصال الجماهيري . فكل حزب بما لديهم فرحون .

الكتل الطلابية الفلسطينية .. والاتحاد العام لطلبة فلسطين

الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، هو الغائب المغيب ، لا فرق ، عن مسيرة الحركة الطلابية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية ، فالاتحادات الطلابية والكتل الطلابية في الجامعات الفلسطينية ، ورغم أن الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، هو الهيئة التمثيلية العليا ، للطلبة الجامعيين كافة ، إلا أن الكتل الطلابية بالجامعات المحلية الفلسطينية في أرض الوطن ، يتم تجاهلها أو تهميشها من عضوية الاتحاد ولجانه المتعددة . فاصبح هذا الاتحاد الطلابي ، مقتصرا على فصائل وطنية ويسارية فلسطينية معينة .

واستبعدت فصائل إسلامية من التمثيل الطلابي ، وكذلك تركزت فعاليات هذا الاتحاد الوهمية النظرية في الساحات الخارجية في المنافي والشتات ، الأمر الذي غيب الكتل الطلابية بالجامعات الفلسطينية بصورة فعلية ، وبالتالي تم تفريغ هذا الاتحاد الطلابي من دوره الكبير المناط به ، فتم تقزيم العمل الطلابي الحقيقي ، وأسندت قيادة العمل الطلابي الخارجي لفئة تتوارث قيادة الاتحاد دون الرجوع للكتل الطلابية الفلسطينية في داخل البلاد .

وبهذا ، فقد استبعدت وهمشت سياسة تفعيل النشاط الطلابي الفلسطيني الداخلي الحقيقي ، فلا تستفيد الحركة الطلابية الداخلية في فلسطين من البعثات والزيارات والتبادل الطلابي الخارجي المقدمة عبر أجنحة الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، وحصرت وحشرت في وزارة التعليم العالي من خلال التنافس على المنح والبعثات الخارجية سواء لدرجات البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه .

الكتل الطلابية الفلسطينية والثورة الفلسطينية المعاصرة

لعبت وتلعب الحركة الطلابية الجامعية ، دورا هاما ومهما في الحياة السياسية والتنظيمية في فلسطين ، فهي طليعة العنفوان الثوري ، والكفاح السياسي والعسكري والاقتصادي والاعلامي ، بشتى أشكاله ضد الاحتلال الصهيوني بفلسطين المحتلة . وعبر الحقبة السابقة ، قدمت الحركة الطلابية عشرات الشهداء ومئات الجرحى وآلاف الأسرى في السجون الاجرامية الصهيونية .

فقد شاركت الجموع الطلابية الجامعية بفلسطين ، اثناء الدراسة الاكاديمية ، وبعد التخرج من مؤسسات التعليم العالي في مسيرة الحرية والتحرير خلال العقود الزمنية الاربعة الخالية ، وتصدرت قيادتها تنظيم الاعتصامات والمسيرات الشعبية في الجامعات والميادين العامة ، وتصدت الجماهير الطلابية لقوات الاحتلال الصهيوني على الحواجز العسكرية ، بالباع والذراع ، والتحق عشرات الطلبة بالأجنحة العسكرية للفصائل الوطنية والإسلامية قيادة وتنظيما حسب مسيرة التاريخ السياسي والعسكري الفلسطيني .

وكذلك فإن الخريجين الجامعيين يقودون مسيرة الإعلام الوطني الملتزم ، وينخرطون في عملية التعبئة الايديولوجية والتغطية الاخبارية في مختلف وسائل الاتصال الجماهيري . وبناء عليه ، فإن الحركات والفصائل والاحزاب الفلسطينية في أرض الوطن ، تولي الاجنحة الطلابية التابعة لها ، اهمية كبرى كونها الرافد القوى من الروافد السياسية والعسكرية والاعلامية لها ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا .

ويمكننا القول ، إن الجموع الطلابية الجامعية هي بانية المستقبل الوطني الفلسطيني ، ويعول عليها بقيادة مسيرة التحرر والتحرير الوطني القادم ، وهي رأس حربة المقاومة الفلسطينية نحو البوصلة الثورية ، فلا انتفاضة او ثورة وطنية شعبية ونخبوية حقيقية بلا الكتل الطلابية الوطنية والاسلامية ، ولهذا لا بد من الابقاء على العلاقات الطيبة بين أفراد هذه الكتل الطلابية في حالة الوئام لا الخصام ، لتسيير الجماهير الطلابية بوحدة واحدة موحدة في مسيرة الشعب الفلسطيني العظيم .

ولا يمكن لمسيرة الشعب المظفرة الانتصار دون التعاون والتكافل والاعتصام بحبل الله الميتن ، فلا نصر مؤزر بلا مودة ومحبة بين الجميع ويجب ان لا تفسد المنافسات والمناكفات الطلابية حالة التوائم والالتقاء على البرنامج الاستقلالي والتحرري الوطني للتخلص والخلاص الوطني من الاحتلال الصهيوني الأجنبي .

ولا ننسى ان مؤسسي وقادة التنظيمات الوطنية والاسلامية السابقين والحاليين ، كانوا من قيادات الحركة الطلابية ، والامثلة والشواهد التاريخية كثيرة في هذا المجال.

الكتل الطلابية .. بين البرامج السياسية والخدمية

جاءت نشأة الكتل الطلابية لتقديم الخدمات الطلابية ونشر الثقافة الوطنية ، والدفاع عن مصالح الحركة الطلابية ، في الأصل ، إلا أنها امتدت للطروحات والبرامج السياسية ، للحركات والفصائل والجبهات والأحزاب الوطنية والإسلامية ، لا بل إن الحراك السياسي قد طغى على فعاليات ونشاطات جميع الأجنحة الطلابية ، مما أثر بنسب مختلفة على المشروع الطلابي كجزء ورافد للمشروع الوطني الفلسطيني العام . ولا بد من التوازي الدقيق بين البرنامجين الخدمي والسياسي ، في الأروقة الجامعية ، لا أن تطغى الفعاليات الاحتفالية والسياسية على تقديم الخدمات الأكاديمية والعامة للجموع الطلابية .

ويفترض أن يتم العمل على الالتقاء الطلابي ضمن سياسة الحد الأدنى ، بعيدا عن التشهير والتجريح الشخصي والسياسي لهذا الفصيل أو ذاك ، فالجميع يعاني من ويلات حرب وحراب الاحتلال الصهيوني بفلسطين ، ولا يستثنى الاحتلال أيا من القوى أو الكتل الطلابية ، ولكن بملاحقات متباينة ومختلفة من سنة لأخرى . الكتل الطلابية الفلسطينية والاتحادات الشبابية الشعبية تشارك الحركة الطلابية في بعض الأحايين في تنفيذ وتقديم بعض البرامج الشبابية ، التعارفية والرحلات الداخلية والدورات الخارجية ، ولكن لا تعطى الحركة الطلابية كممثلين عن الطلبة أو ككتل طلابية ، الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به أو تلعبه في الاتحادات الشبابية الفلسطينية .

وبالتالي فإن المسيرة الشبابية الفلسطينية ، أصبحت تخضع لإملاءات وابتزازات وضغوطات ما يسمى بالجهات الخارجية المانحة ، سواء أكانت أمريكية أو أوروبية وغيرها ، وحرفت بوصلة الأهداف الوطنية الفلسطينية إلى تعهدات بعدم دعم ما يسمى ب ( الإرهاب والارهابيين ) أو مقاومة المصالح الصهيونية والامريكية في تدخل وتوجيه غربي ليس بالغريب على الشرائح الشبابية الفلسطينية ، وذلك بهدف إفراغ الحس الوطني لدى الشباب الفلسطيني .

وتعتبر دعوات ودورات وورش التطبيع مع الجانب الآخر ، بإيحاءات وتمويلات مالية غربية ، من المسائل التي تحاول إزاحة بل إزاغة المسيرة الشبابية الفلسطينية عن جادة الصواب ، خاصة في ظل بقاء الاحتلال الصهيوني وتصاعد وتيرة الاستيطان السرطاني اليهودي .

ويبقى القول ، إن المسيرة الوطنية الفلسطينية يجب أن تدعم وتطعم بالفئات الشبابية الطلابية أثناء الدراسة الجامعية وبعد التخرج والحصول على الشهادة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) في كافة الاتحادات الشبابية ، وفق منظومة سياسية وأخلاقية ملتزمة وهادفة بعيدا عن التقليد الأعمى والميوعة والخنوثة بل بالعمل الحثيث على مواكبة المسيرة الشبابية والطلابية العالمية ، وفق بوصلة الحق والحقيقية ، الحضارية المبدعة ، بعيدا عن التطبيع والتركيع لبناة الوطن الفلسطيني .

كلمة أخيرة .. الثبات في مواجهة الاحتلال الصهيوني بفلسطين المحتلة

يقول الله الحميد المجيد سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51)}( القرآن المجيد – الأنفال ) .

وكلمة لا بد منها ، إن مسالة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وإنعكاس ذلك على المسيرة الطلابية في الوطن وخارجه ، مسالة يجب ترسيخها في نفوس الشباب والطلبة ، لمواجهة الهجمة الامبريالية الصهيونية – الغربية التي تعيث فسادا وإفسادا في صفوف الشعب العربي الفلسطيني المسلم ، في الأرض المقدسة .

فالأولى ، أن يتم تعزيز التواصل الطلابي الوحدوي والاعتصام بحبل الله المتين ، وعدم التنازع والتصارع ، بين جموع أتباع الكتل الطلابية ضمن بوتقة حركة طلابية واحدة موحدة في مواجهة الأعداء ، بعيدا عن التطبيع والتبعية والقبلية والعشائرية والفئوية والحزبية الضيقة ، بل يجب العمل على ترسيخ الايمان بمبادئ التعددية السياسية ، وما يلحقها من تعددية طلابية في الحرم الجامعي بعيدا عن المناكفات والمهاترات الخطابية والإعلامية ، وتوثيق التعاون بين جميع الكتل الطلابية الفاعلة في الساحة الفلسطينية ، الداخلية والخارجية ، على أسس وقواعد قويمة مستقيمة وتجنب التشنج والاستخفاف والردح الاعلامي البياني والهرطقات والسخافات والسفاهات والاستهزاء بالآخرين .

وتعتبر الوحدة الطلابية الجامعية الفلسطينية في مواجهة التحديات الجسام ، في كافة المجالات والميادين ، مسالة حيوية واستراتيجية طيبة ومهمة للوصول الى الحرية والاستقلال والانعتاق الوطني والتخلص من نير الاحتلال الأجنبي . وبالتالي فإن تجسيد الوحدة ونبذ الخصام والانقسام يمكن الجميع من إجتياز العقبات والصعوبات الداخلية والخارجية ، ويمكن أن تكون الوحدة بالعروة الوثقى بين الكتل الطلابية بالحد الأدنى ، هي مرآة التوحد تحت راية واحدة في وطن واحد للشعب الفلسطيني الأصيل في فلسطين الأرض المباركة للدفاع عن الثوابت الاستراتيجية الفلسطينية .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .

وختامه مسك ، فندعو بهذا الدعاء الخالد الذي ورد بكتاب الله العزيز : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

كما ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تداعيات وتحديات استقالة د. سلام فياض من رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله د. كمال إبراهيم علاونه

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء المستقيل برام الله د. سلام فياض

تداعيات وتحديات استقالة د. سلام فياض من رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله

 د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } ( القرآن المجيد – الكهف ) .

استهلال

من الناحية النظرية في الساحة الفلسطينية ، هناك ثلاث سلطات : تنفيذية ، وتشريعية وقضائية ، والنظام السياسي الفلسطيني ، ليس كغيره من الأنظمة السياسية في العالم العربي والغربي ، إذ تتداخل هذه السلطات ، وتندمج مع بعضها البعض أحيانا ، فلا السلطة التشريعية ( المجلس التشريعي ) ولا السلطة القضائية ( المحاكم المدنية والعسكرية ) تعمل كما يجب أن تعمل باستقلالية عن الاخرى بل إن السلطة التنفيذية هي الآمرة الناهية في فلسطين وخاصة في الضفة الغربية ، وإن ظهرت بعض العوارض الحياتية ، فلا تحمى السلطتين البرلمانية والقضائية حقوق المواطنين الفلسطينيين في الكثير من الحالات .
وبرأينا ، فإن الحكومة الفلسطينية ، عبر مسيرتها منذ عام 2003 ، هي المتحكمة إداريا وماليا فقط ، لا سياسيا ولا أمنيا في الأوضاع العامة في الأراضي الفلسطينية لان الحاكم الفعلي هو قيادة الاحتلال الصهيوني والحكومة العبرية في تل ابيب حتى في المناطق التي يطلق عليها مناطق ( أ ) .

الانقسام بعد 14 حزيران 2007 .. وبروز حكومتي رام الله وغزة

بعد 14 حزيران 2007 ، وسيطرة حركة حماس على الأوضاع العامة في
قطاع غزة ، وإنهيار حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية برئاسة النائب د. اسماعيل هنية القيادي الكبير بحركة حماس ، فيما عرف بحكومة التوافق الوطني ، حيث انهارت بسبب العجز الفلسطيني والعربي عن رفع الحصار الامريكي والاوروبي والصهيوني عن الحكومة الفلسطينية رغم المحاولة تلو الأخرى ورغم الوعود المسبقة بذلك ، وبسبب الفتنة الميدانية في قطاع غزة ومحاولة إغتيال الشيخ اسماعيل هنية قرب معبر رفح ، بعد عودته من جولة خارجية .
فبرزت فعليا على أرض الواقع ، لأول مرة في التاريخ السياسي المعاصر ، حكومتين تديران الشؤون الفلسطينية العامة : السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية والثقافية والاعلامية ، وهذا خلل سياسي شامل ألقى بظلاله البائسة الكئيبة على نفسيات الشعب الفلسطيني ، في فلسطين الكبرى عموما ، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة خصوصا . فبقي الشيخ اسماعيل هنية رئيسا للحكومة الفلسطينية بقطاع غزة بمركزها بمدينة غزة هاشم رغم اقالته من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وتم تكليف د. سلام فياض وزير المالية في الحكومة الفلسطينية الموحدة ، برئاسة حكومة طوارئ فلسطينية ، سرعان ما تبدل حالها لحكومة تسيير أعمال بشكل غريب وعجيب بعيدا عن القانون الاساسي الفلسطيني ، وبلا رقابة من المجلس التشريعي الفلسطيني ، وبقيت هذه الحكومة برام الله برئاسة د. سلام فياض التي فازت قائمته بمقعدين بالمجلس التشريعي الفلسطيني بالدورة الثانية ، وضمت الكثير من الفاشلين في الانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، وبعض المطرودين من حركتي حماس والجبهة الشعبية وغيرها ، الذين تحكموا في رقاب الناس بصورة سلبية غير مسبوقة ، وذلك برغم تطعيمها ببعض الوزراء من حركة فتح ، مثار تساؤل وجدل سياسي كبير على الساحة الفلسطينية .

تضررات واضرار لاعضاء وانصار حركتي فتح وحماس

هناك من أيد هذه الحكومة الضفاوية وهناك من اعترض طريقها حسب رؤية وطنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو شخصية . وتم تغيير بعض الوجوه الوزارية بين الحين والآخر ، لإرضاء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ، ولكن دون جدوى سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية . فقد استبعدت هذه الحكومة برام الله في عملية التوظيف الحكومي ، جميع فئات المعارضين من حركة فتح نفسها ، وما أكثرهم ، ومن حركتي حماس والجهاد الاسلامي ، واحتضنت المؤيدين للظاهرة الفياضية ( الطريق الثالث وأتباعهم ) وبعض الاحزاب والحركات اليسارية الهزيلة ، بلا مبررات قانونية أو دستورية . فاتبعت سياسة الاقصاء الوظيفي للمعارضين ، وتم تهميش المئات بل الالاف من الموظفين الحكوميين المدنيين والعسكريين على السواء ، ومعظمهم من حركة فتح كالاستغناء عن 10 آلف عسكري عام 2008 وفق ما يسمى التقاعد المبكر الاجباري  مع دفع الرواتب الشهرية كاملة . وكذلك برزت سياسة الابتزازات والاستدعاءات الامنية والتحقيقات الهمجية مع أعضاء وأنصار المعارضة دون وجه حق ، ولا ننسى طرد آلاف الموظفين ممن تم استيعابهم إبان عهد الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة حماس وحدها ؟ وشكل هذا الامر مثار معارضة شعبية واسعة في صفوف الشعب عامة وفي صفوف الكثير من أبناء حركة فتح ، ومن أنصار حركة حماس ، الحائزة على الشعبية الاولى في عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني .
لقد خسر الشعب الفلسطيني بجميع حركاته وفصائله وأطيافه وأحزابه السياسية ، ونقاباته التربوية والمهنية والعمالية وسواها ، خسارة فادحة في استمرار الانشقاق والانقسام الوطني في جناحي الوطن ، ودفع ثمنا باهظا على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فانتابه بعض اليأس والقنوط ، وكان الرابح الداخلي الوحيد من هذه الحكومة هي قائمة الطريق الثالث بزعامة د. سلام فياض ، التي فازت قائمته بعضوين فقط في المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية الثانية التي نظمت في الضفة الغربية وقطاع غزة في 25 كانون الثاني 2006 . حيث تبوأ د. سلام فياض رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله ، بينما تبوأت زميلته بقائمة الطريق الثالث د. حنان عشراوي لاول مرة عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبالتالي دخل هذان العضوان ( فياض وعشراوي ) ، كلاعبين رئيسيين في النظام السياسي الفلسطيني الجديد المزدوج ( الرئاسي والبرلماني ) ، فيما بعد الانقسام الداخلي الفلسطيني ، بمزاعم إرضاء الاحتواء والاملاءات الاوروبية والامريكية والخارجية الأخرى .

الخاسر الأكبر الشعب .. والخاسران الكبيران ( فتح وحماس )

والخاسر الأول الاكبر في مسيرة الانقسام كان الشعب الفلسطيني ، بجميع أطيافه وشرائحة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية ، في جميع أماكن تواجده عامة وفي فلسطين الكبرى خاصة ، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة على وجه التخصيص .، جراء الالتهاء بصراع جانبي هامشي ، في ظل غياب الحكومة الحقيقية والسلطة الحقيقية وانعدام السيادة الفعلية ، البرية والجوية والبحرية ، لهذه السلطة الفلسطينية على الارض . فأستغل الاحتلال الصهيوني هذا الانقسام الداخلي الفلسطيني ، وتزايدت وتيرة تعزيز الاستيطان اليهودي بالضفة الغربية ، والتعدي المبرمج على حرية العبادة في المسجد الاقصى المبارك بالقدس المحتلة ، اضافة الى الضغوطات والابتزازات الاقتصادية للشعب الفلسطيني في ظل غياب المواجهة الشعبية والفصائلية الفلسطينية الفعالة الرادعة .
وكان الخاسران الكبيران ، وأقول الخاسران وليس خاسر واحد ، وهما الحركتات العملاقتان في فلسطين ، توأم الحرب والسلام ، مع الكيان الصهيوني في البلاد ، أعني بذلك حركتي فتح ، وحماس على السواء بنسب متفاوتة في هذه المحافظة الفلسطينية أو تلك .
فقد خسرت حركة فتح ، الكثير من أعضائها وأنصارها ومؤيديها ، جراء تولية زعيم قائمة الطريق الثالث بزعامة د. سلام فياض ( التي لم يصوت لها ، أبناء حركة فتح ) صدارة الحكومة الفلسطينية بجناحها في رام الله . ورغم استقطاب فياض لبعض الولاءات الشخصية من حركة فتح من كبار المسؤولين والكوادر ، بترقياتهم الوهمية وإغداق الاموال عليهم والامتيازات الجزئية ، إلا أن السواد الأعظم من أبناء حركة فتح ومناصريها ، فقدوا الأمل في مسيرة هذه الحكومة غير المظفرة عبر سنوات إدارتها الست العجاف ( حزيران  2007 – نيسان  2013 ، للشؤون العامة في الضفة الغربية ، والشؤون المالية لموظفيها في قطاع غزة .
وكما نعلم فقد استقال بعض الوزراء من هذه الحكومة ومن بينهم أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح مثل الاقتصادي د. محمد اشتية ، واضطر للاستقالة من اتهم بالفساد الاداري والمالي في الحكومة وخارجها ، وكذلك تمت ملاحقة الكثير من أعضاء الهيئات القيادية العليا والوسطى والميدانية في حركة فتح في قطاع غزة لأسباب شتى من الاجهزة الامنية الفلسطينية وفق سياسة المعاملة بالمثل لما يجري لعناصر حركة حماس بالضفة الغربية من الاجهزة الامنية التابعة للحكومة الفلسطينية برام الله .
وكذلك ، وبسبب الانقسام الفلسطيني ، خسرت حركة حماس ، الكثير من مؤيديها ومناصريها ، في الضفة الغربية ، بسبب الملاحقة الامنية لهم من الاجهزة الامنية الفلسطينية بالضفة الغربية ، ونأت بنفسها عن المشاركة في الانتخابات الطلابية الجامعية وفي النقابات المهنية ، بالضفة الغربية ، بالاضافة لمواجهتها بعض الحركات السلفية الاسلامية في قطاع غزة التي تمردت على إدارتها لشؤون القطاع بصورة منفردة ، كما تقول بعض الحركات السلفية .
والخسارة الكبرى لحركة حماس ، في الضفة الغربية تمثلت في ملاحقة أعضائها ومناصريها من الحكومة الفلسطينية برام الله ، وتجريدها من الهيئات الادارية للجمعيات الخيرية والعامة ، مع ما سببه ذلك من قطع الأرزاق وما يسمى بالمسح الأمني ( حسن السيرة والسلوك ) أو الاقصاء المدني والعسكري ، لشغل الوظائف العامة . وكذلك نشوء ظاهرة الاستدعاءات والملاحقات والاعتقالات والتحقيقات الأمنية المريرة والمثيرة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية لمئات الاعضاء والمناصرين بذرائع ومبررات متباينة ، خوفا من ما يسمى تكرار ظاهرة هيمنة حماس على قطاع غزة .
وبناء عليه ، فإن الرابح الكبير الأول ، من ظاهرة الانقسام ، هو الاحتلال الصهيوني ، فانشغلت حركتي فتح وحماس ببعضهما البعض لفترة زمنية ، ولا زالت لغاية الآن وإن كانت بوتيرة متناقصة . وتراجعت مسيرة المقاومة الفلسطينية بجناحيها المدني الشعبي والعسكري للاحتلال الصهيوني بالضفة الغربية المحتلة بصورة ملفتة للنظر .

الجبهات اليسارية .. وعضوية الحكومة الفلسطينية

لقد استفادت الكثير من الجبهات والقوى اليسارية الصغيرة ، من ظاهرة الانقسام على الصعيد الحكومي ، فاستاثرت ببعض الحقائب الوزارية في تشكيلة الحكومة الفلسطينية برام الله بزعامة د. سلام فياض ، أمثال الجبهة الديموقراطية وفدا وجبهة النضال الشعبي ، سواء من الاعضاء المنتمين لهذه القوى أو المناصرين لها ، علما بأن هذه القوى فشلت فشلا ذريعا وماحقا في الانتخابات التشريعية الثانية مطلع عام 2006 ، وفي المقابل استبعد الفائزون بعضوية المجلس التشريعي بصورة ملفتة للنظر ، فجاء الانقسام ليكافئ الفاشلين في نيل ثقة الشعب بطريقة مباشرة أو ملتوية .

تشكيلات متعددة للحكومة الفلسطينية برام الله

تم عبر فترة الانقسام الفلسطيني ، منذ أواسط 2007 حتى الآن ( 18 نيسان 2013 ) بين حركتي فتح وحماس ، وظهور الحكومتين في رام الله وغزة ، إعادة تشكيل حكومة رام الله عدة مرات ، ولكنها لم تنل ثقة المجلس التشريعي في اي منها . وهي مخالفات صريحة للقانون الاساسي الفلسطيني ، وابتعاد شعبي عن هذه الحكومة الضفاوية ، وكثرت الانتقادات والجدالات العقيمة ، وكان لا بد من تغيير بعض الوجوه الوزارية سواء بالاستقالة او عبر سياسة استبدال الشخصيات الداخلة والخارجة لحكومة رام الله .
وخلال الفترة السابقة جرت استقالة حكومة رام الله عدة مرات ، وأعيدت تشكيلة الحكومة بزعامة د. سلام فياض في كل مرة .

الولاءات الشخصية .. بالحكومة في رام الله

خلال فترة الانقسام الفلسطيني ، جرت عملية ترقية عليا بالتوظيف الأول لموظفين جدد أو قدامى ممن أثبت الولاء الشخصي لرئيس الحكومة رام الله أو لبعض الوزراء أو أتباعهم . وكانت هذه الترقيات على حساب المؤهلات والكفاءة العلمية والادارية من حركة فتح أو المستقلين ، فصعد من أريد له الصعود لتنفيذ سياسة أمنية واجتماعية واقتصادية واعلامية مبرمجة ، وتمت ترقية كل من يؤيدون خط الطريق الثالث المسالم ، الذي يحارب المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني ، وتم إصعاد الكثير من المتسلقين الموالين لشخصيات عابرة لم تساهم في مسيرة المقاومة والنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني .
ويمكننا القول ، إنه جرت عملية تهميش واستبعاد لنهج المسيرة الجهادية المقاومة ، وخاصة ممن ينتهجون نهج الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ، وتقديم الموالين للعهد الجديد ممن يتقنون النفاق العام والرياء والموالاة الشخصية ( مسح الجوخ ) ، وبرز من هذه الفئة شلة غارقة بالفساد والافساد الاقتصادي والاخلاقي والديني والسياسي ، من دعاة النضال الكلامي والخطابات الطنانة الرنانة الفاغرة المضمون على ارض الواقع ، وممن يحقدون على أتباع مسيرة النضال الحقيقي ضد الاحتلال الصهيوني ، فاختلط الحابل بالنابل ، وبرزت شخصيات وهمية في البناء والتقدم والازدهار وتراجعت قوة شخصيات بانية سابقة بفعل السياسة الجهنمية الجديدة .
ويمكن القول ، إن ظاهرة الانقسام السياسي ولا نقول الشعبي لان الشعب واحد والوطن واحد والراية الفلسطينية واحدة ، والذل والمهانة تحت حراب الاحتلال واحدة ، ساهمت في زيادة اليأس والاحباط والقنوط ، وتغذية روح الهجرة لدى فئة الشباب الفلسطيني ، وزاد طلب العيش في الخارج ، للعمل أو الدراسة أو الاغتراب والبعد عن الاحتقان والملاحقات الأمنية غير المبررة .

المنافقون المدافعون عن د. سلام فياض

منذ تشكيل حكومة الطوارئ برام الله في أواسط حزيران 2007 ، اعترض الكثير من الاكاديميين والأسرى والاعلاميين والسياسيين والنقابيين ، على تكليف د. سلام فياض برئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله ، لاسباب متعددة . ومن ضمنها عدم القفز على الارادة الشعبية الانتخابية الفلسطينية ، وضرورة لم الشمل الفلسطيني قبل استفحال الانشقاق السياسي الرسمي وما يليه من تبعات شعبية شاملة مدمرة .
ومن نافلة القول ، إن الكثير ممن يحترمون الجميع ، ويؤمنون بالتعددية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والاعلامية ، فكل يعمل على شاكلته ، ولكنهم استغربوا واستهجنوا مناداة المنادين ببقاء د. سلام فياض ( رئيس قائمة الطريق الثالث ذات المقعدين بالمجلس التشريعي الفلسطيني لعام 2006 ) ، على رأس الحكومة الفلسطينية برام الله ، لعدة دورات بسنوات حالكة السواد ، لعدة عوامل واسباب منها :
أولا : د. سلام فياض شخص من الاشخاص ، له الكثير من الأخطاء السياسية والاقتصادية ، وبعض الايجابيات ، ولا مجال لسرد كليهما . وليس هو المنقذ من الاحتلال العسكري الصهيوني الوحشي ، باي حال من الأحوال ، فالاحتلال الصهيوني بحاجة لفصائل وطنية وإسلامية صلبة ذات شعبية متزايدة ، لتذود عن حمى الوطن ، وحياض الأمة ، وليس بالدعايات السياسية والاعلامية يتحرر شعب فلسطين ولن ينال هذا الشعب الحرية والاستقلال بجرة قلم أمريكية أو اوروبية أو صهيونية بل بالدفاع الفلسطيني الذاتي عن النفس بدعم شعبي عربي وإسلامي وعالمي شامل وجامع .
ثانيا : يجب أن يتم احترام الارادة الشعبية الفلسطينية بالسواد الأعظم ، التي منحت قائمة الطريق الثالث في الانتخابات التشريعية الثانية لعام 2006 ، مقعدين اثنين فقط من أصل 132 مقعدا ، هي اجمالي مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني ، ولم تمنحه الثقة لتشكيل حكومة بالاوقات العادية ، ولا يجوز تخطى هذا الأمر باي حال من الأحوال .
ثالثا : الشعب الفلسطيني ، جرب رئاسة وشخصيات الحكومة الفلسطينية برام الله ، فالبعض منهم نجح في الامتحان والجزء الاكبر منهم فشل بالرهان في الامتحان الأول ، ولا بد من تغيير الوجوة الوزارية التي لا تتمتع برصيد نضالي أو ليس لديها شعبية من الجمهور الفلسطيني ، ويجب تكريم الفائزين بالدعم الشعبي من باب أولى ، وإزاحة ممن ليس لهم قاعدة شعبية أو نضالات تاريخية .
رابعا : إن الحكومة الفلسطينية برام الله ورئيسها المستقيل د. سلام فياض لم تبن مؤسسة جديدة واحد بل كل المؤسسات شيدت وبنيت على أيدي الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ( ابو عمار ) والادعاء بأن فياض هو باني المؤسسات ومطورها هو كلام غير صحيح ، والشواهد الارضية شاهدة على ذلك . فيجب الكف عن تريد مقولات مجافية للحقيقة لدى بعض المزورين والموالين .
خامسا : يجب أن يحظى الأسرى الذين عانوا من ويلات الزنازين والسجون الصهيونية بالاولوية في التشكيلات الحكومية الحالية والمقبلة وعدم حشرهم في زاوية وزارة الاسرى والمحررين فقط . وعدم رميهم على قارعة الطريق الهامشية ، مهما كانت الظروف والاوضاع ، فمسيرة التحرير لم تنتهي بعد لغاية الآن .
سادسا : تظهر بين الحين والآخر ، بعض التأييدات والمناشدات النشاز للابقاء على رئاسة الحكومة الفلسطينية بزعامة د. سلام فياض ، وكأن هذا الشعب المجاهد العظيم لم ينجب غيره ، فهناك عشرات بل مئات العباقرة الذين يمكنهم قيادة الشعب بالطريق القويم الصحيح ، ولا يرى بعض المحللين السياسيين في هذه الفئة الا النفاق العام ، والمنفعية المتبادلة أو المشتراة أو المدفوعة من خلف الكواليس ، وهذه الموالاة الشخصية لا تلزم السواد الأعظم من الشعب الذي قال كلمته وسيقولها لاحقا . فنرى ونسمع الكثير من المنافقين الذي يعتلون المنابر الاعلامية على شبكات التواصل الاجتماعي المجانية كالفيس بوك أو المواقع والشبكات الالكترونية المدعومة غربيا وامريكيا وأوروبيا ، ليطالبوا ببقاء الطريق الثالث الذي فشل باختراق الطريقين : الاول والثاني وبقي على قارعة الطريق من الناحية الجماهيرية .
فيا ايها الشاردون ذهنيا وسياسيا وإداريا واقتصاديا عن مسيرة الشعب الفلسطيني العظيم ، عودوا الى رشدكم ، وافيقوا من سباتكم ، فاين هي الدولة الفلسطينية الموعودة عام 2011 ، التي وعدتم بها  ؟ أم أن الدعاية الاعلامية المضللة قد اثرت عليكم واصابتكم بالخبل والكسل والنعس ليس في أوقات القيلولة فقط وإنما في ساعات اليوم والليلة . فالشعب الفلسطيني ليس بحاجة لأحصنة طروادة جديدة ، ونحن لسنا في اليونان بل نحن في فلسطين الأرض المقدسة ، من أبناء الطائفة المنصورة ، وقولوا كما تشاؤون ، فالشعب هو الحكم والفيصل بين الحق والباطل ، مهما طال الزمن . فليس كل من اعتمر الكوفية الفلسطينية وذهب لقطف ثمار الزيتون مرة أو مرات بالقرب من إحدى المستوطنات ، أصبح فلاحا مدافعا عن أرض فلسطين من غول الاستيطان اليهودي الاجرامي !! . وليس كل من لبس الشورت وشارك في الماراثون هو لاعب من الطراز الأول ؟؟
فالشعب الفلسطيني ، ليس بحاجة لمنع تجول ومواكب وزارية وأمنية ضخمة سليطة ، عند زيارة د. سلام فياض لمحافظة أو مدينة أو قرية فلسطينية ، حتى وإن كانت بلدته دير الغصون بمحافظة طولكرم ، أو نابلس أو الخليل أو بيت لحم أو جنين أو غيرها ، لحضور مؤتمر ما ، أو إفتتاح مدرسة شيدت وداومت قبل سنتين ، أو افتتاح ماسورة مياه أو تعبيد شارع لتغلق عدة شوارع فرعية ورئيسية لمناسبة هذا الاحتفال الوزاري الأمني الكبير .
الشعب الفلسطيني بحاجة للأمن والأمان النفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، بعيدا عن الاستعراضات البوليسية كافلام الكابوي الامريكي في الأرض المقدسة . لقد سئم شعبنا الفلسطيني عبر سنوات كفاحه ونضاله ضد الاحتلال الصهيوني حالات منع التجول بقوة الجيش الاجنبي .

أسباب استقالة د. سلام فياض الأخيرة

مرت مسيرة الحكومة الفلسطينية برام الله بالعديد من المراحل ، وتضمنت الكثير من الأخطاء والصواب عبر سياسة التجربة والخطأ ، التي يفترض تحاشيها جملة وتفصيلا في المرحلة المقبلة . والاحتجاجات في معظمها نتجت لمعارضة سياسة فياض السلبية ، رسميا وشعبيا ، على شتى الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والإعلامية .
وجاءت عملية تقديم د. سلام فياض الأخيرة ، وقبولها من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، يوم السبت 13 نيسان 2013 ، لتصب في الكفة الراجحة من الميزان الفلسطيني ، فتنفس الجمهور الفلسطيني المثخن بالضرائب والرسوم والاتاوات وزيادتها الصعداء ، وفرح كثيرا ، وذلك للعديد من الأسباب والعوامل لعل أهمها الآتي :
اولا : الاحتجاجات الشعبية المتلاحقة الممتدة من خريف 2012 ، وتفاقمها في الشهور الاربعة الاولى من عام 2013 . فقد نظمت المظاهرات والمسيرات الشعبية المنادية برحيل د. سلام فياض عن رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله . ولا بد من القول ، لو أن اي حكومة في العالم تعرضت لما تعرضت له حكومة فياض من معارضة شعبية عارمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، من الاضرابات النقابية من الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين ونقابة الموظفين العمومية واتحاد اساتذة وموظفي الجامعات الحكومية والعامة لقدمت استقالتها مبكرا دون ضجة أو ضجيج ، ولكن يبدو أن التمسك بالكرسي ، الطائر في الهواء بلا أرجل رباعية ، والتطلع لرئاسة السلطة الفلسطينية مستقبلا ، هي من أخرت تقديم الاستقالة .
ثانيا : الرغبة الفصائلية في إنهاء حالة الانقسام السياسي الفلسطيني ، والتقارب والتوافق الرئيسي بين حركتي فتح وحماس ، لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قادمة . لتتمتع المؤسسات الفلسطينية بالشرعية الانتخابية بصورة عاجلة لقيادة الشعب في المرحلة المستقبلية .
ثالثا : تزايد الابتزازات الصهيونية للشعب الفلسطيني ، وخاصة في مجالات الاستيطان اليهودي وتدنيس المسجد الاقصى المبارك ، واشتعال انتفاضة الأسرى بسجون الاحتلال الصهيوني ، وعدم فعالية الحكومة الفلسطينية برام الله في التصدي الرسمي السياسي والامني لها .
رابعا : مخالفات قانونية وسياسية ودبلوماسية متكررة ومتعددة للدكتور سلام فياض ، تجاه الصلاحيات الممنوحة له . من أمثلة ذلك ، على سبيل المثال لا الحصر مي يلي :
1. ممارسة الضغوط على وزير المالية د. نبيل قسيس حول مشروع الموازنة الفلسطينية للعلم 2013 ، وبالتالي اضطرار قسيس لتقديم استقالته ، وقبولها من فياض فورا ، دون الرجوع لمؤسسة الرئاسة الفلسطينية . ومسارعة فياض لاعادة توليه وتكليف نفسه بمهام وزير المالية من جديد التي جردته منها حركة فتح بتعب ومشقة كبيرة .
2.  الاجتماع الثنائي المغلق بين الرئيس الامريكي باراك اوباما وسلام فياض خلال زيارة الرئيس الامريكي الاخيرة لرام الله في الثلث الثالث من شهر آذار 2013 . وهذا مخالف للاعراف والتقاليد الدبلوماسية في العالم ، في إيحاء مباشر للدعم الامريكي لفياض .
3. سياسة الدكتاتورية والاستفراد التي مارسها د. سلام فياض ضد الوزراء المعارضين لسياسته ، وضد التطلعات الفصائلية والشعبية في الآن ذاته .
خامسا : الضغوط والاملاءات والابتزازات الامريكية والاوروبية للابقاء على د. سلام فياض بالرغم من المطالبات الشعبية والنقابية المتكررة باستقالة أو اقالة فياض . وكان آخرها التدخلات الامريكية في الشؤون الداخلية الفلسطينية ومطالبة القيادة الفلسطينية بالابقاء على فياض الامر الذي سرع بقبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستقالة د. سلام فياض بلا تردد بعد اجتماع في رام الله استمر لمدة 20 دقيقة .
سادسا : رغبة حركة فتح في تسمية شخصية حركية في تولي منصب رئاسة الوزراء برام الله ، استجابة لضغوط شخصيات مركزية بالحركة والكثير من كوادر الحركة المتضررين من سياسة الحكومة التي أدارت لهم ظهرها بل ولاحقتهم سياسيا وأمنيا وماليا . فقد لعبت قيادة حركة فتح ، من اللجنة المركزية والمجلس الثوري ، الدور الكبير في إجبار فياض على الاستقالة وعدم العودة عنها ، لما الحقه من ضرر بأبناء حركة فتح وقيادتها طيلة فترة هيمنته على الحكومة .
سابعا : الفشل الاقتصادي الذريع في إدارة الشؤون العامة رغم تقلد فياض رئاسة الحكومة لفترة طويلة نسبيا بلغت قرابة ست سنوات عجاف . فقد فشلت السياسة الاقتصادية للحكومة برام الله في توفير الاموال للخزينة الفلسطينية المناسبة ، والتعرض مرات عديدة للقرصنة الصهيونية للاموال الفلسطينية الناتجة عن المقاصة والاستيراد والتصدير عبر المعابر والموانئ الخاضعة للجانب الصهيوني . وبلغت الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية منذ تسلم فياض لوزارة المالية عام 2003 حتى الآن ، قرابة 4 مليارات دولار ، هذا عدا عن استفحال الفساد الاداري والمالي جراء السياسة الاقتصادية المتعثرة . وباءت جميع الخطط الاقتصادية للاعتماد على الذات الفلسطينية بالفشل ؟؟  فتصاعدت وتيرة البطالة ، وكثرت سياسة الاقصاء الوظيفي المدني ، وتشعبت وتضخمت الاحتكارات والوكالات وضرب الاقتصاد الوطني الفلسطيني ، وتم تحويله لاقتصاد استهلاكي واستبعدت خطط الانتاج والتصدير التي تأتي بالعملة الصعبة وتشغل الايدي العاملة الجديدة التي تنضم سنويا للعمل ، وزادت سياسة التهجير الاقتصادية لخارج فلسطين وحرمت سياسة الخصخصة المؤسسات والشركات من التطور كمرافق حكومية شاملة أو جزئية .
ثامنا : الرغبة الشعبية الفلسطينية ، في التغيير الجذري ، والبدء بمرحلة جديدة تهيئ لانتفاضة فلسطينة كبرى ثالثة ضد اجراءات الاحتلال الصهيوني . ولو كان المجلس التشريعي فعالا يمارس صلاحياته ومهمامه ، لما بقيت حكومة فياض يوما واحدا بعد فترة الطوارئ .
تاسعا : الرغبة العربية والاقليمية والإسلامية في إزاحة د. سلام فياض من المؤسسة الرسمية الفلسطينية لمواصلة الدعم المالي .

سبل التخلص التدريجي من د. سلام فياض

لا يخفى على أحد ، أن حركة فتح ، وبعض الفصائل الفلسطينية ، التي تدرك التدخل الامريكي والاوروبي ، عبر رئاسة الحكومة برام الله ، عملت على التخلص من هيمنة د. سلام فياض على الحكومة الفلسطينية برام الله، عبر عدة سبل وطرق علنية وخفية ، من أهمها :
أولا : التعبئة الاعلامية المتواصلة بالأخطاء والسلبيات المتكررة .
ثانيا : نقل الصلاحيات الأمنية ، والحاق الأجهزة الأمنية بمؤسسة الرئاسة الفلسطينية .
ثالثا : الاتفاق بين حركتي فتح وحماس في اتفاقيتي القاهرة (4 أيار 2011 ) والدوحة( 6 شباط 2012 ) لاستبعاد فياض من الحكومة الفلسطينية الانتقالية المقبلة بصورة جذرية ، وجرى التوافق على عدم إدارجه بالحكومة كوزير أو رئيس وزراء .
رابعا : سحب الصلاحيات المدنية بالتدريج ، سحب وزارة المالية أولا ثم الاضطرار للاستقالة من رئاسة الحكومة بين الاختيار والاجبار ( إقالة فعليا في صورة استقالة نظريا ) .

خيارات تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة

هناك العديد من الخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة الفلسطينية الكلية أو الجزئية ، من أبرزها :
أولا : التشكيل الحكومي الجامع ، عبر تأليف حكومة توافق وطني ، بالتوافق بين حركتي فتح وحماس وبقية الفصائل والاحزاب الفلسطينية ، لإعادة لم الشمل الرسمي الفلسطيني . ويمكن أن تكون اتفاقيتي القاهرة والدوحة أساسا لهذه الحكومة لتكون حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ( للمجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس الوطني الفلسطيني ) ، وتكون هذه الحكومة برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس . وهذا الخيار هو أفضل الخيارات للجميع ، للشعب الفلسطيني والقيادة الرسمية وقيادة الفصائل الوطنية والاسلامية على السواء . ففي حالة تشكيل هذه الحكومة ستكون لفترة محدودة ( 3 – 6 شهور ) ، ليصار الى تشكيل حكومة موحدة جديدة بعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في صيف 2013 .
ثانيا : تشكيل حكومة جديدة برام الله برئاسة أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ، أو أحد المستقلين ممن يسمون بالتكنوقراط ، والاسماء المطروحة كثيرة في هذا المجال . وهو إحتمال قائم ولكنه ليس الخيار الأنسب لأنه يكرس الانقسام ولا يساهم في رأب الصدع بين جناحي فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) .
ثالثا : إعادة تكليف د. سلام فياض بتشكيل الحكومة الفلسطينية برام الله ، وهو احتمال ضعيف لكنه يبقى قائما . وفي هذه الحالة ستتعرض هذه الحكومة لانتقادات سياسية واقتصادية متزايدة ، ويمكن أن تشل المظاهرات والمسيرات والاضرابات النقابية عملها كليا او بصورة شبه كلية .
رابعا : الابقاء على الحكومة الحالية في رام الله ، كحكومة تسيير أعمال لأجل غير مسمى ، وهذا نوع من الانتحار السياسي الفلسطيني ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وإعلاميا . ففي هذه الحالة تفقد المؤسسات الفلسطينية مصداقيتها ، أمام الشعب وأمام العالم .

الانتخابات البرلمانية الجديدة وتشكيل الحكومة الفلسطينية

لا بد من القول ، إن تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للمجلسين الوطني والتشريعي ، إن عاجلا أو آجلا ، ويفترض أن تكون عملية الانتخابات الاستحقاقية ، بالتوافق الوطني بين حركتي فتح وحماس خلال العام الجاري ( 2013 ) للمصلحة الفلسطينية العليا ، وإعادة اللحمة الوطنية ، بالوحدة والاعتصام بحبل الله المتين ، والتعاون على البر والتقوى ، واستخلاص العبر والعظات من السنوات العجاف الخالية . وكتحصيل حاصل ، سيتم تكليف الفصيل أو الحركة الحاصلة على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية لرئاسة التشكيلة الحكومية القادمة ، ومواصلة المسيرة للحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال الصهيوني الأجنبي .

كلمة أخيرة .. لا طريق إلا الطريقين الأول والثاني ( توأم فلسطين : فتح وحماس )

الحق أحق أن يتبع ، فلا يعقل أن تتحكم وتستاثر ، قائمة سياسية صغيرة ( قائمة الطريق الثالث ) ، بدعاوى أنها مستقلة ، وهي ليست كذلك بل تتلقى الدعم الامريكي والاوروبي ، طيلة ست سنوات ، بمصير الشعب الفلسطيني ، لإدارة شؤون خدمية عامة ، فبدت هذه الحكومة وكأنها بلدية كبرى للضفة الغربية ، ولا حول لها ولا قوة في مواجهة الغطرسة والوحشية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني .
فلا يمكن للشعب الفلسطيني في هذه الحقبة الزمنية ، أن يحقق الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال الصهيوني الاجنبي إلا بتضافر جهود حركتي فتح وحماس والجهاد الاسلامي ، في أضلعة مثلث قويم ، وهي : الطريق الأول والثاني والثالث بصورة حقيقية ، بالحرب والسلم ، لأنهما توأم فلسطين . وأما قائمة ( الطريق الثالث ) فلا إمكانية أو مجال أمامه بين الطريقين الكبيرين العملاقين ، لأنه طريق تنظيمي وسياسي واقتصادي واجتماعي ، هش وضعيف كالعنكبوت ، لا رصيد جهادي وكفاحي تاريخي له ، في الانتفاضات الفلسطينية الكبرى والكفاح المسلح ، أو المقاطعة الاقتصادية أو الانتفاضة السياسية ، ولا تأييد شعبي له ، لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة ، أو في فلسطين الكبرى ، أمام التحديات الجسام التي تواجه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج . ورحم الله أمرئ عرف قدر نفسه ، ولا نريد التقليل من جهود الآخرين ولكن هذا هو الواقع الفلسطيني المؤلم .
باختصار لقد كانت استقالة الحكومة الفلسطينية برام الله طيبة ، بل طيبة جدا لمسيرة الشعب الفلسطيني المقبلة باتجاه بوصلة الحرية والاستقلال الوطني الناجز ، وإن جاءت متأخرة إلا أنها تصب في مصب الصالح العام ، في جميع الاتجاهات والتوجهات الوحدوية .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .
وختامه مسك ، فندعو بهذا الدعاء الخالد الذي ورد بكتاب الله العزيز : {  رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .  { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .